غريفيث في صنعاء لإقناع الحوثيين بتنفيذ الخطة الأممية للحديدة

غريفيث في صنعاء لإقناع الحوثيين بتنفيذ الخطة الأممية للحديدة

اجتماع في عدن يناقش الخطط الحكومية لتسلم المدينة وتشغيل الموانئ
الثلاثاء - 15 جمادى الأولى 1440 هـ - 22 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14665]
يمنيون نزحوا جراء حرب الانقلابيين على الشرعية في مخيم بمحافظة عمران الشمالية أمس (إ.ب.أ)
عدن: علي ربيع
وصل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث إلى صنعاء أمس، للقاء قيادات الميليشيات الحوثية والمسؤول الأممي المكلف رئاسة لجنة تنسيق إعادة الانتشار، الجنرال باتريك كومارت، في سياق جهوده لإقناع الجماعة الموالية لإيران بتنفيذ اتفاق السويد، والانسحاب من الحديدة وموانئها.

وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن غريفيث سيلتقي عدداً من قيادات الجماعة لحضهم على قبول خطة الجنرال كومارت بشأن تنفيذ اتفاق السويد، بعد أن رفضتها الجماعة الحوثية وصعّدت من اتهاماتها للجنرال الهولندي بالانحياز والضعف، ومطالبتها بإقالته من مهمته.

وفي الوقت التي توقعت فيه المصادر أن يتوجه غريفيث إلى الرياض الأربعاء المقبل، رفقة كومارت، للقاء الرئيس هادي ومسؤولي الحكومة الشرعية، كان غريفيث قد بدأ جولته الجديدة من العاصمة العمانية مسقط، بحثاً عن ضغوط إقليمية على الجماعة الحوثية، لحضها على تنفيذ اتفاق السويد بحسن نية، والالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك تسهيل وصول المراقبين الإضافيين الذين أقرهم مجلس الأمن، وعددهم 75 مراقباً، إلى الحديدة.

جاء ذلك في وقت عقدت فيه اللجنة الحكومية المختصة بشأن متابعة إعادة الأوضاع في محافظة الحديدة، اجتماعاً لها أمس في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة محافظ الحديدة رئيس اللجنة الدكتور الحسن طاهر. وذكرت المصادر الحكومية الرسمية أن المحافظ رئيس اللجنة، شدد في الاجتماع بحضور رئيس المكتب الفني للمشاورات، المهندس محمد العمراني، ووكلاء وزارات الداخلية والصحة العامة والسكان والنقل، على سرعة العمل لإعداد خطط منهجية، وفقاً للأولويات الملحة التي تفرزها تداعيات المرحلة الراهنة في مدينة الحديدة، خاصة فيما يتعلق بالوزارات الخدمية التي تتصل بشكل مباشر بمصالح المواطنين، وتسهم في التخفيف من معاناتهم بسبب الحرب التي تشنها ميليشيا الحوثي الانقلابية.

ووجه المحافظ الحسن طاهر بالمتابعة المستمرة والدائمة، لكل ما يحتاجه المواطن في المحافظة خلال الفترة القادمة، وفي مقدمة ذلك تنفيذ ما تبقى من إجراءات لتوجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي، بشأن صرف مرتبات الجهاز الإداري للدولة في المحافظة، وتثبيت عمل أجهزة الدولة في المحافظة، ومضاعفة الجهود لتقديم كافة الخدمات الأساسية، وفرض هيبة الدولة، من خلال تفعيل أجهزة الأمن لتحقيق الاستقرار المنشود الذي يتطلع إليه المواطن. وفي تصريحات رسمية لرئيس المكتب الفني للمشاورات، المهندس محمد العمراني، قال: «إن هناك عزماً دولياً لتنفيذ اتفاقية استوكهولم بشأن محافظة الحديدة»؛ مشدداً على أهمية الاستفادة من الوقت، من خلال تجهيز الدراسات في مختلف المجالات، والعمل على وجود الدولة بكل ثقلها في مختلف المكاتب، بالإضافة إلى تجهيز الجوانب الفنية، كون الدولة حالياً قادرة على توفير وتشغيل المطالب الخاصة بالحديدة.

وبحسب ما أوردته وكالة «سبأ»، تطرق الاجتماع إلى كيفية تشغيل الموانئ خلال الفترة القادمة، وأهمية اعتماد موازنات تشغيلية، وتشغيل المرافق الصحية، وإيجاد خطط الطوارئ الإغاثية، وكيفية وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى النازحين والمتضررين من الحرب، إضافة إلى ضرورة الاهتمام بقطاعي الصحة والتعليم، وتقديم الدعم والإمكانات اللازمة لهما، لاستمرار آلية العمل بوتيرة عالية، والعمل على تمكين أجهزة ومرافق ومكاتب الوحدات الإدارية للاضطلاع بمهامها بصورة اعتيادية، وتقديم خدماتها لكافة المواطنين. وذكرت الوكالة الحكومية أن مديري عموم مكاتب الصحة والتخطيط والمالية وإغاثة النازحين والشؤون القانونية وخفر السواحل في قطاع البحر الأحمر، ناقشوا خلال الاجتماع الخطط والبرامج التي سيتم تقديمها خلال الفترة القادمة، والجهود لتسلم الأوضاع في المحافظة خلال الفترة القادمة، وتحسين الأوضاع في مختلف المجالات.

وكانت الحكومة اليمنية قد شددت في اجتماع سابق في عدن على المجتمع الدولي، لممارسة مزيد من الضغوط على الجماعة الحوثية، لإرغامها على تنفيذ اتفاق السويد الذي تراوغ الجماعة للتنصل منه وإعادة إشعال المعارك ضد القوات الحكومية. وأدى التعنت الحوثي في الحديدة إلى عرقلة جهود كومارت بعد رفض خطته المزمنة لإعادة الانتشار، واتهامه بالانحياز والضعف والمطالبة بإقالته، وذلك قبل أن تعيق الجماعة حركته للقاء ممثلي الجانب الحكومي في اللجنة، وتقوم بإطلاق النار على موكبه شرقي مدينة الحديدة.

وكانت الحكومة اليمنية قد توصلت إلى اتفاق في السويد مع الجماعة الحوثية في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ينص على الانسحاب من الحديدة ووقف إطلاق النار وتسليم المدينة للسلطات المحلية بموجب القانون اليمني، تحت إشراف الأمم المتحدة، على أن يتم تنفيذ الاتفاق خلال 21 يوماً من وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 18 من الشهر نفسه.

وأمام إصرار الجماعة الحوثية على عرقلة تنفيذ الاتفاق، وتصعيب مهمة رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، الجنرال كومارت، انتهت المدة الأولية المقررة دون إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق، وسط استمرار الجماعة الحوثية في تعزيز قدراتها العسكرية في شتى مناطق الحديدة، وهو ما استدعى من المبعوث الأممي غريفيث المسارعة إلى طلب تمديد عمل اللجنة الأممية، لتنفيذ الاتفاق مع استصدار قرار من مجلس الأمن لإرسال 75 مراقباً أممياً إضافياً، وتمديد عملهم لستة أشهر.

ويرفض الحوثيون التعاطي بإيجابية مع جهود الجنرال الهولندي، وبخاصة بعد أن رفض مسرحية قيام الجماعة بتسليم ميناء الحديدة إلى عناصرها الذين ألبستهم زي قوات خفر السواحل، وزعمت أنهم هم الشرطة المحلية المعنية بالتسلم.
اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة