بودابست... مدينة ترقص حول الدانوب

قلبت صفحات من تاريخها القاسي لترسم وجهاً بهياً يروق للجميع

يعتبر الدانوب شريانها الذي تستمد منه الحياة
يعتبر الدانوب شريانها الذي تستمد منه الحياة
TT

بودابست... مدينة ترقص حول الدانوب

يعتبر الدانوب شريانها الذي تستمد منه الحياة
يعتبر الدانوب شريانها الذي تستمد منه الحياة

لؤلؤة الدانوب، باريس الشرق، بعض من التسميات التي يطلقها محبو العاصمة المجرية الهنغارية، بودابست. والحق يقال، إنها تستحق كل تلك التسميات وأكثر، لما تتمتع به من جمال وموقع جغرافي وفن معماري وإرث إنساني.
لا يمل سكان بودابست من الإشارة إلى أنها نتيجة مصاهرة بين مدينتين، هما بودا وبست فامست. يضيفون أنه إذا كان نهر الدانوب يفصلهما، فإن جسر السلاسل (Szeenyi Chain) يربطهما. فهذا الأخير من أشهر المعابر المائية بالمدينة التي يعتبر الدانوب شريان حياتها.
كانت إبان حكم الإمبراطورية النمساوية المجرية، العاصمة الثانية بعد فيينا. ولا تزال بودابست التي ثارت مراراً ضد حكم الهابسبورغ، تحتضن آثاراً من تلك الحقبة، تتمثل في قصور فخمة، إلى جانب ملامح بارزة للحكومات الشيوعية التي سيطرت عليها لعقود وثارت عليها أيضاً.
فهي مدينة لا تقبل الضيم، وتؤرخ لثوراتها بطرق فنية تتحول إلى مزارات سياحية.
مؤخراً، بدأت تنتفض ثائرة ضد الحكومة اليمينية، التي يسعى رئيس وزرائها فيكتور أوروبان، لتمرير قانون يطلق عليه الشارع المجري اسم «قانون العبودية» يسمح لأصحاب العمل بطلب ما قد يصل إلى 400 ساعة إضافية من العمل في السنة.

مراكز جذبها

يحتار كثيرون، أي المواقع الأكثر أهمية فيها: هل هو القصر الإمبراطوري، أم جسر السلاسل، أم برلمانها؟ وماذا عن سوقها المركزية ومتاحفها ودار الأوبرا العريقة، وحدائقها العامة ومنتجعاتها وحماماتها معدنية المياه؟ ليست هناك إجابة محددة؛ لأن كل ما سبق ذكره مواقع سياحية من الدرجة الأولى، زيارتها واجبة؛ خصوصاً أن التنقل بينها سهل، نظراً لقرب كل منها من الآخر، وأيضاً لتوفر وسائل النقل المختلفة، من الحافلات السياحية من نوعية «هوب أون هوب أوف» إلى السفن والعبارات المائية التي تتنافس في تنظيم جولات على نهر الدانوب.

نهر الدانوب

يُعتبر الدانوب ثاني أطول الأنهار الأوروبية، وهو يقسم جنوب المدينة لجزأين: غربي حيث تقع بودا، وشرقي حيث تقع بست، أو بشت، كما ينطقها أهل البلد.
وتمتاز المدينة بـ7 جسور، لكل تاريخه وتصميمه، وإن كان أكثرها شهرة جسر السلاسل الذي يقع في قلب بودابست، الذي أدرجته منظمة اليونيسكو ضمن قائمتها للتراث الإنساني، ويستمد اسمه من السلاسل الحديدية المثبتة على أرصفة النهر. شيد أول مرة عام 1849، ودُمر إبان الحرب العالمية الثانية، قبل أن يعاد تشييده في عام 1949. وله مساران جانبيان للمشاة يتوسطهما مسار للسيارات. ورغم قدمه والاهتزاز الذي يحس به العابر، فإن السير فيه متعة لا تضاهى، سيما وأن المنظر من حوله بالغ الجمال، عمراناً وطبيعة. في السنوات الأخيرة، أصبح محجاً لعشاق التقاط صور السيلفي والعرائس.

القصر الإمبراطوري

قبالة الجسر في اتجاه بودا، يقف شامخاً على قمة عالية، القصر الإمبراطوري، بأعمدته وشرفاته.
ظل القصر طوال العصور الوسطى حصناً وقلعة منيعة لملوك المجر، أما الآن فهو مفتوح للعامة، بعد أن تحول جزء منه إلى متحف وجزء آخر إلى مكتبة قومية. الوصول إليه يكون عادة بواسطة تلفريك قديم يحمل الزوار إلى قمة تصل إلى ارتفاع 95 متراً، أو بواسطة حافلات صغيرة، تقف في أربع محطات لمن يشاء النزول واكتشاف المكان قبل مواصلة الرحلة.
والجميل أنه، وبقيمة تذكرة واحدة، يمكن التجول في القصر والمتحف الحربي والقباب السبع التي تمثل القبائل السبع التي كونت المجر عام 895. إضافة إلى ال فيشر باستاي، التي كانت منطقة لبيع الأسماك في القرون الوسطى، قبل أن تُصبح واحدة من أجمل المواقع التي يمكن الاستمتاع فيها بغروب الشمس. فهي عالية تطل على النهر، وليس ببعيد عنها يظهر جلياً مجسم للتاج المجري.

مبنى البرلمان

في عام 1902، اكتمل بناء البرلمان المجري، وعقدت به أول جلسة بعد 17 سنة من التشييد. ويعتبر من أكثر البرلمانات ثراء، إذ طليت جدرانه بالذهب، وتضيؤه ثريات نادرة، وتزخرفه نقوش وأثاثات بالغة الفخامة. وهذا ما يجعله في عيون كثيرين لوحة معمارية نادرة على ضفة الدانوب. يمتد على مساحة 20 كيلومتراً مربعاً، بينما يماثل طوله طول كنيسة القديس إشتيفان، أكبر الكنائس بالبلاد، في إشارة للموازنة بين الدين والدولة. ويسمح للعامة بجولات سياحية لمواقع معينة وفي أوقات مُحددة، مع مرشدين من حقهم الاعتراض على ملبس الزائر إذا لم يتماشَ مع الإتيكيت. كما يُفرض على الزائر الالتزام التام بتعليمات المرشدين.

متحف الخوف

تزخر بودابست بمختلف أنواع المعارض والصالات الفنية والمتاحف؛ خاصة أن المجر دولة موغلة في القدم، عاشت عصوراً متنوعة؛ لكن يبقى متحف الخوف من المزارات المهمة، رغم أن معظم مكوناته مجرد صور لأفراد زرعوا الخوف في النفوس؛ لكنها بالغة الأهمية؛ لأنها تسجل جانباً مهماً من تاريخ البلاد ونفسيات البشر. فالمتحف كان مقراً للحزب النازي، ثم مقراً للبوليس السري إبان الحكم السوفياتي.
يقف أمام بوابة المتحف مجسم مستطيل عبارة عن مجموعة جنازير سميكة، دلالة على التنكيل والتعذيب ووسائل التجسس التي كانت تستخدمها الأنظمة الفاشية ضد مواطنيها. هذا وتفيض رفوف المتحف بسجلات وملفات تحكي عما جمعوه وعما لفقوه، كما تعرض فيديوهات وأفلام مصورة تقشعر لها الأبدان.

الفنون الشعبية

تحتضن بودابست داراً عريقة للأوبرا، إلى جانب كثير من المسارح. وحتى كنيستها الكبرى «القديس إشتيفان» لها علاقة خاصة بالفنون، إذ كانت مسرحاً منذ القرن 18، ولا تزال موطناً للكورالات الموسيقية وللموسيقى الكلاسيكية وعروض معاصرة. بيد أن الشهرة الموسيقية الأوسع تعود للفرق الموسيقية الشعبية المنتشرة في مجموع المدينة، ويتكون بعضها من أفراد من العائلة نفسها، أو من أصدقاء يُعبرون عن مواهبهم في الساحات والطرقات. وهي موسيقى تعبر عن إرث حضاري، أصبح سمة لعموم المجر، تماماً مثل الديكورات اليدوية والمفارش المطرزة بزخارف من الورود الملونة، أو طبق الغولاش، المكون من اللحم والخضراوات وكثير من الفلفل الأحمر والبصل والصلصة.
إلى ذلك، تشتهر بودابست بحمامات عمومية، مياهها معدنية ساخنة، تتيح فرصاً للاستمتاع بحمامات صحية تعود تقاليد بعضها إلى العصر الروماني.

التسوق

تزخر بودابست بالمتاجر العالمية، وبمحلات صغيرة تُوفر صناعات محلية. كلها تتمركز وسط البلد؛ حيث تتفرع الشوارع الرئيسية إلى أخرى مخصصة للمشاة فقط. هنا أيضاً تنتشر المقاهي والمطاعم عامرة بكل ما لذ وطاب، بأسعار معقولة لضعف العملة المجرية، علماً بأنه يمكن التعامل أيضاً باليورو والدولار الأميركي.
من جانبها تعد السوق المركزية سوقاً شعبية سياحية من الدرجة الأولى، وهي عبارة عن مركز مسقوف له ثلاثة طوابق متخصصة ومنظمة. في الطابق تحت الأرضي توجد سوق للأسماك، فيما يُخصص الطابق الأرضي للأجبان والخضراوات والفاكهة. أما الطابق الأول، فمخصص للمطاعم والتذكارات، فضلاً عن منتجات محلية مما تشتهر به دول شرق أوروبا عموماً. وتحلو زيارتها حتى لغير التبضع، لما تتمتع به من فن معماري مميز، وتقديمها مختلف الأطعمة الشعبية.

الإقامة

يوجد بها عدد من الفنادق التي كان بعضها قصوراً، مثل فندق «بوسكولو» (BOSCOLO)، وفندق «فور سيزونز» الذي شُيد في عام 1906، كقصر غريشام. ويتمتع بإطلالة لا مثيل لها، بإطلالته على جسر السلاسل. هناك أيضاً فندق «ريتز كارلتون» الذي شُيد في عام 1918 كقصر دريا. غني عن القول، أن المدينة توفر عدداً آخر من الفنادق المتوسطة والبسيطة، مثل فندق، «بارك إن راديسون»، الذي لا يبعد عن مركز المدينة سوى 7 كيلومترات.


مقالات ذات صلة

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

يوميات الشرق سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

تستعد مدينة برشلونة، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة (إسبانيا))
سفر وسياحة ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية

تعلن «طيران الرياض» اختيار القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية وثالث وجهاتها الدولية بعد دبي ولندن، ضمن خطتها التوسعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية.

عادل عبد الرحمن (بينيدورم - إسبانيا)

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.