البشير من دارفور: الحكومة لن تسقط بالمظاهرات

الإفراج عن 30 صحافياً وناشطاً بعد احتجاز دام ساعات في الخرطوم

مشاركون في وقفة تضامنية مع مطالب المحتجين السودانيين أمام البرلمان المغربي في الرباط أمس (إ.ب.أ)
مشاركون في وقفة تضامنية مع مطالب المحتجين السودانيين أمام البرلمان المغربي في الرباط أمس (إ.ب.أ)
TT

البشير من دارفور: الحكومة لن تسقط بالمظاهرات

مشاركون في وقفة تضامنية مع مطالب المحتجين السودانيين أمام البرلمان المغربي في الرباط أمس (إ.ب.أ)
مشاركون في وقفة تضامنية مع مطالب المحتجين السودانيين أمام البرلمان المغربي في الرباط أمس (إ.ب.أ)

أوقفت أجهزة الأمن السودانية نحو ثلاثين صحافياً كانوا ينوون تنظيم وقفة احتجاجية أمام مباني جهاز الأمن في الخرطوم؛ احتجاجاً على مصادرة الصحف والرقابة المشددة، قبل أن تفرج عنهم بعد ساعات من الاحتجاز، في حين قطع الرئيس السوداني عمر البشير بعدم قدرة المظاهرات والاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ أكثر من شهر على إسقاط حكمه، مؤكداً أن التغيير لن يتم إلا عبر الانتخابات. وفي الوقت ذاته، تعهد «تجمع المهنيين السودانيين» بمواصلة الاحتجاجات المسائية في عدد من أحياء الخرطوم؛ تمهيداً لموكب من المقرر انطلاقه الخميس في العاصمة السودانية.
وأفرج الأمن السوداني عن عدد من الصحافيين بعدما احتجزهم لساعات. وقال رئيس قسم الأخبار بصحيفة «الجريدة» أيمن سنجراب لـ«الشرق الأوسط»، أمس: إن الصحافيين والناشطين المقدر عددهم بنحو ثلاثين، بينهم 8 صحافيات، اعتقلوا لمنعهم من تنظيم وقفة احتجاجية صامتة أمام مباني جهاز الأمن والمخابرات في الخرطوم، وتسليم مذكرة احتجاج لرئيس الجهاز صلاح عبد الله قوش ضد الرقابة القبلية والمصادرات التي تتعرض لها صحيفة «الجريدة» المستقلة وعدد آخر من الصحف.
وأفرجت السلطات، بحسب سنجراب، عن ناشر الصحيفة عوض محمد عوض، ورئيس تحريرها أشرف عبد العزيز، ومدير التحرير ماجد القوني، والصحافيين سارة تاج السر، وعلي الدالي، ومحمد الأقرع، وعثمان عبيد، وحاتم درديري، ومنصور أحمد عثمان، ومحمد محمود الصبحي، وندى رمضان، وشذى الشيخ، وسعاد الخضر، والكاتبة بالصحيفة هنادي الصديق، وفدوى خز، وعن الصحافيين بهرام عبد المنعم وامتنان عبد الرضي من صحيفة «اليوم التالي»، وعن امتثال سليمان من «الوفاق»، بالإضافة إلى عدد من النشطاء، بينهم بشرى الصائم، وكذلك عن إداريين وصحافيين آخرين لم تتحدد أسماؤهم بعد.
وقال إن وقفة زملائه «مشروعة ومكفولة بالدستور». وتابع: «قبل أن يتوجه الصحافيون إلى المكان المحدد لتنظيم الوقفة سارعت قوات الأمن إلى إلقاء القبض عليهم واحداً بعد الآخر».
وأعلنت الصحيفة، أول من أمس (الأحد)، تنظيم وقفة احتجاجية صامتة منتصف نهار الاثنين، وتقديم مذكرة لمدير جهاز الأمن والمخابرات صلاح عبد الله قوش؛ احتجاجاً على المصادرات المتكررة والرقابة القبلية «اللصيقة» المفروضة عليها، ومنعها من نشر أخبار الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، ومطالبة الجهاز المتكررة بحذف مواد صحافية معدة للنشر.
بدوره، أشاد «تجمع المهنيين السودانيين» بالاستجابة لدعواته إلى احتجاجات يوم الأحد، معلناً اقترابه من خطوته القادمة، وهي «الإضراب الشامل». وقال في بيان: إن «الطريق إلى الإضراب الشامل أصبحت معبدة»، مضيفاً: إن إلحاق شلل تام بحركة الحكومة «سيكون خطنا في مقبل الأيام».
وتعهد بتصعيد المظاهرات المسائية والمواكب، وفقاً لترتيبات تستمر طوال الأيام المقبلة، تبدأ في الخامسة من مساء اليوم بضاحيتي الكلاكلة والثورة في الخرطوم. وجدد الدعوة إلى موكب ينطلق الخميس عند الواحدة ظهراً بشارع القصر وسط الخرطوم باتجاه القصر الجمهوري، متزامناً مع مواكب مماثلة في عدد من مدن البلاد.
وتعهد التجمع الذي يتولى تنسيق الاحتجاجات، بعدم الاستجابة لمساومات «لا تنتهي بإزاحة النظام وتنحّي رئيسه»، بحسب ما قال في بيان، مضيفاً: «إن صدورنا وعقولنا مفتوحة لكل من يعمل من أجل إنجاز هذا الهدف، وإقامة البديل الانتقالي الديمقراطي كما نص عليه إعلان الحرية والتغيير».
في غضون ذلك، قال الرئيس عمر البشير في حشد نظّم لاستقباله بمدينة نيالا غرب البلاد: إن الحكومة في الخرطوم لن تسقط بمظاهرة، أو الخروج في الشارع، أو بمن سماهم القادمين من الخارج، مؤكداً أن تغيير النظام لن يتم إلا عبر صناديق الاقتراع والانتخابات في 2020. وكانت مدينة نيالا، حاضرة ولاية جنوب دارفور، شهدت مظاهرة احتجاجية أول من أمس، نددت بحكم الرئيس البشير، وطالبت بتنحيه.
وتحدى البشير معارضي حكمه، قائلاً: «الأحزاب السياسية المعارضة إذا كان لديها قوة، فالفيصل بيننا صندوق الانتخابات التي يقرر فيها الشعب السوداني من يحكمه في 2020». وكشف عن دول أرسلت له وفوداً، من بينها مصر، وجنوب السودان، وإثيوبيا وتشاد، مضيفاً إن الوفود تضامنت مع حكومته بمواجهة الاحتجاجات المستمرة منذ أكثر من شهر.
وواصل الرئيس السوداني سلسلة اتهاماته لمن أسماهم «أعداء السودان»، وقال: إنهم لا يريدون الاستقرار للبلاد، ولا وقف الحرب في دارفور. وتابع: «لكن السودان لديه حراسه، لن يسمحوا لأي شخص بالتخريب في البلاد والحرق والتكسير والنهب». وأضاف: «هؤلاء لا يريدون خيراً للبلاد، والأمن سيستمر رغم أنفهم والسودان سيستمر متقدماً».
وجدد البشير اعترافه بوجود مشكلة اقتصادية، لكنه تعهد بحلها. وقال: «حل المشكلة ليس بالتكسير والتخريب والحرق، والأمل معقود لحل المشكلات؛ لأن البلاد غنية بمواردها رغم المشكلات».
ولفتت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أنه في الأيام الأولى للاحتجاجات أُحرق عدد من المباني والمكاتب التابعة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في بلدات وقرى. وتشير السلطات إلى أن ما لا يقل عن 24 شخصاً قُتلوا منذ بدء الاحتجاجات، بينما أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش» بأن حصيلة القتلى بلغت أربعين شخصاً، بينهم أطفال وموظفون في قطاع الصحة.
وامتدت المظاهرات المناهضة للحكومة للمرة الأولى الأحد إلى نيالا والفاشر عاصمة إقليم شمال دارفور. وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن إقليم دارفور يشهد أعمال عنف منذ 2003 عندما حملت أقليات عرقية متمردة السلاح في وجه الخرطوم، متهمة إياها بتهميشها اقتصادياً وسياسياً. وقتل نحو 300 ألف شخص في النزاع كما نزح 2.5 مليون آخرون، بحسب الأمم المتحدة. ولا يزال معظم النازحين يقيمون في مخيمات.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.