إحسان أوغلي لـ(«الشرق الأوسط»): نصف الأتراك على الأقل يؤيدونني

المرشح الرئاسي يحمل إردوغان مسؤولية تدني الخطاب السياسي

إحسان أوغلي لـ(«الشرق الأوسط»): نصف الأتراك على الأقل يؤيدونني
TT

إحسان أوغلي لـ(«الشرق الأوسط»): نصف الأتراك على الأقل يؤيدونني

إحسان أوغلي لـ(«الشرق الأوسط»): نصف الأتراك على الأقل يؤيدونني

أكد المرشح للرئاسة التركية أكمل الدين إحسان أوغلي أنه يحمل أملا كبيرا في الفوز بالانتخابات التي ستجري في البلاد غدا، حيث سينتخب الشعب رئيسا للجمهورية مباشرة لأول مرة في تاريخ الجمهورية، مشددا في حوار مع «الشرق الأوسط» على أنه واثق من أن نصف الشعب التركي على الأقل يؤيده، مبديا ثقته بأن الكثير من أنصار حزب العدالة والتمنية الحاكم سوف يصوتون له، بدلا من التصويت لرئيس الحكومة رجب طيب إردوغان الذي اتهمه إحسان أوغلي بأنه المسؤول عن «تدني الخطاب السياسي» في البلاد.
ووجه مرشح حزبي الشعب الجمهوري، والحركة القومية انتقادات شديدة لسياسة «كم الأفواه» التي تعتمدها الحكومة، متحدثا عن خوف كبير لدى الناس يمنعهم من الشكوى، ومحذرا من تحول البلاد إلى نظام حكم الشخص الواحد في ظل إردوغان «الذي يعد أن العمل السياسي حق حصري له».
وانتقد إحسان أوغلي بشدة السياسة الخارجية لبلاده حيال العالم العربي، عادا أن حكومة بلاده ضربت عرض الحائط بسياسات الحياد حيال أزمات المنطقة التي كانت تتبعها، متعهدا في حال فوزه بهذه الانتخابات العمل على إعادة العلاقات مع المملكة العربية السعودية إلى أفضل أحوالها، عادا التفاهم مع المملكة معناه استقرار المنطقة أمنيا وسياسيا واقتصاديا. وسخر من كلام لإردوغان عن طلب السعودية استبداله من منصبه في منظمة التعاون الإسلامي، مؤكدا أن {الفترة الثانية كانت بترشيح من قبل خادم الحرمين الشريفين، فالمملكة هي التي رشحتني في المرة الثانية وبعد نهاية خدمتي، أعطاني جلالة الملك عبد الله وشاح الملك عبد العزيز، وكان هذا أعلى وسام من أوسمة المملكة وهذا تقدير كبير أعتز به وعلاقتي ممتازة جدا معه}. وفيما يأتي نص الحوار:

* كان ترشيحكم مفاجئا للرئاسة التركية، فكيف تم ذلك؟
- تم ترشيحي من قبل حزبين في البرلمان التركي هما حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية وهما حزبان يمثلان المعارضة في البرلمان التركي، كما تعلمون البرلمان التركي يوجد به أربعة أحزاب، الحزب الحاكم وقد رشح السيد رجب طيب إردوغان، والحزب الكردي رشح السيد صلاح الدين دميرطاش، والحزبان الأخيران يمتلكان مقاعد كثيرة في البرلمان واتفقا على أن يكون لهما مرشح واحد مشترك، وافقوا على اسمي، وبعد أن اتفقوا على اسمي تم اتصال بين زعيمي الحزب وبيني، وفي نهاية هذه الاتصالات وافقت على الطلب وقبلت الترشيح، وأعلن في يوم 14 يونيو (حزيران)، ثم بدأت عملية الترشيح الرسمية من خلال مجموعتي النواب في البرلمان مع مجموعة النواب المستقلين.
ولكن الهام في الموضوع أن هناك أكثر من 12 حزبا من خارج البرلمان لديهم ملايين من المؤيدين، كلهم اتفقوا على اسمي كمرشح توافقي يمثل الشعب التركي بكل طوائفه وبكل ألوانه.
* كيف كان صدى الترشيح؟
- في الواقع وجدت دعما كبيرا جدا ليس فقط من الزعماء السياسيين، ولكن في القاعدة الشعبية. الأحزاب الـ14 التي تؤيدني رسميا تمثل قدرا كبيرا من الشعب التركي الذي دعم حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة يؤيد ترشيحي لأنه يريد أن يكون هناك رئيس يمثل الجميع.
* لكن الرئيس لا يمتلك صلاحيات واسعة؟
- صحيح. صلاحيات رئيس الجمهورية هي صلاحيات محدودة، لكن أهميتها في أنه يشكل صمام الأمان في رأس الدولة، كما أنه يمثل الشعب التركي بأسره ويجب أن يكون محايدا سياسيا، وليس طرفا سياسيا في النزاعات. والأسلوب الذي يتبعه السيد إردوغان هو أسلوب التحدي وأسلوب الاستقطاب السياسي وهو الذي حمله إلى سدة الحكم، لأن نظام الانتخابات للأسف الشديد يعطي الحزب الفائز مقاعد كثيرة جدا خاصة إذا حصل على نسبة تزيد عن 40 في المائة، ولكنه يهمل النصف الآخر من الشعب التركي.
الآن رئيس الجمهورية يجب أن لا يهمل أحدا وأن يكون ممثلا للجميع ويحتضن كل أطياف الشعب التركي باختلاف أفكاره أو معتقداته أو أصوله الإثنية ولا يميز طرفا على طرف ولا يفضل طرفا على طرف ولا يستعدي طرفا على طرف.
للأسف الشديد هناك أسلوب الكراهية وأسلوب الشدة والعنف، وأسلوب إقصاء الآخر، أسلوب عنيف في التعامل مع المعارضين وهذا له تأثيره السلبي على الديمقراطية في تركيا، لأن تركيا لا بد أن تنمي ديمقراطيتها، تركيا يجب أن تكون في مستوى الديمقراطيات الكبيرة المتقدمة سواء في أوروبا أو في آسيا أو في أميركا اللاتينية، يجب أن لا تتأخر أو لا تتراجع الديمقراطية في تركيا ويجب أن تتقدم وتكون نموذجا للآخرين وخاصة في العالم العربي.
* حزب الشعب الجمهوري هو حزب علماني وحزب الحركة القومية، كما يدل عليه اسمه، هو حزب قومي، لماذا اختارك هذان الحزبان، رغم أنك تعد من المحافظين؟
- هذا شيء يجب أن يقدر، لأن هذا التطور الذي أشرت إليه، هو تطور للفكر السياسي التركي، وهو تطور إلى الأمام، عندما تقول بأن حزب الشعب الجمهوري أصوله كذا وكذا وكذا، وكانت مواقفه كذا وكذا، معنى هذا أن هذا الحزب تطور الآن وأصبح يتماشى مع رغبات الجماهير، نفس الشيء بالنسبة للحزب القومي. إذن هذه الأحزاب أصبحت آفاقها أوسع مما كانت عليه، تتجه إلى قلب الشعب التركي الذي يؤمن بالقيمة المحافظة ويؤمن بالتقاليد ويؤمن بالإسلام كدين وبالإسلام كأخلاق هذا هو التوجه العام الآن وهذا تطور إيجابي لهذه الأحزاب وهذا تطور يعكس التقارب الذي يعيشه الشعب التركي، نحن الآن في جولاتنا الانتخابية نرى أن أطياف الشعب التركي منسجمة مع بعضها البعض. العداء السابق أو الحساسيات السابقة بدأت تتلاشى وهذا شيء جيد وجميل. وهذا رد فعل للأسلوب الإقصائي المتعالي، وأسلوب عدم قبول الآخر لدى السيد رئيس الوزراء.
* من هم من الأشخاص الذين أخذت وجهة نظرهم قبل أن تعطي القرار بقبول الترشح؟
- أنا اتصلت بأصدقاء كثيرين يعملون في السياسة في مختلف الأحزاب بما فيهم الحزب الحاكم. بطبيعة الحال أنا استشرت أصدقائي في هذا الحزب لأنهم أصدقاء قدامى وأعزاء وكلهم قالوا لي يجب عليك أن تقبل هذا الترشيح لأنه في مصلحة البلد لأن شخصية مثلكم لها هذه التجربة الدولية ولها هذا القبول الوطني الواسع يمكن أن ترشح نفسها لأن تكون بديلا. والقرار بالنسبة في هذا الأمر هو للشعب ولهذا قبلت والآن أرى أن كثيرا من مؤيدي حزب العدالة والتنمية يؤيدننا في الانتخابات.
* حكومة العدالة التنمية هي من أيدتك لرئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي، هل يوجد الآن بينك وبينهم سوء تفاهم أم ماذا؟
- بالعكس كلهم أصدقائي وبينهم كثير من الوزراء، والسيد رئيس الجمهورية صديق عزيز. كذلك السيد إردوغان علاقتي به ترجع إلى الفترة التي كان فيها رئيسا لبلدية إسطنبول. المسائل ليست شخصية ولا توجد عداوات شخصية، هذا واجب وطني وأنا مواطن تركي وهذا حق دستوري وأنا لم آت من القمر أو المريخ، فمن داخل البرلمان اثنان من الأحزاب رشحتني مع مجموعة كبيرة من المستقلين، وهناك الآن نحو نصف الأمة يؤيد ترشحي، الذي هو ترشيح طبيعي وليس فيه تجاوز لحق الآخرين. رئاسة الجمهورية ليست حقا حصريا لجهة معينة هذه انتخابات ديمقراطية يجب أن يكون بها أكثر من بديل والآن هناك 3 مرشحين، وهذا شيء طبيعي.
* ألم تخش مواجهة إردوغان، عندما اتخذت هذا القرار؟
- أحزاب المعارضة ومجموعة كبيرة من الأحزاب التي ليست في البرلمان أرادت أن يكون هناك بديل، واتفقت على أن أكون أنا البديل ومن حق الشعب التركي أن يكون أمامه بديل فالترشح من دون بديل ليس عملية ديمقراطية. هذا يذكرنا بالعالم الثالث و99.9 في المائة أو 80.6 في المائة أو 86.7 في المائة أو ما يجري الآن في كوريا الشمالية، يعني تركيا ليست كوريا الشمالية ولن تكون كوريا الشمالية، تركيا بلد ديمقراطي حر. السيد إردوغان أتى من عملية ديمقراطية ويجب أن تستمر هذه العملية لأن العملية الديمقراطية لا تبدأ بشخص وتنتهي به.
* يبدو أنك تحاول استخدام أسلوب دبلوماسي في الرد على إردوغان، رغم عنفه حيالك!
- المسألة ليست أسلوبا دبلوماسيا. أنا أستخدم أسلوبا مهذبا، متحضرا. هذا رأيي لأن السياسة يجب أن تكون وتتم بأن يكون هناك نقاش وأن يكون هناك اختلاف في الرأي بأسلوب مهذب ومتحضر لأننا بلد متحضر ويجب أن نستمر في عملية التحضر إلى أن نرتفع إلى أعلى مستوى ممكن. لدينا أخلاق سياسية وآيديولوجية سياسية كبيرة. تركيا عرفت زعماء سياسيين كثيرين وكبيرين ولم تعرف مثل هذا الأسلوب الذي لا يتوافق مع أخلاقنا، هذا التنابذ بالألقاب هذه السخرية من البعض، وأنا ذكّرت السيد إردوغان بسورة الحجرات، وبقولة تعالى: (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ)، (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا)، و(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ). كل هذه الأشياء من الآداب القرآنية والآداب الإسلامية ويجب ألا نتنابز بالألقاب وأن لا يسخر بعضنا من بعض ليس باسم الفسوق وليس الظلم، تركيا لم تعرف تلك الأساليب قطعا قبل هذه السنوات الأخيرة. يجب على تركيا أن ترجع إلى صوابها من ناحية الأسلوب السياسي، والتعامل السياسي ويجب أن لا تكون الديمقراطية حصرا وحقا حصريا لشخص واحد.
* البعض يتهمك بأنك مرشح للهيكلية الموازية، ماذا تقول في هذا الموضوع؟
- (ضاحكا) هذا شيء غريب، فمن الاستخفاف بالشعب التركي وبالعالم أن تطمس حقائق ظهرت أمام الناس منذ 14 يونيو الماضي وإلى يومنا هذا. منذ مدة شهر ونصف تركيا كلها تعرف كيف تم ترشيحي وفي البرلمان وفي تصريحات الزعماء السياسيين وتصريح الزعماء من 14 حزبا كلها تمت علنا وهكذا، هل يعني أن كل هؤلاء الناس غير موجودين هل يمكن لأحد أن يتهم كل هؤلاء الناس، هم يقولون بأنني مشروع بين قوسين، نعم أنا مشروع وطني مشروع قومي مشروع تركي من داخل تركيا من داخل الأناضول من داخل البرلمان من داخل الأحزاب السياسية التركية كلها وليس من جهة أخرى، هذا ليس مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي كانت له رئاسة ثانية مع بعض الزعماء الأتراك، هذا مشروع وطني من داخل تركيا.
* عملت كثيرا خارج تركيا، خاصة في العالم العربي، فكيف كانت تلك التجربة؟
- العالم العربي والإسلامي والعالم كله يعرفني شرقا وغربا وأنا أعتز بهذا. وعلاقتي طيبة جدا مع زعماء العالم العربي والمنطقة ومع زعماء ورؤساء الدول الإسلامية، وعلاقتي طيبة مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين والرئيس (الأميركي باراك) أوباما ومع دول أوروبا ومع الصين. وأنا وضعت كل هذه الخبرة، ولهذا كان هناك إجماع وطني على أن أكون أنا المرشح لرئاسة الجمهورية وأنا سأضع كل هذه الخبرات في خدمه بلادي ولا سيما بأن علاقة تركيا ساءت بالجميع.
* يقول رئيس الحكومة بأن السعودية طلبت استبدالك من منصب الأمانة العامة للمؤتمر الإسلامي، لكنه تريث!
- أنا تشرفت بالعمل مع خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز، منذ أن أصبحت أمينا عاما في بداية 2005. وبعد أن توليت الأمانة العامة استقبلني خادم الحرمين بالترحاب الكبير ومنذ ذلك اليوم إلى أن تركت موقعي دعم عملي ودعم المنظمة، والفترة الثانية كانت لي بترشيح من قبل خادم الحرمين الشريفين يعني المملكة هي التي رشحتني في المرة الثانية وبعد نهاية خدمتي، أعطاني جلالة الملك عبد الله وشاح الملك عبد العزيز، وكان هذا أعلى وسام من أوسمة المملكة وهذا تقدير كبير أعتز به وعلاقتي ممتازة جدا معه وأتمنى إن شاء الله بعد أن يتم انتخابي أن نعيد العلاقات الطيبة بين المملكة وتركيا، لأن العلاقات بين المملكة وتركيا وعلاقات تركيا مع المملكة والعالم العربي هي علاقات تاريخية وعلاقات استراتيجية، والمنطقة تحتاج إلى تطوير هذه العلاقات تطويرا إلى الأحسن لتحقيق الاستقرار وتجاوز الأزمات.
إذا كان هناك توافق بين تركيا والمملكة العربية السعودية وبين مجموعة الدول العربية ودول الجوار على وجه الخصوص، فسيكون هناك استقرار وسيكون هناك أمن في المنطقة، وعندما يتحقق الاستقرار والأمن في المنطقة ستكون هناك تنمية وإمكانية لدعم عملية السلام في المنطقة ومساهمة في حل سلمي للمشكلة الفلسطينية، سيكون هناك إمكانية للتعامل مع العنف الذي يزداد ومع التطرف الذي يزداد نتيجة عدم الاستقرار.
* كيف تقيم الحملة الانتخابية، وهل تعدها حملة يتساوى بها جميع المرشحين بنفس القدرات؟
- نحن لا نستخدم في حملتنا الانتخابية أي جهة أو أي مؤسسة من مؤسسات الدولة، في المقابل يقوم البعض باستغلال نفوذه لتسخير إمكانيات وقدرات الدولة لصالح حملته الانتخابية. ومع أننا دخلنا في مرحلة منع نتائج استطلاعات الرأي إلا أن إردوغان أمس أعلن من خلال وسائل إعلام موالية نتائج استطلاعات لصالحه بهدف تضليل الرأي العام وخاصة من لم يقرروا من سينتخبون بعد. ولكن سواء بصفتي مواطنا أو بصفتي مرشحا لرئاسة الجمهورية فإنني سأبقى أحترم وأطبق القوانين ولم أر نفسي مثل الآخرين فوق القانون وسأستمر في حملتي الانتخابية بالطريقة الحضارية التي تعودت عليها.
هذه الانتخابات تختلف عن الانتخابات المحلية والبرلمانية. وأنا على ثقة بأنني سأحصل على أصوات الكثير من مؤيدي حزب العدالة والتنمية إلى جانب مؤيدي الأحزاب الـ13 التي تؤيدني. أنا لم ولن أعد بأني سأقوم باستثمارات أو سأقوم بفتح المصانع هذا ليس عملي بل هذه وعود يقوم بها لمنصب مرشح رئيس الوزراء وليس مرشحا لرئيس الجمهورية.
النظام في البلاد منذ قيام الجمهورية هو نظام جمهوري يعتمد على فصل السلطات الثلاث عن بعضها، ولكن نرى في الآونة الأخيرة تحكم السلطة التنفيذية بالسلطتين الأخيرتين وهذا يدل على أن تركيا ذاهبة إلى نظام سلطه الفرد الواحد الذي سيتحول إلى ديكتاتورية فهل منا من يقبل هذا؟.. لا أعتقد.
* كيف تقيمون سياسة الحكومة حيال ما يجري في الشرق الأوسط؟
- لو نظرنا إلى موقع تركيا الجغرافي فإننا سنجدها من أهم دول منطقة الشرق الأوسط كما أنها دولة أوروبية وتحد دول القوقاز وجزء منها في الشرق الأوسط.
ولكن يوجد لنا مع دول الشرق الأوسط تاريخ وثقافة مشتركة منذ آلاف السنين. تركيا وحكومتها اختارت طريق مغاير للدبلوماسية التي كانت تتبعها منذ عشرات السنين، حيث كانت سياستنا الخارجية تتركز على عدم التدخل أو الوقوف إلى جانب أي طرف من أطراف النزاع بين الإخوة العرب، وكانت هذه السياسة ناجحة جدا ولهذا كانت تركيا تستطيع أن تلعب دور الوسيط بين جميع الأطراف ولكن بعد أن اختارت الحكومة أن تكون طرفا في جميع الصراعات في المنطقة نسفت ما عمرته الجمهورية خلال القرن الماضي.
* في مدينة اسكيشهر تحدثت عن سياسة الخوف التي تعصف في البلاد نتيجة ممارسات الحكومة ماذا قصدت؟
- نرى في جميع الأوساط والمجالات والطبقات خوفا منتشرا، والأهم من هذا هو ضغوطات مستمرة وكأن الشعب يعيش تحت حكم ديكتاتوري. أثناء تجولي في المناطق وخاصة الشوارع أسمع العشرات يعترضون ولكن من الخوف لا يجدون المرجع الذي يشكون إليه، نتيجة سياسة القمع التي تمارسها الحكومة، في تلك الأثناء يخرج البعض ويسكتهم أمام عيني واليوم عشنا إحدى هذه الحالات في شوارع صامصون أثناء التجول في السوق والإعلام كان شاهدا عليه. الحكومة تستخدم وخاصة رئيسها إردوغان أسلوب التفرقة بين مكونات الشعب التركي الذي نعيش معه سويا منذ آلاف السنين، فينعت البعض بأنه أرمني والآخر كردي والآخر زازة وهذا أسلوب من أساليب زرع الفتنة بين طبقات المجتمع.



طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.