الحريري يعود إلى بيروت للإشراف على صرف الهبة السعودية لدعم الجيش

مناصرو زعيم تيار المستقبل احتفلوا بعودته في الطرقات ومعارضوه تفاءلوا بالمفاجأة

رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري يحضر اجتماعا أمنيا في مقر الحكومة في بيروت برئاسة تمام سلام رئيس الوزراء اللبناني  بحضور وزير الدفاع نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري يحضر اجتماعا أمنيا في مقر الحكومة في بيروت برئاسة تمام سلام رئيس الوزراء اللبناني بحضور وزير الدفاع نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي (أ.ف.ب)
TT

الحريري يعود إلى بيروت للإشراف على صرف الهبة السعودية لدعم الجيش

رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري يحضر اجتماعا أمنيا في مقر الحكومة في بيروت برئاسة تمام سلام رئيس الوزراء اللبناني  بحضور وزير الدفاع نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري يحضر اجتماعا أمنيا في مقر الحكومة في بيروت برئاسة تمام سلام رئيس الوزراء اللبناني بحضور وزير الدفاع نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الحكومة الأسبق، زعيم تيار المستقبل سعد الحريري أن عودته إلى بيروت تأتي انسجاما مع مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والمتمثلة بتقديم مليار دولار لتسليح القوى العسكرية اللبنانية لدعمها في مكافحة الإرهاب، على خلفية مواجهات بلدة عرسال البقاعية بين الجيش وإرهابيين، مشيرا في تغريدة على صفحته في «تويتر» إلى أن عودته أتت «بعد الهبة السعودية التي يجب أن نرى كيف ننفذها ونترجمها دعما للجيش والقوى الأمنية والعسكرية»، مؤكدا أن إقامته «طويلة» في لبنان.
وشكلت عودة زعيم تيار المستقبل، رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إلى لبنان، مفاجأة سارة لحلفائه وأنصاره، بعدما تبين أن العدد الأكبر، حتى من السياسيين المقربين منه لم يكونوا على علم بقرار العودة وتوقيته.
وفور بث التلفزيونات مشاهد وصول الحريري إلى السراي الحكومي في وسط بيروت للقاء رئيس الحكومة تمام سلام، خرجت عشرات المسيرات السيارة في مناطق بيروت والشمال اللبناني ترحيبا بالزعيم الغائب منذ ثلاث سنوات، والذي يترأس أكبر كتلة نيابية في البرلمان.
ورفع المشاركون بالمسيرات صور رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري ونجله سعد وأعلام تيار المستقبل، فيما أقيمت تجمعات شعبية في منطقة عكار شمال البلاد، هتفت بشعار «لعيونك»، كما أقيمت حفلات الرقص على وقع الطبول أبواق السيارات، حيث عبر الجميع عن سرورهم وابتهاجهم، متوقعين أن تنعكس العودة خيرا وانفراجا على لبنان.
ووزع الشبان الحلوى في مدينة صيدا جنوب البلاد وفي عكار على السيارات المارة احتفاء بالمناسبة.
وقطعت وسائل إعلام تيار المستقبل برامجها العادية بعد إيراد خبر «عاجل» عن عودة الحريري، ليفتح تلفزيون «المستقبل» الهواء للبث المباشر مواكبا تحركاته ولقاءاته، إضافة إلى استصراح شخصيات سياسية لبنانية حول دلالات العودة المفاجئة. أما إذاعة «الشرق» التابعة أيضا لـ«المستقبل»، فبثت أناشيد وطنية وأخرى مخصصة لـ«الشيخ سعد».
وغصّت مواقع التواصل الاجتماعي وبالتحديد على موقعي «تويتر» و«فيسبوك» بآلاف التعليقات والتغريدات المرحبة بالعودة. وكتب خالد الحجيري وهو أحد أبناء بلدة عرسال التي شهدت في الأيام الماضية معارك ضارية بين عناصر الجيش اللبناني وإرهابيين، على صفحته في «فيسبوك»: «لا أرى في عودة سعد الحريري إلى لبنان إلا ثمرة شيء من التقارب الإقليمي عنوانه (ضرب الإرهاب)، وقد يكون إحدى ثماره انتخاب رئيس للجمهورية».
وغردت سارة عساف على صفحتها في «تويتر» مرحبة بعودة الحريري، قائلة: «لأنه (الشيخ) الوحيد الذي يستطيع الوقوف بوجه (الشيوخ) الإرهابية في لبنان».
ودعت الناشطة رشا الحلبي وسائل الإعلام وباقي الناشطين لاستخدام مصطلح «عودة» الحريري وليس «زيارة» في إشارة إلى أنّه عائد بشكل دائم، كما عاد وصرح شخصيا: «إقامتي طويلة في لبنان والله يحفظ الجميع».
ولم يبد معارضو الحريري مستاءين من العودة، بل على العكس، إذ استبشروا خيرا بها. وكتب أحمد ياسين على صفحته في «تويتر»: «رجعة الحريري كان لا بد منها، غياب مكوّن رئيس عن السّاحة يخلق فراغا يُفسح المجال لآخرين لتعبئته كالأسير، الرافعي وغيرهم».
وسارع نواب وقياديو تيار المستقبل على الترحيب بالحريري على طريقتهم في موقع «تويتر»، إذ كتب أمين عام التيار أحمد الحريري على صفحته: «رجعت الروح برجعتك يا شيخ سعد»، فيما كتب الصحافي المقرب من الحريري، نديم قطيش: «والعود أحمد»، مرفقا صورة حديثة له مع الحريري ومستشاره النائب السابق باسم السبع.
وانتشرت صور «السلفي» (selfie) لعدد من الصحافيين مع الحريري خلال تغطيتهم خبر عودته من مقره في وسط بيروت، كما انتشرت صورة مماثلة له مع عمته النائبة بهية الحريري.
وحمّل الناشطون الأغاني المرحبة بالعودة وأبرزها «عالوعد نكمّل دربك»، والتي ذاع صيتها بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري.
واستهل زعيم تيار المستقبل عودته بزيارة ضريح والده الرئيس الراحل رفيق الحريري في وسط بيروت، قبل أن يتوجه مباشرة إلى السراي الحكومي حيث أبلغ سلام قرار الملك عبد الله بن عبد العزيز تقديم مليار دولار إلى لبنان مخصصة لتلبية الحاجات الملحة للجيش وجميع القوى والأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة. وأشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» إلى أن الحريري وسلام بحثا في آلية صرف الهبة، واتفقا على استكمال البحث في الإجراءات التنفيذيّة ضمن الأطر القانونيّة اللازمة.
وتوجه الحريري بعدها إلى مقره في بيت الوسط حيث استقبل المهنئين بعودته، وتلقى سلسلة من الاتصالات المهنئة أيضا. وشارك بعد الظهر في اجتماع أمني في السراي الحكومي ضمه إلى سلام ووزيري الداخلية والدفاع نهاد المشنوق وسمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والمدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، بحث في حاجيات الجيش والقوى الأمنية، ليعمد لاحقا لوضع الآليات التنفيذية للهبة السعودية.
وأعلن الحريري خلال الاجتماع أنّه «مؤتمن على إنفاق الهبة السعودية في الوجهة المخصصة لها، وتقديمها كهبة عينية إلى الجيش والقوى الأمنية، بمتابعة الرئيس سلام ومجلس الوزراء ووفق الأصول القانونية».
بدوره، رحب سلام بعودة الحريري إلى لبنان، ووصفها بأنها «خطوة كبيرة تنم عن حس وطني عال في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد»، آملا أن تؤدي هذه البادرة إلى «خلق أجواء إيجابية مواتية للتقارب بين اللبنانيين بما يؤدي إلى تحصين البلاد سياسيا وأمنيا إزاء الأوضاع التي تعيشها المنطقة».
وكرر سلام شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على الهبة الجديدة التي قدمها للبنان، عادا أنها «تعبر خير تعبير عن حرص الملك عبد الله والمملكة العربية السعودية على لبنان وتعزيز أمنه واستقراره وكل ما من شأنه تقوية مؤسساته الشرعية».
وترأس الحريري مساء اجتماعا موسعا لكتلة المستقبل والمكتب السياسي للتيار.
وعد عضو كتلة «المستقبل» عاطف مجدلاني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنّه «من الطبيعي أن يعود زعيم التيار إلى لبنان في وقت يتعرض فيه لأكبر الأخطار ولهجمة إرهابية تهدد سيادته وسلمه الأهلي والعيش المشترك»، لافتا إلى أن «الحريري عوّدنا على التضحيات في سبيل الوطن، لذلك هو هنا لمحاولة إيجاد حلول للمشاكل الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد وخاصة بعد الهبة السخية للمملكة العربية السعودية».
ولفت مجدلاني إلى أن «كل الحديث عن تسويات وخاصة بالموضوع الرئاسي أدّت لعودة الحريري يأتي من باب التحليل والتنظير»، وقال: «حتى الساعة لا مؤشر لتسوية والهدف الأساسي لعودته تقوية وتحصين لبنان من الإرهاب والمتطرفين».
بدوره، ورحّب عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب فريد الخازن بعودة الحريري متوقعا أن يكون هدفها الأساسي «إعادة التوازن المطلوب إلى الساحة الإسلامية بمواجهة التطرف، كونه يمثل الاعتدال، خصوصا بعدما أدلى نواب في كتلته بمواقف تُعاكس مواقفه المعلنة»، عادا أن «وجود الحريري سيساعد بتصحيح الخلل داخل تيار المستقبل وعلى مستوى العالم الإسلامي بشكل عام».
واستبعد الخازن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون قد نضجت أي تسوية بملف رئاسة الجمهورية، قائلا: «الملف لم يصل لمرحلة النضوج واتخاذ القرار النهائي»، مؤكدا أن ما يُحكى عن تسوية تقضي بانتخاب قائد الجيش جان قهوجي رئيسا وقائد فوج المغاوير شامل روكز قائدا للجيش: «لم يُطرح وغير مطروح على صعيد التيار الوطني الحر».
وتوالت المواقف الرسمية المرحبة بعودة الحريري، ووصفها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بـ«الإيجابية للغاية»، وقال في تصريح: «في مواجهة المتشددين وجوده مهم جدا».
وأمل البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أن تشكل «حافزا لتضافر كل الجهود الخيرة من أجل الدفع إلى الأمام بالمساعي الآيلة إلى الخروج من الأزمة السياسية والاجتماعية الداخلية في لبنان».
وتوقع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «يتفعل العمل في 14 آذار أكثر مع عودة الحريري»، لافتا إلى أن «الأمور لن تبقى كما كانت في غيابه». وعد في حديث تلفزيوني «أننا على أبواب مرحلة جديدة ولا يمكن لأحد أن يفترض أن رجعته لن تغير بشيء، بل على العكس أنا أعتقد بعد هذه العودة سيكون هناك تغيير كبير»، مشيرا إلى أن «عودة الحريري تشكل تعزيزا لدور الوسطية والاعتدال».
ووصف وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي زار رئيس المجلس النيابي نبيه بري موفدا من رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، عودة الحريري بـ«الشجاعة والميمونة» عادا أنها «تمثل خطوة إيجابية وكبيرة، فهي أولا تكرس وتحمي أكثر منطق الاعتدال في البلد، ومنطق الشراكة، وهي تفتح آفاقا جديدة أمام حوارات يمكن أن تؤدي ليس فقط إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية بل هي تعطي دافعا وحافزا أكبر للاتصالات السياسية التي يمكن أن تقود إلى تسوية وطنية شاملة في الاستحقاق الرئاسي وفي غيره من الاستحقاقات».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.