وزير الخارجية الأردني: الأزمات السياسية استنزفت الاقتصاد العربي

الصفدي قال لـ «الشرق الأوسط» إنه لا بد من دور عربي فاعل في سوريا

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي
TT

وزير الخارجية الأردني: الأزمات السياسية استنزفت الاقتصاد العربي

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي

قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، إن الأزمات السياسية استنزفت الاقتصاد العربي، وإنه حان الوقت للحلول السياسية واستعادة الترابط في ملفات التعاون وفق منظومة العمل العربي المشترك، كما تطرق في حواره مع «الشرق الأوسط» إلى أهمية «القمة العربية الأوروبية» المقرر عقدها في مصر الشهر المقبل.
واعتبر الوزير الأردني أن الجميع متفق على أن حل الأزمة السورية، سياسي، وأنه يجب إنهاء المأساة التي طالت وألحقت دماراً هائلاً بسوريا، داعياً من العاصمة اللبنانية في بيروت على هامش القمة التنموية، إلى ضرورة «وجود دور عربي فاعل سياسي في سوريا».
- ما تقييمكم للقمة الاقتصادية ونتائجها؟
- بداية انعقاد القمة في حد ذاته ضرورة مهمة والمنطقة العربية تحتاج إلى تنشيط التعاون في المجال الاقتصادي، وقد أكدت على أهمية الترابط الاقتصادي، لأن الاقتصادات مترابطة كما أمننا واستقرارنا، وبالتالي، فإن أي جهد يستهدف تفعيل وربط إنتاجيته يخدم الجميع. لكن مرة أخرى يعتبر الجانب السياسي مهماً جداً، وتجاوز أزمات المنطقة شرط أساسي في الارتقاء بقدراتنا الاقتصادية نحو المستوى المطلوب، لأننا نعرف أن أزمات المنطقة حالت دون تحقيق النمو الشامل، كما نرى أن الأزمات استنزفت الكثير من الموارد وأحبطت الشباب ووضعت العراقيل أمام المحاولات السياسية للخروج من أزمات المنطقة.
- كيف يمكن تجاوز هذه الخلافات السياسية؟
- هناك قضايا واضحة تحتاج لجهود الجميع والتنسيق والتشاور وتقديم الحلول، لكن لا بد أن نجد آليات عمل إقليمية مؤسساتية محصنة قدر المستطاع من التجاذبات في العلاقات السياسية.
المنطقة تمر بظروف صعبة جداً. وقد جاوز النمو الاقتصادي بالأردن 7 في المائة واليوم وصل إلى أقل من 2 في المائة بسبب الوضع الإقليمي. وقد كان العراق السوق الأكبر للاقتصاد الأردني ورأينا ما تعرض له نتيجة العصابات الإرهابية وهو اليوم حقق نصراً على الإرهاب، ولا بد أن نقف معه في إعادة الأعمار. وكذلك بالنسبة للأزمة السورية التي أثرت على الجميع، ويجب العمل على حلها وأن يعود لسوريا أمنها واستقرارها ويحفظ المصالح الوطنية.
- كيف تعود سوريا؟
- الأهم هو حل الأزمة السورية، ويجب أن نركز جميعاً على إنهاء المأساة التي طالت وألحقت دماراً هائلاً بسوريا، وكلنا نتفق أن الحل سياسي، كما نؤكد على ضرورة دور عربي فاعل سياسي في سوريا، لأنه من غير المعقول غياب الدور العربي في الحل، لأن السلام والاستقرار في سوريا وحل الأزمة هو مصلحة عربية.
- كيف تعاملت القمة العربية الاقتصادية مع قضية اللاجئين السوريين خاصة أن الأردن يتحمل أعباء كبيرة؟
- الأردن يتعامل مع اللاجئين باعتبارهم ضيوفاً، ونقدم لهم قدر استطاعتنا حتى يتم عودتهم إلى بلدهم. وواقعياً يعيش في الأردن مليون وثلاث مائة (ألف) سوري، وهذا عدد كبير يضع ضغوطاً هائلة على قطاعات الصحة والتعليم والعمل. ونحن نثمن بعض الدعم الذي قدم للأردن، لكنه يتراجع حالياً، وبالتالي لا بد من إيجاد الآلية المناسبة لتقديم الدعم اللازم حتى نستطيع الاستمرار في القيام بواجبنا تجاههم، لأننا واقعياً نعتبر أن الاستثمار في اللاجئين هو استثمار في المستقبل وأمن واستقرار للمنطقة كلها.
- ماذا يعني الاستثمار في اللاجئين؟
- بمعنى أن الأطفال إذا حصلوا على تعليم ورعاية صحية وتم توفير الحياة الكريمة لهم سيكون هذا الجيل الذي يعيد بناء وطنه عندما تستقر الأوضاع. لكن إذا تم التخلي عنهم ولم يحصلوا على التعليم سيكونون عرضة للجهل والفقر والحرمان ولاستغلال الجماعات المتطرفة، التي تعتمد في نشاطها على هذه الفئة، وبالتالي فإن قضية النازحين واللاجئين كبيرة ولم تنته وتحتاج لعمل مؤسسي وممنهج وعدم ترك الدول المستضيفة لهم في تحمل هذه المسؤولية.
- ماذا قدمت القمة التنموية لهم؟
- صدر بيان مهم في هذا الشأن يراعي كل الاعتبارات والأبعاد والمخاطر، وتمت دعوة المجتمع الدولي لدعم الدول العربية المستضيفة للنازحين واللاجئين السوريين، وإقامة المشاريع التنموية لديها للمساهمة في الحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذه الاستضافة. وتكليف الأمانة العامة بالدعوة لعقد اجتماع يضم الجهات الدولية المانحة والمنظمات المتخصصة والصناديق العربية بمشاركة الدول العربية المستضيفة، للاتفاق على آلية واضحة ومحددة لتمويل هذه المشاريع.
- القمة العربية الأوروبية تنعقد في مصر الشهر المقبل كيف ترى أجندتها؟
- بداية، العلاقات المصرية الأردنية في أفضل مستوياتها، والتشاور والتنسيق على أعلى مستوى بين الملك عبد الله الثاني والرئيس عبد الفتاح السيسي، والتنسيق مباشر بين مؤسسات الدولتين. ونحن نؤمن بأهمية الدور المصري ونعمل مع الأشقاء في مصر بكل ثقة ووضوح.
أما فيما يتعلق بالقمة العربية الأوروبية فهي تعتبر محطة مهمة لتعزيز التعاون العربي الأوروبي ونرى أن مصر خير مضيف لهذه القمة. وبالتأكيد أن قمة بهذا المستوى سوف تتناول جميع قضايا المنطقة، الأمن والاستقرار والسلام وفي المقدمة القضية الأساس، الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وفي رأينا، أنه دون حل يلبي الحقوق الفلسطينية المشروعة للشعب وحق إقامة دولته على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية، فلا أمن ولا استقرار بالمنطقة.
وكذلك ألا تقتصر العلاقات الاقتصادية العربية الأوروبية على العمل الأمني والعسكري، وإنما على العمل الثقافي والفكري والآيديولوجي، أيضاً. وهذا كله يتطلب تعاوناً عربياً أوروبياً لأن هناك مصلحة مشتركة للعرب والأوروبيين لمعالجة كل هذه القضايا بوضوح وشفافية، بما يحقق الأمن والاستقرار للمنطقتين. وكلنا يعرف ما حدث خلال السنوات الأخيرة من ترابط الأمن والاستقرار بين أوروبا والعالم العربي. ونرى أيضاً أن هناك أرضية وظروفاً واقعية تستوجب حواراً عربياً أوروبياً شفافاً يأخذ في الاعتبار مصلحة الجانبين ويعمل على تنفيذها.
- هناك من يروج لما يسمى بصفقة القرن لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ما مدى صحة ذلك؟ وما تفسيركم لمن يروج بذلك؟
- لا نعرف ماذا تقدم الإدارة الأميركية في هذا الموضوع. هم يقولون إن لديهم أفكاراً وعندما ينتهون من إعدادها سوف يعرضونها على الجميع. موقفنا في المملكة الأردنية والذي أعلنه الملك عبد الله الثاني أكثر من مرة، من أنه لا بديل عن حل الدولتين الذي يضمن حقوق الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) وعاصمتها القدس الشرقية، وهي السبيل الوحيدة لتحقيق الأمن والاستقرار الشامل للمنطقة. وقد التقى الملك والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكثر من مرة ودائماً كانت مواقفنا واضحة. وسبق وأن أعلن هنا من بيروت انطلاق مبادرة السلام العربية التي أكدت أن السلام العربي هو خيار استراتيجي يتطلب تلبية الحقوق العربية المشروعة، وفي المقدمة حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وتحقيق السلام الشامل الذي يكون مقبولاً للشعوب العربية.
- وزير الخارجية الأميركي زار الأردن مؤخراً في إطار جولته للمنطقة. هل عرض عليكم ملامح الأفكار الأميركية الخاصة بالسلام الشامل؟
- ما زال الأميركان يقولون إنهم يعملون على استكمال أفكارهم وعندما ينتهون منها سيعرضونها على الجميع، ونحن سنتعامل معهم وفق المبادئ الثابتة التي أعلنها الملك في حق إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended