لقاء ظريف بشيوخ عشائر يثير انتقادات عراقية

التقى قادة «الحشد» في «أطول» رحلة خارجية له وطالب بـ«أولوية» لإيران في إعادة الإعمار

لقاء ظريف بشيوخ عشائر يثير انتقادات عراقية
TT

لقاء ظريف بشيوخ عشائر يثير انتقادات عراقية

لقاء ظريف بشيوخ عشائر يثير انتقادات عراقية

أثار لقاء وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عدداً من شيوخ العشائر، موجة انتقادات شديدة في الأوساط العراقية، إذ اعتبر ناشطون وسياسيون أنه «لا ينسجم مع طبيعة الأعراف الدبلوماسية الشائعة بين الدول».
وكان ظريف وصل إلى بغداد الأحد الماضي على رأس وفد سياسي واقتصادي كبير، وقام برحلات مكوكية إلى محافظات إقليم كردستان، ثم عاد إلى بغداد، ومنها إلى مدينة النجف ويتوقع أن يزور البصرة. ولم يسبق لمسؤول أجنبي أن أمضى هذا الوقت في العراق، حتى إن ظريف وصف زيارته بأنها «أطول رحلة أقوم بها لبلد في العالم».
وهاجم الوزير الإيراني خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مع رجال أعمال في النجف، أمس، نظيره الأميركي مايك بومبيو الذي دعا إلى مواجهة إيران خلال زيارة للعراق الأسبوع الماضي، وقال: «لا يحق لبومبيو إطلاقاً أن يتدخل في قضايا إيران والعراق». وأضاف أن «علاقتنا مع العراق ليست مصطنعة مثل بعض الدول الأخرى، ونحن والعراق لدينا علاقات قبل وجود الولايات المتحدة، وسنواصل تلك العلاقات». واعتبر أن «علاقتنا مع العراق ليست متغطرسة، فنحن إخوة، وهذه أطول رحلة أقوم بها لبلد في العالم، وهذه علامة على الاهتمام والعلاقات الخاصة بيننا».
ووصف لقاءاته بالمسؤولين العراقيين بـ«الجيدة»، مشيراً إلى أنه أجرى لقاءات مع مسؤولين محليين وممثلين عن القطاع الخاص، إضافة إلى شيوخ عشائر في المدن العراقية. وأعرب عن أمله بأن تعود زيارته بنتائج مثمرة على القطاع الخاص، مضيفاً أنه أجرى اجتماعات مثمرة مع الغرفة التجارية في العراق.
وحاولت وسائل إعلام إيرانية توظيف زيارة ظريف للعراق في الأيام الماضية في سياق الحملة الدعائية التي أطلقت ضد الولايات المتحدة عقب زيارة سرية قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤخراً لقاعدة أميركية في الأنبار.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن ظريف قوله إن «الرئيس الإيراني حسن روحاني سيسافر قريباً للعراق، ونأمل في أن نعد للزيارة بشكل جيد في الوقت الحالي».
وكان ظريف دعا إلى إعطاء الشركات الإيرانية الأولوية في عملية إعادة إعمار العراق، نظراً لـ«الدعم الذي قدمته إيران». وقال خلال لقاء مع قياديي فصائل «الحشد الشعبي» في مدينة كربلاء، مساء أول من أمس: «أدرك العالم حقيقة أن الولايات المتحدة لم تكن الجهة المتغلبة على (داعش) بل أنتم من هزمتم (داعش)، لذلك يمارسون كل الضغوط عليكم وعلينا».
وأضاف الوزير الذي تحدث بالفارسية خلال اللقاء: «إذا قررت شركة أوروبية أو أميركية المجيء إلى العراق للقيام بأعمال وإعمار، فإن تكاليف تلك الشركة لحماية عمالها وكوادرها في العراق أكثر مما تنوي إنفاقه من أجل إعادة الإعمار والبناء... لكن عندما تقرر شركة إيرانية أن توجد في العراق لتنفيذ مشروعات، فضلاً عن قلة تكاليفها وعدم حاجتها للإنفاق على حمايتها، فإنها تأتي حباً في الإمام الحسين والأشقاء الذين أتوا للعراق ووقفوا إلى جانب الحشد الشعبي». وأعرب القيادي في «الحشد الشعبي» أبو عمار الجبوري عن «امتنان» الفصائل لإيران. وقال إن «السبب الرئيسي لصمود العراق بوجه الإرهاب هو وقوف إيران إلى جانبنا... استطعنا أن نقف ونرد هذه الهجمة من قبل أميركا وإسرائيل. الكل يرفض دخول الأميركيين للعراق».
وخلال زيارته الطويلة للعراق، أجرى ظريف سلسلة اجتماعات مع مسؤولين عراقيين من الشيعة والسنة والأكراد وقيادات من «الحشد الشعبي»، إضافة إلى اجتماعه في بغداد بمجموعة من شيوخ العشائر. وأثار الاجتماع الأخير موجة انتقادات شديدة.
ويعتقد رئيس التحرير السابق لجريدة «الصباح» الكاتب فلاح المشعل أن زيارة ظريف الطويلة «تتجاوز الأهداف الاقتصادية إلى غايات تعبوية وتوجيهية لكثير من الخطوط السياسية الموالية لإيران، إضافة إلى استجلاء آثار زيارة بومبيو، وما ينبغي أن تكون عليه المواقف للأطراف العراقية».
وقال المشعل لـ«الشرق الأوسط» إن لقاء ظريف مع عدد من شيوخ العشائر «خطوة غير مسبوقة، ولا تنسجم مع الأعراف الدبلوماسية، لكونه لقاءً تعبوياً ويشكل خرقاً للسيادة العراقية، وهو بروباغندا ومحاولة لتوغل إيران في العمق العشائري العراقي».
وأضاف: «كنت أتمنى أن تكون محاضرة السيد ظريف في إحدى الجامعات العراقية أو مراكز البحوث، ويدعى إليها كتاب وصحافيون وأساتذة مختصون بالعلوم السياسية ليُكشف فيها عن فلسفة إيران إزاء العلاقات الدولية واحتمالات المواجهة مع أميركا وتطورات الشرق الأوسط وغيرها مما ينفع المتابع العراقي».
ويتفق الناشط والكاتب ناصر الياسري مع المشعل على أن «لقاء ظريف بشيوخ العشائر يقع خارج إطار الأعراف الدبلوماسية وكان الأولى أن تقتصر اجتماعاته على المسؤولين السياسيين». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «بعض المحسوبين على شيوخ العشائر لا تهمهم الجهة التي تجتمع بهم، وعادة ما يعرضون خدماتهم على كل من هب ودب، فمرة تراهم مع الحكومة وأخرى مع الأميركيين وثالثة مع الإيرانيين، وهكذا».
ورأى أن «إيران تريد أن تحصل على الدعم من شيوخ العشائر في حالة حدوث أي مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة... يعتقدون أن بعض المشايخ قادرون على تحريك أتباعهم ضد أميركا إن تطلب الأمر وهذا مستبعد بتقديري».
ورأى الصحافي مصطفى ناصر أن لقاء ظريف بشيوخ العشائر «أمر غير مقبول وكنا نتوقع منه بصفته وزيرا للخارجية أن يسعى إلى فتح آفاق جديدة للتعاون السياسي والاقتصادي مع العراق، لا أن يهتم بشؤون العشائر، وهو أمر يؤكد تنامي النفوذ الإيراني في العراق الذي ننتقده دائماً».
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «بقاء ظريف هذه الفترة الطويلة في العراق رسالة إلى الأميركيين مفادها أننا نتحرك بأريحية في العراق، فيما لا يستطيع الأميركيون ذلك». وأنحى باللائمة على السلطات العراقية وأحزابها لأنها «لا تريد صناعة دولة محترمة والبلاد تدفع ثمن ذلك، وإلا لكان ظريف أو ترمب أو أي مسؤول أجنبي التزم بالتقاليد الدبلوماسية الشائعة بين الدول».



أزمة النزوح ترهق بيروت وجبل لبنان

طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
TT

أزمة النزوح ترهق بيروت وجبل لبنان

طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)

تتصاعد أرقام النازحين اللبنانيين داخل بلدهم، نتيجة الحرب الإسرائيلية، بشكل كبير يومياً، فعددهم تجاوز الـ822 ألفاً، وهو آخذ في الارتفاع كل ساعة.

ويستقر هؤلاء الذين فروا من الجنوب اللبناني، والضاحية الجنوبية لبيروت، والبقاع حالياً في منطقتي بيروت، وجبل لبنان، مع توجه أعداد محدودة باتجاه الشمال، ما جعل كتلة بشرية كبيرة، يتحدر معظمها من الطائفة الشيعية، تتمركز في منطقة جغرافية محدودة، ما يفاقم الضغط على البنية التحتية، والموارد المحدودة.

وبحسب المعلومات، ستعمد وزارة الأشغال العامة والنقل في الساعات المقبلة لتأمين نقليات من بيروت إلى الشمال لتسهيل انتقال النازحين إلى المراكز المتوافرة هناك، والتي باتت جاهزة لاستقبالهم.

عشرات الآلاف في المدارس

وتحولت المدارس الرسمية إلى مراكز إيواء لعشرات الآلاف، فيما تم تجهيز عدد من المنشآت الرياضية لاستضافة مزيد من النازحين الذين ما زال بعضهم يفترش الطرقات، وبخاصة في وسط بيروت، وفي منطقة عين المريسة.

فتاة نازحة من الضاحية الجنوبية تقيم في خيمة على شاطئ بيروت (رويترز)

وبحسب مصادر رسمية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن «المدينة الرياضية في بيروت، والتي تم تجهيزها قبل أيام، باتت تستضيف أكثر من 800 نازح، علماً بأنه يتم تجهيزها لتستقبل 3000. وليس خافياً أن العدد الأكبر ممن تركوا منازلهم وقراهم في الجنوب والضاحية يعيشون لدى أقارب لهم في مناطق تعتبر نسبياً آمنة، وفي شقق استأجروها بأسعار مرتفعة جداً.

وقد استقبل م. ر (40 عاماً)، وهو رب عائلة من 4 أولاد، نحو 15 شخصاً من أقاربه الذين نزحوا من الضاحية في اليومين الأولين للحرب في شقته الواقعة في منطقة بعبدا، والتي لا تتجاوز مساحتها الـ120 متراً. وقد كانت الشقة بالكاد تتسع لفرش للنوم. ويقول الرجل الأربعيني: «بعد مرور أكثر من أسبوع على الحرب غادر معظم أقاربي، ولم يتبق منهم إلا 4 في ضيافتي. البقية أمنوا شققاً مفروشة في منطقة الحمرا»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن أقارب آخرين استأجروا شقة لنسائهم، أما هم فينامون في مراكز إيواء».

816 ألف نازح

وبحسب آخر تقرير صدر عن «وحدة إدارة مخاطر الكوارث»، بلغ العدد الإجمالي للنازحين الذين تسجلوا على المنصة الحكومية 816 ألفاً، ويتمركز نحو 126 ألفاً منهم في 590 مركز إيواء.

ويوضح الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين أن نحو 90 ألف شخص ما زالوا نازحين منذ الحرب الماضية عام 2024، لافتاً إلى أن 8 آلاف لبناني توجهوا إلى سوريا هرباً من الحرب الحالية، و4 آلاف سافروا إلى الخارج، علماً بأنه في الحروب السابقة (قبل سقوط نظام الأسد) كان 120 ألف لبناني يفرون إلى سوريا، و35 ألفاً إلى العراق.

ويوضح شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العدد الأكبر من النازحين -أي نحو 80 في المائة منهم راهناً- يوجدون في بيروت، وجبل لبنان، مذكراً بأنه «في الحرب الماضية وصلت في الأيام الأولى إلى المطار عشرات الطائرات، أما اليوم فينتظر وصول طائرتين فقط. كما أن معظم النازحين والناس لا يملكون أموالاً، وينتظرون مبادرات فردية محدودة جداً لإعانتهم في وقت يمكن القول إن الجمعيات شبه غائبة عن المشهد».

ولا تزال المساعدات الدولية للنازحين محدودة جداً، فبعدما كانت قد وصلت أول طائرة عبر الجسر الجوي الإنساني من الاتحاد الأوروبي الثلاثاء حاملة مساعدات للأطفال وأدوية، وصل 60 طناً من المساعدات الفرنسية، إضافة لأخرى وصلت من الأردن عبر البر.

استعدادات لإرسال أول حزمة مساعدات إنسانية من فرنسا وتتضمن 60 طناً من المواد الإغاثية والطبية (رويترز)

بلوغ القدرة الاستيعابية

وتتابع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من كثب وضع النازحين، وترجح المتحدثة باسمها دلال حرب أن تتجاوز أعداد النازحين تلك المسجلة على المنصة الإلكترونية التابعة للحكومة اللبنانية، في ظل وجود الكثيرين من الذين لم يتمكنوا بعد من التسجيل، بينما تستمر أعداد النازحين في الارتفاع بوتيرة متسارعة، لافتة إلى أن «عدداً كبيراً من هؤلاء يقيمون لدى أصدقائهم، أو أقاربهم، في حين لا يزال آخرون في حالة تنقّل مستمر، حيث يضطر بعضهم إلى قضاء الليل في سياراتهم، أو في الشوارع، لعدم تمكنهم من العثور على مكان آمن يؤويهم».

وتشير حرب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «90 في المائة من مراكز الإيواء بلغت قدرتها الاستيعابية القصوى»، موضحة أنه «ومنذ تصاعد الأزمة، حشدت المفوضية مواردها وقدراتها للاستجابة للاحتياجات الطارئة للنازحين، وذلك تحت قيادة الحكومة اللبنانية، وبالتنسيق الوثيق مع وحدة إدارة الكوارث، والوزارات المعنية، والشركاء في العمل الإنساني»، مضيفة: «قدمنا الدعم لأكثر من 65278 شخصاً متضرراً في 280 مركز إيواء في مختلف أنحاء البلاد، حيث تم توزيع 174976 مادة إغاثية أساسية تشمل البطانيات، والفرش، وحصائر النوم، والمصابيح الشمسية، وعبوات المياه».

أما فيما يتعلق بحركة النازحين إلى سوريا، فتلفت حرب إلى أن «السلطات السورية أفادت حتى 9 مارس (آذار) بتجاوز عدد الوافدين إلى سوريا 92 ألف شخص، من بينهم أكثر من 84 ألف سوري، وأكثر من 8 آلاف لبناني».


إنذار إسرائيلي لسكان جنوب لبنان: غادروا جنوب نهر الزهراني فوراً

يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
TT

إنذار إسرائيلي لسكان جنوب لبنان: غادروا جنوب نهر الزهراني فوراً

يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)

وسّع الجيش الإسرائيلي اليوم (الخميس) نطاق المناطق المهددة بالقصف في جنوب لبنان، ليشمل مناطق تبعد نحو 8 كيلومترات عن مدينة صيدا.

وطالب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على «إكس»، جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني إلى إخلاء منازلهم فوراً حفاظاً على سلامتهم، والانتقال إلى المناطق الواقعة شمال النهر.

وقال أدرعي أن نشاط «حزب الله» يجبر الجيش على التحرك ضده بقوة، خصوصاً في المناطق الواقعة جنوب لبنان، مؤكداً أن الجيش «لا ينوي المساس بالمدنيين».

وأشار إلى أن التواجد بالقرب من عناصر «حزب الله» أو منشآته أو وسائله القتالية يعرض حياة المدنيين للخطر، لافتاً إلى أن أي مبنى يُستخدم لأغراض عسكرية من قبل الحزب قد يصبح هدفاً للضربات.

كما حذّر من أن أي تحرك باتجاه الجنوب قد يعرض حياة السكان للخطر، داعياً إلى الالتزام بالتعليمات والانتقال فوراً إلى المناطق الآمنة شمال نهر الزهراني.

وصباح اليوم، استهدفت الغارات الإسرائيلية بلدات جنوبية وهي قعقعية الجسر، وباريش، وتولين، وتفاحتا أدت إلى سقوط قتيلَين هما رجل وزوجته.

وتوجَّهت فرق من الدفاع المدنيّ إلى مكان الغارة الإسرائيليّة في بلدة برج الشمالي، والتي أسفرت عن سقوط 4 قتلى.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً مستهدفاً بلدة السلطانية. كما شنَّ غارات على بلدتي الناقورة والطيبة.

كذلك استهدفت مسيَّرة إسرائيلية بلدة كفردونين، من دون ورود معلومات عن وقوع إصابات، في وقت تعرضت أطراف بلدة عيتا الشعب لقصف مدفعي إسرائيلي.

وجَّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً «إلى سكان لبنان وتحديداً في قرية قصرنبا»، وكتب عبر حسابه على «إكس»: «سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي. نحث سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم توجدون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله) فمن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائه فوراً».


غارات دامية على «الحشد الشعبي» في عكاشات وكركوك

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
TT

غارات دامية على «الحشد الشعبي» في عكاشات وكركوك

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق

ارتفعت حصيلة الضحايا في الغارات الجوية التي استهدفت مواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» في غرب العراق، فجر الخميس، إلى أكثر من 260 بين قتيل وجريح ومفقود، في واحدة من أعنف الضربات التي تطول فصائل، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجمات.

وقال مصدر أمني في محافظة الأنبار إن الغارات الجوية استهدفت 3 مواقع تابعة لـ«اللواء 19» في «الحشد الشعبي»، التابع لحركة «أنصار الله الأوفياء»، في منطقة عكاشات الواقعة ضمن قضاء القائم على الحدود العراقية ـ السورية.

وأوضح المصدر أن الضربات القوية طالت مقارّ للطبابة العسكرية والفوج الثاني ووحدة الدعم، ما أدى إلى ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 99 قتيلاً و43 مفقوداً ونحو 123 جريحاً بجروح متفاوتة، بعضهم في حالات حرجة.

وأضاف أن الطائرات التي نفذت الضربة واصلت التحليق في أجواء المنطقة بعد القصف، مشيراً إلى أن فرق الإسعاف التي حاولت الوصول إلى مواقع الاستهداف تعرضت بدورها لغارات، الأمر الذي أدى إلى تأخير عمليات الإخلاء ونقل الجرحى إلى المستشفيات.

وكانت طائرات حربية لم تُعرف هويتها قد شنّت، في وقت مبكر من فجر الخميس، غارة عنيفة على موقع للحشد الشعبي في منطقة عكاشات، ما أسفر في حصيلة أولية عن مقتل عدد من المقاتلين وإصابة آخرين، قبل أن ترتفع الأرقام لاحقاً مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين تحت الأنقاض.

من جهته، قال الناطق باسم القوات المسلحة العراقية إن «العدوان الممنهج والمتكرر واستهداف المواقع والمقارّ دون تمييز، ليس مجرد خرق عسكري، بل محاولة بائسة لخلط الأوراق وضرب السِّلم المُجتمعي وتقويض المكتسبات الأمنية التي تحققت بدماء العراقيين».

وأدانت «قيادة العمليات المشتركة» القصف، وقالت إن استمرار «التجاوز والانتهاكات» من شأنه أن يسهم في خلط الأوراق ويهدد السلم المجتمعي كما أنه يثير حالة من الاستياء والسخط بين العراقيين، وأكدت أنه خرق لسيادة العراق وكرامته.

عناصر من «الحشد الشعبي» يعالجون زميلاً لهم جُرح في قصف استهدف أحد مقارهم جنوب الموصل (رويترز)

من جهتها، اتهمت حركة «أنصار الله الأوفياء» إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراء الهجوم، معتبرة أن الضربة تهدف إلى «فتح ثغرات أمام التنظيمات الإرهابية وإعادة الفوضى إلى المنطقة».

وزعمت الحركة أن عناصر «اللواء 19» الذين استُهدفوا «كانوا يؤدون مهام حماية الحدود ومنع تسلل التنظيمات المسلحة»، مؤكدة أن الضربة جاءت في إطار ما وصفته بـ«عدوان صهيوني ـ أميركي».

وحمّلت الحركة الحكومة العراقية مسؤولية «دستورية وأخلاقية» تجاه ما جرى، داعية إلى موقف رسمي واضح يتناسب مع حجم الحادثة، ومشيرة إلى أن «اللواء 19» تشكيل رسمي مرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية.

وتُعد حركة «أنصار الله الأوفياء» أحد الفصائل المنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية العراقية» المدعومة من إيران.

وكانت الولايات المتحدة قد صنفت الحركة في عام 2024 منظمة إرهابية بعد اتهامها بالضلوع في هجمات ضد قوات أميركية في الأردن وسوريا، إضافة إلى إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل خلال حرب غزة.

مقاتلون يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية - الحشد الشعبي)

ضربات في كركوك

في تطور موازٍ، تعرض موقع آخر للحشد الشعبي قرب مدينة كركوك شمال العراق لغارة جوية فجر الخميس، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى وفق معلومات أولية، بينما طوقت قوات أمنية المنطقة للتحقيق في ملابسات الحادث.

وأدانت قيادة العمليات المشتركة في العراق الضربات التي طالت مواقع للحشد الشعبي، معتبرة أنها «اعتداءات غير مبررة» تمثل خرقاً واضحاً لسيادة البلاد.

وقالت القيادة، في بيان، إن استمرار ما وصفته بـ«التجاوزات والانتهاكات والعدوان الممنهج والمتكرر» من شأنه أن يؤدي إلى خلط الأوراق وتهديد السلم المجتمعي وتقويض ركائز الأمن والاستقرار، فضلاً عن إثارة حالة من الاستياء بين العراقيين.

وأضاف البيان أن آخر تلك الهجمات وقعت فجر الخميس في محافظتي كركوك والأنبار، مشيراً إلى أن الأيام الماضية شهدت أيضاً ضربات جوية استهدفت مواقع أخرى للحشد الشعبي في مناطق الصويرة بمحافظة واسط والمسيب وجرف الصخر في محافظة بابل.

ووفق مصادر محلية، أدى قصف سابق لمخازن عتاد في إحدى تلك المناطق إلى انفجار ذخائر مخزنة وتطاير مقذوفات باتجاه مناطق سكنية مجاورة، ما تسبب بمقتل امرأة وإصابة ابنها في منزل قريب، إضافة إلى إصابة عدد من عناصر الحشد.

وتأتي هذه الضربات في سياق تصاعد التوترات الأمنية في العراق على خلفية الحرب الدائرة في المنطقة، حيث تتكرر استهدافات مواقع لفصائل مسلحة مرتبطة بإيران، بالتزامن مع هجمات تشنها تلك الفصائل ضد مصالح أميركية أو إسرائيلية في إطار ما تسميه «دعم المقاومة».