بان كي مون: تدمير القطاع صدم العالم ولن نستريح حتى تنتهي الحرب

جلسة غير رسمية في الأمم المتحدة لبحث تداعيات حرب غزة

فلسطينية نازحة في إحدى مدارس الأونروا في قطاع غزة أمس (أ.ب)
فلسطينية نازحة في إحدى مدارس الأونروا في قطاع غزة أمس (أ.ب)
TT

بان كي مون: تدمير القطاع صدم العالم ولن نستريح حتى تنتهي الحرب

فلسطينية نازحة في إحدى مدارس الأونروا في قطاع غزة أمس (أ.ب)
فلسطينية نازحة في إحدى مدارس الأونروا في قطاع غزة أمس (أ.ب)

عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة جلسة غير رسمية بشأن الوضع في قطاع غزة، أمس، في مقرها في نيويورك، بدعوة من الأردن، وتناولت الجلسة الأضرار التي لحقت بالقطاع جراء العدوان الإسرائيلي الذي امتد حتى 29 يوما، وعدد الضحايا والجرحى.
وأدلى كل من نافي بيلاي، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وبيير كرينبول، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وروبرت سيري، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، بإفاداتهم أمام الجلسة، بينما دفعت الوفود العربية باتجاه إيجاد حلول لإنهاء الكارثة الإنسانية التي تواجه غزة. وانطلقت الجلسة ببيان من الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الذي قال إن على «الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني احترام وقف إطلاق النار»، وشدد على أن «الحل الوحيد لتحقيق السلام بين الطرفين هو التوصل إلى تسوية سياسية عن طريق التفاوض»، وأضاف: «علينا أن نفعل كل شيء ممكن لوقف هذا العنف».
وأصر روبرت سيري عبر دائرة تلفزيونية مغلقة على أن الحل الوحيد للسلام هو «إعادة السلطة الفلسطينية إلى غزة، وأن وقف إطلاق النار أمر ليس كافيا لإيجاد السلام. حاليا هذا هو الوقت المناسب لاتخاذ إجراءات شاملة»، وأضاف: «يجب أن يرفع الحصار عن غزة، هذه هي الحلول لتحقيق التعاون من الجانبين».
بدورها قالت بيلاي إن «لا أمن من دون عدالة واحترام لحياة الإنسان. يجب أن يتحقق السلام في الشرق الأوسط خاصة بين إسرائيل والفلسطينيين». وأعلن خلال الاجتماع عدد الضحايا والإصابات في غزة وفي إسرائيل أيضا، وأوضحت نائبة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، كيونغ وا كانغ، في بيان أرقام الضحايا في غزة، وقالت إن «هناك أكثر من 1850 من القتلى المدنيين، منهم 420 طفلا، ومن الجانب الإسرائيلي قتل 64 جنديا وثلاثة مدنيين»، وأضافت: «لا بد لي من التأكيد على أن أكثر من نصف مليون فلسطيني مشرد، و65 ألف فقدوا بيوتهم وممتلكاتهم، وأكثر من مليون فلسطيني لا يستطيعون الحصول على المياه، وتضررت أجزاء كبيرة في كثير من الأحياء في غزة».
ودعت كانغ إلى التوصل إلى السلام، مؤكدة ضرورة وصول المساعدات والإمدادات الطبية والجراحية إلى الجرحى والمرضى، وشددت على أنه «لا وقت لفرض قيود تعسفية على كيفية توصيل المساعدات ومن يوصلها».
وكان كي مون أدان القصف الإسرائيلي على مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وقالت كانغ بشأن هذا الموضوع: «أصيب 90 مكاتبا لوكالة الأمم المتحدة وست مدارس للأمم المتحدة تعرضت للتدمير أيضا».
بدوره أصر سيري على أنه «لا ينبغي أن تكون تقارير الوفيات والإصابات الفلسطينية مخفية، وأن الفلسطينيين ليسوا مجرد إحصاءات»، وأوضح أن «أضرار الحرب ليست المباني وهياكل مدينة غزة فقط، ولكن على العائلات والمواطنين الفلسطينيين الذين عانوا من الكثير خلال الأسابيع الماضية»، وأكد سيري أن «الأمم المتحدة فعلت كل ما في وسعها لإنهاء القتال والخسائر في الأرواح في غزة، ومن أجل تحقيق السلام يجب أن ينتهي الحصار على غزة، وتلبية الاحتياجات الأمنية في إسرائيل»، وتابع: «مواطنو غزة يمرون بمشكلات نفسية أيضا وسوف تستمر هذه المشكلات إلى الأبد».
وآمل كي مون خلال الجلسة أن تؤدي مهمته التي وصفها بـ«العاجلة» في الشرق الأوسط إلى إنهاء القتال، وقال للجمعية العامة: «تدمير غزة صدم العالم، ولا يمكن أن نستريح حتى تنتهي الحرب. الطرفان لديهما الحق في العيش من دون خوف. وقد رأيت آثار الحرب في وجوه النساء والأطفال الفلسطينيين، يجب أن تتوقف الحرب في أسرع وقت ممكن». وأعلن الجيش الإسرائيلي أول من أمس، سحب قواته البرية إلى خطوط دفاعية خارج قطاع غزة، وذلك بعد دخول اتفاق التهدئة أول من أمس، بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل برعاية مصرية، حيز التنفيذ (الساعة 05:00 تغ) لمدة 72 ساعة تنتهي صباح الجمعة.
ويتواصل دبلوماسيون في القاهرة عبر محادثات الوفد الفلسطيني المشترك مع المسؤولين المصريين، حول شروط وقف إطلاق النار، وذلك في وقت وصل فيه وفد إسرائيلي للمشاركة في محادثات غير مباشرة حول الموضوع نفسه، وبدأت إسرائيل في الثامن من الشهر الماضي حربا على قطاع غزة؛ مما أدى إلى مقتل أكثر من 1867 فلسطينيا، و9470 جريحا، بحسب مسؤولي الأمم المتحدة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.