2013.. عام مثير من التطورات التقنية

{الشرق الأوسط} تطلق منصتها الرقمية وموقعها الإلكتروني الجديد.. وتحميل أكثر من 50 مليار تطبيق و25 مليار أغنية

نظارات «غوغل غلاس» الكومبيوترية
نظارات «غوغل غلاس» الكومبيوترية
TT

2013.. عام مثير من التطورات التقنية

نظارات «غوغل غلاس» الكومبيوترية
نظارات «غوغل غلاس» الكومبيوترية

شهد العالم تقنيات وتطورات مثيرة للاهتمام في قطاع تقنية المعلومات في عام 2013، من بينها تقبل التقنيات التي يمكن ارتداؤها، وبيع بعض شركات التقنية العريقة، وتزايد الإقبال على العملة الافتراضية، وتجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على كثير من القطاعات، وصولا إلى إطلاق جيل جديد من أجهزة الألعاب الإلكترونية، وإطلاق تطبيقات عربية مميزة. وكان العام الماضي أول عام يتوقع فيه تجاوز إجمالي مبيعات الأجهزة اللوحية لمبيعات الكومبيوترات الشخصية! كما شهد إطلاق الموقع الإلكتروني التجريبي الجديد لـ«الشرق الأوسط».

* التقنيات المحمولة
بالنسبة لعالم الهواتف والأجهزة الجوالة، طرحت «أبل» هاتف «آي فون 5 إس» و«آي باد إير» الخفيف ونظام التشغيل «آي إو إس 7»، مع بيع أكثر من 25 مليار أغنية من متجر «آي تونز» الإلكتروني، وتحميل أكثر من 50 مليار تطبيق من المتجر، ولكنها واجهت متاعب في هاتف «آي فون 5 سي» الذي لم يتقبله السوق نظرا لمقاربة سعره سعر هاتف «آي فون 5 إس» الأكثر تطورا. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار نمو وهيمنة نظام التشغيل «أندرويد» على قطاع الهواتف الجوالة، بدعم من كثير من الشركات المصنعة للأجهزة.
من جهتها، طرحت «سامسونغ» هواتف «غالاكسي إس 4» و«غالاكسي نوت 3»، بينما طرحت «لينوفو» سبعة هواتف في المنطقة العربية من أبرزها «فايب إكس» و«كيه 900»، لتطلق «سوني» هاتفي «إكسبيريا زيد ألترا» و«إكسبيريا زيد 1» المقاومين للمياه، بالإضافة إلى طرح هواتف «إتش تي سي وان» و«إتش تي سي وان ميني» و«إتش تي سي وان ماكس». وأطلقت «نوكيا» هواتف «لوميا 1520» و«لوميا 1020» و«لوميا 720»، بينما أطلقت «هواوي» هاتف «أسيند بي 6»، مع إطلاق «غوغل» هاتف «نيكزس 5» منخفض السعر. وأطلقت «بلاكبيري» هواتف «زد 10» و«زد 30» و«كيو 10» و«كيو 5»، لتطلق «إل جي» هاتف «إل جي 2» ذا التصميم الجريء. وطرحت «غوغل» وحدة «كرومكاست» التي تتصل بالتلفزيونات عبر مأخذ «يو إس بي» وتسمح للمستخدم مشاهدة عروض الفيديو والصور والاستماع إلى الموسيقى من جهازه المحمول، وتصفح الإنترنت.
وانتشرت الأجهزة اللوحية والهجينة بشكل كبير في عام 2013، بدعم خاص من شركة «لينوفو» التي تفوقت مبيعاتها على «إتش بي» لتصبح المصنع الأول في العالم للكومبيوترات الشخصية. وللمرة الأولى في تاريخ الشركة (أطلقت «لينوفو» أجهزة «يوغا تابليت» و«يوغا 13» و«ثينكباد هيليكس» و«آيديا باد فليكس»). واستمرت «أبل» بخسارة حصتها السوقية لصالح شركة «سامسونغ» التي بدأت التركيز على التقنيات التي يمكن ارتداؤها بإطلاق أول ساعة ذكية لها.
وبالحديث عن التقنيات التي يمكن ارتداؤها، شكل 2013 بدء انتشارها مع التركيز على «نظارات غوغل» كمحور رئيس في هذه الثورة. وعلى الرغم من أن «نظارات غوغل» لم تطلق للمستهلكين بشكل موسع، بعد، إلا أن جاذبيتها شدت المستخدمين نحوها، مع وجود بعض المآخذ التي بدأت «غوغل» معالجتها، مثل إلغاء ميزة التعرف على الأوجه، وذلك لضمان خصوصية الجميع، ولكن الشركة لم تحدد توجهها بالنسبة لتسجيل عروض فيديو لأي شخص من دون الحصول على موافقته.
واشترت «مايكروسوفت» شركة «نوكيا» في خريف العام الماضي، في صفقة بلغت قيمتها 7.2 مليار دولار أميركي، بما في ذلك استخدام اسم «نوكيا» لمدة عشرة أعوام، واستخدام نظام خرائط «هير» HERE وبراءات اختراع «نوكيا». وانتقد الكثيرون جهود «مايكروسوفت» المتواضعة في تطوير نظام التشغيل الخاص بالهواتف الجوالة «ويندوز فون»، إلا أن تحولها إلى شركة مصنعة للعتاد والبرمجيات قد يغير من المعادلة، لتكثف «مايكروسوفت» جهودها في قطاع الهواتف الجوالة.
ومن الشركات المصنعة للهواتف الجوالة التي لم يكن العام 2013 جيدا بالنسبة لها شركة «بلاكبيري» الكندية التي بدأت بإطلاق مجموعة من الهواتف الطموحة التي من شأنها إعادة الشركة إلى الطليعة، إلا أن هذه الهواتف لم تلق الصدى المتوقع لدى الجماهير. هذا، وطرحت الشركة تطبيقها المشهور للدردشة الفورية «بلاكبيري ميسنجر» BlackBerry Messenger على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آي أو إس» و«أندرويد»، الذي جرى تحميله أكثر من عشرة ملايين مرة في أول 24 ساعة من إطلاقه في المتاجر الإلكترونية.
وبدأت تقنية «إنترنت الأشياء» The Internet of Things، التي يشار إليها أحيانا بعبارة «إم تو إم»، أي «الاتصالات من آلة إلى أخرى» Machine To Machine بالانتشار، التي هي عبارة عن تواصل الأشياء والآلات بعضها مع بعض، وبالنهاية مع المستخدم عن طريق الإنترنت. وتغطي عمليات التواصل هذه أكثر بكثير من تسليم الطاقة الذكية واستخدام السيارات الذكية، فهي تشير إلى شبكة مفصلة من المستشعرات التي ستترك وقعها على ميدان العناية الصحية، والاتصالات، وبث المعلومات عن بعد، وغيرها من المستحدثات.

* الأمن الرقمي
وكان صيف العام أكثر سخونة من غيرها بعد تسريب خبير الأمن لدى الحكومة الأميركية إدوارد سنودن وثائق سرية لصحيفتي «ذا غارديان» و«واشنطن بوست» تظهر أن وكالتي الأمن الأميركية والبريطانية كانتا تتجسسان على ملايين الأفراد حول العام، في إطار سعيها نحو التعرف أكثر على المشتبهين الإرهابيين في الإنترنت، بالتعاون مع كبرى شركات التقنية الأميركية، مثل «مايكروسوفت» و«غوغل» و«ياهو». واستهدفت هذه الحملات أفرادا في ألمانيا وفرنسا وأستراليا والبرازيل، والبريد الإلكتروني للرئيس المكسيكي وسلفه اعتبارا من مايو (أيار) 2010، وغيرها من الدول، كان من آخرها تنصت الحكومة الأميركية على الهاتف الجوال للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لمدة عشر سنوات. وقامت لجنة في البيت الأبيض في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2013 بالتوصية للحد من صلاحيات وكالة الأمن القومي الأميركية.
وبالحديث عن الأمن الرقمي، هددت تطبيقات خبيثة سلامة محطة الفضاء الدولية بعد جلب رائد فضاء لوحدة ذاكرة محمولة إلى كومبيوترات المحطة تحتوي على تلك التطبيقات الخبيثة، الأمر الذي هدد البنية التحتية للمحطة، وكشف عن الثغرات الكثيرة الموجودة في الكثير من الشبكات الحيوية، وخصوصا مع اعتمادها المتزايد على الربط والتقنيات المتصلة ببعضها البعض.

* الاقتصاد الرقمي
وبدأت عملة «بيت كوين» Bitcoin التي استحدثت في عام 2008 كعملة رقمية لا مركزية يمكن تبادلها عبر الشبكات الإلكترونية المباشرة من دون الحاجة لاستخدام المصارف، بالانتشار وجذب اهتمام الصحافة العالمية، بعد أن قفزت قيمتها من 50 إلى 266 دولارا أميركيا في أبريل (نيسان) الماضي، لتنهار بعد ذلك بقليل، ولكن قيمتها وصلت إلى 1000 دولار أميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مسجلة ارتفاعا بنسبة 4000 في المائة مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة. وفي الجانب المظلم من عالم هذه العملة، نجد أن التعاملات اللامركزية والمجهولة لها تجذب اهتمام الأفراد والمنظمات التي ترغب في القيام بعمليات غير مشروعة عبر الإنترنت، إذ إن «بيت كوين» استخدمت في الأسواق السوداء لاختطاف بيانات الكومبيوترات الشخصية للأفراد، وحتى شراء المخدرات والأسلحة.
ومن جهتها، فاجأت شركة «أمازون» الجميع بإعلانها عن تطوير روبوتات تحلق بهدف إيصال الطرود منخفضة الوزن (أقل من ثلاثة كيلوغرامات) إلى المشترين بسرعة كبيرة (لمسافة لا تتجاوز 15 كيلومترا)، الأمر الذي يشكل نقلة نوعية بالنسبة لمستقبل التجارة الإلكترونية، وخصوصا أن هذه الفئة من الطرود والأوزان تغطي أكثر من 86 في المائة من بضائع متجر «أمازون»، إلا أن المخاوف تكمن في تصيد الأفراد لهذه الروبوتات الطائرة وإسقاطها بالحجارة أو بالطيارات الصغيرة التي يمكن التحكم بها عن بعد، للحصول على الطرود وسرقتها.
وحقق «تويتر» أعلى قيمة لاكتتاب شركة إنترنت منذ اكتتاب «فيس بوك» في عام 2012، الأمر الذي يشكل دلالة على أهمية وجدّية الشبكات الاجتماعية. وفي اليوم الأول من الاكتتاب، تجاوزت القيمة المستويات المتوقعة بنسبة 75 في المائة، وحصل «تويتر» على 1.82 مليار دولار أميركي، بوجود أكثر من 230 مليون مستخدم.

* الألعاب الإلكترونية
وبالنسبة لعالم الألعاب الإلكترونية، طرحت «سوني» و«مايكروسوفت» جهازي الألعاب الجديدين «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان»، لإعلان بدء جيل جديد من الترفيه الإلكتروني وسط ترقب كثير من الأفراد والخبراء التقنيين، وبيع مليون وحدة من كل جهاز في الساعات الـ24 الأولى لطرحهما في الأسواق. وتتميز هذه الأجهزة بمواصفاتها التقنية المتقدمة بالنسبة لأجهزة الألعاب، وسهولة برمجة الألعاب عليها نظرا لاعتمادها على بنية تحتية مشابهة لتلك المستخدمة في الكومبيوترات الشخصية.
وواجهت «نينتندو» متاعب كبيرة في قطاع الألعاب الإلكترونية، نظرا لعدم نجاح جهازها «وي يو» Wii U في عام 2013 لعدم طرح ألعاب مقنعة وعدم قدرته على منافسة الأجهزة الأخرى من حيث المواصفات التقنية، وعدم وجود اهتمام كافٍ من شركات برمجة الألعاب به، الأمر الذي يعزى إلى عدم وجود مبيعات للجهاز بالشكل المتوقع. هذا، وأعلنت شركة «فالف» Valve عن إطلاق نظام تشغيل اسمه «ستيم أو إس» SteamOS خاص بجهاز جديد اسمه «ستيم ماشين» Steam Machine خاص لبث الألعاب الإلكترونية من الكومبيوتر الشخصي للمستخدم واللعب بها على التلفزيونات الكبيرة.

* منصة {الشرق الأوسط}
وأطلقت صحيفة «الشرق الأوسط» منصتها الرقمية وموقعها الإلكتروني الجديد احتفالا بمرور 35 عاما على تأسيسها، يشمل شريطا للأخبار العاجلة باللون الأحمر في أعلى الموقع، وزاوية لأبرز الاقتباسات السياسية المؤثرة مع صورة للقائل. أما الأخبار، فيجري تصنيفها وفقا للنطاق الجغرافي الخاص بها بين الخليج، والعالم العربي، وأوروبا، وأفريقيا، وآسيا، والأميركتين. ويتيح الموقع الاطلاع على ملخصات للمقالات والأخبار والتقارير اليومية، وركنا للأخبار والمقالات الرياضية، واستطلاعا للرأي العام يقيس توجهات زوار الموقع لأهم الأحداث السياسية، ومعرضا للصور الفوتوغرافية المرتبطة بالأخبار، وعرضا للتقارير المرئية (الفيديو) الجاري إنتاجها وإخراجها عبر فريق التحرير المرئي، وصفحات «سجالات» و«يوميات الشرق» و«عرب وعجم» و«بريد القراء» و«رسالة إلى المحرر». وكذلك يحوي الموقع جميع الملاحق المتخصصة التي اعتادها قارئ «الشرق الأوسط»، مثل «الإعلام» و«الحصاد» و«التعليم» و«السياحة» و«الصحة» و«علوم» و«تقنية المعلومات» و«الثقافة» و«الكتب» و«السيارات» و«عقارات» و«فنون» و«السينما» و«أنغام» و«لمسات» و«تحقيقات».

* تطبيقات عربية متميزة
ومع أن اللغة العربية تعد من بين أكثر 10 لغات استخداما في العالم، فإن التطبيقات التي تتعرف على المحادثات العربية قليلة، وليست ناضجة بالشكل المقنع، نظرا لاختلاف اللهجات والقواعد المتقدمة للغة. ولكن شركة «فوتيك» Votek العربية نجحت بتطوير محرك يتعرف على 10 لهجات عربية بدقة تصل إلى 95 في المائة، أطلقت عليه اسم «جهينة» Juhaina، يستطيع العمل من دون الاتصال بالإنترنت، ليتحول الهاتف الذكي إلى مساعد شخصي يفهم اللغة العربية الفصحى والعامية. ويمكن الحصول على المزيد من المعلومات بزيارة موقع الشركة http://votek.me
وطرح تطبيق «الميدان» AlMydan المجاني على الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس»، الذي يعدّ أول مشروع ثقافي معرفي من هذا النوع يهدف إلى الارتقاء بالعقل العربي، من خلال عرض مواد ثقافية مميزة تعرض بصفة دورية. ويتميز التطبيق عن غيره من التطبيقات المشابهة بعرضه للمواد الثقافية والمعرفية بأسلوب سهل وممتع، واهتمام خاص بالخيال العلمي، وكل ما يخصه من مواد، وتعدد وسائل عرض المعلومات بين المقالات وعروض الفيديو والرسوم المفصلة، بالإضافة إلى رصد ومتابعة ما يتجدد على الساحة من مخترعات وعلوم ومعارف، وعرضها أولا بأول.
ويمكن الحصول على تطبيق ملاحة جغرافية «جي بي إس» باللغة العربية على الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس» باستخدام تطبيق «سيجيك» Sygic الذي يقدم خرائط لكثير من الدول العربية، ويوفر مساعدا وموجها صوتيا باللغة العربية باحترافية عالية في النطق والتوجيه والدقة. ويمكن للمستخدم مشاركة الصور والمواقع مع الآخرين عبر الشبكات الاجتماعية، مع القدرة على عرض مواقيت الصلاة واتجاه القبلة باستخدام الأقمار الصناعية. ويوفر التطبيق نسخا مختلفة بأسعار تتراوح بين 37.99 و49.99 دولار أميركي للخليج العربي (السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين والكويت)، والعراق، ومصر، والجزائر وتونس، والمغرب. أما تطبيق «فرشاتي» Frshaty على الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس»، فيقدم القدرة على الكتابة على الصور وتحريرها بالخطوط العربية، ومشاركة الصور النهائية مع الآخرين عبر الشبكات الاجتماعية المختلفة. ويبلغ سعر التطبيق 2.99 دولار أميركي.



من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
TT

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

سعت «غوغل كلاود» في مؤتمرها السنوي «Google Cloud Next 2026» الذي حضره أكثر من 30 ألف مشارك، الأربعاء، في مدينة لاس فيغاس الأميركية، إلى تقديم صورة أوسع من مجرد سلسلة إعلانات تقنية جديدة. فمنذ اليوم الأول، بدا أن الشركة تريد وضع الحدث في إطار تحول أكبر في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، عنوانه الانتقال من مرحلة الاستخدام التجريبي إلى مرحلة التشغيل الواسع داخل المؤسسات. هذا التحول صاغته «غوغل» تحت مفهوم «المؤسسة الوكيلة»، أي مؤسسة لا يقتصر فيها الذكاء الاصطناعي على المساعدة أو التلخيص، بل يمتد إلى بناء الوكلاء وتشغيلهم وربطهم بالبيانات والأنظمة وسير العمل اليومي.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» خلال كلمته الافتتاحية (غوغل)

حاول توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» أن يضع هذا الاتجاه في صياغة واضحة، مقدماً الكلمة الافتتاحية بوصفها «خريطة طريق للمؤسسة الوكيلة». وفي المعنى الذي خرج به اليوم الأول، فإن الرسالة لم تكن أن الذكاء الاصطناعي يدخل الشركات بوصفه أداة إضافية، بل إنه يدفعها نحو نموذج تشغيلي جديد، تصبح فيه البنية التحتية والبيانات والحوكمة والأمن وتطبيقات العمل أجزاء مترابطة في طبقة واحدة أكثر اعتماداً على الوكلاء. كما سعى الحدث إلى دعم هذا الطرح بأرقام تعكس الزخم الذي تريد الشركة إبرازه، قائلة إن نحو 75 في المائة من عملاء «غوغل كلاود» يستخدمون منتجاتها للذكاء الاصطناعي، وإن نماذجها الأساسية تعالج أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة عبر الاستخدام المباشر من العملاء.

ركائز التحول المؤسسي

على مستوى الإعلانات نفسها، كان المشهد موزعاً على 4 ركائز رئيسية. الأولى كانت «Gemini Enterprise Agent Platform» التي قدمتها «غوغل» بوصفها منصة لبناء الوكلاء الذكيين وتوسيعهم وحوكمتهم ومراقبتهم داخل المؤسسات. والثانية كانت البنية التحتية، مع الإعلان عن الجيل الثامن من وحدات «TPU» إلى جانب ما تصفه الشركة بمعمارية «AI Hypercomputer». أمّا الركيزة الثالثة فكانت «Agentic Data Cloud» التي تعكس محاولة لإعادة صياغة علاقة الذكاء الاصطناعي ببيانات المؤسسات. وجاءت الرابعة عبر «Agentic Defense» الذي يربط بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحماية التطبيقات والبيئات السحابية. كما أضافت الشركة طبقة رابعة موازية على مستوى الاستخدام اليومي، عبر توسيع دور «Gemini Enterprise» داخل بيئات العمل، وتقديم «Workspace Intelligence» بوصفها طبقة دلالية تربط بين أدوات مثل «جيميل» و«دوكس» و«درايف» و«ميت» و«شات». وباختصار، فإن الحدث لم يُبنَ حول إعلان نموذج جديد فقط، بل حول حزمة تقول إن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستكون معركة تشغيل مؤسسي متكامل.

ركزت إعلانات الحدث على 4 طبقات رئيسية تشمل الوكلاء والبنية التحتية والبيانات والأمن السيبراني (غوغل)

جاهزية الخليج للذكاء المؤسسي

ما يمنح هذا الطرح وزناً أكبر بالنسبة إلى الخليج هو أن المنطقة نفسها باتت معنية بهذه المرحلة من تطور الذكاء الاصطناعي. فالنقاش هنا لم يعد يقتصر على أهمية الذكاء الاصطناعي أو الرغبة في استخدامه، بل يتجه بصورة متزايدة إلى كيفية تشغيله على نطاق أوسع داخل القطاعات الحساسة والمنظمة، مثل التمويل والاتصالات والرعاية الصحية والطاقة والخدمات اللوجستية والقطاع الحكومي. ومن هذه الزاوية، فإن ما قُدم في «نيكست 2026» لا يبدو مجرد إعلانات حدث سنوي، بل يعكس تحولاً أوسع في السوق من التركيز على الوصول إلى النماذج إلى التركيز على الجاهزية المؤسسية لتشغيلها.

وبالنسبة إلى السعودية تحديداً، فإن هذا يبرز اتجاهاً نحو نقاش أكثر ارتباطاً بالجوانب التشغيلية والتطبيقية. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالبنية الحاسوبية أو الشراكات أو إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى بعض الوظائف، بل أيضاً بكيفية دمج هذه التقنيات داخل الأنظمة والعمليات المؤسسية بصورة فعالة ومنظمة. ويشمل ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات خاضعة للامتثال، وتوظيفه في عمليات الشبكات والخدمات، والاستفادة من الوكلاء داخل المؤسسات مع الحفاظ على المتابعة والتدقيق والضبط المؤسسي.

المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على قدرة المؤسسات على تشغيله على نطاق واسع داخل بيئات العمل الفعلية (شاترستوك)

حوكمة البنية الذكية

عندما تتحدث «غوغل» عن منصة لإدارة الوكلاء، أو عن هوية الوكيل، أو عن بوابة للتحكم في تفاعلاته، أو عن أدوات للمراقبة، فإن هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية داخل منتج جديد، بل تعكس اتجاهاً أوسع في السوق نحو تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات ضمن أطر واضحة وقابلة للمراجعة. وهذه نقطة مهمة لأن إحدى الرسائل الأكثر دلالة في الحدث الذي حضرته «الشرق الأوسط» كانت أن النقاش لم يعد يتمحور فقط حول القدرة على بناء وكيل ذكي، بل حول كيفية إدارة أعداد كبيرة منهم داخل المؤسسة الواحدة. وبالنسبة إلى السعودية والخليج، فإن هذا يبرز أهمية طبقات الحوكمة والمراقبة والهوية، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.

والأمر نفسه ينطبق على البنية التحتية. فإعلانات مثل «TPU 8t» و«TPU 8i» و«AI Hypercomputer» لا تكتسب أهميتها فقط من سباق الرقائق أو من التنافس بين مزودي الحوسبة السحابية، بل أيضاً من دلالتها على أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على بنية تحتية تدعم التدريب والاستدلال المستمر واسع النطاق. ومن هذه الزاوية، يبرز التركيز على كيفية توظيف هذه البنية في تطبيقات مؤسسية عملية عبر قطاعات متعددة.

تعكس وحدات «TPU» الجديدة التي أعلنتها «غوغل» تركيزاً واضحاً على بنية تحتية تخدم التدريب والاستدلال معاً (غوغل)

البيانات في الصدارة

ثم تأتي البيانات، وهي من العناصر الأساسية في المرحلة المقبلة. فطرح «Agentic Data Cloud» يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز جاهزية البيانات وربطها بشكل أفضل داخل المؤسسات. وبالنسبة إلى السعودية، فإن هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة مع تسارع التحول الرقمي في ظل «رؤية 2030» واتساع الحاجة إلى بيئات بيانات أكثر ترابطاً، بما يتيح للذكاء الاصطناعي العمل بسياق أعمال أدق وأكثر فاعلية.

وفي هذا السياق، لا تبدو طبقة الاستخدام اليومي التي تحدثت عنها «غوغل» أقل أهمية من طبقات الرقائق أو المنصات. فعندما توسع الشركة دور «Gemini Enterprise» داخل بيئة العمل، وتقدم «Workspace Intelligence» كطبقة سياقية موحدة عبر البريد والمستندات والاجتماعات والمحادثات والملفات، فهي لا تضيف مزايا إنتاجية فقط، بل ترسم تصوراً لبيئة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي أقرب إلى جزء من التدفق اليومي للعمل، لا أداة منفصلة على الهامش. وهذه النقطة تهم المنطقة أيضاً، لأن نجاح الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لن يُقاس فقط بما إذا كانت الإدارات التقنية قادرة على بنائه، بل بما إذا كان يمكن دمجه في العمل الفعلي للموظفين والفرق من دون زيادة التعقيد أو خلق طبقات تشغيلية منفصلة.

أوضح المؤتمر أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي يتطلب حوكمة أوضح وبيانات أكثر ترابطاً وبنية تحتية تدعم الاستدلال المستمر (غوغل)

الأمن في الصميم

أما الأمن، فكان واحداً من أكثر المحاور التي كشفت أن السوق دخلت مرحلة أكثر واقعية. فعبر «Agentic Defense»، سعت «غوغل» إلى ربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بالأمن السيبراني، ليس باعتباره طبقة منفصلة، بل جزءاً من المعمارية نفسها. هذه النقطة لها أهمية واضحة في المنطقة، لأن توسع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في قطاعات مثل الطاقة والاتصالات والقطاع المالي لا يمكن فصله عن سؤال الثقة والاستمرارية والقدرة على احتواء المخاطر. وكلما توسعت المؤسسات في استخدام الوكلاء وربطتهم ببياناتها وأنظمتها، أصبح الأمن جزءاً من الذكاء الاصطناعي ذاته، لا مجرد إضافة لاحقة إليه.

ومن بين الرسائل المهمة أيضاً في الحدث أن «غوغل» حاولت الجمع بين فكرتين تبدوان متوازيتين. إحداهما تقديم حزمة متكاملة ومحسنة رأسياً من جهة، والأخرى التأكيد على الانفتاح وتعدد النماذج والتكامل مع الشركاء من جهة أخرى. وهذه ليست مجرد نقطة تنافسية بين الشركات الكبرى، بل مسألة عملية للمؤسسات نفسها، خصوصاً في الأسواق التي تسعى إلى الموازنة بين التكامل التقني والمرونة التشغيلية على المدى الطويل. وبالنسبة إلى الخليج، فإن هذا التوازن بين التكامل والانفتاح يبرز كأحد الأسئلة المهمة في المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

ربما يكون أهم ما كشفه اليوم الأول من «Google Cloud Next 2026» بالنسبة إلى السعودية والخليج ليس منتجاً واحداً بعينه، بل طبيعة التحول الذي يعكسه. فالموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول إثبات الفائدة. أما الموجة التالية، كما بدت في لاس فيغاس، فتدور حول إثبات الجاهزية. وهذا يعني أن المعركة المقبلة لن تُحسم فقط بمن يملك النموذج الأذكى، بل بمن يملك المؤسسة الأقدر على تشغيله، وضبطه، وتأمينه، وربطه ببياناته وعملياته، وتحويله من تجربة لافتة إلى قدرة يومية يمكن الوثوق بها. ومن هذه الزاوية، فإن الرسالة الأهم القادمة من الحدث ليست تقنية فقط، بل مؤسسية أيضاً: المرحلة المقبلة في الذكاء الاصطناعي في المنطقة ستكون معركة تنفيذ بقدر ما هي معركة ابتكار.


دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
TT

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة «لينوفو» شملت 8035 طالباً من الجيل زد في ثماني دول أوروبية أن الجهاز اللوحي لم يعد جهازاً ثانوياً في حياة الطالب الجامعية، بل يتحول تدريجياً إلى منصة تجمع بين الدراسة، والإبداع، والتنظيم الشخصي، والترفيه، في وقت تعيد فيه أدوات الذكاء الاصطناعي تشكيل طريقة التعلم، والعمل اليومي. وتكشف الأرقام عن جيل يتعامل مع التقنية بوصفها جزءاً من يومه الأكاديمي، وهويته الشخصية في آنٍ واحد.

الدراسة، التي أُجريت بين 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 و14 يناير (كانون الثاني) 2026 على طلاب تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً في المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبولندا، وهولندا، والسويد، ترسم صورة لبيئة جامعية لم تعد ثابتة المكان، أو الإيقاع. فالتعلّم لم يعد مرتبطاً بالمكتب، أو قاعة المحاضرات فقط، بل ينتقل بين المكتبة، والمقهى، وغرفة النوم، ووسائل التنقل، وهو ما يفسر لماذا قال 94 في المائة من المشاركين إن الجهاز اللوحي مفيد، أو سيكون مفيداً للحياة الطلابية. كما رأى نحو ثلاثة من كل عشرة أن خفة الوزن تمثل أولوية قصوى في بيئة الدراسة المثالية لديهم.

الإبداع عبر التخصيص

اللافت في نتائج الدراسة أن الحديث لم يعد يدور فقط حول الإنتاجية التقليدية، بل حول الإبداع أيضاً. فقد قال 99 في المائة من الطلاب إن التقنيات المتطورة تؤدي دوراً مهماً في دعم إبداعهم، في مؤشر على أن الأدوات الرقمية أصبحت جزءاً من عملية التفكير نفسها، لا مجرد وسيلة لتنفيذ المهام. ويعزز هذا الاتجاه أن 91 في المائة من المشاركين قالوا إنهم يخصصون أجهزتهم للتعبير عن هويتهم الإبداعية، بينما يخصص 94 في المائة تصميمات التطبيقات وتنظيمها بما يتناسب مع طريقة تفكيرهم، وعملهم، ويخصص 92 في المائة أدوات القلم أو الفرشاة الرقمية بما يلائم أساليبهم الشخصية.

هذا الاندماج بين التقنية والهوية الشخصية لا يتوقف عند الشكل، بل يمتد إلى الوظيفة. يرى 81 في المائة من الطلاب أن تصميم الجهاز مهم للإبداع، ما يعني أن عوامل مثل الراحة وسهولة الاستخدام والمظهر لم تعد تفاصيل هامشية، بل صارت جزءاً من القرار الشرائي نفسه. وفي الوقت ذاته، تظل الأدوات العملية حاسمة؛ إذ قال 92 في المائة إن دقة القلم مهمة للإبداع، وأكد 88 في المائة أهمية إعداد لوحة المفاتيح، في دلالة على أن الطلاب لا يبحثون فقط عن جهاز جميل، أو خفيف، بل عن جهاز يدعم تركيزهم، ويقلل الاحتكاك أثناء العمل.

تكشف الدراسة أن الجهاز اللوحي بات أداة أساسية لدى طلاب الجيل زد للدراسة والإبداع والتنظيم اليومي لا مجرد جهاز ثانوي (لينوفو)

الذكاء الاصطناعي المساند

تشير النتائج إلى أن الجهاز اللوحي يُستخدم بانتظام في أنشطة تتجاوز القراءة، وتصفح المحتوى. فمن بين الطلاب الذين يستخدمونه أسبوعياً أو أكثر، قال 75 في المائة إنهم يعتمدون عليه مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، بينما يستخدمه 73 في المائة للرسم، أو التخطيط مرة أسبوعياً على الأقل. وهذا يعكس أن الأجهزة اللوحية باتت أقرب إلى أدوات إنتاج حقيقية، لا مجرد شاشات للاستهلاك، أو الترفيه.

أما الذكاء الاصطناعي، فيظهر في الدراسة بوصفه طبقة دعم يومية أكثر من كونه بديلاً عن الجهد البشري. فقد قال 98 في المائة من الطلاب إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم بطريقة، أو بأخرى، فيما يستخدم نحو سبعة من كل عشرة هذه الأدوات أسبوعياً، أو أكثر. وتبرز ثلاثة استخدامات رئيسة بوضوح: تدوين الملاحظات بنسبة 73 في المائة، والتلخيص بنسبة 73 في المائة أيضاً، وتوليد الأفكار بنسبة 72 في المائة. كذلك يرى 83 في المائة أن أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة لتوليد الأفكار تساعد في دعم العملية الإبداعية، وتعمل نقطة انطلاق للإنتاجية، لا كبديل عن الأفكار الأصلية.

وهنا تتضح ملامح تحول مهم: الطلاب لا ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تُستخدم أحياناً عند الحاجة فقط، بل أصبح طبقة مساندة هادئة تساعدهم على تنظيم يومهم، واستعادة السياق، وإدارة الضغط عندما تتراكم المحاضرات، والواجبات، والمواعيد النهائية. وربما يفسر ذلك أيضاً لماذا قال 89 في المائة إن التقنيات المتطورة تساعدهم على الشعور بمزيد من الدعم والتحكم خلال فترات الدراسة المزدحمة.

تربط الطلاب بأجهزتهم وهويتهم الشخصية إذ يخصصون التطبيقات والأدوات الرقمية بما يعكس أسلوبهم في التفكير والعمل والإبداع (شاترستوك)

الأولوية للتوازن اليومي

من زاوية التركيز، تكشف الدراسة ضغوط البيئة الرقمية الحديثة بوضوح. فقد أفاد 44 في المائة بأن الشاشة الواضحة عالية الجودة تساعدهم على التركيز، بينما أشار 35 في المائة إلى أن سرعة إنجاز المهام المتعددة عنصر مهم، وقال 31 في المائة إن دعم القلم لتدوين الملاحظات بسرعة يساعدهم على الحفاظ على تدفق العمل. كما قال ما يقرب من ربع المشاركين إن الأجهزة اللوحية تساعدهم على إدارة الوقت، وأعباء العمل، ما يعكس انتقال الجهاز من دور أداة تقنية إلى دور وسيط يومي بين الطالب ومهامه الأكاديمية.

ولا تقتصر أولويات هذا الجيل على الأداء فقط. فالاستدامة حاضرة بقوة في القرار الشرائي، إذ قال 99 في المائة إن الاستدامة مهمة عند اختيار التقنية. وبرزت المواد عالية الجودة القادرة على تحمّل الاستخدام اليومي لدى 36 في المائة، تلتها قابلية الإصلاح، والدعم طويل الأمد لدى 33 في المائة، ثم الأجهزة المصنوعة من مواد معاد تدويرها، أو ذات أثر بيئي أقل لدى 32 في المائة، والتغليف القابل لإعادة التدوير بالكامل لدى 30 في المائة، والتصنيع المسؤول لدى 29 في المائة. كما ذكر 37 في المائة أن الجهاز الذي يدوم طويلاً ويحافظ على سرعته من الاعتبارات الرئيسة عند الشراء.

وفي الوقت نفسه، تبقى الثقة عاملاً غير قابل للتفاوض. فقد قال 96 في المائة إن من المهم أن يساعدهم الجهاز على الشعور بالأمان، والتحكم، والحماية على الإنترنت. ومع تزايد اعتماد الدراسة، والإبداع، والتواصل الشخصي على الجهاز نفسه، تبدو الخصوصية والأمان من المتطلبات الأساسية لا الميزات الإضافية.

في المحصلة، لا تقول هذه الأرقام إن الطلاب يريدون فقط أجهزة أسرع، أو أنحف، بل إنهم يريدون أدوات قادرة على مواكبة يوم دراسي مرن، ومجزأ، ومثقل بالتشتت، وفي الوقت نفسه مشبع بالإبداع. وهذا ما يجعل المنافسة في هذه الفئة أقل ارتباطاً بالمواصفات الصلبة وحدها، وأكثر ارتباطاً بمدى قدرة الجهاز على الجمع بين الأداء، والمرونة، والتركيز، والدعم الذكي في تجربة واحدة.


بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

تعتزم منصات «ميتا» تتبّع طريقة عمل موظفيها، بما في ذلك ضَغطات لوحة المفاتيح ونقرات الفأرة، في خطوة تهدف إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وسط تزايد القلق داخل أروقة الشركة من تداعيات هذه السياسة على بيئة العمل ومستقبل الوظائف. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وأبلغت الشركة، المالكة لمنصتي «إنستغرام» و«فيسبوك»، موظفيها، الثلاثاء، بأن أداة جديدة ستعمل على أجهزة الشركة وتطبيقاتها الداخلية، حيث ستقوم بتسجيل نشاط المستخدمين واستخدامه كبيانات تدريب لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال متحدث باسم الشركة لهيئة الإذاعة البريطانية إن تطوير أنظمة ذكية قادرة على مساعدة المستخدمين في إنجاز مهامهم اليومية يتطلب «أمثلة واقعية لكيفية استخدام الناس لأجهزة الحاسوب فعلياً»، مشدداً على أن البيانات «لن تُستخدم لأي غرض آخر»، مع وجود «إجراءات حماية لضمان أمن المحتوى الحساس».

غير أن هذه التطمينات لم تبدّد مخاوف بعض العاملين. فقد عبّر أحد الموظفين، طالباً عدم الكشف عن هويته، عن قلقه من أن تتحول أدق تفاصيل عمله اليومي مادةَ تدريبٍ للذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه التوقعات بموجة جديدة من تسريح العمال، واصفاً الأمر بأنه «كئيب وقريب من عالم ديستوبيا». وأضاف: «لقد أصبحت هذه الشركة مهووسة بالذكاء الاصطناعي».

كما رأى موظف سابق أن الأداة ليست سوى «وسيلة جديدة لفرض الذكاء الاصطناعي على الجميع»، في تعبير يعكس اتساع الفجوة بين طموحات الإدارة وهواجس الموظفين.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تغيّرات أوسع داخل الشركة، التي سرّحت بالفعل نحو 2000 موظف هذا العام عبر جولات تقليص محدودة، في حين تشير تقارير إلى احتمال حدوث تخفيضات أوسع خلال الأشهر المقبلة. كما فرضت «ميتا» الشهر الماضي تجميداً جزئياً للتوظيف، بدا أنه يتجه نحو مزيد من الشمول؛ إذ تراجع عدد الوظائف المعلنة من نحو 800 وظيفة في مارس (آذار) إلى سبع وظائف فقط حالياً، من دون تعليق رسمي على هذه التطورات.

وتُعرف أداة التتبع الجديدة باسم «مبادرة قدرات النماذج» (MCI)، حسب ما أفادت به وكالة «رويترز» التي كشفت عن الخبر أولاً. ورغم أن نشاط الموظفين على أجهزة الشركة كان متاحاً للإدارة سابقاً، فإن تخصيصه وتسجيله بهدف تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي يُعدّ تحولاً لافتاً في نهج الشركة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجهات أعلنها مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ، الذي تعهّد بزيادة الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، في مسعى لوضع «ميتا» في صدارة هذا السباق العالمي. وتخطط الشركة لإنفاق نحو 140 مليار دولار على هذا القطاع في عام 2026، أي ما يقارب ضعف استثماراتها قبل عام واحد.

وفي سياق توسعها، استحوذت الشركة في 2025 على نحو نصف شركة «سكيل إيه آي» باستثمار بلغ 14 مليار دولار، كما استقطبت عدداً من كبار مسؤوليها لدعم تطوير نماذج أكثر تقدماً. وكان أول إطلاق بارز بعد إعادة هيكلة مختبر «Meta Superintelligence Labs» نموذج «Muse Spark»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الابتكار داخل الشركة.

وتعوّل «ميتا» على البيانات التي ستجمعها من موظفيها لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول الحدود الفاصلة بين الابتكار التقني وخصوصية الإنسان داخل بيئة العمل.

وكان زوكربيرغ قد صرّح في يناير (كانون الثاني) بأن عام 2026 سيكون «العام الذي سيغيّر فيه الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا بشكل جذري»، مضيفاً أن مشاريع كانت تتطلب فِرقاً كاملة بات يمكن إنجازها الآن بواسطة «شخص واحد موهوب للغاية» - عبارة تختصر، ربما، التحول العميق الذي يلوح في الأفق... ويحمل في طياته فرصاً واسعة، بقدر ما يثير من قلق إنساني مشروع.