تقرير أميركي: زيادة استخدام إرهابيين لجوازات سفر مزورة

«داعش» أقام شراكة مع جماعات الجريمة المنظمة لتهريب المخدرات

TT

تقرير أميركي: زيادة استخدام إرهابيين لجوازات سفر مزورة

قال تقرير أصدره مركز «هنري جاكسون»، المسمى على اسم سيناتور أميركي سابق، إن تنظيم داعش، على خطى تنظيمات إرهابية قبله، صار يركز على تزوير جوازات السفر، مستفيداً من خدع ظل يستخدمها تجار المخدرات والمجرمون الهاربون من العدالة. وقال التقرير إن دعايات «داعش» تركز على «الهجرة» إلى الدول الغربية بهدف «الجهاد»، وأن أي وسيلة لتحقيق ذلك يمكن أن تستعمل، بما في ذلك التعاون مع تجار المخدرات والهاربين من العدالة. وأضاف التقرير: «تدعي دعايات تنظيم داعش أنه من خلال الانضمام إلى (داعش)، سيحصل الأعضاء على التكفير عن أخطائهم. وتشجع هذه الدعايات الاستفادة من الأنشطة الإجرامية، وتشجع جمع الأموال بأي وسيلة للجهاد في دار الحرب».
وأشار التقرير إلى استعمال جوازات سفر مزورة، اعتماداً على مواقع سرية في الإنترنت. وأشار إلى مواقع «دارك نت» التي تنشر قوائم شركات، وجمعيات، وأفراد متخصصين في تزوير جوازات السفر. مثل موقع «ألفاباي»، الذي كان واحداً من أكبر هذه المواقع، وكان يستخدمه نحو ربع مليون شخص، حتى أوقفته شرطة مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في عام 2017. في قمة نشاطه، كان في الموقع 100 ألف جواز سفر، ووثائق أخرى مزورة. ومثل موقع «دريم ماركت» الذي عرض، في بداية العام الماضي، 373 جواز سفر بريطانياً، ووثائق أخرى من حسابات في بنوك، وفواتير مالية.
حسب التقرير، يعتقد أن أنيس العمري، التونسي الذي كان وراء تفجير سوق الكريسماس في برلين في عام 2016، استعمل هذه المواقع للحصول على أكثر من جواز سفر ساعده في التنقل من دولة إلى أخرى. وكان التفجير قد قتل 12 شخصاً، وجرح 56 شخصاً. وكان العمري «طالب لجوء سياسي مرفوض بسبب صلاته بـ(داعش)، وعندما رفضت حكومات أوروبية طلبات اللجوء التي قدمها، استخدم وثائق هوية مختلفة تحت أسماء مستعارة مختلفة للسفر عبر أوروبا، حتى ارتكب في النهاية هجوماً إرهابياً في برلين».
وأشار التقرير إلى أن الإرهابيين المسؤولين عن الهجوم على مسرح باريس عام 2015، والذي قتل 130 شخصاً: «كانوا قد سافروا إلى سوريا في وقت سابق من ذلك العام؛ حيث خططوا لهجمات متعددة في باريس، ثم سافروا إلى أوروبا بجوازات سفر مزورة لتنفيذ المؤامرة القاتلة».
وقال التقرير إن النشاطات الإرهابية العالمية صارت تستفيد من النشاطات الإجرامية، مثل مجالات تهريب المخدرات، وإن «العلاقة بين مهربي المخدرات والجهاديين في شمال أفريقيا مثال مهم على الطبيعة المتشابكة للجريمة والإرهاب».
وأشار التقرير إلى أنه منذ عام 2014: «استفاد (داعش) في ليبيا من فرض ضرائب على مرور المخدرات غير المشروعة، من خلال طرق المخدرات التي أنشئت حديثاً، والتي تمتد من المغرب إلى ليبيا، ومن ثم إلى أوروبا».
وأضاف التقرير: «أقام (داعش) شراكة مع أعضاء جماعات الجريمة المنظمة الإيطالية لتهريب المخدرات... ويمتلك (داعش) قواعد سرية على طول طريق المخدرات في مدينة سرت؛ حيث يسيطر على موانئ يمكن من خلالها نقل المخدرات عبر ليبيا إلى شمال البحر الأبيض المتوسط».



كندا: ترودو يستقيل من زعامة الحزب الليبرالي

TT

كندا: ترودو يستقيل من زعامة الحزب الليبرالي

ترودو متأثراً خلال إعلان استقالته في أوتاوا الاثنين (رويترز)
ترودو متأثراً خلال إعلان استقالته في أوتاوا الاثنين (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (53 عاماً) استقالته من منصبه، الاثنين، في مواجهة ازدياد الاستياء من قيادته، وبعدما كشفت الاستقالة المفاجئة لوزيرة ماليته عن ازدياد الاضطرابات داخل حكومته.

وقال ترودو إنه أصبح من الواضح له أنه لا يستطيع «أن يكون الزعيم خلال الانتخابات المقبلة بسبب المعارك الداخلية». وأشار إلى أنه يعتزم البقاء في منصب رئيس الوزراء حتى يتم اختيار زعيم جديد للحزب الليبرالي.

وأضاف ترودو: «أنا لا أتراجع بسهولة في مواجهة أي معركة، خاصة إذا كانت معركة مهمة للغاية لحزبنا وبلدنا. لكنني أقوم بهذا العمل لأن مصالح الكنديين وسلامة الديمقراطية أشياء مهمة بالنسبة لي».

ترودو يعلن استقالته من أمام مسكنه في أوتاوا الاثنين (رويترز)

وقال مسؤول، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن البرلمان، الذي كان من المقرر أن يستأنف عمله في 27 يناير (كانون الثاني) سيتم تعليقه حتى 24 مارس، وسيسمح التوقيت بإجراء انتخابات على قيادة الحزب الليبرالي.

وقال ترودو: «الحزب الليبرالي الكندي مؤسسة مهمة في تاريخ بلدنا العظيم وديمقراطيتنا... سيحمل رئيس وزراء جديد وزعيم جديد للحزب الليبرالي قيمه ومثله العليا في الانتخابات المقبلة... أنا متحمّس لرؤية هذه العملية تتضح في الأشهر المقبلة».

وفي ظل الوضع الراهن، يتخلف رئيس الوزراء الذي كان قد أعلن نيته الترشح بفارق 20 نقطة عن خصمه المحافظ بيار بوالييفر في استطلاعات الرأي.

ويواجه ترودو أزمة سياسية غير مسبوقة مدفوعة بالاستياء المتزايد داخل حزبه وتخلّي حليفه اليساري في البرلمان عنه.

انهيار الشعبية

تراجعت شعبية ترودو في الأشهر الأخيرة ونجت خلالها حكومته بفارق ضئيل من محاولات عدة لحجب الثقة عنها، ودعا معارضوه إلى استقالته.

ترودو وترمب خلال قمة مجموعة العشرين في هامبورغ 8 يوليو 2017 (رويترز)

وأثارت الاستقالة المفاجئة لنائبته في منتصف ديسمبر (كانون الأول) البلبلة في أوتاوا، على خلفية خلاف حول كيفية مواجهة الحرب التجارية التي تلوح في الأفق مع عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وهدّد ترمب، الذي يتولى منصبه رسمياً في 20 يناير، بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25 في المائة على السلع الكندية والمكسيكية، مبرراً ذلك بالأزمات المرتبطة بالأفيونيات ولا سيما الفنتانيل والهجرة.

وزار ترودو فلوريدا في نوفمبر (تشرين الثاني) واجتمع مع ترمب لتجنب حرب تجارية.

ويواجه ترودو الذي يتولى السلطة منذ 9 سنوات، تراجعاً في شعبيته، فهو يعد مسؤولاً عن ارتفاع معدلات التضخم في البلاد، بالإضافة إلى أزمة الإسكان والخدمات العامة.

ترودو خلال حملة انتخابية في فانكوفر 11 سبتمبر 2019 (رويترز)

وترودو، الذي كان يواجه باستهتار وحتى بالسخرية من قبل خصومه قبل تحقيقه فوزاً مفاجئاً ليصبح رئيساً للحكومة الكندية على خطى والده عام 2015، قاد الليبراليين إلى انتصارين آخرين في انتخابات عامي 2019 و2021.

واتبع نجل رئيس الوزراء الأسبق بيار إليوت ترودو (1968 - 1979 و1980 - 1984) مسارات عدة قبل دخوله المعترك السياسي، فبعد حصوله على دبلوم في الأدب الإنجليزي والتربية عمل دليلاً في رياضة الرافتينغ (التجديف في المنحدرات المائية) ثم مدرباً للتزلج على الثلج بالألواح ونادلاً في مطعم قبل أن يسافر حول العالم.

وأخيراً دخل معترك السياسة في 2007، وسعى للترشح عن دائرة في مونتريال، لكن الحزب رفض طلبه. واختاره الناشطون في بابينو المجاورة وتعد من الأفقر والأكثر تنوعاً إثنياً في كندا وانتُخب نائباً عنها في 2008 ثم أُعيد انتخابه منذ ذلك الحين.

وفي أبريل (نيسان) 2013، أصبح زعيم حزب هزمه المحافظون قبل سنتين ليحوله إلى آلة انتخابية.

وخلال فترة حكمه، جعل كندا ثاني دولة في العالم تقوم بتشريع الحشيش وفرض ضريبة على الكربون والسماح بالموت الرحيم، وأطلق تحقيقاً عاماً حول نساء السكان الأصليين اللاتي فُقدن أو قُتلن، ووقع اتفاقات تبادل حرّ مع أوروبا والولايات المتحدة والمكسيك.