نجحت وساطة بادرت إليها «هيئة العلماء المسلمين» في لبنان أمس، بإنجاز القسم الأول من اتفاق يقضي بالإفراج عن عسكريين لبنانيين محتجزين لدى مسلحين متشددين يقاتلون الجيش اللبناني في بلدة عرسال في شرق لبنان، وانسحابهم من البلدة باتجاه تلالها الحدودية مع سوريا، بعد الإفراج عن 3 عسكريين. وتزامن هذا التطور مع إعلان رئيس وفد الهيئة التي أخرجت العسكريين الثلاثة، تمديد مهلة كانت بدأت مساء أول من أمس في أحياء البلدة، لأربع وعشرين ساعة إضافية، في حين تواصلت الاشتباكات في التلال الشرقية لعرسال، حيث تلاحق عناصر الجيش المسلحين.
وانسحب 70 في المائة من المسلحين المتواجدين في البلدة، أمس، بحسب ما أكدته مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن الجيش اللبناني: «ترك منفذا من جهة تلة الحصن الواقعة شرق عرسال، باتجاه الجبال المؤدية إلى الحدود السورية، بعدما أحكم سيطرته على كامل النقاط العسكرية التي فرضها». وأوضحت أن الجيش «يبسط سيطرته على كامل التلال المشرفة على البلدة من جهة الغرب، وعلى تلة السرج التي تمتد من حاجز المصيدة (شمال شرقي عرسال) حتى وادي الرعيان الواقع جنوب غربي البلدة»، مشيرة إلى أن الجيش سيطر أحكم سيطرته أيضا على حاجز وادي حميد، كما بات يسيطر بالنار على الطريق في الوادي المؤدي إلى الحدود السورية.
وأكد عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ نبيل رحيم لـ«الشرق الأوسط» تلك المعلومات، مشيرا إلى أن «قسما كبيرا من المسلحين بالفعل أخلى البلدة» خلال فترة الهدنة التي بدأت في الساعة السابعة، عصر أول من أمس، لافتا إلى أن «معظمهم من مقاتلي جبهة النصرة»، مؤكدا إن الهيئة «تسعى للتوصل إلى حل كامل ينسحب إثره المسلحين من كامل البلدة» التي يسيطرون عليها منذ السبت الماضي.
وتشير هذه التطورات إلى بداية حلّ لإيقاف المعارك الدائرة في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، منذ السبت الماضي، وقتل إثرها 17 عسكريا من الجيش اللبناني، وفقدان الاتصال بآخرين، تبين أن قسما منهم محتجزون لدى المجموعات المسلحة.
وأعلن وفد «هيئة العلماء المسلمين» الذي خرج من عرسال أمس برفقة 3 عسكريين كانوا محتجزين، أن «الحلحلة بدأت في الأزمة، ونستطيع الوصول إلى خواتم سعيدة إذا استمرت الأمور على حالها»، مشددا على أنه «لن نسمح بأن يمس أحدا بالمدنيين السوريين أو اللبنانيين»، وأن «وسائل الإعلام هي جزء من المفاوضات». وأكد متحدث في الوفد التوصل إلى اتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار «حتى يوم غد»، مؤكدا «بدء انسحاب الإرهابيين من عرسال»، لافتا إلى أنه «سيكون هناك رحلة ثانية إلى عرسال غدا لاستكمال المفاوضات».
وسيبدأ رجال الدين أيضا التفاوض للإفراج عن أفراد قوات الأمن الباقين رهن الاحتجاز في البلدة قائلين بأن عددهم 27 يشملون عشرة جنود و17 من الشرطة. وكان وفد آخر من الهيئة أخرج معه أول من أمس، ثلاثة عناصر من قوى الأمن من أصل عشرين احتجزهم المسلحون لدى اقتحامهم فصيلتهم في داخل عرسال السبت.
وأوضحت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الاجتماع في عرسال، عقد بين «هيئة علماء المسلمين» ومخاتير عرسال وبعض فاعلياتها وتنظيم «داعش» و«جبهة النصرة»، في جامع إسماعيل في البلدة، واتفقوا على إنهاء المظاهر المسلحة وانسحاب المسلحين من عرسال إلى الجرود، مقابل تعهد أهل عرسال بعدم المساس بالنازحين السوريين الموجودين في المخيم. كما تعهد المسلحون بعدم المساس بالجنود المحتجزين لديهم.
لكن المخاوف من سقوط الهدنة، ارتفعت أمس، مع منع قافلة مساعدات كانت متوجهة إلى عرسال، من المرور على نقطة حاجز الجيش في بلدة اللبوة ذات الأغلبية الشيعية، وهي الممر الإجباري إلى عرسال من الأراضي اللبنانية. وأعرب الشيخ رحيم في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» عن خشيته من «أن تؤدي عدم دخول القوافل الإنسانية إلى مشكلة جديدة على صعيد تجدد الاشتباكات».
وكانت الوكالة الوطنية للإعلام، ذكرت أن مجموعة من الشبان من بلدة اللبوة منعت قافلة المواد الغذائية المتجهة إلى عرسال من إكمال طريقها واشترطت لذلك دخول الجيش وخروج المسلحين.
وبدأت مفاعيل الاتفاق بالتطبيق بعد خروج الوفد مباشرة من عرسال. وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أنه إضافة إلى خروج المسلحين باتجاه المعبر المؤدي إلى فليطا في سوريا: «بدأ مساء 2500 سوري، بعضهم من المسيحيين السوريين النازحين في عرسال، بالخروج إلى سوريا عبر منطقة ثنية رأس بعلبك، ترافقهم بعض العائلات اللبنانية في عرسال»، مؤكدة أنهم «عبروا طريقا ترابيا فتحه الجيش اللبناني أمس بالتعاون مع راهبات جبولي في لبنان وراهبات دير عطية في سوريا لإخراجهم إلى عرسال». وأوضحت أن هؤلاء عبروا إلى منطقة جوسيه السورية، قبل انتقالهم إلى دير عطية وقارة في القلمون بريف دمشق الشمالي، والتي تسيطر عليها القوات الحكومية السورية.
ميدانيا، سيطر هدوء حذر على البلدة، إثر زيارة وفد العلماء المسلمين إليها، تنفيذا للهدنة الإنسانية التي بدأت أول من أمس. وقال عضو بلدية عرسال حافظ الحجيري لـ«الشرق الأوسط» إن «المسلحين شوهدوا يواكبون سيارات الوفد سيرا على الأقدام لدى دخوله إلى البلدة، وسط توقف لإطلاق النار»، وذلك بعد عدة خروقات للهدنة وقعت في البلدة، ليل أول من أمس، قبل أن تنتقل الاشتباكات إلى التلال الواقعة شرق البلدة، من الجهة الحدودية مع سوريا. وأوضح أنه «تخللت ساعات الليل مناوشات واشتباكات عنيفة وقعت في أطراف البلدة، رغم أن داخلها لم يشهد أي اشتباكات».
8:32 دقيقه
وساطة «هيئة العلماء المسلمين» تنجح في انسحاب مسلحين وتسليم عسكريين.. وتمديد الهدنة
https://aawsat.com/home/article/154501
وساطة «هيئة العلماء المسلمين» تنجح في انسحاب مسلحين وتسليم عسكريين.. وتمديد الهدنة
100 إصابة بين اللاجئين.. و2500 نازح يعودون عبر معبر جوسيه إلى القلمون
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
وساطة «هيئة العلماء المسلمين» تنجح في انسحاب مسلحين وتسليم عسكريين.. وتمديد الهدنة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






