عون يقترح تأسيس مصرف عربي لإعادة الإعمار والتنمية

وزير المالية السعودي يجدد الاقتراح بدمج القمتين الاقتصادية والسياسية

وزير المالية السعودي محمد الجدعان والوفد المرافق له في القمة الاقتصادية أمس (أ.ب)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان والوفد المرافق له في القمة الاقتصادية أمس (أ.ب)
TT

عون يقترح تأسيس مصرف عربي لإعادة الإعمار والتنمية

وزير المالية السعودي محمد الجدعان والوفد المرافق له في القمة الاقتصادية أمس (أ.ب)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان والوفد المرافق له في القمة الاقتصادية أمس (أ.ب)

طرحت القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في بيروت أمس، التحديات العربية في كل المجالات والتي انعكست أيضا في إعلان بيروت والقرارات التي صدرت عن القمة التي اختتمت أعمالها في بيروت أمس، بعد جلسات افتتاحية وختامية حضرها على مستوى الرؤساء والقادة العرب، رئيس الجهورية الموريتانية محمد ولد عبد العزيز، وأمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني الذي حضر الجلسة الافتتاحية فقط قبل أن يغادر بيروت، والرئيس ميشال عون.
وافتتح عون القمة الاقتصادية التي حملت عنوان «الازدهار من عوامل السلام».
وأكّد في خطابه أمام الوفود العربية أن «زلزال حروب متنقلة ضرب منطقتنا»، لافتاً إلى: «لسنا نجتمع اليوم لمناقشة أسباب الحروب والمتسببين بها إنما لمعالجة نتائجها المدمرة على الاقتصاد في بلداننا». ودعا رئيس الجمهورية المجتمع الدولي لبذل كل الجهود وتوفير الشروط لعودة آمنة للنازحين السوريين خصوصاً للمناطق المستقرة التي يمكن الوصول إليها، مشدداً على ضرورة عدم ربط ذلك بالتوصل لحل سياسي. ولفت إلى «أننا عملنا على اقتراح مشروع بيان ختامي يصدر عن القمّة حول أزمة النازحين واللاجئين نظراً لانعكاسات هذه الأزمة الخطيرة على اقتصاد دولنا ولما تشكّله من مخاطر وجودية على النسيج الاجتماعي القائم في المنطقة». وأعلن عون تقدّمه بمبادرة ترمي إلى اعتماد استراتيجية إعادة الإعمار في سبيل التنمية ووضع آليات فعالة وفي مقدمها تأسيس مصرف عربي لإعادة الإعمار والتنمية، يتولّى مساعدة جميع الدول والشعوب العربية المتضرّرة على تجاوز محنها.
وتمنى الرئيس أن تكون هذه القمة مناسبة لجمع كل العرب فلا تكون هناك مقاعد شاغرة، مؤكداً أن كل الجهود بُذلت من «أجل إزالة الأسباب التي أدت إلى هذا الشغور إلا أن العراقيل كانت أقوى ونأسف لعدم حضور الإخوة الملوك والرؤساء ولهم ما لهم من عذر لغيابهم».
ووجه الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الشكر والتقدير إلى خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وللمملكة العربية السعودية على رئاسة الدورة السابقة للقمة، والإدارة المُقتدرة والحكيمة لأعمالها. وأعرب عن شعوره بالحزن لعدم مشاركة وفد ليبيا في القمة العربية الاقتصادية وللظروف التي أوصلت الأمور إلى هذه النقطة، آملاً أن تتم معالجة هذا الأمر. وأوضح أبو الغيط خلال افتتاح القمة الاقتصادية أن أكثر من نصف سكان العالم العربي ما زالوا غير متصلين بالإنترنت، لافتاً إلى أن «النمو الذي نطمح إليه أداته الإنسان ولا يتحقق إلا بالاستثمار بالإنسان». وأمل الأمين العام للجامعة العربية إظهار أكبر قدر من التعاضد لدعم المجتمعات التي تضغط عليها الأزمات الإنسانية ومن بينها لبنان والأردن.
بدوره أكد محمد بن عبد الله الجدعان وزير المالية السعودي رئيس الدورة الثالثة للقمة السابقة، أن انعقاد القمة العربية التنموية في بيروت، يأتي في وقت تواجه الأمة الكثير من التحديات، وانشغالها في قضايا تستنفذ مواردها بدلا من أن تستثمر كل دولة عربية مواردها في العيش الكريم.
وإذ شدد الوزير السعودي في كلمته على ضرورة توحيد الجهود في مواجهة زعزعة الاستقرار، وتبني سياسات تدعم العمل العربي المشترك وتعزز الروابط العربية، أكد على أهمية تعزيز التجارة العربية البينية وإزالة ما يواجهها من عقبات والعمل على تعزيز دور القطاع الخاص العربي والاستثمارات العربية.
وقال إن المملكة ستعيد طرح مقترحها السابق بدمج القمة العربية الاقتصادية في القمة العربية الدورية العادية، ودراسة هذا المقترح مرة أخرى، بحيث تكون المواضيع التنموية بندا مستقلا على جدول أعمال القمة العربية العادية.
وأضاف أن سبب طرح المملكة لهذا المقترح مرة أخرى، يعود إلى أن آلية الانعقاد الدوري للقمة التنموية تعقد كل 4 سنوات، وهذا لا يتناسب مع التطورات المتسارعة فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية، وهذا لا يتسق مع تلك التطورات. وأضاف أن القمة العربية التنموية من الصعب عقدها بمفردها بشكل سنوي،
ولهذا تقترح المملكة دراسة مقترحها بدمج القمة التنموية مع القمة العربية العادية لتكون القضايا التنموية والاقتصادية بندا دائما ومستقلا على أجندة القمة العربية السنوية.
من جهته، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله «نراهن على قرارات القمة الاقتصادية لضخ الاستثمارات العربية في فلسطين، وندعو لمزيد من الدعم لمدينة القدس لدعم صمود أهلها ومؤسساتها».
ودعا رئيس موريتانيا محمد ولد عبد العزيز للإسراع في تحقيق حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية يرتكز على القرارات الدولية والمبادرة العربية للسلام، مشدداً على ضرورة تحقيق السلام أيضا في اليمن وسوريا.
أما نائب الرئيس السوداني بكري حسن صالح، فأكد على ضرورة مضاعفة الجهود من أجل توحيد الصف العربي لمواجهة التحديات داعياً للتعالي عن الخلافات وإنهاء مظاهر العزلة والقطيعة.
بدوره، رأى رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز أن الأمل كبير بهذه الدورة من القمة الاقتصادية أن تتكلل بالنجاح، متمنياً إيجاد الأطر الكفيلة لزيادة التعاون بين القطاع الخاص في البلاد.
وأشار رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح، إلى أنه لا يمكن تصور التنمية من دون أمن، معتبراً أن تحقيق هذا الأمر يتطلب توجيه استراتيجيات التنمية نحو الإنسان العربي ومساعدة الشباب لتجنيبهم السقوط في براثن التطرف والإرهاب.
وأعلن وزير خارجية الكويت الشيخ صباح الخالد مبادرة أمير الكويت لإنشاء صندوق للاستثمار في المجالات التكنولوجية برأسمال قدره 200 مليون دولار أميركي بمشاركة القطاع الخاص، على أن تسهم الكويت بمبلغ 50 مليون دولار منه. إلى ذلك أعلن الوفد القطري المساهمة بمبلغ 50 مليون دولار لإنشاء هذا الصندوق.
وشدد وزير الخارجية المصري سامح شكري على أن ملف الطاقة هو من أولويات هذه القمة، معلنا استعداد مصر لنقل خبرتها في مجال الكهرباء.
ودعا وزير الشؤون الخارجية التونسي خميس الجهيناوي إلى تركيز الجهود المشتركة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية باعتبارها المدخل الأساسي لمناعة المجتمعات.
وأمل وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة أن «تجسد هذه القمة آمال أمتنا في التنمية والازدهار ومواجهة التحديات والعمل على فتح مجالات جديدة للعمل المشترك في مجالات التنمية المستدامة».
من جهته، لفت وزير خارجية العراق محمد علي الحكيم، إلى أن سياسة العراق اليوم تقوم على مد يد التعاون وجذب الاستثمارات الأجنبية. أما وزير الصناعة والتجارة اليمني محمد الميتمي، فقال: «نعلّق آمالنا على مساندة الأشقاء العرب لتجاوز الكارثة اليمنية ونحن في الحكومة اليمنية عازمون بإصرار على إنهاء معاناة الشعب اليمني».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.