الجيش اليمني يعلن استعادة ما يسمى «إمارة القطن» بوادي حضرموت

{الشرق الأوسط} تستطلع آراء السكان.. وقادة قبليون يحذرون من فوضى * قائد المنطقة العسكرية الأولى يؤكد السيطرة على الموقف

قائدان من «القاعدة» داخل مدينة القطن
قائدان من «القاعدة» داخل مدينة القطن
TT

الجيش اليمني يعلن استعادة ما يسمى «إمارة القطن» بوادي حضرموت

قائدان من «القاعدة» داخل مدينة القطن
قائدان من «القاعدة» داخل مدينة القطن

أعلن الجيش اليمني، أمس، سيطرته على ما كان يسمى «إمارة القطن الإسلامية»، وسط وادي حضرموت، في حين أكد تصديه لهجمات متفرقة نفذها مسلحون متشددون من جماعة «أنصار الشريعة» التابعة لتنظيم القاعدة، خلال الساعات الـ48 الماضية، في المحافظة الواقعة جنوب شرقي البلاد، نتج عنها سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، أغلبهم من التنظيم الأصولى.
وكانت «الشرق الأوسط» نشرت قبل أيام أنباء عن سيطرة «القاعدة» على وادي حضرموت، وتنقلهم فيها بحرية، استنادا إلى تصريح ضابط رفيع في الجيش اليمني، وتأكيدات من سكان المنطقة بظهور علني لمسلحي «القاعدة» في الشوارع، وفرضهم لإجراءات تمنع النساء من التجول في الأسواق وممارسة الرياضة. لكن قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء عبد الرحمن الحليلي أكد أن وادي حضرموت وجميع مناطق المحافظة تحت سيطرة الدولة، مشيرا إلى وجود فلول من العناصر الإرهابية في بعض المناطق، ولكن ليس بتلك الصورة التي «يحاول البعض تضخيمها».
وعادت وزارة الدفاع اليمنية لتعلن أمس سيطرتها على مدينة القطن، الواقعة جنوب غربي سيئون، (وسط وادي حضرموت)، وذكر مصدر عسكري في تصريح نشره موقع الوزارة الإلكتروني، أن «أبطال القوات المسلحة والأمن تمكنوا من إسقاط ما سمي (إمارة القطن)، في عملية نوعية مساء (الخميس)»، مشيرا إلى أن «الجيش والأمن وجهوا ضربة قاصمة للإرهابيين، وتمكنوا من تطهير مدينة القطن من العناصر الإرهابية التي تكبدت خسائر فادحة».
وبعد ساعات من إعلان الجيش تحريرها، هاجم مسلحو «أنصار الشريعة» المدينة، واستهدفوا مقرات حكومية وأمنية، إضافة إلى اقتحام عدة بنوك ونهبوا ما فيها بحسب المصادر الرسمية. ونشرت الجماعة في «تويتر»، صورا لأميرها جلال بلعيد الزنجباري، وسط المدينة بعد اقتحامها، وأكدت أنها استحوذت على جميع الأسلحة في مقرات قوات الأمن الخاصة والأمن العام. وقالت الجماعة، إنها «نفذت هذا الهجوم دفاعا عن أبناء المنطقة، ضد الحملة الجائرة التي يشنها الجيش اليمني على أهل السنة في ولاية حضرموت»، بحسب ما جاء في بيانها الصحافي.
وكانت السلطات اليمنية دفعت أخيرا بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة، وسط توقعات بشن حملة عسكرية وأمنية ضد معاقل عناصر «القاعدة» بعد فرارهم من محافظتي أبين وشبوة في مايو (أيار) الماضي.
وتحولت محافظة حضرموت شرق اليمن، إلى منطقة صراع جديد بين جماعة «أنصار الشريعة» وهي التسمية الجديدة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وبين الجيش اليمني الذي يخوض حربا طويلة مسنودا بتحالف دولي في مكافحة الإرهاب، ولا يبدو أن هناك نهاية لهذه الحرب التي تنتقل من مدينة إلى أخرى بجنوب ووسط البلاد.
وبحسب مصادر عسكرية ومحلية فقد أسفرت الهجمات في مدينة القطن، وسيئون، بحضرموت عن مقتل 12 شخصا، منهم ثمانية من «القاعدة»، وأربعة جنود، إضافة إلى ستة جرحى من الجيش، وخمسة من «القاعدة».
وذكر مصدر عسكري بالمنطقة العسكرية الأولى لوكالة الأنباء الحكومية (سبأ) أن عناصر إرهابية هاجمت صباح أمس، معسكر أمن الوادي والصحراء في سيئون، ومدينة القطن وسط حضرموت في هجمات متزامنة. وأكد المصدر، أن «قوات الجيش والأمن، قتلت جميع المهاجمين وعددهم ثمانية عناصر، في حين قتل جنديان اثنان وجرح ثلاثة آخرون في سيئون، إضافة إلى ثلاثة جنود جرحى في القطن. واعترفت الجماعة، بمقتل ثمانية من عناصرها في هجوم سيئون، ونشرت على حسابها الخاص في «تويتر»، أسماءهم، مشيرة إلى أن «عناصرها هاجموا بالأحزمة الناسفة والأسلحة الخفيفة، معسكر قوات الأمن الخاصة، وقتلت عشرات الجنود، قبل أن يقتل منفذو العملية جميعهم». وتأتي هجمات «القاعدة» يوم أمس بعد 48 ساعة من تأكيدات لقائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء الركن عبد الرحمن الحليلي عن سيطرة الدولة، على جميع مناطق محافظة حضرموت، ونفى اللواء الحليلي ما نشرته «الشرق الأوسط» نقلا عن مصدر عسكري في الجيش اليمني، موضحا أنه «لا صحة لذلك». ونجا اللواء الحليلي من محاولة اغتيال يوم الثلاثاء الماضي، وقال في تصريح لإذاعة محلية، إن «الجيش تمكن من قتل 20 مهاجما إثر تعرض موكبه لكمين مسلح وهو في طريقه من لواء 37 مدرع بالخشعة إلى مدينة سيئون في منطقة تدعى (بروج) بين مدينة القطن ومفرق ابن عيفان».
ومنذ سنوات كان تنظيم القاعدة يركز في تحركاته على المناطق الممتدة من الجوف إلى مأرب وشبوة وأبين، والبيضاء، وكانت تمثل قوس «القاعدة»، لكن الحملة التي شنها الجيش اليمني على معاقل التنظيم في شبوة وأبين، في أبريل (نيسان)، أجبرت قيادات وعناصر التنظيم على الفرار إلى مناطق أكثر أمنا لهم، وتمكنوا بحسب سكان محليين من التغلغل في أوساط تجمعات قبلية في الصحارى والمناطق الشرقية للبلاد.
وبحسب رئيس تحالف أبناء قبائل وعشائر حضرموت الشيخ عبد الهادي التميمي، فإن الأجهزة الأمنية في حضرموت ضعيفة جدا، محذرا من فوضى في المنطقة. وحول وجود تنظيم القاعدة، في حضرموت، يرى التميمي أن «هناك غموضا في موقف الجيش والأمن تجاه ذلك.. من غير المعقول أن يأتي عشرات المسلحين من مسافات بعيدة، ويدخلوا إلى قلب وادي حضرموت ويخرجوا دون أن يعترضوهم أحد». وتساءل: «أين أجهزة الدولة، الشرطة، والمخابرات والجيش من كل ذلك؟». وعد تزايد الانفلات الأمني بأنه يهدد كيان الدولة، ويفقد الناس ثقتهم بها، وهناك سخط وغضب يعم المواطنين.
ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه ومنذ 2011.. «ظللنا نطالب بإجراء تغييرات جوهرية في أجهزة الدولة، لكن دون جدوى، هناك من يريد أن تبقى حضرموت كما هي عليه من الضعف الإداري الحكومي». ويتابع التميمي: «حضرموت وعدن هما أقرب النماذج التي يمكن أن تنطلق منهما الدولة المدنية الحديثة، ونظام الأقاليم، فسكان حضرموت بطبعهم يميلون إلى السلام، ورفض العنف والفوضى»، لكنه يتهم قوى مستفيدة من الوضع الحالي، من أجل من أجل نشر الفوضى والعنف، لمنع تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، التي أجمع عليها اليمنيون». ويقول: «هؤلاء ينظرون إلى أن إقامة دولة اتحادية لن تكون في مصلحتهم»، مشيرا إلى أن «هذه الشخصيات النافذة، كانت تستفيد من النظام المركزي السابق، من حيث استغلال الثروات والموارد الخاصة بحضرموت، ولذا فهم يسعون إلى إضعاف الدولة لإبقاء الانفلات الأمني كما هو».
ويرفض الشيخ عبد الهادي التميمي تشكيل لجان شعبية لمساندة الجيش في حربهم ضد «القاعدة»، كما حصل في كل من أبين وشبوة، مؤكدا رفضهم هذا المقترح بعد أن عرض من شخصيات عسكرية بالدولة، مطالبا بتنفيذ توجيهات عليا بتجنيد أبناء حضرموت في الجيش والأمن، لأن مؤسسات الدولة هي المعنية بذلك.
ويرى راضي صبيح وهو صحافي وناشط شبابي من سكان مدينة تريم، أن «وجود تنظيم القاعدة في وادي حضرموت، كبير خاصة بعد الحملة العسكرية في محافظتي شبوة وأبين»، وذكر صبيح لـ«الشرق الأوسط» أن «القاعدة»، وجدت في وادي حضرموت ملاذا آمنا لها نظرا للانهيار شبه الكامل للمؤسسات الأمنية، واستمرار عمليات الاغتيال لقيادات عسكرية أمنية. ويضيف: «أصبحت عمليات (القاعدة) تنطلق من داخل المدن، واستطاع التنظيم أن يوجه ضربات قوية لمؤسسات الدولة، عبر الظهور العلني، وإلقاء خطابات وسط تجمعات سكانية داخل المدن». ويشكك رئيس شبكة «مراقبون» الإعلامية، عماد الديني وهو من أبناء حضرموت، في حقيقة الجماعات المسلحة في المحافظة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «(القاعدة) الموجودة في حضرموت مسيسة لمصلحة نفوذ شركات نفطية، وتدار باسم شركات عالمية، لكنها في الأصل مسيطر عليها من قبل شخصيات كبيرة في النظام السابق والنظام الحالي». ويتابع: «(القاعدة) تظهر في الليل وتختفي في النهار، وتتحرك بحرية مطلقة، وتقتل وتقتحم في وضح النهار، فهل تعجز الحكومة وأجهزتها عن مراقبة ورصدهم والقبض عليهم»، مشيرا إلى أنه «وعلى الرغم من أن السلاح منتشر بين قبائل حضرموت، ويكاد لا يخلو بيت إلا وفيه سلاح، لكنهم سلميون ويرفضون العنف والإرهاب والخراب». ويتابع: «حضرموت تعيش في لا دولة، فالدولة غير جدية في ضبط الانفلات الأمني»، عادا أن اعتزام الدولة تشكيل لجان شعبية في حضرموت، يقوض من هيبة مؤسسات الجيش والأمن، ويفقد المواطن ثقته بها». ويقول: «أبناء حضرموت يطالبون بتنفيذ توجيهات الرئيس هادي في تجنيد 1500 شخص في الجيش والأمن، فالدولة قادرة على ضبط الأمور متى ما وجدت العزيمة والقرار الوطني والإخلاص». ويشير الديني إلى أن «فرض الأمن والاستقرار، لا يحتاج إلى تعزيزات عسكرية، لأن ذلك يمكن توفيره في أي وقت، الإشكالية تكمن في قوة الدولة وتطبيقها للنظام، والقانون، وإيقاف الجريمة قبل وقوعها»، مستبعدا إعلان تنظيم «القاعدة حضرموت»، إمارة إسلامية، بسبب البيئة التي ترفض ذلك، فالسكان واعون ومسالمون، ولن يجدوا أي تعاطف معهم».
من جانبه، ينفي الإعلامي مثنى باظريس سيطرة «القاعدة» على أي جزء من حضرموت أو من مدينة سيئون، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحياة طبيعية في مناطق وادي حضرموت والحركة التجارية تسير بشكل عادي، وأن (القاعدة) لا تدير حياة الناس، وما ينشر عن ذلك هو إقلاق للسكينة العامة»، عادا أن «(القاعدة) هي لعبة سياسية يراد بها النيل من مقدرات حضرموت وخيرها التي عرفت بالتسامح والهدوء والسكينة»، ويؤيد باظريس تشكيل لجان شعبية لمساندة الجيش في نشر الأمن والاستقرار.
ويقول الباحث في شؤون تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، عبد الرزاق الجمل لـ«الشرق الأوسط»، إن «لدى أنصار الشريعة في حضرموت نشاطين هما نشاط عسكري، ونشاط دعوي، من خلال توزيع مطويات دعوية ومقاطع فيديو خاصة بهم». ويضيف: «قد يلتقون بالناس بشكل مباشر في بعض المناطق، لكنهم لا يتدخلون في يوميات الناس وخصوصياتهم، لكنهم يقومون ببعض ما يرون أنه يندرج في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كاستهداف السحرة وغيرهم». ويربط الجمل بين ما يحدث في شمال البلاد، وبين تزايد التعاطف مع «القاعدة» في وسط وجنوب البلاد، وسيطرة جماعة الحوثيين على محافظات بأكملها، وسط صمت الدولة، عادا أن «تعامل الدولة مع جماعة الحوثي في شمال الشمال، مثل بوابة يعبر منها أنصار الشريعة إلى عقول الناس وقلوبهم في تلك المناطق السنية بشكل عام». ويؤكد: «هم بذلك يهيئون الناس لهم في جنوب وشرق ووسط اليمن».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.