قيادي كردي معارض لطهران: استراتيجيتنا إنشاء دولة مستقلة

نائب رئيس «آزادي» قال لـ «الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة تدرب عناصره ضمن قوات كردية {لمحاربة الإرهاب}

عناصر حزب «آزادي» الكردي المعارض لإيران أثناء التدريب في محور آلتون كوبري شمال كركوك (الشرق الأوسط)
عناصر حزب «آزادي» الكردي المعارض لإيران أثناء التدريب في محور آلتون كوبري شمال كركوك (الشرق الأوسط)
TT

قيادي كردي معارض لطهران: استراتيجيتنا إنشاء دولة مستقلة

عناصر حزب «آزادي» الكردي المعارض لإيران أثناء التدريب في محور آلتون كوبري شمال كركوك (الشرق الأوسط)
عناصر حزب «آزادي» الكردي المعارض لإيران أثناء التدريب في محور آلتون كوبري شمال كركوك (الشرق الأوسط)

على نحو أربع سنوات من حرب، قوات البيشمركة الكردية ضد تنظيم داعش، ربض مقاتلو حزب «آزادي – تحرر» كردستان المناهض لإيران، في خندق واحد مع البيشمركة؛ دفاعاً عن إقليم كردستان العراق، وطوال فترة الحرب الضروس، ورغم كل المصاعب والأزمات والتحديات والمحن التي واجهت الإقليم، ظل مقاتلو هذا الحزب الذي أسسه ويقوده «علي» النجل الأكبر لمؤسس جمهورية مهاباد أول جمهورية كردية في التاريخ المعاصر، يمسكون الأرض لدرء مخاطر الإرهاب عن هذا الإقليم. ومذاك يمسك حزب «آزادي»، ذلك المحور بقبضة فولاذية في أربيل بعد إعادة انتشار ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة إيرانياً، كما رفضت سلطات الإقليم ضغوطاً إيرانية لطرد الحزب المعارض.
ومن أحد خنادق خط المواجهة الأمامي شمالي كركوك، قال نائب رئيس الحزب والقائد الميداني العام لقواته، حسين يزدان بنا لـ«الشرق الأوسط»: إن «ضغوط طهران أخفقت، أما الآن وقد تغيرت موازين القوى والمعادلات السياسية في المنطقة، فإنها لم تعد في موقع يسمح لها بطرح مطلب كهذا، أو ممارسة الضغوط على سلطات الإقليم التي لم تعد هي الأخرى في موقع يرغمها على التجاوب، والنظام الإيراني بات منهمكاً في البحث عن منفذ لمأزقه».
وفيما إذا كانت القوات الأميركية تواصل تدريب مقاتلي الحزب، كما حصل إبان الحرب ضد «داعش» قال يزدان بنا، الذي يشبه إلى حد كبير الزعيم السوفياتي الشهير جوزيف ستالين بتقاسيم وجهه وشواربه المفتولة: «القوات الأميركية دربت قوات البيشمركة، ومن ضمنها مقاتلو حزبنا، على اعتبار أننا جميعاً قوات كردية تقارع الإرهاب، ولم يكن التدريب الذي لا يزال متواصلاً، مخصصاً لمقاتلي الحزب».
وعن مستقبل النظام الإيراني، أوضح يزدان بنا: «إيران ليست مجرد دولة كسائر دول العالم، بل هي إمبراطورية فارسية قائمة على حساب الشعوب الأخرى مثل الكرد والعرب والآذر والبلوش، وغيرهم من الأقليات، التي تواجه مخاطر حقيقية على وجودها من جانب القومية الفارسية الحاكمة؛ لذلك صارت هذه الشعوب ترفض الخضوع لحكم الفرس وتتحين الفرصة للتحرر، كما أن هذه الإمبراطورية باتت تشكل خطراً كبيراً، على الأمن والسلام الإقليميين والدوليين، وهو أمر مرفوض تماماً من جانب المجتمع الدولي، خصوصاً أن طهران باتت توسع من هيمنتها على الكثير من دول المنطقة، وإذا واصلت واشنطن ضغوطها على طهران، وعززت من تعاونها مع الشعوب المضطهدة في البلاد، فإن تلك الشعوب يمكن لها أن تتحرر في المستقبل القريب، كما يتخلص المجتمع الدولي من نظام، يعتبر راعي الإرهاب الأول في العالم».
وأوضح يزدان بنا موقف حزب «آزادي» (الحرية)، قائلاً: إن «أهدافنا واستراتيجيتنا المستقبلية، تتمثل في إنشاء دولة كردية مستقلة؛ جرياً على نهج زعيمنا التاريخي القاضي محمد الذي أعلن قبل 73 عاماً، قيام جمهورية كردستان في مهاباد، لكن طبيعة نظام الحكم في تلك الدولة سيقررهما الشعب الكردي، عبر صناديق الاقتراع، وفي ضوء القوانين واللوائح الدولية».
ويرى يزدان بنا أن التهديدات الأميركية ضد إيران، تندرج في إطار كيفية الحفاظ على مصالح واشنطن في المنطقة، لافتاً إلى أن الأكراد كانوا «ضحية السياسيات الغربية في المنطقة، لكن المعادلات السياسية تغيرت في المرحلة الراهنة» وقال: إن «المصالح الأميركية والغربية، تلتقي مع مصالح الشعب الكردي على صعيد مقارعة الإرهاب العالمي، وتكريس الديمقراطية في المنطقة، وإضعاف نظام طهران؛ لذا نعتقد أن التهديدات الأميركية جادة، وأن إدارة الرئيس ترمب مقتنعة تماماً بأن طهران باتت تشكل خطراً مباشراً للمصالح الأميركية الاستراتيجية وحليفاتها في المنطقة، وعلى الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم»
ولا يرى يزدان بنا في إعلان الإدارة الأميركية عدم نيتها تغيير النظام في إيران سبباً لتماسك النظام، وأشار إلى توقعات بـ«انهيار النظام في المستقبل القريب»، ورأى أن «استهتار نظام طهران وعدم اكتراثها بسيادة دول المنطقة وأمنها وحقوق شعوبها، وغطرستها في التعاطي مع هذه المسائل، قد يفضي في نهاية المطاف إلى إشعال فتيل حرب واسعة المساحة في المنطقة، تضطر فيها الولايات المتحدة أو ربما إسرائيل إلى استخدام القوة العسكرية؛ لأن إيران تشكل مصدر خطر كبيراً على إسرائيل».
وحول ما إذا كان الحزب سيشارك في توجيه أي ضربة عسكرية أميركية محتملة ضد إيران، أوضح يزدان بنا، أن نظام طهران لم يترك خياراً أمام الشعب الكردي، سوى حمل السلاح لنيل حقوقه المشروعة؛ فهو العدو الأكبر والأشرس للكرد وللديمقراطية والأمن والاستقرار، ليس في إيران وحسب، بل في الشرق الأوسط عموماً؛ وعليه فإن الحزب سيدعم أي جهد سياسي أو عسكري أو اقتصادي يهدف إلى الإطاحة بذلك النظام.
وبخصوص الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت مقار جناحي الحزب الديمقراطي الكردستاني المعارض لنظام إيران، في أغسطس (آب)، وما إذا كانت قد حدت من قدرات الحزبين القتالية، قال يزدان بنا: «القدرات الصاروخية الإيرانية، تمثل خطراً حقيقياً على أمن وسلامة دول المنطقة، وعلى المجتمع الدولي والولايات المتحدة التعاطي مع هذا الخطر بجدية كبيرة، ولو كنا نحن نمتلك مثل تلك الصواريخ الباليستية، لرددنا الصاع لإيران بعشرة أمثاله، لكن على نظام طهران أن يدرك جيداً أن ترسانة العالم كله، أعجز من أن تنال من إرادة الشعب الكردي وتطلعاته لنيل حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال».
وفيما يتعلق بالعلاقة بين الحزب ومنظمة «مجاهدين خلق»، قال يزدان بنا: «لن نقيم أي علاقات مع أي منظمة إيرانية غير كردية، ما لم تقر مسبقاً بحقوق الشعب الكردي في تقرير مصيره بنفسه، و(مجاهدين خلق) لم تفعل ذلك حتى الآن».
وحول ما إذا كان الحزب مستعداً للتحالف مع القوى العظمى، أو القوى الإيرانية الأخرى المعارضة، لتوحيد الجهود باتجاه إسقاط نظام طهران، قال يزدان بنا: «نحن لا نعادي ولا نتحالف مع أي طرف من فراغ، بل على أساس الاعتراف المسبق بحق شعبنا في تقرير مصيره بنفسه، ونحن مستعدون للانضمام إلى أي تحالف إقليمي للحد من مخاطر إرهاب نظام طهران الدموي».



ترمب يلغي رسوم «هرمز» ويشدد الحصار على إيران

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
TT

ترمب يلغي رسوم «هرمز» ويشدد الحصار على إيران

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة جميع السفن باستثناء السفن المرتبطة بإيران وتراجع عن فرض الرسوم بنسبة 20 في المائة، معلناً فرض «حصار كامل» على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، وكذلك السفن التي تحمل شحنات مرتبطة بطهران.

قالت طهران، الثلاثاء، إنها لن تتراجع عن حقها في إدارة مضيق هرمز، ورفضت أن يكون للولايات المتحدة أي دور في تحديد مستقبل الممر المائي، في وقت مضت فيه واشنطن نحو إعادة فرض الحصار البحري على إيران، وطرح الرئيس دونالد ترمب رسوماً على الشحنات العابرة مقابل الحماية الأميركية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشال» أن تدفق النفط مستمر «كما لم يحدث من قبل»، بفضل ما وصفه بالقوة الهائلة للجيش الأميركي، مشيداً بوزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر.

وقال إن القيادة الإيرانية «الكاذبة والعنيفة والخبيثة» تقود البلاد نحو «الدمار الشامل»، مؤكداً أن الحصار سيقتصر على السفن المتعاملة مع الموانئ والشحنات الإيرانية.

وأعلن ترمب تراجعه عن خطة فرض رسم أميركي بنسبة 20 في المائة على الشحنات العابرة للمضيق، قائلاً إنه قرر، بعد «محادثات مثمرة للغاية» مع قادة في الشرق الأوسط، استبدال الرسوم باتفاقات تجارية واستثمارية مع دول المنطقة.

وأضاف أن هذه الاستثمارات ستكون «ضخمة»، وستؤدي إلى تدفق مصانع ومنشآت ومعدات إلى الولايات المتحدة، وتوفير ملايين الوظائف الأميركية ذات الأجور المرتفعة.

وقال ترمب إن «أميركا تنتصر من جديد»، متهماً إيران بقتل مئات الآلاف، بينهم 52 ألف متظاهر، وتعهد مجدداً بأن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

ترمب يتحدث للصحافيين خلال توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي الأثنين(إ.ب.أ)

إخطار موجز للكونغرس

وأخطر ترمب الكونغرس رسمياً بأن الولايات المتحدة استأنفت الأعمال القتالية ضد إيران في 7 يوليو، في رسالة ترى إدارته أنها تتيح فترة جديدة مدتها 60 يوماً لاستخدام القوة العسكرية من دون موافقة إضافية من المشرعين.

وقال ترمب في الرسالة إنه أصدر توجيهات بالعمليات في إطار مسؤوليته عن حماية الأميركيين والأمن القومي ومصالح السياسة الخارجية، واتهم إيران بانتهاك مذكرة التفاهم عبر مهاجمة سفن تجارية في مضيق هرمز.

كان ترمب قد أعلن، الاثنين، إعادة فرض الحصار البحري على إيران، قائلاً إن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً أمام الدول الأخرى، بينما ستُمنع السفن الإيرانية أو السفن المتعاملة مع طهران من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشال»: «مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحاً، بوجود إيران أو من دونها. نحن نعيد فرض الحصار على إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة ستُعرف من الآن فصاعداً بأنها «حارسة مضيق هرمز»، وستتقاضى مقابلاً يعادل 20 في المائة من قيمة جميع الشحنات العابرة للممر.

وقال إن الرسوم ستستخدم لتعويض واشنطن عن التكاليف المترتبة على توفير الأمن والسلامة، وإن جميع الدول الأخرى ستتمتع باستخدام «عادل ومفتوح» للمضيق.

وفي تصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي، قال ترمب إن الولايات المتحدة تستهدف «القدرات الإيرانية ذات الصلة بمضيق هرمز»، وإن الضربات تهدف إلى القضاء على قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية.

وقال ترمب في تصريحات أخرى إن إيران ستتعرض لهجمات «قوية جداً»، مضيفاً: «سنضربهم بقوة غداً، ولا يوجد أي شيء يمكنهم فعله حيال ذلك». لكنه قال إن إمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال قائماً رغم الضربات المتبادلة.

وتمسكت طهران بدور مباشر في إدارة حركة السفن وترتيبات العبور. وتؤكد إيران أن الترتيبات الخاصة بالمضيق جزء من مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، وأن واشنطن تراجعت عن التزاماتها عندما دعمت إنشاء مسار ملاحي لا يخضع لموافقة طهران.

وقالت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية إن الولايات المتحدة لا تملك أي دور في تحديد مستقبل المضيق، وإن طهران لن تسمح لواشنطن بالتدخل في إدارته.

كما حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، من أن المضيق لن يُفتح بالضغط العسكري، مؤكداً أن القوات المسلحة «لن تتراجع قيد أنملة» عن حقوق إيران فيه.

وقال أكرمي نيا إن «احترام حقوق الشعب الإيراني هو الطريق الوحيد لإعادة فتح مضيق هرمز»، وإن القوات المسلحة أبلغت واشنطن بأن أي إجراء في المضيق خارج الترتيبات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم سيواجه «رداً إيرانياً حاسماً».

وأضاف أن الولايات المتحدة قبلت، بموجب مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، الترتيبات الإيرانية المتعلقة بالمضيق، لكنها سعت لاحقاً، وفق تعبيره، إلى إنشاء مسار جديد للعبور «بخداع».

وقال: «لن يُفتح مضيق هرمز أبداً بالحرب والشرور والاعتداءات الأميركية»، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية ستصمد «حتى النفس الأخير» في الدفاع عن حقوق البلاد في الممر.

وقوبل اقتراح ترمب فرض رسوم بنسبة 20 في المائة باعتراض المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، التي قالت إنه لا يوجد أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على السفن العابرة للمضائق المستخدمة في الملاحة الدولية.

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبر مضيق هرمز يومياً، بما يزيد على 15 مليون برميل من الوقود، تبلغ قيمتها نحو 1.2 مليار دولار.

وقد تدر رسوم بنسبة 20 في المائة، إذا طُبقت على القيمة الإجمالية للشحنات، نحو 240 مليون دولار يومياً.

وارتفعت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع، متجاوزة 87 دولاراً للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء، وسط مخاوف من تأثير الحصار وتبادل الهجمات على إمدادات الطاقة.

«حارسة» المضيق

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران «كانت وستبقى حارسة مضيق هرمز»، في رد على إعلان ترمب أن الولايات المتحدة ستُعرف من الآن فصاعداً بأنها «حارسة» الممر المائي.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «الرئيس الأميركي محق تماماً. يجب تعويض كل من يضمن المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز». وأضاف، بنبرة ساخرة: «من الواضح أن نسبة 20 في المائة مبالغ فيها. سنكون منصفين».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال إن مذكرة التفاهم دخلت «مرحلة الأزمة»، محذراً من أن بلاده لن تلتزم بتعهداتها إذا لم تفِ الولايات المتحدة بالتزاماتها.

وقال بقائي إن إيران تواصل مشاوراتها مع قطر وباكستان وسلطنة عُمان لمنع مزيد من التصعيد، لكنها تتمسك بأن ترتيبات حركة الملاحة في المضيق لا يمكن أن تُفرض عليها من جانب واحد.

ودخل البرلمان الإيراني بدوره على خط النزاع بشأن المضيق، بعدما أعلن رئيس لجنة الأمن القومي إبراهيم عزيزي تقديم مشروع قانون بعنوان «العمل الاستراتيجي من أجل أمن وتنمية مستدامة لمضيق هرمز والخليج العربي».

وقال عزيزي إن المشروع قُدم رسمياً إلى البرلمان، وإن النواب «ثابتون في الدفاع عن الخطوط الحمر»، ولا سيما ما يتعلق بإدارة مضيق هرمز.

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)

ويأتي التحرك بعد استئناف البرلمان أعماله، وفي ظل انتقادات من نواب قالوا إنهم لم يشاركوا في صياغة مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة.

وقال عضوان في لجنة الأمن القومي إن المذكرة فقدت قيمتها بعد تجدد الضربات، وعودة العقوبات والحصار الأميركي.

وقال النائب إبراهيم رضائي إن «مذكرة التفاهم لم تعد قائمة»، متهماً الولايات المتحدة بأنها «دخلت الحرب رسمياً وانتهكت جميع بنودها». وأشار إلى أن واشنطن أعادت فرض العقوبات والحصار، وخرقت كذلك، وفق قوله، تفاهمات مرتبطة بلبنان.

ووصف رضائي المذكرة بأنها «أدنى أشكال الوثائق»، قائلاً إن كلفة التنصل منها منخفضة، ودعا المسؤولين إلى عدم رفع توقعات الرأي العام أو ربط الملفات الداخلية بتفاهمات يمكن للولايات المتحدة التخلي عنها بسهولة.

وأضاف أن واشنطن «لن تلتزم حتى لو وُقّع عقد رسمي معها».

وقال النائب فداحسين مالكي إن ترمب تجاهل عملياً تفاهم إسلام آباد، كما انسحب في وقت سابق من الاتفاق النووي، معتبراً أن مذكرة التفاهم «لم تعد تحمل أي قيمة للجمهورية الإسلامية».

وحذر مالكي من أن التطورات الأخيرة في مضيق هرمز تجاوزت مرحلة «الحرب المتفرقة»، وتتجه نحو «حرب شاملة».


واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز… وإيران ترد بضربات وتهدد بإطالة المواجهة

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» الثلاثاء (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» الثلاثاء (سنتكوم)
TT

واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز… وإيران ترد بضربات وتهدد بإطالة المواجهة

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» الثلاثاء (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» الثلاثاء (سنتكوم)

تجددت الضربات الأميركية على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، الثلاثاء، في وقت ركزت فيه واشنطن عملياتها العسكرية على تأمين حزام مضيق هرمز، من بندر عباس وجزيرتي قشم وأبو موسى إلى ساحل خليج عمان، بينما ردت طهران بإطلاق صواريخ على دول الجوار، واستهدف سفن قالت إنها خالفت المسارات التي تحددها إيران.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي مساء الثلاثاء بسماع دوي خمسة انفجارات غرب بندر عباس، القريبة من مضيق هرمز، من دون تقديم تفاصيل فورية عن المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مكتب حاكم محافظة هرمزغان أن مقذوفاً أصاب منطقة غرب المدينة، من دون وقوع خسائر بشرية.

وقالت السلطات بمحافظة هرمزغان إن الهجمات الجديدة استهدفت عدداً من المواقع، لكنها لم تسفر عن إصابات بين المدنيين أو أضرار في البنى التحتية السكنية والتجارية. وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت في وقت سابق بمقتل ثلاثة أشخاص في المحافظة جراء ضربات أميركية نُفذت خلال الليل.

وتقع بندر عباس قبالة مضيق هرمز، وتضم منشآت بحرية وعسكرية وموانئ رئيسية، ما جعلها في صدارة خريطة الضربات الأميركية منذ تصاعد المواجهة على حركة الملاحة في المضيق.

وفي بوشهر، أفادت وكالة «إيلنا» العمالية الإيرانية بسماع دوي انفجارات عدة، قبل أن يقول معاون الشؤون السياسية والأمنية في المحافظة إن أربعة مواقع داخل المدينة أصيبت بمقذوفات ظهر الثلاثاء.

وقال محافظ بوشهر محمد مظفري إن الهجمات لم تسفر عن خسائر بشرية. كما أفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بسماع دوي انفجارات في بوشهر ومدينة جغادك، من دون أن تتضح طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار.

وتضم بوشهر منشآت عسكرية ونفطية، إضافة إلى محطة إيران الوحيدة لإنتاج الكهرباء بالطاقة النووية، لكن التقارير الإيرانية لم تشر إلى إصابة المنشأة النووية في الضربات الأخيرة.

خمس ساعات من القصف

وكانت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» قد أعلنت انتهاء أحدث موجة من الضربات عند الساعة 10:15 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة في 13 يوليو، بعد مهمة استمرت خمس ساعات.

وقالت القيادة إن قواتها ضربت أهدافاً عسكرية في بوشهر وتشابهار وجاسك وكنارك وأبو موسى وبندر عباس، بهدف مواصلة تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية.

وأوضحت أن القوات الأميركية استخدمت ذخائر دقيقة لضرب أنظمة الدفاع الساحلية الإيرانية، ومواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة، والقدرات البحرية.

وجاءت العملية في الليلة الثالثة على التوالي من الضربات الأميركية. وكانت «سنتكوم» قد قالت عند بدء الجولة إن القوات الأميركية تتحرك بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب لفرض «كلفة باهظة» على القوات الإيرانية وتقويض قدرتها على مهاجمة المدنيين والسفن التجارية في مضيق هرمز.

وأعلنت القيادة أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي ينتشرون حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن قواتها «تبقى يقظة وفتاكة وجاهزة».

وتكشف خريطة الأهداف أن واشنطن تركز على المواقع المرتبطة مباشرة بالمضيق والممرات المؤدية إليه. ويقع بندر عباس وجزيرة أبو موسى و ميناء جاسك على امتداد المجال البحري للمضيق، بينما تضم كنارك وتشابهار قواعد ومرافق بحرية على بحر عُمان، في حين تشكل بوشهر نقطة مهمة على الساحل الإيراني في الخليج العربي.

هجوم على جزيرة كيش جنوب إيران فجر الثلاثاء (رويترز)

وشملت الضربات أيضاً مناطق أبعد إلى الغرب. ففي محافظة الأحواز، قالت السلطات الإيرانية إن موقعاً في عبادان تعرض عند الساعة 13:25 بالتوقيت المحلي لمقذوفات أميركية، وإن موقعاً قرب معشور تعرض بعد خمس دقائق لضربة تسببت بانفجارين قويين.

وأضاف مسؤول محلي أن موقعاً آخر في ميناء معشور استهدف عند الثالثة فجراً. كما أفادت السلطات بمقتل شخصين في هجوم على عبادان، فيما قالت وسيلة إعلام مقربة من «الحرس الثوري» إن ثلاثة من عناصره قُتلوا في غارة جوية استهدفت المدينة، الاثنين.

وتضم عبادان واحدة من أقدم مصافي النفط في المنطقة، بينما تعد معشور مركزاً للصناعات البتروكيماوية. ويضع استهداف المدينتين الضربات في نطاق أوسع يمتد من حزام المضيق إلى قواعد لوجيستية لعلميات بحرية «الحرس الثوري»، والوحدة الصاروخية التي تشرف أيضاً على سلاح المسيرات. وشملت الضربات بمحافظة الأحواز مدينة العميدية، التي تضم القاعدة الخامسة لسلاح الجو الإيراني وهي الأقرب لجزيرة خرج، المصدر الرئيسي للنفط الإيراني.

وفي مناطق أخرى، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في جزر قشم وأبو موسى وكيش ومنطقة جم. كما نفت تقارير إيرانية استهداف منشآت المياه والكهرباء في كيش.

استئناف الحصار البحري

وبالتوازي مع الضربات، أعلنت «سنتكوم» أن القوات الأميركية ستستأنف، عند الساعة الرابعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فرض حصار على حركة الملاحة الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها.

وقالت القيادة إن الحصار سيشمل السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها، على أن يواصل الجيش الأميركي دعم انسياب حركة الملاحة في المياه الإقليمية للسفن التي لا تنتهك الحصار.

وأوضحت أن الحصار الجديد يأتي بعد مرحلة أولى امتدت من 13 أبريل إلى 18 يونيو، أعادت خلالها القوات الأميركية توجيه أكثر من 140 سفينة امتثلت لتعليماتها، وعطلت تسع سفن لم تمتثل، وسمحت لأكثر من 50 سفينة تجارية تنقل مساعدات إنسانية بالمرور.

ودعت «سنتكوم» البحارة إلى متابعة «الإشعارات إلى البحارة» والتواصل مع القوات البحرية الأميركية عبر القناة 16 عند الإبحار في خليج عُمان والمناطق المؤدية إلى مضيق هرمز.

وقال المركز المشترك للمعلومات البحرية، الذي تقوده البحرية الأميركية، إن الحصار سيدخل حيز التنفيذ عند الساعة الثامنة مساء الثلاثاء بتوقيت غرينتش، وسيشمل جميع السفن المتجهة إلى الساحل الإيراني أو المغادرة منه، بما في ذلك الموانئ ومحطات النفط.

وأضاف أن الإجراء لن يعرقل المرور المحايد عبر المضيق بين وجهات غير إيرانية، وأن الشحنات الإنسانية ستُسمح بمرورها بعد التفتيش.

مواجهة على المسار الجنوبي

تصاعدت المواجهة البحرية بعدما قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن ناقلتين تابعتين للإمارات تعرضتا لصاروخي كروز إيرانيين أثناء عبورهما المسار الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العُمانية.

وأعلنت الوزارة مقتل بحار هندي وإصابة ثمانية آخرين. وقالت إن الهجوم استهدف الناقلتين «مومباسا» و«الباهية».

وفي حادث منفصل، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة نفط تعرضت لهجوم صاروخي على بعد 13 ميلاً بحرياً جنوب شرقي ليما في سلطنة عُمان، عندما كانت تغادر مضيق هرمز عبر المسار الجنوبي.

كما أعلنت شركة «ستولت تانكرز» أن ناقلتها «ستولت ماغنيسيوم» تعرضت لهجوم قبالة ساحل عُمان، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، من دون إصابة أفراد الطاقم.

وفي المقابل، قال «الحرس الثوري» إن ناقلتين عملاقتين «مخالفتين» تعرضتا لأضرار وتعطلتا بعد تجاهلهما تحذيرات متكررة وإطفائهما أنظمة الملاحة. ولم يذكر اسمي السفينتين أو يؤكد أنهما الناقلتان اللتان تحدثت عنهما الإمارات.

واتهم «الحرس الثوري» الولايات المتحدة بـ«تحريض السفن على استخدام مسار غير قانوني»، محذراً من أن التعاون مع القوات الأميركية سيؤدي إلى أضرار وتأخير في إعادة فتح المضيق والتسبب في أزمة طاقة عالمية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا إن القوات المسلحة «لن تتراجع قيد أنملة» عن حقوق البلاد في مضيق هرمز، وإن الممر «لن يُفتح بالحرب والاعتداءات الأميركية».

وأضاف أن «احترام حقوق الشعب الإيراني هو الطريق الوحيد لإعادة فتح مضيق هرمز»، وأن القوات المسلحة أبلغت واشنطن بأن أي إجراء خارج الترتيبات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم سيواجه «رداً إيرانياً حاسماً».

وقال إن الولايات المتحدة كانت قد قبلت الترتيبات الإيرانية المتعلقة بالمضيق، لكنها حاولت لاحقاً إنشاء مسار جديد للعبور.

وأضاف: «لن يُفتح مضيق هرمز أبداً بالحرب والشرور والاعتداءات الأميركية»، مؤكداً أن القوات المسلحة ستصمد «حتى النفس الأخير».

ورفضت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية أي دور أميركي في تحديد مستقبل المضيق، وحذرت من أن طهران ستتعامل بحزم مع أي تحرك عسكري أميركي يهدد الملاحة خارج المسارات التي تحددها إيران.

ضربات إيرانية خارج المضيق

وفي موازاة الضربات داخل إيران، قال «الحرس الثوري» إن قاعدة جوية أميركية في الأردن تعرضت لهجوم بصواريخ باليستية.

وقال الجيش الأردني إنه اعترض أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي من الأراضي الإيرانية وأسقطها، من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.

كما أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدة تستخدمها القوات الأميركية في الكويت، وسفينة أميركية وصفها بأنها «معادية» في الخليج العربي، بطائرة مسيّرة وصاروخ كروز.

وقال إن الهجوم على القاعدة في الكويت استهدف أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة «باتريوت» وبرج مراقبة ومستودع ذخيرة. ولم يصدر تعليق فوري من القوات الأميركية أو السلطات الكويتية على هذه المزاعم.


نجل مروان البرغوثي لـ«الشرق الأوسط»: أصابوا والدي بالرصاص ولم يعالجوه... والتحريض متواصل

القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
TT

نجل مروان البرغوثي لـ«الشرق الأوسط»: أصابوا والدي بالرصاص ولم يعالجوه... والتحريض متواصل

القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)

أكد عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني البارز مروان البرغوثي (67 عاماً)، أن سجاناً إسرائيلياً أطلق رصاصة مطاطية على والده في حادثة وقعت الأسبوع الماضي في سجن «غانوت» بصحراء النقب في جنوب إسرائيل، دون أن يتلقى والده العلاج من الإصابة.

وقال البرغوثي الابن لـ«الشرق الأوسط» إن «السجان أصاب والدي برصاصة في القدم، وقد علمت العائلة بالحادثة عبر محامي أبي، أفيغدور فيلدمان، وهو محام إسرائيلي بارز».

وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الادعاء حول إصابة البرغوثي «لا أساس له من الصحة»، زاعمة أن طواقمها تعمل «وفقاً للقانون وتحت رقابة قضائية مستمرة».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من اعتقاله منذ ربع قرن تقريباً؛ لا يزال اسم مروان البرغوثي حاضراً في الساحة الفلسطينية، ونال أعلى الأصوات بين الفائزين بعضوية «اللجنة المركزية لحركة فتح» في الانتخابات التي أجرتها الحركة قبل شهرين.

وقال عرب البرغوثي إن إطلاق الرصاص على والده «محاولة جديدة للنيل منه وسط تحريض إسرائيلي متواصل، وقد اتسع في الأسابيع القليلة الماضية، بالتزامن مع اتساع الحملة الدولية لحرية والده».

ورأى البرغوثي الابن أن حجم الاستهداف «يؤكد حجم ومكانة مروان وتأثيره ورمزيته»، معبراً عن قناعته الأكيدة بانتصار أبيه في نهاية المطاف ونيله حريته.

وينظر الفلسطينيون للبرغوثي على أنه منقذ محتمل للوضع؛ لأنه يحظى بشعبية كبيرة داخل حركة «فتح» والفصائل الأخرى، بما فيها حركة «حماس»، التي حاولت مراراً إطلاق سراحه عبر صفقات التبادل دون أن تستجيب إسرائيل التي شنت حملات مضادة آخرها حملة واسعة، الأسبوع الماضي، قادتها إدارة مصلحة السجون التي حاولت تشبيهه بالقيادي في حركة «حماس» يحيى السنوار الذي قتلته إسرائيل في الحرب على قطاع غزة.

وهذا ليس أول اعتداء على البرغوثي، فقد كشف محامٍ تمكّن من زيارته في 12 أبريل (نيسان) الماضي، عن أنه تعرّض لثلاثة اعتداءات خلال الفترة الأخيرة، في 24 و25 مارس (آذار) و8 أبريل من العام الحالي، ما أدى إلى إصابته بنزيف في أنحاء متفرقة من جسده، من دون تقديم علاج طبي مناسب.

وقال المحامي الإسرائيلي، بن مرمريلي، إن البرغوثي تعرض للضرب المبرح وتُرك ينزف أكثر من ساعتين في إحدى المرات، وهو أمر قالت مصلحة السجون الإسرائيلية إنها ليست على علم به.

لجنة تحقيق دولية

ودعت جامعة الدول العربية، في بيان أصدرته الأحد، إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية في «الاعتداءات المتكررة» على البرغوثي، و«تقديم الجناة للمحاكمة الدولية».

ويُعتقد أن البرغوثي مُحتجز في الحبس الانفرادي منذ عامين ونصف عام، وقد نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، بن غفير، العام الماضي، مقطع فيديو قصيراً على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه وهو يواجه البرغوثي، متحدثاً إليه بنبرة فوقية وفيها الكثير من التهديد، داخل زنزانته، في محاولة لكسره، وهي محاولة لم تنجح على أي حال، بل أعادت البرغوثي أكثر إلى الأضواء، إلى الحد الذي أعلن معه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه يدرس أمره، وما إذا كان سيفرج عنه أو لا.

وكان ترمب قال في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إنه قد يدعو إسرائيل إلى الإفراج عنه، مضيفاً أنه ناقش مع مساعديه في البيت الأبيض إمكانية الإفراج عنه.

ودخول ترمب على الخط عزز إلى حد كبير أهمية البرغوثي الذي ينظر إليه الكثيرون على أنه المنقذ، ويصفونه بأنه «مانديلا فلسطين».

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، عقب إفادة ترمب، إن البرغوثي سيرشح نفسه بلا شك في انتخابات الرئاسة المقبلة. وأضافت: «على الأغلب سيكون مرشح حركة (فتح). لكن حتى إذا لم يحدث ذلك لأي سبب فسيرشح نفسه لأنه مروان».

تصميم على مواقع التواصل لدعم الأسير مروان البرغوثي في انتخابات «المركزية»

وأظهرت الانتخابات التي أُلغيت في لحظاتها الأخيرة قبل 5 أعوام الطريق الذي يسلكه البرغوثي، عندما شكَّل مع عضو اللجنة المركزية الذي كان مفصولاً آنذاك ناصر القدوة، قائمة لمنافسة قائمة «فتح» الرسمية، ولم يدرج اسم مروان لأنه كان يخطط للترشح لانتخابات الرئاسة.

وجاء إطلاق النار على البرغوثي فيما أصدرت «إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية» تقريراً تحريضاً غير مسبوق ضده.

وقالت مصلحة السجون إن مروان لم يتغير جوهرياً، بل تغير فقط في صورته، واستُبدلت الكلمات بالسلاح، واستُبدلت صورة نيلسون مانديلا بالإرهابي المدان، ويدير كل شيء من زنزانته في جناح العزل بالسجن.

وذكر التقرير الذي نشر في ملحق «سبعة أيام» في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، أن البرغوثي لم يعد يطلق النار، لكن آيديولوجيته وأفكاره أصبحتا «نوعاً من الإرهاب الفكري».

واتهم التقرير البرغوثي بالسعي للتأثير على القطاع العربي في إسرائيل وأنماط تصويته قبيل الانتخابات المقبلة». وقال إنه أقام «علاقات مع أعضاء الكنيست العرب للتدخل في السياسة الإسرائيلية، والتأثير على الانتخابات في إسرائيل ونسبة مشاركة العرب الإسرائيليين فيها».

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

وعلق الضابط الإسرائيلي: «إنه أشبه بيحيى السنوار، بل وأكثر دهاءً. ذئب في ثياب حمل. سيحشد قوة متطرفة، وبمجرد أن تسنح له الفرصة، سيهاجمنا، إنه أشد خطورة بكثير».

ورفض الكاتب الإسرائيلي رافيف دروكر التقرير، وكتب في مقال في «هآرتس» أن التقرير مخجل لدرجة أنه سأل نفسه: «هل كانت هذه طريقة البرغوثي للسخرية منا؟»

واتهم الكاتب الاستخبارات الإسرائيلية بأنها أداة في خدمة وزير الأمن المتطرف إيتمار بن غفير.

وقال الكاتب إنه يرى في البرغوثي لاعباً مهماً في بناء قيادة فلسطينية جديدة. آملاً «أن يكون في المؤسسة الأمنية شخص يعرف كيفية التعامل معه بحكمة، أكثر من جهاز المخابرات الإسرائيلية».

وردت القناة الـ14 الإسرائيلية اليمينية المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على دروكر، وقالت إنه (دروكر) لا يستوعب بعدُ الواقع الجديد، و«يدعم موقفاً سياسياً لإرهابي مدان بخمس جرائم قتل».

ورفضت المذيعة في القناة ليتال شيمش فكرة أنه يمكن أن تكون هناك قيادة فلسطينية تسعى للسلام.

وأضافت: «يجب أن يبقى البرغوثي في ​​السجن حتى آخر يوم في حياته. بلا أمل، بلا مجد، وبلا لحظة حرية واحدة».

«حملة دولية للإفراج»

ونشرت زوجة مروان المحامية فدوى البرغوثي بياناً، الاثنين، رداً على الحملة الإسرائيلية الجديدة ضد زوجها.

وقالت البرغوثي إن تقرير «إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية» يتزامن مع اتساع الحملة الدولية «الحرية لمروان، الحرية لفلسطين» وانضمام شخصيات وقيادات عالمية إليها والتجاوب الرسمي والجماهيري الكبير معها حول العالم.

وأضافت: «لكن ما لم يدركه الاحتلال طوال ربع قرن، وما زال لا يدركه اليوم، أن مروان لم يتراجع يوماً عن قناعته بأن الحرية حق، وأن الاحتلال إلى زوال».

تركيب فني لصورة للقيادي الفلسطيني المعتقل لدى إسرائيل مروان البرغوثي في مسقط رأسه قرية كوبر في الضفة الغربية شمال رام الله 27 نوفمبر 2025 (أ.ب)

وتابعت: «التحريض والاعتداء لن يغيّرا هذه الحقيقة، ولن ينتزعا مروان من وجدان شعبه أو من ضمير أحرار العالم، ولن ينتزعا من مروان حبه للوطن، وحبه للناس، وحرصه عليهم». وأردفت: «لنا لقاء قريب يا مروان... ولشعبنا موعد مع الحياة والحرية والكرامة».