غريفيث إلى صنعاء وسط إصرار حوثي على عرقلة كومارت

TT

غريفيث إلى صنعاء وسط إصرار حوثي على عرقلة كومارت

عقد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث مشاورات في مسقط، أمس، مع مسؤولين عمانيين، في سياق مساعيه للبحث عن ضغوط إقليمية على الجماعة الحوثية لإقناعها بتنفيذ اتفاق السويد، وذلك قبل يوم من توجهه المرتقب إلى صنعاء، للقاء قادة الجماعة ورئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، الجنرال الهولندي باتريك كومارت، بحسب ما أفادت به مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».
وفيما استدعت الجماعة الموالية لإيران ممثليها الثلاثة في لجنة تنسيق الانتشار، أمس، إلى صنعاء، أفادت المصادر نفسها لـ«الشرق الأوسط» بأن غريفيث سيتوجه الأربعاء، رفقة الجنرال الأممي، إلى الرياض، للقاء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
جاء ذلك في وقت شددت الحكومة اليمنية فيه، باجتماع في عدن أمس، على المجتمع الدولي، لممارسة مزيد من الضغوط على الجماعة الحوثية، لإرغامها على تنفيذ اتفاق السويد الذي تراوغ الجماعة للتنصل منه، وإعادة إشعال المعارك ضد القوات الحكومية.
وفي هذا السياق، أفادت المصادر الرسمية العمانية، بأن غريفيث التقى المكلف بأعمال وكيل وزارة الخارجية العمانية للشؤون الدبلوماسية، الدكتور محمد بن عوض الحسان، بديوان عام الوزارة، أمس.
وأوضحت أنه جرى خلال اللقاء بحث آخر التطورات المتعلقة بالأوضاع في اليمن، والجهود الدولية المبذولة لوقف المعارك، والتوصل إلى حل سلمي.
ويرجح مراقبون يمنيون أن زيارة غريفيث إلى مسقط، تأتي في المقام الأول للبحث عن ضغوط عمانية على الجماعة الحوثية، لإقناعها بتنفيذ اتفاق السويد، وبخاصة ما يتعلق منه بالانسحاب من الحديدة، إضافة إلى عدم عرقلة دخول المراقبين الأمميين الإضافيين الذين كان مجلس الأمن قد أقر في قراره 2452 إرسالهم إلى الحديدة، وعددهم 75 مراقباً للانضمام إلى فريق الجنرال الهولندي كومارت.
وكانت الجماعة الحوثية واصلت في الحديدة عرقلة جهود كومارت، ورفضت خطته المزمنة لإعادة الانتشار، واتهمته بالانحياز والضعف، مطالبة بإقالته، وذلك قبل أن تعيق حركته للقاء ممثلي الجانب الحكومي في اللجنة، وتقوم بإطلاق النار على موكبه شرقي مدينة الحديدة.
وذكرت المصادر الحوثية الرسمية أن رئيس مجلس حكم الجماعة، مهدي المشاط، التقى في صنعاء ممثلي جماعته في لجنة تنسيق إعادة الانتشار، بحضور قيادات في الجماعة، وناقش معهم مستجدات الأوضاع.
وزعمت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» أن لقاء المشاط مع ممثلي جماعته، توصل إلى تحميل الجانب الحكومي عدم تنفيذ الاتفاق، لجهة عدم موافقته على الانسحاب الصوري الذي كانت قد قامت به الجماعة أواخر الشهر الماضي، في ميناء الحديدة، لتضليل الجنرال الأممي.
من جهتها، جددت الحكومة اليمنية التأكيد على ضرورة توحيد الجهود وبذل مزيد من التعاون والتلاحم، لاستعادة مؤسسات الدولة، والقيام بالواجبات الوطنية تجاه المواطن والمجتمع، والعمل بصورة مكثفة على استتباب الأمن والحياة العامة، واستقرار الخدمات الأساسية، والضغط الدولي على الجماعة الحوثية لتنفيذ اتفاق السويد.
وجاءت التصريحات الحكومية خلال لقاء رئيس مجلس الوزراء، معين عبد الملك، في عدن أمس، اللجنة الحكومية المختصة بشأن متابعة اتفاقات استوكهولم، التي يرأسها محافظ الحديدة، الدكتور الحسن طاهر، مع عضوية الوزارات والجهات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق.
وجدد معين عبد الملك موقف الحكومة اليمنية الشرعية، والتزامها بدعم وتنفيذ اتفاق استوكهولم دون تجزئة، مشيداً باستمرار الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لتعزيز وقف إطلاق النار، في الوقت الذي تواصل فيه الميليشيات الحوثية ممارسة خروقاتها وانتهاكاتها المباشرة لقرار مجلس الأمن الدولي 2451، الذي يتطلب وقف أعمال التحصينات الجديدة، وتفكيك الدفاعات القائمة حول المدينة.
وبحسب ما أوردته وكالة «سبأ»، دعا الدكتور معين عبد الملك، المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي، إلى ضرورة مراقبة كل تلك الخروقات التي تمارسها وترتكبها الميليشيات الحوثية، في محاولة واضحة وصريحة منها لإعاقة وإفشال ما تم الاتفاق عليه في السويد.
وأكد رئيس الوزراء اليمني، على سرعة العمل لإعداد خطط منهجية، وفقاً للأولويات الملحة التي تفرزها تداعيات المرحلة الراهنة في مدينة الحديدة؛ خاصة فيما يتعلق بالوزارات الخدمية التي تتصل بشكل مباشر بمصالح المواطنين، وتسهم في التخفيف من معاناتهم المريرة التي يتكبدها المجتمع، جرَّاء نتائج الحرب الوخيمة التي تسببت فيها ميليشيات التمرد والانقلاب الحوثية المدعومة من إيران.
ووجه رئيس الحكومة اليمنية بسرعة البت في تنفيذ ما تبقى من إجراءات لتوجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي، بشأن صرف مرتبات الجهاز الإداري للدولة في محافظة الحديدة، بكافة مديرياتها ومكاتبها، تأكيداً على حرص القيادة السياسية على مصالح المواطنين وتلمس همومهم، على الرغم من شح الموارد وقلة الإمكانات التي تعاني منها الحكومة في ظل الظروف الصعبة والمعقدة التي تعيشها بلاده.
وأشار إلى ضرورة إيجاد الإرادة الوطنية الصلبة في تحمل المسؤوليات، كونها تعتبر العمود الأساسي للانطلاق نحو تحقيق تطلعات المرحلة الراهنة، داعياً إلى وحدة الصف لاستعادة ثقة المواطن والمجتمع.
وشدد رئيس الوزراء اليمني على ضرورة وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى النازحين والمتضررين من الحرب، مؤكداً على ضرورة الاهتمام بقطاعي الصحة والتعليم، وتقديم كامل الدعم والإمكانات اللازمة لهما، لاستمرار آلية العمل بوتيرة عالية، والعمل على تمكين أجهزة ومرافق ومكاتب الوحدات الإدارية، للاضطلاع بمهامها بصورة اعتيادية، وتقديم خدماتها لكافة المواطنين.
وطبقاً لما أوردته المصادر الرسمية، استعرض محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر، المستجدات والمتغيرات السياسية والميدانية في الحديدة، مشيراً إلى ضرورة تثبيت عمل أجهزة الدولة في محافظة الحديدة، ومضاعفة الجهود لتقديم كافة الخدمات الأساسية التي يحتاجها أبناء الحديدة، مشدداً على أهمية فرض هيبة الدولة، من خلال تفعيل أجهزة الأمن لتحقيق الاستقرار المنشود الذي يتطلع إليه المواطن، بعد صراعاته الطويلة مع تسلط ميليشيات التمرد والانقلاب الحوثية.
أما رئيس المكتب الفني للمشاورات، المهندس محمد العمراني، فاستعرض بدوره المستجدات النهائية المتعلقة بتنفيذ اتفاق استوكهولم في محافظة الحديدة، لافتاً إلى حجم الجهود الكبيرة التي يبذلها أعضاء اللجان المختصة بتنفيذ الاتفاق.
وأطلع العمراني رئيس الحكومة على «آلية التواصل التي يعمل وفقها الفريق الحكومي، في اللجنة المشتركة لإعادة الانتشار في الحديدة، كما أشار إلى المعوقات والخروقات التي يمارسها الحوثيون بطريقة واضحة لإفشال تنفيذ الاتفاق».
وكانت الحكومة اليمنية قد توصلت إلى اتفاق في السويد مع الجماعة الحوثية في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نص على الانسحاب من الحديدة، ووقف إطلاق النار، وتسليم المدينة للسلطات المحلية بموجب القانون اليمني، تحت إشراف الأمم المتحدة، على أن يتم تنفيذ الاتفاق خلال 21 يوماً من وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 18 من الشهر نفسه.
وأمام إصرار الجماعة الحوثية على عرقلة تنفيذ الاتفاق، وتصعيب مهمة رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، الجنرال كومارت، انتهت المدة الأولية المقررة دون إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق، وسط استمرار الجماعة الحوثية في تعزيز قدراتها العسكرية في شتى مناطق الحديدة. وهو ما استدعى من المبعوث الأممي غريفيث، المسارعة إلى طلب تمديد عمل اللجنة الأممية لتنفيذ الاتفاق، مع استصدار قرار من مجلس الأمن لإرسال 75 مراقباً أممياً إضافياً، وتمديد عملهم لستة أشهر.
ويرفض الحوثيون التعاطي بإيجابية مع جهود الجنرال الهولندي، وبخاصة بعد أن رفض مسرحية قيام الجماعة بتسليم ميناء الحديدة إلى عناصرها الذين ألبستهم زي قوات خفر السواحل، وزعمت أنهم هم الشرطة المحلية المعنية بالتسلم.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.