الاتّحاد الأوروبي... تماسك البنيان مرهون بخفض سقف الطموحات

مقر المفوّضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
مقر المفوّضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

الاتّحاد الأوروبي... تماسك البنيان مرهون بخفض سقف الطموحات

مقر المفوّضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
مقر المفوّضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يقف الاتحاد الأوروبي عند مفترق حاسم يُفضي إلى طريقين: الأول إكمال مسيرة توحيد القارة القديمة ولكنْ بزخم متراجع، والثاني انفراط العقد وعودة كل دولة إلى وضعها السابق. وهذا الكلام "الدراماتيكي" ليس مبالغاً فيه لأن ما شهدته أوروبا في السنوات الأخيرة وتشهده راهناً من تغيّرات جذرية يوحي أن هذا المخاض سيؤدي إلى واحدة من النتيجتين المذكورتين.
لا ضرورة لاستعادة شريط الانقسامات والنزاعات والحروب التي سبقت ولادة فكرة السوق المشتركة أولاً والاتحاد لاحقاً بهدف إرساء سلام نهائي وتحقيق ازدهار مستدام. فالمهم الآن أن مستقبل الاتحاد الأوروبي غير الواضح، ولّد حالة من عدم اليقين الجماعي الذي يشمل الناس العاديين والخبراء والمسؤولين على حد سواء. والواضح أيضاً أن خطط بناء مجموعة متماسكة تتألف من 30 دولة ذات حدود واحدة وعملة واحدة، تنعم بالازدهار والاستقرار، باتت أمراً متعذّراً. وبالتالي صار الهدف مجرّد بقاء الاتحاد الأوروبي ومعالجة المشاكل أولاً بأول.
أما التحدّيات التي تواجه الاتحاد فكثيرة، وكل منها كفيل بفرطه منفرداً. فما هي أبرز الصعاب التي يجب أن يبحث قادة أوروبا عن حلول لها قبل فوات الأوان؟

*مأزق «بريكست»
تماشياً مع مقتضيات الديمقراطية العريقة في بريطانيا، احتكم رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون إلى الشعب ليقرر مصير بقاء البلاد ضمن عائلة الاتحاد الأوروبي أو الخروج منها. فكان التصويت "الزالزال" في يونيو (حزيران) 2016 حين قررت غالبية المقترعين الخروج لأسباب مختلفة، في طليعتها الخوف من الهجرة وثقل الفاتورة المالية التي تتحملها بريطانيا لتغذية مالية الاتحاد سنوياً، والتذمّر من سيطرة بروكسل المفترضة على قرار لندن.
حُدّد موعد الطلاق في الساعة الحادية عشرة بتوقيت المملكة المتحدة يوم الجمعة 29 مارس (آذار) 2019. ويجدر التوضيح أن مسائل ثلاثاً شكلت المحور الرئيسي لعملية التفاوض مع بروكسل التي خاضتها تيريزا ماي بعدما خلفت كاميرون في زعامة حزب المحافظين ورئاسة الحكومة، هي الحدود بين آيرلندا الشمالية وجمهورية آيرلندا، ووضع المواطنين البريطانيين الذين يقيمون في دول الاتحاد الأوروبي والعكس، والمبلغ الذي تدين به بريطانيا للاتحاد والذي قدّره موقع "إنفيستوبيديا" بـ 100 مليار يورو.
وإذا كانت التداعيات الاقتصادية لـ "بريكست" على المملكة المتحدة كبيرة ومتشعّبة وسلبية في غالبيتها، فإن التداعيات في الاتجاه المعاكس لا يستهان بها أيضاً. فالاقتصاد البريطاني هو الخامس عالميا والثاني أوروبياً، وبناتج محلّي إجمالي مقداره نحو 3 تريليونات دولار وفق أرقام عام 2018، مما يمثّل 3.5 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن بريطانيا تساهم في الميزانية الأوروبية بنحو 19 مليار يورو سنوياً، وخروجها يعني خسارة أكثر من 5 في المائة من هذه الميزانية، والأرجح أن ألمانيا سترى نفسها مضطرة لتغطية النقص.
ومع تداخل الاقتصادات في العالم كله، وتحديداً في أوروبا، ستتأثر دول الاتحاد سلباً بخروج بريطانيا لا سيما من دون اتفاق. وبالأمس قدّر رئيس اتحاد الصناعات في ألمانيا أن "بريكست" بلا اتفاق سيؤدي إلى خسارة نحو 750 ألف وظيفة في ألمانيا.

*الحروب التجارية
التحدّي الثاني الكبير الذي يواجهه الاتحاد الأوروبي يتمثّل في الحروب التجارية، خصوصاً مع الولايات المتحدة. ومعلوم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يتهاون مع أحد، حليفاً كان أو عدواً، في مسألة التبادل التجاري المنصف، ويعمل على التصدّي لأي خلل في العلاقات التجارية.
وإذا كانت واشنطن وبروكسل قد توصلتا إلى هدنة تجارية في يوليو (تموز) الماضي، فإن لا شيء يمنع من فتح الملفّات مجدّداً، لا سيما بعد اتّضاح الرؤية في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي تعرف بدورها هدنة الآن في انتظار تسوية كل المسائل العالقة. وأول ما سوف يثار بين الأميركيين والأوروبيين هي صادرات السيارات الأوروبية التي كان ينوي ترمب فرض رسوم جمركية عالية عليها، ما من شأنه توجيه ضربة قاصمة إلى هذه الصناعة.

*اضطراب الداخل
يقوم الاتحاد الأوروبي على أعمدة أساسية، أولها العمود الألماني، يليه الفرنسي، ثم الإيطالي، فالإسباني... من دون أن ننسى أن الظهير البريطاني لم يعد موجوداً عملياً.
إذا اهتزّ أحد هذه الأعمدة يمكن للركائز الأخرى أن تعيد الثبات. لكن ماذا يحصل عندما تهتزّ كل الأعمدة معاً؟
العمود الألماني فقد قسطاً وازناً من صلابته، فألمانيا تحمّلت العبء الأكبر من الأزمة المالية التي ضربت أوروبا من 2008 إلى 2010، وخصوصاً مشاكل اليونان وآيرلندا وإيطاليا وإسبانيا. وسببت الهجرة التي فتحت أبوابها بشكل أوسع المستشارة أنجيلا ميركل قلقاً عند الألمان وتوتراً في مجتمع جهد كثيراً لمعالجة أدوائه بعد حربين عالميتين مدمّرتين.
وها نحن نرى صعوداً سريعاً لليمين القومي المتطرّف، وعلى رأسه حزب البديل من أجل ألمانيا الذي فرض وجوده في البرلمان، حاصداً شعبية معتبَرة في مناطق عدة من البلاد. وثمة تيار واسع في هذا الحزب يدعو إلى الانسحاب من الاتحاد الأوروبي بعدما ضاق من تحمّل ألمانيا أعباء الآخرين.
أدّى الانكفاء الألماني النسبي عن الساحة الأوروبية إلى تقدّم الدور الفرنسي. إلا أن هذا العمود اهتزّ بقوّة أخيراً عندما حاول الرئيس إيمانويل ماكرون الشروع في تنفيذ وعده بالتغيير. فما ان قرر رفع الضرائب على المحروقات سعياً إلى تحقيق الانتقال البيئي، حتى قامت في وجهه حركة "السترات الصفراء" التي لم تنتهِ فصولاً، بل امتدّت ووسّعت مطالبها، ليضطر الرئيس للتراجع أبعد من مجرّد إلغاء رفع ضرائب المحروقات ويعطي الناس تقديمات ستكلف المالية العامة نحو 10 مليارات يورو سنوياً.
وها هو ماكرون يطلق حواراً وطنياً شاملاً في المناطق، ليطّلع شخصياً على ما يريده الفرنسيون، لا ليسير في التغيير بل ليتمكن من إكمال ولايته بسلام. وبالتالي كيف يمكن لفرنسا التي تعاني اضطراباً داخلياً وانقسامات سياسية حادة أن تضطلع بدور أوروبي طليعي، خصوصاً في ظل تراجع دور الشريك الألماني؟ ويكفي أن نتذكّر هنا ما كان مصير اقتراح ماكرون إنشاء جيش أوروبي لتخفيف الاتّكال على حلف شمال الأطلسي.
أما الركيزتان الإيطالية والإسبانية فدورهما ثانوي أساساً ولا يمكن أن يستقيم مع اهتزاز الركيزتين الألمانية والفرنسية. ونلفت إلى أن في إيطاليا الآن حكومة شعبوية تقارب الأمور من منظار قومي ضيّق، وبالتالي لا يمكن التعويل عليها في تأدية دور أبعد من الحدود المحلية.
وإذا أغفلنا الحديث عن الأوضاع في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، فإننا لا نستطيع أن نغفل ما يجري جنوب القارة وفي الشرق الأوسط عموماً، وموجات "الهجرة إلى الشمال" التي لا تتوقف. وكذلك يجب النظر إلى الشرق حيث النزاع في أوكرانيا يهدأ حيناً وينفجر أحياناً، مع ما لذلك من تداعيات على العلاقات بين روسيا وأوروبا، وبين الأولى وحلف شمال الأطلسي في لعبة جيوسياسية خطيرة، خصوصاً في ظل الأزمة الخاصة بمعاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى التي صار مصيرها في مهبّ الريح.

*اليورو وأوروبا
كان مهندسو معاهدة ماستريخت عام 1992 يعتقدون بلا شك أن عملة موحّدة لدول الاتحاد الأوروبي ستوثّق العرى أكثر، وتكون سلاحاً مهماً في عملية تعزيز الاقتصاد وتحقيق الرفاه. وعلى هذا الأسس وضعوا معايير العملة الموحّدة التي أخذت اسم "يورو" رسميا في مدريد يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) 1995، علماً أن الاسم اقترحه الأكاديمي البلجيكي جيرمان بيرلو في رسالة وجهها إلى رئيس المفوضية الأوروبية يومها جاك سانتير الآتي من لوكسمبورغ.
ولئن كانت منطقة اليورو "يوروزون" تضم اليوم 19 دولة من أصل 28 في الاتحاد (27 بعد أن تخرج بريطانيا)، و341 مليون "مواطن" يعيشون على مساحة مليونين و750 ألف كيلومتر مربّع، فإن اليورو نفسه قد يكون من أبرز عوامل تفكك الاتحاد.
لماذا؟
اعتماد عملة واحدة في دول عدة ذات أحجام متفاوتة واقتصادات مختلفة أمر غير منطقي. فماذا يجمع بين ألمانيا الصناعية التي بلغ ناتجها المحلي الإجمالي 3.7 ترليون دولار عام 2017، حصة الفرد السنوية منها 44 ألف دولار، والبرتغال التي حققت نحو 218 مليار دولار في العام نفسه، حصة الفرد منها 21 ألف دولار؟ والأمر نفسه ينطبق على فرنسا واليونان، أو هولندا وقبرص...
نحن لا نتكلم عن طبقات متفاوتة الدخل في مجتمع واحد، حيث تأخذ الدولة من المقتدر وتعطي المعسر، بل عن دول مستقلة تملك ميزانيات مستقلة، وتعتمد عملة واحدة. والأسوأ أن ميزانياتها يجب أن تلتزم معايير الاتحاد الأوروبي من حيث العجز والدين العام، وعندما تتعثر تمدّ ألمانيا يدها إلى خزينتها وتقرضها، مدركةً أنها لن تستعيد القسط الأكبر من هذه الديون، الأمر الذي يُغضب الألمان ويجعهم يتساءلون أكثر عن جدوى هذا الاتحاد...
خلاصة القول، أن فلسفة الاتحاد الأوروبي تقوم على إبدال ولاء الأوروبيين لدولهم وقومياتهم بهوية أوروبية شاملة، على أمل طيّ صفحة الحروب إلى غير رجعة. لكن هذا المشروع فشل، لأن تقاسم أرض قارة واحدة لا يلغي الولاء للدول القومية. ونتيجة لذلك، تفتقر السلطات المتنامية للاتحاد الأوروبي إلى "الشرعية". وليس مستغرباً، في هذه الحالة، أن تُظهر استطلاعات الرأي في أوروبا مشاعر مماثلة لما أظهره استفتاء عام 2016 في المملكة المتحدة: فالنخبة تحبّذ الاتحاد الأوروبي، لكن الأكثرية الشعبية في معظم البلدان تريد عودة بعض السلطات إلى الدول الأعضاء.
ختاماً، نكرر القول إن الاتحاد الأوروبي أمام طريقين: الأول مواصلة الرحلة إنما بواقعية تضمن الاستمرار، والثاني المضيّ في ملاحقة أهداف غير واقعية لن تقود إلا إلى التفكّك.



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».