«الشرق الأوسط» في 2013

«الشرق الأوسط» في 2013
TT

«الشرق الأوسط» في 2013

«الشرق الأوسط» في 2013

شهدت «الشرق الأوسط» خلال عام 2013 عددا من الأحداث والإنجازات التي ساهم في نجاحها كامل فريق الجريدة، والتي ما كانت لتتحقق لولا تضافر جهود كل منتسبي «الشرق الأوسط» في المقر الرئيس بلندن وفي بقية الفروع الخارجية.
في عام 2013 احتفلت الجريدة بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيسها، وقد شهدت هذه الذكرى تحولات كبيرة نحو الأفضل، ما يؤكد عزم إدارة التحرير على المضي قدما في تبني أحدث التقنيات، حيث جرى إطلاق الموقع الإلكتروني الجديد باللغة العربية وموقعين باللغة الإنجليزية والفارسية.
كما شهد العام ميلاد ثلاثية «الأسلوب الصحافي» و«التدريب» و«دليل المحرر». ثلاثة كتب، ضمن «سلسلة أكاديمية الشرق الأوسط»، تشكل مجتمعة مرجعا للمحررين ولطلاب الصحافة ودارسيها، ودليل هوية وفلسفة، ومصدر معلومات ونصائح لمن يقدر العمل الصحافي.
«ثلاثية» من إنجاز ثلة من صحافيي الجريدة، تعد سابقة هي الأولى من نوعها في الصحافة العربية، لاقت استحسان الأوساط الإعلامية والثناء من أكثر من جهة أكاديمية داخل السعودية وفي بقية البلاد العربية.
2013 شهد أيضا نجاح «الشرق الأوسط» في إجراء حوارات خاصة مع ساسة عرب وأجانب، من بينهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عدلي منصور، والرئيس التركي عبد الله غل، والرئيس الإيراني الأسبق أبو الحسن بني صدر.

{الشرق الأوسط} .. إنجازات وتحديات

* في سبتمبر (أيلول) الماضي, دشن الأمير تركي بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»، موقع صحيفة «الشرق الأوسط» الإلكتروني الجديد باللغة العربية، خلال احتفالها في العاصمة السعودية الرياض، بمرور 35 سنة على تأسيسها.
وشهد الحفل الذي حضره عبد الرحمن الهزاع رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، وتركي السديري رئيس هيئة الصحافيين السعوديين، ولفيف من أهل السياسة والثقافة والفكر والصحافة، تدشين الواجهة الرقمية الجديدة لموقع «الشرق الأوسط» على الإنترنت، بعد تطويره وإعادة هيكلته وإدخال أحدث تقنيات صناعة النشر والإعلام، التي تتضمن تكاملا لخدمات الأونلاين، والنشر الرقمي، والشبكات الاجتماعية، والتقارير المرئية، وأحدث الأخبار الآنية التي يجري تحديثها على مدار الساعة عبر شبكة منتشرة من المراسلين في أهم العواصم والدول حول العالم.
 

 ثلاثية «الأسلوب الصحافي» و«التدريب» و«دليل المحرر»

* في سابقة هي الأولى من نوعها، طرحت صحيفة «الشرق الأوسط» في الأسواق العربية ثلاثة كتب، ضمن «سلسلة أكاديمية الشرق الأوسط»، هي: «كتاب التدريب الصحافي»، و«كتاب المدرب الصحافي»، و«دليل المحرر الصحافي».
وتخاطب الكتب الثلاثة جميع مستويات العاملين في الصحافة، بدءا من المتدربين والراغبين في الانخراط في المهنة، مرورا بالذين قطعوا شوطا في عالمها، وانتهاء بالمحترفين الذين بلغوا مراحل متقدمة واكتسبوا خبرات متنوعة في عالم الصحافة الورقية والإلكترونية.

أعدت الكتاب الأول «أسلوب الشرق الأوسط» هيئة تحرير ضمت كلا من إياد أبو شقرا، وعز الدين سنيقرة، ومحمد السيف، وحاتم البطيوي، وراجعه بكر عويضة، ونقحه ربعي المدهون. والإصدار الحالي هو طبعة ثانية من الكتاب بعد نفاد طبعته الأولى في مارس (آذار) 2013.
يتناول الكتاب المرادفات اللغوية والعبارات والمصطلحات التي تمر على القارئ يوميا، كما تمر على المحرر وكاتب المقال ومعدّ التحقيق، ومعها ملاحظات تصويبية وتوصيات أسلوبية وترجمات موسوعية تؤمن، قدر المستطاع، سلاسة الكتابة ووضوح المعاني وصحة المعلومات. ويشكل الكتاب دليلا عمليا مفيدا يرتاح إليه المحرر والكاتب والقارئ أيضا.
أما الكتاب الثاني في السلسلة، «كتاب التدريب الصحافي»، فأعده حاتم البطيوي وراجعته مجموعة من المحررين. ويقدم قراءة عملية مبسطة لإنتاج عدد كامل من صحيفة «الشرق الأوسط»، بدءا من كتابة الأخبار وعناوينها الرئيسة والفرعية، والتقارير، والتحقيقات، والتغطيات الميدانية، وكيفية إجراء حوار صحافي.
ويعد كتاب «دليل المحرر الصحافي»، وهو من إعداد تانيا فايبر، بمساعدة كل من إياد أبو شقرا وحاتم البطيوي، ومراجعة ربعي المدهون،، مرجعا سريعا للصحافيين الطموحين الذين قد يكونون أنهوا دراستهم الأكاديمية وتجمع لديهم فهم صحيح للنظرية الكامنة خلف العمل المهني، لكنهم قد يجدون صعوبة في تحديد المهارات العملية الأساسية المطلوبة منهم حال دخولهم فجأة إلى غرفة الأخبار.
 

 «شرق بارسي».. حيادية وانفتاح وتواصل

* تتبنى «الشرق الأوسط» منهجا حياديا ومهنيا في تغطيتها لأخبار العالم، وعلى خط متوازٍ أطلق موقع «شرق بارسي» نسخته الفارسية من أجل تحسين معرفة الشعوب الناطقة بالفارسية بالعالم العربي والعكس.
أدى إطلاق «شرق بارسي» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) 2013 إلى خروج تفسيرات كثيرة بين الأوساط الصحافية داخل وخارج إيران. رحب الكثير من الصحافيين المستقلين بالخطوة التي اتخذتها «الشرق الأوسط» وأثنوا بوجه خاص على الاسم الذي اختارته الصحيفة لموقعها باللغة الفارسية.
استطاع موقع «شرق بارسي» أن يثبت ذاته كوسيلة إعلامية مستقلة ومهنية ناطقة بالفارسية تخدم قطاعا عريضا من الجمهور الذي ليست له أي ميول سياسية أو آيديولوجية. لاقت سياسة «شرق بارسي» في تغطية القضايا الثقافية والسياسية بأسلوب متوازن للغاية قبولا واسعا لموقعنا الإلكتروني بين القراء الإيرانيين. كما يلقى «شرق بارسي» ترحيبا شديدا من القراء الأفغان وتتزايد أعداد المشاهَدات اليومية من أفغانستان.
استطاع «شرق بارسي» أن يفوز بحوار خاص مع الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني في 12 يونيو (حزيران) 2013 (قبل يومين من بدء الحملة الانتخابية في إيران).
أجرى موقع «شرق بارسي» حوارات حصرية من داخل إيران مع حفيدة آية الله الخميني زهراء إشراقي، وجعفر توفيقي وزير التعليم العالي، وصادق خرازي مساعد وزير الخارجية في عهد الرئيس محمد خاتمي، وإبراهيم يزدي أول وزير خارجية بعد قيام الثورة عام 1979، وآية الله مصطفى محقق داماد رجل الدين الإصلاحي.
وأخيرا تمكنت «شرق بارسي» من الحصول على مقال حصري وخاص لوزير الخارجية الحالي محمد جواد ظريف كان له الأثر الكبير في التعريف بالموقع محليا وإقليميا وحتى دوليا.

 المكرّمون

* كرمت «الشرق الأوسط» في إطار احتفالها بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيسها، وفي مقرها الرئيس بالعاصمة البريطانية لندن، في 4 يوليو (تموز) 2013، ثمانية من أقدم العاملين فيها.
جاء التكريم خلال حفل غداء كبير دعي إليه جميع الموظفين بحضور الدكتور عزام الدخيل، العضو المنتدب لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» والرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»، والدكتور عادل الطريفي رئيس تحرير «الشرق الأوسط»، بالإضافة إلى علي إبراهيم نائب رئيس التحرير، ومينا العريبي ومانويل ألميدا مساعدي رئيس التحرير، وعز الدين سنيقرة مدير التحرير التنفيذي، ومشاري الذايدي الكاتب ومسؤول التحرير في السعودية والخليج، والكاتب عبد الله بن بجاد العتيبي. وتولى الدكتور الدخيل والدكتور الطريفي تسليم الدروع التذكارية إلى كل من: بكر عويضة مساعد رئيس التحرير السابق، وإياد أبو شقرا مستشار هيئة التحرير، وحافظ القباني من هيئة التحرير، وعادل نعمان رئيس قسم الإخراج، وتوفيق حنا سكرتير التحرير، ونديم فرحات رئيس قسم الإنتاج، وعبده الريس من قسم الإخراج وأحد أقدم خطاطي الصحيفة، وأبو بكر جيمس الموظف في قسم المراسلات الداخلية.

قالوا

* 2014 سوف يكون عام الملفات الخاصة التي ميزت {الشرق الأوسط} في 2013 مع التركيز على التحقيقات الميدانية التي يجريها مراسلونا في جميع أنحاء العام.
مينا العريبي
مساعدة رئيس التحرير

* عام 2013 شهد تدشين الموقع الإنجليزي في تصميمه الجديد وانطلاقة الموقع الفارسي، ونأمل في العام الجديد أن نحقق مزيدا من النجاحات عبر تطوير الموقعين فنيا وتحريريا.
د. مانويل ألميدا
مساعد رئيس التحرير

* سوف يشهد العام الجديد إطلاق أفلام «الشرق الأوسط» الوثائقية والتوسع في طرح المدونات المتخصصة. وسيجري كذلك إطلاق برامج تلفزيونية تبث عبر الانترنت.
عضوان الأحمري
رئيس الديجيتال وخدمات المواقع الإلكترونية

* جرى خلال عام 2013 طرح باكورة سلسلة أكاديمية الشرق الأوسط، وستطرح الجريدة في 2014 كتبا إلكترونية عبر تطبيقات النشر الرقمي العالمية.
أنس القصير
مسؤول التسويق والعلاقات العامة



مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتين أثريتين «TT416»، و«TT417» للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد تنفيذ الوزارة مشروع ترميم وتطوير هاتين المقبرتين، بالإضافة إلى مقبرة ثالثة مفتوحة بالفعل بمنطقة الخوخة بالبر الغربي في الأقصر.

وتعود مقبرة أمنحتب المدعو رابويا (الأب) رقم (TT416)، حارس بوابة آمون بالكرنك، إلى عصر الملك تحتمس الثالث، كما تعود مقبرة ساموت (الابن) رقم (TT417) إلى عصر الملك تحتمس الرابع، أما المقبرة الثالثة (TT52) المفتوحة بالفعل أمام الزائرين فتعود إلى عصر تحتمس الرابع.

ويأتي مشروع الترميم في إطار «استراتيجية الوزارة للحفاظ على التراث المصري القديم وإتاحته للزائرين بصورة تليق بقيمته التاريخية»، وفق شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري الذي أضاف في بيان صحافي الأحد، أن «أعمال الترميم لا تقتصر على صون العناصر الأثرية فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين تجربة الزائر من خلال تطوير الخدمات والبنية التحتية، بما يعزز من مكانة مصر بصفتها وجهة سياحية عالمية للسياحة الثقافية».

جانب من الزخارف الأثرية بعد ترميمها بأحد مقابر الأقصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، فإن «أعمال الترميم تمت وفق أحدث الأساليب العلمية، وبمشاركة فرق متخصصة من المرممين»، مؤكداً أن «المشروع يهدف إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على أصالة المقابر وحمايتها من عوامل التلف، وبين إتاحتها للزيارة بشكل آمن ومنظم».

وأشار إلى أن «المقابر الثلاث تمثل نماذج متميزة لفن وتصوير الحياة اليومية والعقائد الجنائزية خلال عصر الدولة الحديثة، وتُعد من الإضافات المهمة لخريطة الزيارة السياحية بالبر الغربي في الأقصر».

وتضمنت أعمال ترميم المقبرتين «TT416»، و«TT417»، المقرر افتتاحهما لأول مرة منذ اكتشافهما عام 2015، تنفيذ برنامج متكامل شمل الترميم الدقيق للمناظر الجدارية، وأعمال الترميم المعماري للجدران، إلى جانب إزالة الرديم، والتنظيف الميكانيكي، ومعالجة الشقوق، وتقوية الألوان وصيانتها.

كما شملت الأعمال تطوير البنية التحتية للزيارة، من خلال إنشاء أرضيات خشبية، وتركيب نظام إضاءة حديث، وتمهيد الفناء الخارجي، وإنشاء سلالم حجرية لتسهيل حركة الزائرين، بالإضافة إلى تزويد المنطقة بلوحات إرشادية وتعريفية، ومظلات خشبية ومقاعد لراحة الزائرين، فضلاً عن إعداد مادة تعريفية وكتيب إرشادي باللغتين العربية والإنجليزية.

فتح مقابر للزيارة يأتي ضمن مشروع سياحي طموح (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتتميز المقبرتان بتخطيطهما المعماري على شكل حرف (T)، وهو النمط السائد في مقابر الأسرة الثامنة عشرة، حيث تضم كل منهما صالة عرضية مزخرفة بمناظر الحياة اليومية، وصالة طولية تتضمن مناظر جنائزية. كما أعيد استخدام المقبرتين خلال العصر المتأخر، ما أضاف إليهما عناصر معمارية جديدة، مثل الغرف والآبار الجنائزية، وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أن «مقبرة (رابويا) تزخر بمناظر زراعية وطقوس جنائزية مميزة، من بينها مشهد نادر لتقديم القرابين للإلهة رننوتت، بينما تحتوي مقبرة ساموت، رغم عدم اكتمالها، على زخارف فنية عالية الجودة».

أما مقبرة نخت (TT52)، (كاتب المخازن من عهد الملك تحتمس الرابع)، التي تُعد مفتوحة للزيارة، فقد شملت أعمال التطوير بها إحلال وتجديد نظام حماية المناظر والنقوش الجدارية، حيث تم استبدال الزجاج القديم الذي كان يحيط بها منذ تسعينات القرن الماضي بواسطة زجاج حديث يضمن الحفاظ على النقوش مع تحسين التهوية الداخلية، بالإضافة إلى تحديث نظام الإضاءة، وتنفيذ أعمال ترميم دقيقة للنقوش.

مناظر ورسومات نادرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتسعى مصر إلى تطوير المواقع الأثرية بجنوب البلاد بعد تحقيق أرقام قياسية في أعداد السائحين خلال العام الماضي، ففي أسوان أعلن عمرو لاشين محافظ أسوان السبت عن بدء المرحلة التنفيذية لمشروع تطوير مداخل معبد فِيَلة، وذلك بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وتنفيذ مؤسسة الأغاخان للخدمات الثقافية. حيث يستهدف المشروع تعزيز الهوية البصرية للمنطقة، وإضفاء طابع حضاري وجمالي على المدخل الرئيسي لمعبد فيلة بما يتناسب مع قيمته الأثرية والتاريخية العريقة.


مصريون يُقبلون بشراهة على الأسماك المملحة رغم ضبط «أطنان فاسدة»

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
TT

مصريون يُقبلون بشراهة على الأسماك المملحة رغم ضبط «أطنان فاسدة»

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)

لا يبدو أن التنازل عن عادة تناول وجبة «الفسيخ» و«الرنجة» أمر مقبول لدى المصريين، خصوصاً في موسم «شم النسيم»، رغم التحذيرات المتكررة سنوياً من مخاطر تناول الأسماك المملحة، والبيانات الرسمية التي تعلن ضبط كميات كبيرة غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

وتتصاعد وتيرة الرقابة الرسمية بالتزامن مع موسم الأعياد؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، الأحد، تكثيف حملات التفتيش على أماكن عرض وبيع وتداول الأسماك المملحة والمدخنة في مختلف المحافظات، في محاولة للحد من المخاطر الصحية التي تتكرر سنوياً. وبالتوازي مع ذلك، تتوالى الأخبار عن ضبط كميات كبيرة فاسدة، مرفقة بتحذيرات متجددة للمواطنين. فقد أسفرت حملات الهيئة العامة للخدمات البيطرية عن ضبط أكثر من 71 طناً من الأسماك المملحة والمدخنة غير الصالحة للاستهلاك الآدمي خلال أسبوع واحد فقط، وفق بيان وزارة الزراعة المصرية الأحد.

تنظيف «الرنجة» في أحد محال بيع الأسماك المملحة (الشرق الأوسط)

وفي محافظة الشرقية (دلتا مصر) تم ضبط نصف طن من أسماك «الرنجة» الفاسدة، في حين سجلت محافظة أسيوط (صعيد مصر) نحو 850 كغم من الأسماك المملحة غير الصالحة في عدد من مراكزها، وفي بورسعيد (شمال شرق مصر) تم ضبط نحو 13 كغم من سمك اللوت في حالة فساد شديد قبل طرحها بالأسواق.

وبينما تكثف الجهات الرقابية حملاتها في المحافظات بالتزامن مع «عيد القيامة» و«شم النسيم»، يظل الإقبال قائماً، مدفوعاً بثقة البعض في مصادر الشراء، أو بتقليلهم من حجم المخاطر، فتقول حنان العطار (36 عاماً)، وهي موظفة في شركة عقارات، لـ«الشرق الأوسط»، إن عادات الشراء تغيّرت بمرور الوقت؛ إذ «أصبحت الأسماك المملحة معروضة بشكل كبير في محال السوبر ماركت الكبيرة، ونظراً لارتفاع الأسعار الكبير نقوم عادة بمقارنة عروض الأسعار، فيما أتذكر أن والدي كان يحرص على الشراء من محل (فسخاني) محدد، لارتباطه لديه بثقة طويلة في البيع، ولضمان جودة المنتج».

محال بيع «الفسيخ» تروج لمنتجاتها (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)

وخلال قيامها بشراء وجبة تكفي لعائلتها للاحتفال بـ«شم النسيم»، تقول زينب عبد الحميد، وهي ربة منزل (54 عاماً)، إن «خبرة الشراء تلعب دوراً حاسماً في تجنّب المنتجات غير الصالحة، وعادة نكتفي بـ(الرنجة) و(السردين)؛ لأن أغلب المشكلات تكون مرتبطة بـ(الفسيخ)»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتوضح أنها تعتمد على «مجموعة من المؤشرات البسيطة عند الاختيار، مثل تماسك السمكة، ورائحتها، ولمعان سطحها، باعتبارها دلائل على جودتها».

وبالتوازي مع التحذيرات والضبطيات، تسعى الدولة للتدخل عبر ضبط الأسعار وتوفير بدائل أقل تكلفة؛ إذ أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية، الأحد، طرح «الرنجة» بأسعار مخفضة داخل المجمعات الاستهلاكية ومنافذها، حيث يصل سعر الكيلوغرام إلى نحو 145 جنيهاً (الدولار يساوي 53.1 جنيه مصري)؛ أي أقل بنحو 45 جنيهاً مقارنةً بالأسواق الحرة التي تبدأ من 190 جنيهاً، في حين تتراوح أسعار الكيلوغرام من «الفسيخ» بين 280 جنيهاً و600 جنيه.

ذروة الموسم

ويقول مدحت شوقي، بائع في محل «فسخاني» بمحافظة الجيزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الفترة تمثل ذروة الموسم بالنسبة لهم، موضحاً: «نوفر خدمة تنظيف (الرنجة) حسب رغبة الزبائن لتكون شرائح (فيليه)، مقابل 20 جنيهاً للكيلوغرام الواحد، ومن بداية الأسبوع الذي يبدأ بـ(سبت النور) حتى (شم النسيم) نكون في حالة طوارئ بسبب حجم الإقبال الكبير على شراء الأسماك المملحة على مدار اليوم».

ويربط محمد عبد الحليم، عضو شعبة الأسماك بغرفة الصناعات الغذائية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بين موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة وعدة عوامل متداخلة، فـ«تزامن هذه العوامل مع ارتفاع الطلب الموسمي خلال الأعياد يضاعف من وتيرة الزيادة في الأسعار، علاوة على زيادة تكلفة الإنتاج، فالسمك البوري، المكوّن الأساسي لـ(الفسيخ)، شهد ارتفاعاً ملحوظاً، ما انعكس مباشرةً على السعر النهائي للمنتج». ويشير إلى أن «رفع أسعار السولار لعب دوراً رئيسياً في ذلك؛ كونه يدخل في تشغيل مراكب الصيد، ونقل الأسماك، وحتى إنتاج الأعلاف، ما أدى إلى زيادة التكلفة عبر مراحل متعددة»، ويضيف: «(الرنجة) لم تكن بمعزل عن هذه الزيادات؛ إذ تأثرت بدورها بارتفاع سعر الدولار، باعتبارها منتجاً يعتمد في الأساس على الاستيراد من دول مثل هولندا، قبل تدخينها محلياً»، لافتاً إلى أن «بعض الأنواع المدخنة في الخارج يصل سعرها إلى نحو 1200 جنيه للكيلوغرام».

تتراوح أسعار «الرنجة» حسب درجة جودتها (الشرق الأوسط)

وعلى حد تعبير الدكتورة ياسمين العطار، أخصائية التغذية العلاجية بجامعة القاهرة، فإن «المسألة لا تتعلق بمجرد اختيار غذائي عابر، بقدر ما ترتبط بعادة راسخة تتوارثها الأجيال، وتُستعاد بوصفها جزءاً من طقس احتفالي لا يكتمل من دونها»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «إلغاء هذا الطقس يكاد يكون أمراً مستحيلاً في مصر، لكننا نوصي دائماً بتقليل الكميات، والإكثار من شرب المياه، خصوصاً لمرضى الضغط والسكري»، مشيرةً إلى أن اقتران هذه المأكولات شعبياً بالليمون والبصل الأخضر يُعد من العادات الجيدة؛ لأنهما يساعدان على معادلة الملوحة المرتفعة نسبياً، ويحفّزان الهضم، ويقللان من حدة التأثيرات السلبية على الجسم، كما تقول.


انتحار سيدة الإسكندرية يفجع المصريين ويفجر سجالات حول الدوافع

وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
TT

انتحار سيدة الإسكندرية يفجع المصريين ويفجر سجالات حول الدوافع

وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)

استيقظ المصريون على حادثة انتحار سيدة أربعينية، ليل السبت، من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية وذلك عقب شكواها في بث مباشر، من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»، وسط صدمة وجدل مجتمعي حول الدوافع.

ومكمن الفاجعة، أنها تحدثت خلال بث مباشر على «فيسبوك»، استمر قرابة الساعة، من دون أن يتدخل أحد من أقاربها أو أصدقائها للمساعدة وإيقافها. وسبق وظهر العديد من التهديدات بالانتحار في «لايفات على السوشيال ميديا»، لرجال ونساء، قبل أن يتدخل أحد من المعارف ويمنعها.

وظهرت سيدة الإسكندرية معلقة على سور شرفتها لدقائق قبل أن تفلت يديها وتسقط. واستخدم البعض هذه الطريقة وكذلك طول مدة الشكوى في البث، للاستدلال على أنها لم تكن قد استقرت على الانتحار... وكانت تعاني صراعاً داخلياً، ورغبت في أن تجد من يساعدها.

بينما ركز آخرون، على الدوافع، سواء المادية أو النفسية، والأزمات التي تواجهها المطلقات بعد الانفصال، مع مقترح أن تتكفل الدولة بهن، خصوصاً أن بعض الآباء لا يلتزمون بالإنفاق على أبنائهم بعد الطلاق.

مارة في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وتصدرت قصة انتحار سيدة الإسكندرية «ترند» مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وأعيد تداول ونشر آخر دقائق في حياتها، مرات ومرات، ما دفع «المجلس الأعلى للإعلام»، إلى مخاطبة «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات»، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحذف هذه المقاطع المصورة من جميع المنصات.

كما حظر المجلس تداول هذه المقاطع إعلامياً، أو نشر اسم السيدة الراحلة، مراعاة للأكواد الإعلامية المنظمة لتغطية حوادث الانتحار.

وعملت الراحلة في مجال الأزياء كموديل. وأرجعت أستاذة علم الاجتماع سامية خضر، «زيادة حالات الانتحار خصوصاً عند السيدات، إلى ضغوطات الحياة على المرأة في العصر الحالي، ما بين العمل والأعمال المنزلية، مع تراجع دور الدوائر القريبة للدعم، من الأب والأم والعائلة بوجه عام، وحتى الجيران».

وأضافت: «الروابط المجتمعية لم تعد متينة مثل ذي قبل، بفعل حالات عدم الاستقرار في مكان واحد، وكثرة التنقل، ما أضعف هذه الروابط التي كانت تخلق حالة من التوازن النفسي والدعم من قبل».

وسبق انتحار سيدة الإسكندرية بأسابيع، حادثة أخرى هزت الرأي العام المصري، بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم في حي كرموز بالإسكندرية. حيث اعترف باتفاقه مع أمه، على إنهاء حياة الأسرة بالكامل بعد تدهور حالتهم المادية إثر طلاق الأم من الأب وإصابتها بمرض السرطان منذ 5 سنوات، وكذلك رفض الأب الإنفاق على عائلته.

وقالت سامية خضر لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع المادية عامل من عوامل الضغط التي قد تدفع للانتحار، لكنها ليست العوامل الوحيدة... كثيرون لديهم أوضاع مادية صعبة، لكن يتحلون بإرادة قوية تجعلهم يتجاوزون هذه الأوضاع، أو يواجهونها دون التفكير في الانتحار».

ولأن حالات الانتحار باتت متكررة، «في ظل تزايد الضغوط النفسية والاجتماعية»، رأت النائبة سحر البزار أن الحل يكمن في إطلاق «خط طوارئ للنجدة النفسية»، على غرار خدمات النجدة الشرطية والإسعاف والمطافئ، في مقترح قدمته إلى الحكومة.

ويقوم خط «النجدة النفسية» على مركز وطني لإدارة الأزمات، يضم أطباء نفسيين واختصاصيين اجتماعيين مدربين، ويعمل من خلال قنوات متعددة تشمل المكالمات الهاتفية والرسائل والدعم الإلكتروني، وفق معايير جودة واستجابة محددة، حسب بيان للنائبة، التي اعتبرت أن احتواء الحالات التي قد تفكر في الانتحار «أولوية وطنية عاجلة».

وكان «المجلس القومي للطفولة والأمومة» وجه بعدم تداول محتوى انتحار سيدة الإسكندرية، «لما في ذلك من آثار سلبية جسيمة على الصحة النفسية للطفلتين وأسرتهما، واحتراماً لخصوصيتهما وكرامتهما الإنسانية».

ولا يعتبر أستاذ علم النفس جمال فرويز أن حالات الانتحار في مصر تشهد زيادة كبيرة كما هو متصور، لكن الزيادة في «تعرضنا لحالات الانتحار مع انتشار النشر عنها عبر السوشيال ميديا ووسائل الإعلام»، لافتاً إلى أن بعض الدول تحظر نشر أي أخبار أو معلومات عن الانتحار سواء في وسائل الإعلام أو حتى عبر السوشيال ميديا.

وكانت مصر تعد واحدة من أقل الدول في معدلات الانتحار وفق مؤسسة الصحة العالمية، حيث يتراوح المعدل بين 3 إلى 3.4 شخص من بين كل 100 ألف شخص، حسب إحصائية عام 2019.

وأشار فرويز في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى الأثر السلبي لانتشار هذه الوقائع وتخزينها في اللاوعي لدى المتلقي، وتكوين صور ذهنية عنها، ما تجعله عرضة لتكرارها عند المرور بأزمة ما، مستدلاً على ذلك، بانتشار حالات الانتحار تحت عجلات مترو الأنفاق.

ولا يعني ذلك التقليل من خطورة أمراض نفسية وأزمات شديدة يمر بها الفرد وتدفعه للانتحار حسب فرويز، مثل «حالات الاكتئاب الشديدة، واضطراب الشخصية الحدية خصوصاً لدى المراهقين والشباب، والفصام»، وكذلك الدخول في حالات مرضية نفسية نتيجة أزمات مادية أو صحية.

وكان فريق من المتفاعلين مع حادثة سيدة الإسكندرية حذروا من الخلط بين البحث عن الدوافع وتحليلها وتفاديها، والدخول في عملية تبرير للانتحار، لما في ذلك من مخاطر قد تدفع آخرين للقيام به.