إلهام أحمد: نطالب دمشق بتحويل الاقوال عن الحوار الى أفعال

رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية» طالبت في حديث لـ «الشرق الأوسط» بمنطقة حظر جوي شرق سوريا

إلهام أحمد (الشرق الأوسط)
إلهام أحمد (الشرق الأوسط)
TT

إلهام أحمد: نطالب دمشق بتحويل الاقوال عن الحوار الى أفعال

إلهام أحمد (الشرق الأوسط)
إلهام أحمد (الشرق الأوسط)

في نهاية الشهر الأخير من العام الماضي، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب قوات بلاده من سوريا، سافرت القيادية الكردية إلهام أحمد إلى موسكو، بهدف التوسط لدى النظام السوري لاستئناف المحادثات التي توقفت منتصف العام الماضي، وسلّمت مسؤولي الخارجية الروسية خريطة طريق للحل.
وتشغل إلهام أحمد المتحدرة من مدينة عفرين، الرئيسة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»، الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي تسيطر على نحو ثلث الأراضي السورية والغنية بحقول النفط والغاز بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، وتعد ثاني قوة عسكرية بعد القوات النظامية الموالية للرئيس بشار الأسد.
وقادت مفاوضات مباشرة مع كبار مسؤولي النظام، وعقدت لقاءً رسمياً في يوليو (تموز) 2018، مع اللواء علي مملوك، رئيس مكتب الأمن الوطني في سوريا.
«الشرق الأوسط» أجرت حواراً مع إلهام أحمد في مدينة القامشلي. وهنا نص الحديث:
- رحّب نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بالحوار مع الجماعات الكردية، كيف تقيّمون هذه التصريحات؟
- تصريحات المقداد كانت إيجابية من ناحية قبولهم بالحوار، لكنّ حصْر الحوار في القضية الكردية يبقى ناقصاً، لأنّ مشروعنا سوري يشمل شركاءنا من المكونات المتعايشة في المنطقة والسوريين كافة، ونحن طالبنا بالحوار منتصف العام الماضي وجلسنا من دون شروط مسبقة آنذاك، لكنها توقفت بسبب الذهنية التي تعامل بها النظام مع ملف الحوار، وعدم جهوزيته الكاملة لإبداء التغيير في بنتيه، أما اليوم فننتظر ترجمة جدية للتصريحات التي أدلى بها مسؤولو الخارجية، وأنوه إلى أنه حتى اليوم لا توجد خطوات عملية.
- كنتِ في موسكو نهاية العام الماضي، وتحديداً بعد إعلان الرئيس الأميركي سحب قوات بلاده من سوريا، بهدف وساطة عند النظام لاستئناف الحوار، ماذا كان ردهم سيما وإنكم قدمتم خريطة طريق؟
- قدّمنا للروس خريطة طريق وطلبنا أن تكون هذه الورقة عنواناً للحوار مع النظام. كما طلبنا أن تكون دولة ضامنة لهذه المحادثات، والجميع يعلم موقف روسيا الداعم للنظام الحاكم عسكرياً وسياسياً. نأمل ألا تكون منحازة في هذه المحادثات لصالح النظام، فمسؤولو الخارجية الروسية أبدوا استعداداً للعب هذا الدور ورحبوا بالحوار السوري - السوري ووعدوا بأن تكون هناك خطوات ستُنجز في قادم الأيّام.
زيارتنا لموسكو كانت بهدف إيصال رسالة إلى الروس والنظام السوري، مفادها أننا نؤمن بالحل السياسي السلمي. دائماً سعينا، وما زلنا، للبحث عن الحل بهذا الطريق، ونأمل ألّا تُفهم زيارتنا هذه بشكل مغلوط، طرحنا عليهم خريطة طريق وأكدنا لهم أننا مستعدون للحوار، ونؤمن بالحوار السوري - السوري.
بدورنا ننتظر جدية من النظام بالحوار. ومناطق شرق الفرات ومدينتَي منبج والطبقة تديرها هياكل حكم محلية، ونحن عرضنا ضمن خريطة الطريق الاعتراف الدستوري بهذه المجالس كجزء من نظام سوريا الديمقراطية.
- المقداد قال إن الأوضاع في خواتيمها، كيف تفسّرين هذا الكلام؟
- لا أدرى، قد يقصد أنّ التغيرات الميدانية بسوريا في خواتيمها، فمعركة إدلب وريف حلب الشمالي المرتقبة قاب قوسين أو أدنى من انطلاقتها، وأنّ محادثات آستانة لخفض التصعيد في خواتيمها، ومعركة القضاء على تنظيم داعش في خواتيمها، فيأتي دور الحوار كسبيلٍ لا بديل له مع الإدارة الذاتية.
- يتساءل سكان مناطق شرق الفرات، هل أنتم ذاهبون للحوار مع النظام أم للتفاوض؟
- الحوار يعد المرحلة الأولى للتوجه لطرح وجهات النظر ومن ثم التوجه نحو المفاوضات ضمن عملية سياسية شاملة. ومن دون حوار وأرضية مناسبة وتطمينات وزرع خطوات ثقة من الطرفين، لن نصل إلى مفاوضات حقيقية.
في حال كان النظام يسعى للتعامل مع شرق الفرات عبر مصالحات وتسويات محلية كما حدث في درعا وغوطة دمشق وحمص وغيرها من المدن السورية، فهذا يعني أنه لا يريد حلاً شاملاً، ونحن نرفض ذلك بشدة، لأن خصوصية الإدارة الذاتية تختلف عن باقي المناطق، كونها تتمتع بقوة عسكرية منضبطة، وجسم سياسي يمثلها، وإدارات مكونة من أبنائها بالتشارك بين جميع مكونات المنطقة.
- ترأستِ وفد الإدارة الذاتية صيف العام الماضي، وعقدتِ لقاءات مباشرة مع كبار مسؤولي النظام السوري... مَن ترأس الجانب السوري، وماذا عرضتم عليهم، وماذا كان الجواب؟
- قابلنا اللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني في سوريا، والوفد المرافق له. استمر اللقاء قرابة ثلاث ساعات، طرحنا رؤيتنا الاعتراف الدستوري بالإدارات الذاتية المُعلنة في شمال وشرق سوريا، وبعض المبادئ الدستورية. وفدهم ناقش عدة قضايا أبرزها: وحدة الأراضي السورية، والعَلم، والرئيس، وسيادة الدولة، والجيش. بالطبع موقفنا كان واضحاً من هذه البنود، قلنا لهم إنناّ مع سوريا ديمقراطية لا مركزية تعددية ذات سيادة عبر عملية انتخابية شفافة. قلنا إننا حافظنا على وحدة الأراضي السورية. بالعودة إلى عامي 2014 و2015 كانت البلاد مقسمة عسكرياً بين الجهات المتصارعة، ولولا تضحيات «وحدات حماية الشعب» و«قوات سوريا الديمقراطية» بتحرير مساحات شاسعة من قبضة تنظيم داعش، كنت تجد سوريا الآن مقسمة ومفتتة، وفي ذاك الاجتماع تم الاتفاق على تشكيل لجان مختصة لمناقشة التفاصيل العالقة.
- لكن تطالبون باللا مركزية الديمقراطية، وفي حال توصلتم إلى اتفاق ماذا سيكون مصير قوات سوريا الديمقراطية؟
- دعني أكن واضحة في هذه النقطة، ما نطالب به نظام سياسي لا مركزي تعددي، يحفظ كرامة المواطن السوري ويُنهي عقود الاستبداد، وإفساح المجال للحياة السياسية وتشكيل الأحزاب وتفعيل دور المجتمع المدني والمنظمات الأهلية وجماعات حقوق الإنسان، والعمل على إنعاش الوضع الاقتصادي وتوزيع ثروات البلاد بشكل عادل متساوٍ على الأقاليم والمحافظات.
في حال توصلنا إلى اتفاق يضمن حقوق مكونات وشعوب شمال وشرق سوريا، والاعتراف الدستوري بالإدارة الذاتية، سيتم دمج «قوات سوريا الديمقراطية» في منظومة الجيش السوري الجديد. من طرفنا لا يوجد مشروع تشكيل جيش مستقل عن جيش الدولة، وسنشارك في العمليات العسكرية في محاربة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة وحماية الحدود.
- هل تشكلت هذه اللجان؟ ومَن كان السبب آنذاك في إفشال المحادثات؟
- نعم تشكلت اللجنة، وبعد شهر من اللقاء الأول ذهب وفد الإدارة وعقدوا اجتماعاً ثانياً في دمشق استمر يوماً كاملاً، دارت النقاشات حول القانون 107 الخاص بالإدارة المحلية المعمول به في سوريا، كل النقاشات دارت حول دمج الإدارات الذاتية في إطار قانون الإدارة المحلية ونحن رفضنا ذلك، الإدارة المحلية تعد جزءاً من الإدارة الذاتية وليس العكس، الأمر الذي أدى إلى توقف المحادثات آنذاك، والنظام يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية إفشالها.
- هل تثقون بالروس سيما وإنهم خذلوكم في معركة عفرين قبل عام؟
- طرْح السؤال بهذا الشكل يخلق إشكالية، فالموضوع ليس مسألة ثقة أو عدمها، الدول المتدخلة في الشأن السوري لا بد أن لها مصالحها، وأغلب الأحيان يكون ذلك على حساب أمن واستقرار ومصلحة السوريين، نعم لم نتوقع أن يتم تسليم عفرين بهذا الشكل لتركيا، وهذا خطؤنا أيضاً، لكنّ روسيا لها دور مهم ومحوري في سوريا. لا بد أن يكون هناك تعاون في سبيل تحرير المناطق المحتلة من قِبل تركيا، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وهي التي تدعم بشكل لا محدود النظام الحاكم، بالتالي يقع على عاتقها أن تشجع النظام على الدخول في عملية تفاوضية جادة، وهي تدرك تماماً خصوصية منطقة شرق الفرات وأنها تختلف عن مدينة عفرين. نحن ننتظر قراراً واضحاً من الروس، وبناءً عليه سنتخذ الخطوات المناسبة للتعامل مع مواقفها ورعاية الحوارات مع النظام.
- كنتِ في باريس نهاية العام الفائت وعقدتِ اجتماعات رسمية مع كبار المسؤولين الفرنسيين، وطالبتِ بحظر جوي على منطقة شرق الفرات، ماذا قال لكم الفرنسيون؟
- المسؤولون الفرنسيون كانوا أكثر تفهماً بأن تهديد تنظيم داعش لا يزال قائماً رغم خسارته الكبيرة ميدانياً، ويدركون المخاطر التي ستنعكس على منطقة شرق الفرات في حال نفَّذت تركيا هجوماً عسكرياً ضدها.
قلنا لهم بوضوح إن الحملة العسكرية ضد تنظيم داعش ستتوقف في حال شنت تركيا عملية عسكرية، وهذا ليس من باب ترك إخوتنا العرب في تلك المناطق يواجهون مصيرهم وحدهم، إنما بسبب التهديدات التركية التي ستنعش خلايا «داعش» النائمة وتمنحها فرصة للعودة مرة ثانية، إضافة إلى أن حملتها تهدف إلى التطهير العرقي للكرد وتهدد مكونات المنطقة كافة، فالتهديد التركي أخطر من تهديد «داعش»، وهذا سيتوقف على تعزيز مواقعنا على الحدود للدفاع عن أنفسنا.
من جانبهم وعد الفرنسيون بأنهم سيناقشون الولايات المتحدة الأميركية لمراجعة قرار الانسحاب من سوريا، وسيضغطون على تركيا لإيقاف حملتها وتهديداتها، إلى جانب عزمهم على الاستمرار في الدعم الإنساني.
- برأيك، لماذا تهدد تركيا منطقة شرق نهر الفرات الخاضعة لنفوذكم؟
- أكراد سوريا لم يستهدفوا الأمن التركي، تركيا هي مَن تهدد أمننا بشكل مستمر وتحتل أراضينا، فمنذ 8 سنوات من الأزمة السورية لم يقع أي تهديد يُذكر من مناطقنا ضد تركيا، كما قمنا بحماية حدود الدولة السورية.
اسمح لي سرد هذه الحادثة. في سنة 2013 ترأستُ وفد الهيئة الكردية العليا آنذاك، وسافرنا إلى أنقرة بدعوة رسمية، وقابلنا كبار مسؤولي الخارجة التركية، قالوا لنا بالحرف إنّ المناطق الواقعة تحت سيطرة «الوحدات الكردية» مناطق آمنة ومستقرة ولا يوجد أي اعتداء يُذكر وهي منضبطة أمنياً، على عكس المناطق التي كانت تخضع وقتذاك لفصائل سورية معارضة منها جبهة النصرة وحركة أحرار الشام، وقالوا لنا إنّ حدودهم تتعرض للتهديدات بشكل يومي. وتهدف تركيا إلى تصدير أزماتها الداخلية، ويعمل إردوغان على مشروع توسعي يسعى لـ«تتريك» المناطق التي يسيطر عليها الجيش التركي وتغيير ديمغرافيتها.
- لكنّ تركيا تتهم حزب الاتحاد الديمقراطي السوري و«وحدات حماية الشعب» بأنهما امتداد لحزب العمال الكردستاني المحظور لديها والذي يخوض تمرداً مسلحاً منذ 41 عاماً؟
- أولاً حزب العمال الكردستاني تنظيم كردي تأسس في تركيا ضمن ظروف منع الحقوق المشروعة للشعب الكردي، إذن المسألة هي أزمة تركية داخلية بامتياز تنتظر حلاً عادلاً، والسؤال يتطلب معرفة أسباب ظهور هذا الحزب ومعالجة القضايا التي يطالب بها، فإذا قامت الدولة التركية بحل القضية الكردية لديها، هذا يعني أن مشكلتها مع حزب العمال الكردستاني أيضاً تنتهي، بالتالي لن تبقى مشكلة تركية مع أكراد سوريا لأنّ جوهر القضية بالنسبة إلى الحزب الحاكم في تركيا هم الأكراد أنفسهم.
اسمح لي أن أكون واضحة أكثر: ليست لنا علاقة عضوية بحزب العمال الكردستاني، ولسنا طرفاً في المعارك الدائرة في جنوب شرق تركيا، ولكن يجب أن يعلم الجميع أنه إذا تأذى كردي في إيران سيتعاطف معه الكردي في سوريا، وفي حال حُرم مواطن كردي في تركيا من حقوقه أو تأذى فسيتضامن معه الكرد في باقي الدول لأن الشعب الكردي واحد مقسَّم بين أربع دول.
- الإدارة الذاتية رفضت مقترح إنشاء المنطقة الآمنة، ما الحل الأمثل برأيك؟
- مناطقنا آمنة، لكّننا بحاجة إلى منطقة آمنة برعاية دولية وتحت إشراف قوات أممية، كما نرفض فرض هذه المنطقة إذا كانت تحت النفوذ التركي والفصائل الموالية لها، لأنها لن تكون آمنة، على العكس ستتحول إلى مساحة تسودها الفوضى العارمة، كما هو الحال في المناطق الخاضعة لسيطرة «درع الفرات» ومدينة عفرين.



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».