توقعات بانخفاض أسعار التأجير السكني مع انحسار التضخم العقاري في السعودية

توقعات بانخفاض أسعار التأجير السكني مع انحسار التضخم العقاري في السعودية

ما بين 15 إلى 20 % كمتوسط عام
الأربعاء - 16 جمادى الأولى 1440 هـ - 23 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14666]
يتوقع أن تقود الحركة التأجيرية تداولات السوق العقارية في السعودية خلال الفترة المقبلة (تصوير: خالد الخميس)
الرياض: عبد الإله الشديد
استمراراً للضغوطات التي تعيشها قيم العقار المحلي مع بداية العام الجاري، سرت توقعات بانخفاض قيمة قطاع التأجير السعودي للقطاع السكني في 2019 الذي يعتبر العام الماضي أحد أكثر الأفرع نشاطاً مقارنة بالعمليات العقارية المحلية.

وتصدر القطاع السكني كافة الأفرع الأخرى مع سريان نظام «إيجار» الذي كانت وزارة الإسكان إجراءات تطبيقه، واستغل القطاع انحسار حركة البيع والشراء إلى مستويات كبيرة لأمور مختلفة أهمها فجوة الأسعار بين العرض والطلب والقرارات الحكومية الرامية لاحتواء أسعار العقار وأهمها فرض الرسوم على الأراضي البيضاء ونجاح برنامج «سكني» بانتظام مراحله وهو ما فرض واقعاً جديداً في السوق.

وتوقع عقاريون مهتمون بأن هناك انخفاضا في قيم معروض الإيجار بما يخص السكني منها مع العام الجديد، بمعدلات، حيث يتوقع تراوح انخفاضها ما بين 15 في المائة إلى 20 في المائة كمتوسط عام، وستختلف باختلاف حجم المسكن وتجهيزاته وعمره وقربه من الخدمات وتوفيره للخدمات، مما يعكس واقعاً للعقار السعودي فيما يخص التأجير الذي يشهد انخفاضا في القيمة بعد موجة من الارتفاعات لما يزيد على عقد، وهو ما يترجم الجهود الحكومية التي تبذل للسيطرة على أسعار الأفرع العقارية المختلفة.

وقال راشد التميمي المدير العام لشركة مستقبل الإعمار العقارية القابضة إن هناك توقعات بانخفاض في قيمة عروض الإيجار يقابله توجه كبير في المنافسة للظفر بالطلبات الموجودة والتي تشهد تنافساً كبيراً بين السماسرة، الذين أصبحوا يركزون على عمولتهم في عمليات التأجير بضغط من حركة المؤشر العقاري والإصلاحات الاقتصادية، موضحاً أن الوسطاء يسعون لاقتناص الأرباح في ظل الاعتماد الكبير على ذلك انعكاسا لضعف حركة البيع والشراء، موضحاً أنه من المتوقع أن تقود حركة التأجير في السعودية القطاع خلال هذه الفترة، وهو ما تشير إليه الحركة الحالية للسوق التي تنتشر فيها عروض التأجير بشكل ملحوظ في محاولة للالتفاف على نقص الحركة التي تطغى على السوق وإغراء بعض الملاك بتحويل استثماراتهم نحو التأجير عوضاً عن البيع لإنعاش الحركة.

وزاد التميمي أن الطلب على جميع الأفرع العقارية المختلفة يشهد تضاؤلاً ملحوظاً وهذا ما يؤكده المؤشر العقاري لقيم وعدد الصفقات، إلا أن ذلك لم ينعكس بتاتاً على نشاط فرع التأجير السكني الذي يعيش نشوة كبيرة في ظل انتظار ما ستؤول إليه الأسعار الجديدة بعد حزمة الإصلاحات الاقتصادية خصوصاً المختصة بالعقار، لافتاً أن هذه الحركة تدفع بالمؤشر العام العقاري وتعتبر مصدراً جيداً في تحقيق الأرباح، إلا أنها غير مجزية بشكل كبير كما هي الحال مع البيع والشراء وهو ما يعتمد عليه المستثمرون العقاريون الذين يرون أن الاتجاه الحالي للسوق يشير نحو الاستثمار التأجيري أو العمل كوسطاء عقاريين، وأن الانخفاض ولو بنسب بسيطة هو مؤشر إيجابي لما ستكون عليه السوق مستقبلاً.

ويشهد قطاع التأجير ضغوطات مختلفة وتحديات جديدة بدءا من استراتيجية وزارة الإسكان خلال خطتها للعام 2019 التي تتيح أكبر نسبة تملك في تاريخ البلاد، إضافة إلى خروج أعداد كبيرة من الوافدين الذين كانوا يحتلون جزءا من العرض الموجود في السوق نتيجة تصحيح سوق العمل الذي انعكس بشكل مباشر على زيادة العرض، كما أن وزارة الإسكان طرحت الكثير من المبادرات الحديثة والمتنوعة التي توفر الكثير من الخيارات آخرها برنامج التمويل الذاتي.

وفي شأن متصل قال محمد العليان الذي يمتلك شركة العليان للاستثمارات العقارية، إن هناك انخفاضا من ناحية أسعار التأجير عن السنوات المعتادة وخصوصا ذروة أدائه 2014. ويختلف التفاوت بالسعر باختلاف حجم المسكن وتجهيزاته وعمره وقربه من الخدمات وتوفيره للخدمات، بسبب تنافس السماسرة والزيادة المطردة في عروض الإيجار خصوصاً في الأحياء الجديدة التي تشهد نمواً كبيراً بما يتعلق بقطاع الإيجار الذي أصبح توجهاً كبيراً في ظل تضاؤل عمليات البيع والشراء، لافتاً أن للقرارات الحكومية دوراً كبيراً في شمول القطاع بالانخفاض كحال عمليات البيع والشراء وأن الحكومة تسعى للسيطرة على العقار وإعادته إلى وضعه الطبيعي منذ العام 2008 من التصاعد المفاجئ والذي يعتبر أحد أكبر مصادر التضخم استهلاكاً بحسب إحصاءات حكومية.

وأضاف «نشاط حركة التأجير يعد الملاذ الأول في جني الأرباح خلال هذه الأيام بالتحديد، إذ يعد المتنفس الوحيد في تحقيق الإيرادات»، مستطرداً أن الاهتمام باستئجار المنشأة يخضع لمقاييس مختلفة عند البحث والاستقرار، حيث يعد قرب المنشأة من الخدمات الحكومية وخصوصا المدارس، سببا كافيا لارتفاع قيمتها، مشيراً إلى أن هناك حركة عقارية نشطة يشهدها قطاع تأجير الشقق بالتحديد خلال الفترة الحالية تسيطر على كافة القطاعات الأخرى منذ أعوام.

وكانت وزارة الإسكان وصندوق التنمية العقارية قد أعلنت عن أسماء 200 ألف مواطن يمكنهم الاستفادة من الخيارات المتنوعة التي يوفرها برنامج «سكني» للعام 2019 والتي تتيح الوحدات السكنية الجاهزة ضمن مشاريع الوزارة والوحدات تحت الإنشاء بالشراكة مع المطورين العقاريين والأراضي المجانية والقروض العقارية المدعومة للاستفادة من شراء الوحدات الجاهزة من السوق، والبناء الذاتي لمن يملكون الأراضي، وتمويل القرض القائم.

وحول تأثير «قرار» إيجار على الأسعار، أكد بندر التويم الذي يمتلك شركة عقارية متخصصة، أن السوق السعودية بحاجة ماسة إلى مثل هذه القرارات لتنظيم أدائها الذي لطالما عانى من العشوائية، حيث إن ما يميز «إيجار» سيقوم بإعادة تهذيب القطاع من جديد، خصوصا أن السوق حجمها كبير ومترامي الأطراف وتفتقر بشدة إلى هيكلة واضحة في نظامها الأساسي، الذي يسير حاليا بتخبط وعشوائية لا يتناسبان مع حجم السوق الكبيرة التي يفترض أن تكون مرتبة ومتناسقة، موضحا أن السيطرة على السوق بالقرارات أجدى من دخول الحكومة كمنافس ومطور.

وعن دور المشروع في إيقاف التلاعب بالأسعار، أكد التويم أنه سيكون حاجزاً في طريق من وصفهم بالمتلاعبين بالأسعار، مضيفا: «من الصعب أن تقوم برفع الأسعار عند وجود آلاف المنافسين الذين يعرضون عقاراتهم بأسعار منخفضة من أجل الظفر بالعملاء»، لافتاً أن «إيجار» سيحد من التحايل والتملص في دفع الإيجار، وهو ما كان يؤرق عددا من ملاك الوحدات السكنية الذين حتى وقت متأخر يعانون بشكل كبير من هذه المشكلة، التي لم يكن لها مرجعية واضحة للتعاطي معها وإيجاد الحلول السريعة لها وهو ما سيساهم في ازدهار القطاع العقاري كاملاً.

وتعدّ هذه المرة الأولى التي يعلن فيها «سكني» عن أسماء المستحقين خلال العام في دفعة واحدة، وذلك انطلاقاً من استهداف تسريع التملّك ورفع نسبته إلى 60 في المائة بحلول عام 2020 وإلى 70 في المائة بحلول عام 2030 وفقاً لأهداف برنامج الإسكان «أحد برامج رؤية المملكة 2030»، وتقليص قوائم الانتظار وإتاحة فرص سكنية أكثر، تلائم مختلف فئات المجتمع في كل مناطق السعودية.
السعودية السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة