الحوثيون يهاجمون الأمم المتحدة ويدعون لطرد الجنرال الهولندي

سعي انقلابي للتغطية على فضيحة سرقة المساعدات

ليز غراندي منسقة الشؤون الإنسانية الأممية في اليمن لدى زيارتها الحديدة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
ليز غراندي منسقة الشؤون الإنسانية الأممية في اليمن لدى زيارتها الحديدة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يهاجمون الأمم المتحدة ويدعون لطرد الجنرال الهولندي

ليز غراندي منسقة الشؤون الإنسانية الأممية في اليمن لدى زيارتها الحديدة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
ليز غراندي منسقة الشؤون الإنسانية الأممية في اليمن لدى زيارتها الحديدة يوم الجمعة (أ.ف.ب)

في مسعى من الجماعة الحوثية للتغطية على الفضيحة الأخيرة التي كان قد كشفها برنامج الأغذية العالمي عن قيام عناصرها بسرقة المساعدات الإنسانية وبيعها في الأسواق وإيصالها إلى غير مستحقيها، بدأت الجماعة، أمس، بشن هجوم عكسي على الأمم المتحدة متهمةً المنظمة الدولية بالتقاعس عن إنقاذ الحالة الإنسانية ومعالجة الملف الاقتصادي.
وجاء هجوم الحوثيين على الأمم المتحدة في بيان رسمي، أمس، صادر عما تسمَّى اللجنة الاقتصادية العليا التابعة لهم في صنعاء، وبثّته المصادر الرسمية للجماعة، وذلك بالتوازي مع مراوغات الجماعة الأخرى وتهديد قيادات فيها بطرد رئيس فريق المراقبين الدوليين في الحديدة الجنرال الهولندي باتريك كومارت.
ودعا القيادي البارز في الجماعة ووزيرها في حكومة الانقلاب للشباب والرياضة حسن زيد، إلى طرد رئيس المراقبين في الحديدة وإشعال القتال مجدداً، معتبراً في منشور له على «فيسبوك» أن كومارت يحاول تسليم المدينة وموانئها لأعداء الجماعة من الأميركيين والبريطانيين والسعوديين والإماراتيين، على حد زعمه.
وقال القيادي الحوثي حسن زيد مخاطباً جماعته: «احذروا الهولندي، وتباً له وللترتيبات الممهدة للاحتلال» على حد زعمه. مشيراً إلى أن القوات الحكومية والتحالف الداعم لها عجزت عن أخذ المدينة والموانئ بالقوة وهو ما لا يمكن منحه للهولندي كومارت.
ودعا زيد وهو من المطلوبين للتحالف الداعم للشرعية ضمن قائمة الأربعين، إلى طرد رئيس المراقبين الأمميين من الحديدة، وقال: «فليرحل من اليمن ولندافع عن كل شبر حتى آخر قطرة من دمائنا».
وبينما يعتقد المراقبون أنها محاولة من الجماعة للتغطية على سرقة المعونات الغذائية الدولية من قبل قادتها، اتهمت اللجنة الاقتصادية الحوثية في بيانها، أمس، الأمم المتحدة «بالتقاعس والبرود إزاء الملف الاقتصادي للشعب اليمني، وانخفاض صوتها الذي كان منادياً بضرورة وسرعة صرف رواتب موظفي الخدمة المدنية في عموم اليمن باعتبار ذلك المدخل العملي والأكثر أهمية لوقف التداعيات الإنسانية».
وتهدف الجماعة من خلال هذا الخطاب الهجومي ضد الأمم المتحدة إلى محاولة تبرئة ساحتها أمام نحو 250 ألف موظف حكومي على الأقل أقدمت الجماعة على قطع رواتبهم منذ نحو 28 شهراً، وتحويل العائدات الضخمة التي تجنيها من موارد المؤسسات والضرائب والجمارك وتجارة الوقود إلى دعم المجهود الحربي والإنفاق على عناصرها وقادتها.
وزعمت الجماعة في بيان لجنتها الاقتصادية «أن مكافحة وإنهاء شبح المجاعة ووضع حد للوضع الإنساني الكارثي في اليمن، يتطلب معالجة الأسباب التي أدت إلى ذلك ومنها وقف هادي وحكومته صرف رواتب موظفي الدولة لأكثر من سنتين وما نجم عن ذلك من دخول آلاف الأسر تحت خط الفقر».
وقالت: «إن هناك حالة صمت سكنت أروقة مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن وكذا منظمات الأمم المتحدة حيال هذا الملف الذي يمثل -على حد زعمها- رافعة لإثبات صدق التوجه الأممي في حل الملف الإنساني واليمني بشكل عام».
وكانت الجماعة الحوثية قد رفضت خلال مشاورات السويد التي انتهت في 13 من الشهر الماضي، الموافقة على مقترحات الحكومة الشرعية بتوريد الأموال التي تجنيها الجماعة إلى البنك المركزي في عدن مقابل التزام الحكومة بصرف رواتب الموظفين الحكوميين وفق كشوف عام 2014، قبل الانقلاب على الشرعية.
وفي محاولة من الجماعة لمنح هجومها طابعاً شرعياً قالت إن قرار مجلس الأمن 2451 «قدم حزمة متكاملة لأولويات الحل في اليمن ومنها في شقها الاقتصادي الملحّ صرف رواتب الموظفين في الخدمة المدنية والمتقاعدين ووقف عرقلة دخول السلع والوقود والإغاثة الإنسانية، فضلاً عن تأكيده أهمية سرعة الانخراط في توحيد البنك المركزي وفتح مطار صنعاء، لما يمثله ذلك من أهمية بالغة في وقف شبح المجاعة، إلا أن الأمم المتحدة ومبعوثها يمارسان الانتقائية في مسار أعمالهم».
وترفض الجماعة الاعتراف بالبنك المركزي في عدن الخاضع للحكومة الشرعية منذ نقله من صنعاء في 2016، وتفرض الكثير من القيود على حركة العملة المحلية فضلاً عن سلوكها الذي كان قد أدى إلى انهيار العملة قبل أن تنجح الشرعية بدعم سعودي وإماراتي في السيطرة على السوق المصرفية.
وحمّلت الجماعة الحوثية في بيان لجنتها الاقتصادية «الأمم المتحدة والمبعوث الأممي كامل المسؤولية عن التدهور الحاصل في المسار الإنساني»، زاعمةً أن وفدها المفاوض في السويد قدم «كل التنازلات والانفتاح الكامل على كل المبادرات التي قُدمت إليه في الجانب الاقتصادي من مكتب المبعوث في استوكهولم».
وهددت الجماعة بنسف اتفاق السويد وتفاهماته في كل المسارات، متهمةً الحكومة الشرعية بالتصعيد ومخالفة البند الثامن من القرار 2451، وقالت إنها تحمّل الأمم المتحدة «كامل المسؤولية إزاء صمتها وعدم القيام بدورها» في الضغط على الحكومة الشرعية للانصياع لرغبات الجماعة في ما يخص الملف الاقتصادي.
كما اتهم البيان الحوثي الأمم المتحدة، بعدم الحياد في تعاملها، مطالباً بتقديم ضمانات تكفل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في استوكهولم، على الرغم من أن الجماعة نفسها حرصت على تعطيل تنفيذ الاتفاق في الحديدة حتى انتهاء المدة المقررة السابقة لتنفيذه، ما دفع المبعوث الأممي مارتن غريفيث، إلى انتزاع موافقة الحكومة الشرعية ومجلس الأمن على تمديد تنفيذ الاتفاق في ظل طلب أممي بزيادة فريق المراقبين تحت قيادة كومارت إلى 75 مراقباً.
وبينما تقدِّر مصادر اقتصادية في صنعاء أن الجماعة الحوثية تجني من عائدات المؤسسات والضرائب والجمارك والإتاوات المختلفة المفروضة على التجار ما يقارب تريليون ريال في العام الواحد، وهو تقريباً ما يزيد قليلاً على عائدات الحكومة الشرعية في العام الماضي وفق الميزانية المعلنة، إلا أن الجماعة حرصت على تبديد هذه الأموال لدعم الحرب ودفع رواتب ميليشياتها وتأسيس شركات للمتاجرة بالوقود في السوق السوداء.
ويرجح المراقبون أن الجماعة الحوثية تحاول أن تستثمر مجدداً في الأوضاع الإنسانية في مناطق سيطرتها، بعد أن كشف برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أخيراً عن حجم الفساد الحوثي الذي تسبب في سرقة الطعام الأممي من أفواه ملايين الجياع.
وكانت مشاورات السويد بين وفدي الجماعة الحوثية والحكومة الشرعية قد أفضت إلى اتفاق بشأن الحديدة وموانئها ينص على سحب الميليشيات، وعلى تبادل للأسرى والمعتقلين، إلى جانب التفاهم بشأن تشكيل لجنة مشتركة لفك الحصار عن تعز وفتح المعابر، دون التوصل إلى أي تفاهم حول الجوانب الاقتصادية وفتح مطار صنعاء، بسبب تعنت الجماعة.
وعلى الرغم من مرور شهر كامل على الاتفاق المعزز بقرار أممي، فإنه لا يزال حبراً على ورق، وسط تصعيد الجماعة الميداني وعدم انسحابها المزمن من الحديدة وموانئها وفق خطة إعادة الانتشار التي يشرف على تنفيذها الجنرال الأممي باتريك كومارت، وفريق المراقبين الطليعي الذي يرافقه.
ويعتقد الكثير من الناشطين اليمنيين والمراقبين للأوضاع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، أن عناصر الجماعة نجحوا خلال أربع سنوات من الانقلاب في استغلال الدعم الإنساني الكبير من قبل المنظمات الدولية لجعله وقوداً للحرب وعاملاً رئيسياً منح الجماعة القدرة على الصمود والتشبث بانقلابها على الشرعية، وعدم الانصياع لقرارات مجلس الأمن وفي مقدمها القرار 2216.
ويستدل المراقبون بعدم جدية الحوثيين في تخفيف المعاناة عن السكان في مناطق سيطرة الجماعة، بإصرار قادتها حتى الآن على عرقلة صرف المعونات الشهرية النقدية المقدمة عبر «يونيسيف» للمعلمين اليمنيين في مناطق الانقلاب، وهي المشروع الذي دعمته السعودية والإمارات بـ70 مليون دولار.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.