المالكي يطالب معصوم بتكليفه بتشكيل الحكومة اليوم

انتقد إيران ضمنا برفضه التدخلات الخارجية في اختيار رئيس الوزراء المقبل

المالكي يطالب معصوم بتكليفه بتشكيل الحكومة اليوم
TT

المالكي يطالب معصوم بتكليفه بتشكيل الحكومة اليوم

المالكي يطالب معصوم بتكليفه بتشكيل الحكومة اليوم

بينما لا يزال الجدل الدستوري قائما بشأن نهاية المهلة الدستورية الخاصة بتكليف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان لتشكيل الحكومة، دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى الالتزام بالاستحقاقات الدستورية، مطالبا من سماه المسؤول عن الدستور، في إشارة إلى رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، بتكليف مرشح الكتلة الأكبر (قاصدا ائتلافه) بتشكيل الحكومة خلال جلسة البرلمان العراقي اليوم.
وفيما ينتظر التحالف الكردستاني وتحالف القوى العراقية (الكتلة السنية في البرلمان العراقي) ما يمكن أن تسفر عنه المناقشات الجارية حاليا بين أقطاب التحالف الوطني الشيعي بشأن تحديد الكتلة الأكبر والمرشح لرئاسة الوزراء فإن المهلة الدستورية، وطبقا لما أفاد به المستشار القانوني أحمد العبادي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» تنتهي غدا وليس اليوم، مضيفا أنه «بما أن يومي الجمعة والسبت عطلة رسمية في العراق فإن مهلة الأسبوعين تنتهي يوم الأحد المقبل»، مشيرا إلى أنه «على الأرجح لن يحصل تكليف لمرشح الكتلة الأكبر من الناحية الدستورية وأنا أتحدث من الزاوية القانونية وليست السياسية». وأوضح العبادي أنه «في حال صحت الأنباء عن أن رئاسة الجمهورية فاتحت السلطة القضائية بشأن ما إذا كانت عطلة العيد ضمن المهلة الدستورية أم لا فإن الجميع يجب أن ينتظر موقف المحكمة الاتحادية ففي حال قررت أن العيد ضمن المهلة فإنها تنتهي الأحد وفي حال عدت العيد خارج المهلة فإنها تنتهي نهاية الأسبوع المقبل».
بدوره شدد المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، في كلمته الأسبوعية أمس على أنه لا ينبغي مصادرة الحق الدستوري قائلا إن «التجربة العراقية غنية ونحن نعتز بها ويجب التعاطي مع الاستحقاقات الدستورية، والتي تمثل مصدر السلطات في البلاد بعيدا عن الحسابات السياسية وأن يكون الأمر عراقيا ويبدأ دستوريا وينتهي دستوريا». وأضاف المالكي أن «مخالفة هذا السياق الدستوري ستفتح نار جهنم وتصادر إرادة الناخبين والعملية السياسية وتفتح ثغرات هائلة للتدخل الخارجي وذهاب العراق نحو التنازع، بسبب التدخلات التي تجري خارج الدستور»، مبينا أن «المسؤول ليس معذورا عن عدم تنفيذ الاستحقاقات الدستورية بحجة التدخلات أو الضغوط أو الحاجة للتوافق». وتابع المالكي «يجب أن يصدر التكليف لمرشح الكتلة الأكبر وفق السياقات الدستورية ونحن لدينا التصميم على الالتزام بالإجراء الدستوري». وفي إشارة ضمنية إلى إيران أكد المالكي أنه يعارض أي تدخل خارجي في اختيار رئيس الوزراء المقبل. وكان مسؤول إيراني كبير أبلغ وكالة «رويترز» أول من أمس أن طهران تعتقد أن المالكي لم يعد قادرا على الحفاظ على وحدة بلاده وأنها تبحث عن بديل له مع الأطراف السياسية العراقية.
من جهته، نفى وزير النقل هادي العامري الذي يتزعم منظمة بدر (22 مقعدا في البرلمان) والمنضوية في ائتلاف دولة القانون أن يكون مرشحا لمنصب رئيس الوزراء ووزير الداخلية. وقال العامري في مؤتمر صحافي في بغداد أمس، وفي أول افتراق نسبي عن المالكي، إن «موضوع ترشيح رئيس الوزراء داخل التحالف الوطني لم يحسم لغاية الآن». وبينما عد المالكي أن الجدل انتهى بشأن مفهوم الكتلة الأكبر داخل البيت الشيعي، أوضح العامري أن «هناك جدلا بشأن الكتلة الأكبر هل هو التحالف الوطني أم دولة القانون ولم يحسم أيضا»، متابعا أن «الأيام تنفد ورئيس الجمهورية لم يكلف الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة»، لكننا نأمل كما هي عادة العراقيين أن يحسموا أمورهم في الساعات واللحظات الأخيرة. وشدد رئيس منظمة بدر على ضرورة أن «تشكل الحكومة حسب التوقيتات الدستورية، خصوصا وأن هناك مؤامرة كبيرة يتعرض لها العراق، وإيقافها مرتبط بتشكيل الحكومة بأسرع وقت طبقا لنتائج الانتخابات».
بدوره، أكد القيادي في التيار الصدري وعضو الهيئة السياسية للتحالف الوطني، أمير الكناني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «في حال أراد السيد المالكي أو دولة القانون مصادرة حق التحالف الوطني بوصفه الكتلة الأكبر وفق تفسير المحكمة الاتحادية الصادر عام 2010 فإنه وحده سيتحمل مسؤولية شق صف التحالف الوطني والخروج عن إرادة المرجعية الدينية». وأضاف الكناني أن «المالكي نفسه أقر ذلك وفي أكثر من تصريح ومؤتمر صحافي بما في ذلك المؤتمر الذي خرج به مع السيدين مقتدى الصدر وعمار الحكيم فضلا عن الوثيقة التي جرى التوقيع عليها داخل التحالف الوطني، وبالتالي فإن أي خروج على ذلك يعد بمثابة انتحار سياسي».
في الوقت نفسه ينتظر السنة والأكراد، الذين أعلنوا في أوقات سابقة رفضهم التجديد لولاية ثالثة للمالكي مع قبولهم مرشح التحالف الوطني، خروج «الدخان الأبيض» من أروقة التحالف الوطني. وقال عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني، عبد العزيز حسين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إننا «ما زلنا ننتظر الموقف النهائي الذي يصدر عن التحالف الوطني قبل أن نقرر رأينا»، مشيرا إلى أن «المسألة ليست سياسية بقدر ما هي دستورية لأن التحالف الوطني لا يزال طبقا لقرار المحكمة الاتحادية عام 2010 هو الكتلة الأكبر، وبالتالي ليس أمامنا سوى الانتظار بضعة أيام رغم ضغوط ائتلاف دولة القانون لأننا ملتزمون مع التحالف الوطني وننتظر قرارهم الأخير». أما تحالف القوى العراقية (الكتلة السنية الأكبر) فقد أكد، وعلى لسان القيادي فيه محمد الخالدي، في تصريح مماثل لـ«الشرق الأوسط» أن «موقفنا لم يتغير قيد أنملة بشأن رفض التجديد للمالكي تحت أي ظرف، لكننا نرى أن استبدال شخص بشخص آخر لن يحل الأزمة في العراقية بعد كل ما حصل خلال الشهرين الماضيين، وبالتالي فإنه لا بد من رؤية ومنهج جديدين»، مشيرا إلى أن «موقف السنة بات مرهونا بهذا المتغير وليس استبدال المالكي بسواه» مؤكدا أنه «إذا كان المالكي يراهن على نواب سنة ضعفاء لكي يسترضيهم في مناصب معينة فإن الظروف تغيرت الآن ولم تعد المسألة مناصب في ظل أزمة الاحتلال والنازحين والانهيارات في المنظومتين السياسية والأمنية».



رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.