«العمل الدولية» تريد الإنسان لا «الروبوت» محور السياسات

طالبت مع اقتراب احتفالها بمئويتها الأولى بـ«إجراءات حاسمة» للتصدي لـ«انعدام المساواة»

رايدر ورامافوزا خلال إعلان التوصيات في جنيف أمس (الشرق الأوسط)
رايدر ورامافوزا خلال إعلان التوصيات في جنيف أمس (الشرق الأوسط)
TT

«العمل الدولية» تريد الإنسان لا «الروبوت» محور السياسات

رايدر ورامافوزا خلال إعلان التوصيات في جنيف أمس (الشرق الأوسط)
رايدر ورامافوزا خلال إعلان التوصيات في جنيف أمس (الشرق الأوسط)

حذّرت منظمة العمل الدولية، أمس، من انعكاسات التغييرات التي يشهدها قطاع العمل حول العالم، بما في ذلك التحوّل المتزايد نحو الاعتماد على «الروبوت» مكان الإنسان، على تماسك المجتمعات، معتبرة أنه «إذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة، فإننا سنتجه نحو عالم من شأنه أن يُوسع نطاق الحالات القائمة لعدم المساواة وانعدام اليقين».
وأطلقت المنظمة، وهي إحدى وكالات الأمم المتحدة، هذا التحذير في مؤتمر صحافي عقدته في مقرها بجنيف، وقدّمت خلاله مجموعة توصيات خلصت إليها «اللجنة العالمية المعنية بمستقبل العمل» التي يرأسها رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا ورئيس حكومة السويد ستيفان لوفين. ومن المقرر تقديم هذه التوصيات إلى اجتماع للدول الـ187 المنضوية في إطار المنظمة لتبنيها في يونيو (حزيران) المقبل، بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس المنظمة.
وأوضح رامافوزا، أن المهمة الأساسية التي عملت عليها اللجنة على مدى 15 شهراً، هي دراسة التحديات التي تواجه قطاع العمل وكيفية التعاطي معها. وأشار إلى أن «هناك عوامل تغيّر في طبيعة العمل في أنحاء العالم. هناك قوى تغيير وتطورات تمثل تحدياً، لكنها في الوقت ذاته توفر فرصاً (لخلق وظائف جديدة). إن التغيير يأتي مع تحديات، وهذا ما عملت اللجنة على التعاطي معه. إن مستقبل مجتمعاتنا يعتمد على طريقة تعاملنا مع قطاع العمل، وهذا يعني أن نضع برنامج عمل يركّز على الإنسان». وأضاف: «نقترح أن يكون الإنسان هو المحور وليس الآلة».
أما رئيس المنظمة غاي رايدر، فقال: إنها قررت عام 2017 أن تجعل مستقبل العمل محور الاحتفال بمئويتها، مضيفاً: «نعرف أن الناس تعيش متغيرات في عالم العمل. (السؤال هو) كيف يمكن التعامل مع هذه التحديات، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية؟».
ولفت إلى أن التوصيات التي قدمتها اللجنة تركز على «ضرورة الاستثمار في المقدرات البشرية، وضرورة تحقيق المساواة بين الجنسين، والتعامل مع طبيعة العمل وفق التكنولوجيات الجديدة. التحديات كبيرة جداً. والتوصيات طموحة أيضاً». وتابع: «سنعود إلى اجتماع في يونيو لتبني التوصيات وتقديم القرارات في الذكرى السنوية المائة لتأسيس المنظمة»، مشيراً إلى أن مؤسسي المنظمة تحدثوا عند قيامها قبل مائة عام عن أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية لتفادي تعريض السلام والوئام الدوليين للخطر بسبب الظلم والحرمان الذي يلحق بأعداد كبيرة من الناس و«هذا يبقى هدفنا اليوم».
ورداً على سؤال عن الاستخدام المتزايد لـ«الروبوت» محل الإنسان في قطاعات العمل، قال رايدر: إن «السؤال الذي يتكرر اليوم هو هل سأخسر عملي بسبب الروبوت؟ رأيي ورأي اللجنة العالمية، أن هذه ليست الطريقة المثلى للتعامل مع هذا التحدي. لن ندخل كمنظمة في تحديد عدد الوظائف التي ستتم خسارتها بسبب الروبوت. هناك تقديرات مختلفة في شأن هذه الأرقام. لكن مستقبل العمل لن يتحدد من خلال التقدم التكنولوجي فقط. هذا سيعتمد على السياسات التي سيتم اتخاذها. ومن المحتمل أن نخلق فرص عمل جديدة إذا أخذنا القرارات الصحيحة من خلال وضع الإنسان في المحور».
وعلى رغم تجنب رايدر تقديم أرقام عن الخسائر في الوظائف البشرية بسبب الاعتماد المتزايد على «الروبوت»، فإن تقرير «لجنة مستقبل العمل» أورد تقديرات مختلفة عن التحولات المستقبلية في سوق العمل. وبين هذه التقديرات «احتمال أن يُستعاض عن وظائف 47 في المائة من العمال في الولايات المتحدة بالآلات»، و«احتمال أن تتم أتمتة 56 في المائة من الوظائف على مدى السنوات العشرين المقبلة» في دول رابطة أمم جنوب شرقي آسيا. وتضمنت التقديرات أيضاً، أن «ثلثي الوظائف في العالم النامي قابلة للأتمتة»، وأن «قرابة 50 في المائة من الشركات تتوقع أن تؤدي الأتمتة إلى الحد بعض الشيء من قوتها العاملة بدوام كامل بحلول عام 2022».
وتحدث تقرير المنظمة بالتفصيل عن هذه التحديات، معتبراً أن «التطور التكنولوجي - الذكاء الاصطناعي والأتمتة والاعتماد على الإنسان الآلي - سيولّد وظائف جديدة، إلا أن الأشخاص الذين يفقدون وظائفهم في عملية الانتقال هذه قد يكونون أقل تأهباً لاغتنام فرص العمل الجديدة». وتابع: «لن تتلاءم مهارات اليوم مع وظائف الغد، وقد تصبح المهارات المكتسبة حديثاً غير قابلة للاستعمال خلال وقت قصير. ومن المرجح أن يوسع الاقتصاد الرقمي، إذا حافظ على مساره الحالي، الفجوات الإقليمية وبين الجنسين على حد سواء. ومن شأن مواقع العمل التشاركي والعمل الذي تديره التطبيقات، الذي يشكل اقتصاد المنصات، أن يُنعش ممارسات عمل القرن التاسع عشر، ويؤدي إلى ظهور أجيال من العمال الرقميين باليومية في المستقبل». ويشدد التقرير على أن «الانتقال إلى مستقبل عمل يحترم هذا الكوكب ويسعى إلى وقف تغير المناخ سيؤدي إلى إحداث المزيد من الخلل في أسواق العمل. ويُتوقع أن تسفر الزيادة في عدد الشباب في بعض المناطق عن تفاقم البطالة وضغوط الهجرة. ومن شأن تزايد شيخوخة السكان في مناطق أخرى أن يشكل ضغطاً إضافياً على نظم الضمان الاجتماعي والرعاية».
وأشار التقرير أيضاً إلى أن «معدلات البطالة تبقى مرتفعة بشكل غير مقبول وينخرط مليارات العمال في العمالة غير المنظمة. ويعيش 300 مليون عامل في فقر مدقع، وهذا عدد مذهل. ويعتبر الملايين من الرجال والنساء والأطفال من ضحايا الرق المعاصر... ولا تزال أجور النساء تقل عن أجور الرجال بنسبة 20 في المائة».
ولفت التقرير أيضاً إلى أن «190 مليون شخص عاطلون عن العمل (اليوم)، منهم 64.8 مليون من الشباب»، في حين أن «ملياري شخص يكسبون رزقهم في الاقتصاد غير المنظم». ورأى أنه «يتعيّن استحداث 344 مليون وظيفة بحلول عام 2030، إضافة إلى 190 مليون وظيفة لازمة للتصدي للبطالة اليوم». وتحدث عن الفجوة الرقمية في العالم، مشيراً إلى أن «53.6 في المائة فقط من الأسر لديها إمكانية الوصول إلى شبكة الإنترنت. وفي البلدان الناشئة، تصل هذه النسبة إلى 15 في المائة فقط».
وجاء في التقرير أيضاً، إن «هناك فرصاً لا حصر لها في المستقبل لتحسين نوعية الحياة المهنية وتوسيع نطاق الخيارات ورأب الفجوة القائمة بين الجنسين وإصلاح الأضرار الناجمة عن عدم المساواة على المستوى العالمي وأكثر من ذلك بكثير. ومع ذلك، فلن يحدث أي من ذلك من تلقاء نفسه. وإن لم تُتخذ إجراءات حاسمة، فإننا سنتجه نحو عالم من شأنه أن يوسع نطاق الحالات القائمة لعدم المساواة وانعدام اليقين».
وتابع: إن «تخضير اقتصاداتنا (التحوّل نحو اقتصاد غير ملوّث) سيولد ملايين الوظائف، بما أننا سنعتمد ممارسات مستدامة وتكنولوجيات نظيفة، لكن وظائف أخرى ستختفي ما دامت البلدان تحدّ من انبعاثاتها من الكربون والصناعات الكثيفة الموارد. والتغيّرات الديموغرافية ليست أقل أهمية. فقد يؤدي تزايد السكان الشباب في بعض مناطق العالم وتزايد شيخوخة السكان في مناطق أخرى إلى فرض ضغوط على أسواق العمل ونظم الضمان الاجتماعي... نحن في حاجة إلى اغتنام الفرص التي تتيحها هذه التغيرات التحويلية لتهيئة مستقبل أكثر إشراقاً، وتوفير الأمن الاقتصادي وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، وفي نهاية المطاف تعزيز نسيج مجتمعاتنا».
وقالت السيدة هيفاء الكيلاني، وهي العضو العربي الوحيد في لجنة المفوضين الـ27 الذين أعدوا التقرير الصادر أمس: إن التوصيات «تشدد على ضرورة الاستثمار في الإنسان من خلال دعم طاقات العنصر البشري». وأضافت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لهذا السبب ركزنا في التقرير على موضوع التعليم. إننا نحقق مستوى تعليم جيداً في العالم العربي، لكن هناك ضرورة إلى بناء قدرات العمال للتكيف مع متطلبات العمل. التكنولوجيا الحديثة تأخذ وظائف من أسواقنا العربية، لكنها تخلق وظائف وفرصاً جديدة». وشددت على ضرورة «مشاركة المرأة العربية في الحياة العملية في المجالات كافة؛ فالمرأة نصف المجتمع ومطلوب أن تُعطى الفرص كافة التي تساعدها لتحقيق دورها»، مشيدة في هذا المجال بالسعودية والمساعدة التي تقدمها للنساء للعب أدوار في الحياة الاقتصادية في المملكة: «بما في ذلك إدارة مؤسسات تجارية كبيرة».
وقالت الكيلاني، وهي الرئيسة المؤسسة للمنتدى العربي الدولي للمرأة: إن «التكنولوجيا تأخذ فعلا فرص عمل مكان البشر، لكنها تخلق وظائف أيضاً. ومن هذا المنطلق، التنمية والاستقرار يتطلبان أن يكون الإنسان هو من يتحكم بالآلة وليس العكس».
وشدد التقرير على ضرورة «اغتنام اللحظة لإنعاش العقد الاجتماعي»، مشيرا إلى أن «إرساء هذا المسار الجديد يتطلب أن تتخذ الحكومات، وكذلك منظمات أصحاب العمل ومنظمات العمال، إجراءات ملزمة. ويتعين عليها أن تنعش العقد الاجتماعي الذي يمنح الأشخاص العاملين حصة عادلة من التقدم الاقتصادي والاحترام لحقوقهم والحماية من المخاطر مقابل إسهامهم المستمر في الاقتصاد».
واقترح «اعتماد برنامج عمل يركز على الإنسان من أجل مستقبل العمل، حيث يعزز العقد الاجتماعي من خلال جعل الناس والعمل الذي يضطلعون به في صميم السياسة الاقتصادية والاجتماعية وممارسة الأعمال». ويقوم برنامج العمل هذا على ثلاث دعامات من شأنها، كما قال معدو التقرير، «أن تحقق مجتمعة النمو والإنصاف والاستدامة لأجيال الحاضر والمستقبل». ومن هذه الدعامات «الحق الشامل في التعلم المتواصل الذي يمكّن الناس من اكتساب المهارات وتجديدها والارتقاء بها. ويشمل التعلم الرسمي وغير الرسمي من مرحلة الطفولة المبكرة والتعليم الأساسي إلى تعليم البالغين. وتقع على عاتق الحكومات والعمال وأصحاب العمل، فضلاً عن المؤسسات التعليمية، مسؤوليات تكميلية في بناء نظام فعال وممول تمويلاً مناسباً للتعلم المتواصل».
ومنها أيضاً ضرورة «زيادة الاستثمارات في المؤسسات والسياسات والاستراتيجيات التي من شأنها أن تدعم الناس خلال عمليات الانتقال المتصلة بمستقبل العمل. سيحتاج الشباب إلى المساعدة للتعامل مع عملية الانتقال الصعبة أكثر فأكثر من المدرسة إلى العمل. كما سيحتاج العمال المسنون إلى خيارات موسعة تمكنهم من البقاء نشطين اقتصادياً طالما يختارون ذلك».
وتشدد هذه الدعامات على ضرورة «تنفيذ برنامج عمل تحويلي وقابل للقياس من أجل المساواة بين الجنسين. يبدأ عالم العمل داخل الأسرة. ويتعين على السياسات العامة، ابتداءً من إجازة الأبوة وانتهاء بالاستثمار في خدمات الرعاية العامة، أن تعزز تقاسم أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر في المنزل لتحقيق تكافؤ حقيقي في الفرص في مكان العمل. ويشكل تعزيز صوت المرأة وريادتها والقضاء على العنف والتحرش في العمل، وتنفيذ سياسة شفافة في مجال الأجور شروطاً مسبقة للمساواة بين الجنسين. كما يلزم اتخاذ تدابير محددة لمعالجة المساواة بين الجنسين في وظائف الغد الممكنة تكنولوجياً».
وأكدت التوصيات ضرورة «توفير الحماية الاجتماعية الشاملة من الميلاد إلى الشيخوخة... وزيادة الاستثمار في العمل اللائق والمستدام تمشيا مع برنامج التنمية المستدامة لعام 2030».



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.