انخفاض أسعار الغذاء العالمية للشهر السادس على التوالي

تأثيراته على السوق السعودية قد تبدأ نهاية الشهر

السوق السعودية من أكثر أسواق المنطقة استهلاكا للمنتجات الغذائية («الشرق الأوسط»)
السوق السعودية من أكثر أسواق المنطقة استهلاكا للمنتجات الغذائية («الشرق الأوسط»)
TT

انخفاض أسعار الغذاء العالمية للشهر السادس على التوالي

السوق السعودية من أكثر أسواق المنطقة استهلاكا للمنتجات الغذائية («الشرق الأوسط»)
السوق السعودية من أكثر أسواق المنطقة استهلاكا للمنتجات الغذائية («الشرق الأوسط»)

سجلت أسعار الغذاء العالمية تراجعا جديدا للشهر السادس على التوالي، وسط توقعات بارتفاع حجم المخزون من منتجات الحبوب، وهو الأمر الذي من الممكن أن يقود إلى مزيد من الانخفاض، ما يعني تراجع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة بحدة، في وقت بدأت فيه أسعار البترول هي الأخرى تسجيل بعض التراجعات خلال الأيام القليلة الماضية.
وبحسب منظمة «الفاو» العالمية، فقد تراجعت أسعار الغذاء العالمية بنسبة 2.1 في المائة خلال الشهر الماضي، مقارنة بشهر يونيو (حزيران) من العام الحالي، وسط توقعات بأن تتفاعل بعض الأسواق المستهلكة مع هذه التراجعات مع نهاية شهر أغسطس (آب) الحالي، ما يعني تراجعا جديدا في معدلات التضخم المسجلة.
وتعد السوق السعودية من أكثر أسواق المنطقة استهلاكا للمنتجات الغذائية، إلا أن الأسعار النهائية لم تسجل تراجعات ملحوظة خلال الشهرين الماضيين، رغم تسجيل الأسعار العالمية تراجعات جديدة تصل إلى 3 في المائة، وسط تأكيدات عاملين في قطاع مبيعات المواد الغذائية لـ«الشرق الأوسط» أمس، بتفاعل السوق السعودية مع تراجعات الأسواق العالمية بعد 60 يوما نتيجة ارتفاع حجم المخزون وفقا لأسعار سابقة.
وفي هذا السياق، أكد ماجد الحارثي، وهو صاحب سلسلة من المراكز الغذائية في العاصمة «الرياض»، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن أسعار الأغذية لم تشهد تراجعات تذكر خلال الفترة القريبة الماضية في السوق السعودية، وقال: «تراجع الأسعار عالميا قد ينعكس على مستوياتها في السوق السعودية مع نهاية الشهر الحالي».
ولفت إلى أن ارتفاع حجم الطلب خلال شهر رمضان الماضي قاد الأسعار إلى الثبات أو الارتفاع قليلا لبعض المنتجات، معاكسة بذلك الاتجاه العالمي الذي شهد بعض التراجع، مضيفا: «هناك مخزون متوافر من بعض السلع الغذائية بأسعار سابقة، إلا أن تسجيل الأسعار العالمية مزيدا من التراجع من المفترض أن يقود إلى انخفاض مماثل في السوق السعودية».
من جهة أخرى، أكد ناجي موسى، وهو مدير مبيعات أحد المراكز الغذائية الكبرى في الرياض، أن أسعار الزيوت النباتية شهدت ثباتا في السوق السعودية خلال الشهر الماضي، رغم تراجعها في الأسواق العالمية، وقال: «هناك فرصة كبيرة لتراجع أسعار بعض السلع الغذائية مع نهاية الشهر الحالي».
إلى ذلك، قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو»، يوم أمس الخميس، إن أسعار الغذاء العالمية تراجعت للشهر السادس على التوالي في يوليو (تموز) بفعل انخفاضات حادة في أسعار الحبوب والزيوت النباتية والألبان، ما عوض ارتفاع أسعار اللحوم والسكر.
وسجل مؤشر «الفاو» الذي يقيس تغيّرات الأسعار الشهرية لسلة من الحبوب والبذور الزيتية والألبان واللحوم والسكر، 203.9 نقطة في المتوسط في يوليو بانخفاض 4.4 نقطة أو 2.1 في المائة عن يونيو، ويقل الرقم 3.5 نقطة أو 1.7 في المائة عن يوليو 2013.
وأوضحت «الفاو» أن مؤشر أسعار الحبوب بلغ 185.4 نقطة في المتوسط في يوليو بانخفاض 10.7 نقطة أو 5.5 في المائة من يونيو ونحو 36.9 نقطة عن مستواه قبل عام، وهو ما يرجع في الأساس إلى توقعات الإنتاج الممتازة في كثير من البلدان المنتجة الرئيسية وتوقعات بوفرة الإمدادات القابلة للتصدير.
ورفعت «الفاو» في تقريرها الصادر يوم أمس، توقعاتها لإنتاج الحبوب العالمي 18 مليون طن إلى 2.489 مليار طن، وعدلت المنظمة تقديراتها لمخزونات الحبوب العالمية في نهاية موسم 2015 إلى 604.1 مليون طن بزيادة قدرها 5 في المائة عن التقدير السابق البالغ نحو 576 مليون طن.
وتأتي هذه التطورات بعد أن خفضت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «فاو» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توقعاتها بشأن إنتاج الفلبين من الأرز على خلفية الأعاصير التي ضربت مناطق واسعة من البلاد، ووفقا لنظام المعلومات والإنذار المبكر العالمي التابع للمنظمة، فقد جرى تعديل توقعات إنتاج الفلبين من الأرز من 18.9 مليون طن إلى 18 مليون طن فقط.
وبيّنت «فاو» حينها أن المزارعين في المناطق الأكثر تضررا من الأعاصير سيعانون نقصا حادا في الغذاء ومشكلات حياتية، ودعت إلى توفير مساعدات بقيمة 24 مليون دولار لإغاثة نحو 250 ألف أسرة تعمل بالزراعة والصيد في الفلبين.
وأعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو» مطلع العام الماضي، تراجع الأسعار العالمية للغذاء خلال عام 2012 بنسبة 7 في المائة، ما يقلل خطر نقص الغذاء في الدول النامية، وفقا لتقرير نقلته وكالة الأنباء الألمانية.
وارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 10 في المائة خلال شهري يونيو ويوليو من عام 2012. ما زاد مخاطر تعرض الملايين للجوع في دول العالم الفقيرة، إلا أن المنظمة أعلنت في يناير (كانون الثاني) الماضي تراجع مؤشرها لأسعار الغذاء إلى 209 نقاط في ديسمبر (كانون الأول)، وذلك للشهر الثالث على التوالي.



مصر تقر زيادة حصتها في صندوق النقد 50 %

معبد الأقصر جنوب مصر مضاء ليلاً (أ.ف.ب)
معبد الأقصر جنوب مصر مضاء ليلاً (أ.ف.ب)
TT

مصر تقر زيادة حصتها في صندوق النقد 50 %

معبد الأقصر جنوب مصر مضاء ليلاً (أ.ف.ب)
معبد الأقصر جنوب مصر مضاء ليلاً (أ.ف.ب)

نشرت الجريدة الرسمية في مصر قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشأن الموافقة على زيادة حصة البلاد في صندوق النقد الدولي بنسبة 50 في المائة. كما نص القرار على أن الزيادة في الحصة لن تصبح سارية إلا بعد استيفاء شروط التصديق، رابطاً ذلك بموافقة جميع الدول الأعضاء في الصندوق على زيادة حصصهم.

وحسب مراقبين، تهدف زيادة الحصة إلى تعزيز الموارد المتاحة لصندوق النقد لدعم السياسات الاقتصادية والمالية للدول الأعضاء. كما أنها تزيد من القوة التصويتية لمصر في الصندوق.

ويرتبط القرار بالمراجعة العامة الـ16 للحصص، التي تشمل زيادات في حصص الدول الأعضاء، والتي تعتمد على الموافقة الكتابية للدول المشاركة والالتزام بالشروط المالية المحددة. علماً أن نحو 97 في المائة من الدول الأعضاء توافق على الزيادة.

كان مجلس النواب قد وافق في جلسة عامة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على زيادة حصة مصر في الصندوق بنسبة 50 في المائة. ومن المقرر أن تقوم مصر بإتمام الإجراءات المالية اللازمة لدفع الزيادة في حصتها، والتي ستتم في إطار الزمان المحدد في القرار، حسبما أوضح مسؤولون مصريون.

وأعلن صندوق النقد الشهر الماضي التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع مصر بشأن المراجعة الرابعة لاتفاق تسهيل الصندوق الممدد الذي يستمر 46 شهراً، وهو ما قد يتيح صرف شريحة جديدة تبلغ 1.2 مليار دولار. وقال وزير المالية المصري أحمد كوجك، قبل أيام إن مصر ستحصل على الشريحة هذا الشهر، نافياً طلب مصر توسيع القرض البالغة قيمته 8 مليارات دولار مرة أخرى.

وفي تصريحات إعلامية، أعرب كوجك عن قلقه من حجم الدين الخارجي الذي يتخطى 152 مليار دولار، وأكد تعهد الحكومة بخفضه بما يعادل نحو ملياري دولار سنوياً مع السداد بأكثر من قيمة الاقتراض.

في سياق منفصل، أفادت بيانات من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر بأن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية تراجع إلى 24.1 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من 25.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني). وهذا هو أدنى مستوى في عامين، ويتماشى ذلك مع ما خلص إليه استطلاع رأي أجرته «رويترز»، وذلك في ظل استمرار تراجع أسعار المواد الغذائية.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار في المدن المصرية 0.2 في المائة، مقارنةً مع 0.5 في المائة في نوفمبر. وانخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 1.5 في المائة في ديسمبر بعد انخفاضها بنسبة 2.8 في المائة في نوفمبر، مما جعلها أعلى بنسبة 20.3 في المائة مما كانت عليه قبل عام.

وارتفع التضخم في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، لكنه انخفض في نوفمبر وظل أقل بكثير من أعلى مستوى له على الإطلاق عند 38 في المائة الذي سجله في سبتمبر 2023.

وساعد النمو السريع في المعروض النقدي لمصر على زيادة التضخم. وأظهرت بيانات البنك المركزي أن المعروض النقدي (ن2) نما 29.06 في المائة في العام المنتهي في آخر نوفمبر، وهو ما يقل قليلاً عن أعلى مستوى على الإطلاق البالغ 29.59 في المائة المسجل في العام المنتهي بنهاية سبتمبر.

وبدأ التضخم في الارتفاع بشكل كبير عام 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما دفع المستثمرين الأجانب إلى سحب مليارات الدولارات من أسواق الخزانة المصرية. وسجل التضخم ذروته عند 38 في المائة في سبتمبر 2023، وكان أدنى مستوى له منذ ذلك الحين عندما سجل 21.27 في المائة في ديسمبر 2022.

ووقَّعت مصر في مارس (آذار) الماضي على حزمة دعم مالي مع صندوق النقد الدولي بهدف مساعدتها على تقليص عجز الميزانية وتبني سياسة نقدية أقل تأجيجاً للتضخم، لكنَّ الحزمة تُلزم الحكومة بخفض الدعم على بعض السلع المحلية، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها.

ومعدلات التضخم من أهم النقاط التي تراعيها لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري عندما تجتمع لاتخاذ قرارات أسعار الفائدة.

وتتوقع اللجنة استمرار هذا الاتجاه، إذ قالت في محضر آخر اجتماعاتها في 2024: «تشير التوقعات إلى أن التضخم سيتراجع بشكل ملحوظ بدءاً من الربع الأول من عام 2025، مع تحقق الأثر التراكمي لقرارات التشديد النقدي والأثر الإيجابي لفترة الأساس، وسوف يقترب من تسجيل أرقام أحادية بحلول النصف الثاني من عام 2026».

كانت اللجنة قد ثبَّتت أسعار الفائدة في اجتماعاتها الستة الأحدث، إذ لم تغيرها منذ أن رفعتها 600 نقطة أساس في اجتماع استثنائي خلال مارس في إطار اتفاق قرض تمت زيادة حجمه إلى 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي. وكان هذا الرفع قد جاء بعد زيادة بلغت 200 نقطة أساس أول فبراير (شباط).