نحو 12 ألف عراقي ضحية الهجمات المسلحة خلال ستة أشهر

برلماني: السياسيون لم يعد يهمهم سوى السلطة ومغانمها

نحو 12 ألف عراقي ضحية الهجمات المسلحة خلال ستة أشهر
TT

نحو 12 ألف عراقي ضحية الهجمات المسلحة خلال ستة أشهر

نحو 12 ألف عراقي ضحية الهجمات المسلحة خلال ستة أشهر

فيما تستمر الانهيارات الأمنية التي بلغت حد احتلال محافظات بأكملها في العراق منذ العاشر من شهر يونيو (حزيران) عام 2014 تستمر الأزمة السياسية في البلاد على كل المستويات. وبينما تعلن الأمم المتحدة من خلال بعثتها في العراق (يونامي) إحصائيتها الشهرية عن الخسائر البشرية من قتلى وجرحى ممن يسقطون جراء أحداث العنف الطائفي سواء من خلال التفجيرات بالسيارات المفخخة أو العبوات الناسفة أو اللاصقة أو من خلال عمليات الخطف والاغتيال الأمر الذي وضع البلاد على حافة الهاوية والتي أضيفت لها الآن قضية النازحين من المدن والمحافظات التي تم احتلالها من قبل تنظيم داعش والذين فاقت أعدادهم نحو المليون نازح ومهجر.
وبالتزامن مع استمرار التردي في المشهد السياسي من خلال تعميق أزمة الثقة بين الأطراف السياسية فقد ازدادت الأوضاع الأمنية ترديا من خلال مضاعفة أعداد الضحايا الذين يسقطون شهريا. الأمم المتحدة وفي تقرير لها أجملت الخسائر البشرية في العراق حتى منتصف هذا العام والتي بلغت 5576 مدنيا عراقيا على الأقل وهي الأعلى خلال عام 2014. وقال التقرير إن «11665 على الأقل أصيبوا (قتلى وجرحى) منذ يناير (كانون الثاني) عندما اجتاح مسلحون بقيادة تنظيم الدولة الإسلامية مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار بغرب البلاد». وخلال شهر يونيو الماضي فإن أعداد القتلى بلغت 2417 شخصا وإصابة 2287 آخرين. العاصمة بغداد كانت الأكثر تضررا إذ بلغ مجموع الضحايا المدنيين 375 قتيلا و715 جريحا.
ممثل الأمين العام للأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف أعلن من جانبه خلال التقرير أن «هذا العدد المذهل للخسائر في صفوف المدنيين في شهر واحد يوجب الحاجة الملحة على الجميع ضمان حماية المدنيين، وعلى القادة الوطنيين العمل سوية لإحباط المحاولات التي ترمي إلى تدمير اللحمة الاجتماعية في المجتمع العراقي سيما وأن أجزاء كبيرة من البلاد تحت سيطرة داعش والمجموعات المسلحة».
وشدد ميلادينوف على ضرورة «معاجلة الأسباب الجذرية للعنف، لأن ما يمكن إنجازه من خلال العملية السياسية الدستورية لا يمكن تحقيقه من خلال الاستجابة العسكرية فقط». لكن القادة السياسيين وطبقا لما يراه عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف الوطنية حامد المطلك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنهم «لم يعودوا يهتمون بكل هذه الخسائر التي تقع بين صفوف الناس لأن هؤلاء السياسيين المتشبثين بالكراسي لم يعد يهمهم سوى السلطة ومغانمها» مشيرا إلى «أننا دعونا منذ وقت مبكر إلى استقالة هذه الحكومة التي جرت على البلاد الويلات بسبب سياستها الفاشلة وعلى كل المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية». وأشار المطلك أن «الحل يتمثل في تغيير الطاقم الحكومي والمنهج والرؤيا وليس الأشخاص واعتماد سياسة مصالحة وطنية حقيقية ونبذ التدخل الخارجي من أي طرف كان». الخسائر في العراق التي بلغت على المستوى البشري آلاف القتلى وعشرات آلاف الجرحى في أقل من نصف عام فقط لم تعد تقتصر على هذا الجانب. فهناك أيضا الخسائر في الجوانب الاقتصادية والتي تبين مدى جسامة الأزمة سواء بسبب انهيار الطبقة الوسطى أو اعتماد الدولة من حيث العمل على عنصر التوظيف فقط. وفي هذا السياق يقول نائب محافظ البنك المركزي العراقي السابق الدكتور مظهر محمد صالح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك هدرا كبيرا في الأموال سواء من حيث أعداد الموظفين الذين لا يعملون سوى 17 دقيقة في اليوم الواحد كمعدل عمل بينما هناك نحو 20 مليون عراقي يتقاضون رواتب من الدولة عبر 5 أو 6 ملايين أسرة تعتمد بشكل مباشر على المرتبات الحكومية الشهرية عدا شريحة المتقاعدين وهو ما يمثل استنزافا لخزينة الدولة من دون إنتاجية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.