وفد تقني أميركي يزور تركيا للتحقق من مخاوف تتعلق بمنظومة «إس 400»

وفد تقني أميركي يزور تركيا للتحقق من مخاوف تتعلق بمنظومة «إس 400»

حملة اعتقالات جديدة في صفوف العسكريين بدعوى الاتصال بغولن
السبت - 6 جمادى الأولى 1440 هـ - 12 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14655]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
يجري فريق تقني أميركي محادثات في تركيا يومي 15 و16 يناير (كانون الثاني) الحالي للتحقق من مسائل محددة تتعلق بشراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية (إس400)، وبخاصة ما يتعلق بسلامة الطيران لمقاتلات «إف35» أميركية الصنع التي ستسلمها الولايات المتحدة لأنقرة في إطار مشروع دولي مشترك لإنتاجها. وقالت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط»، أمس (الجمعة): إن زيارة الوفد تأتي على خلفية رفض تركيا التنازل عن اقتناء الصواريخ الروسية التي تعاقدت على شرائها في نهاية عام 2017، مع فتح الباب لاقتناء صواريخ باتريوت الأميركية مستقبلاً، بشرط عدم التخلي عن صفقة الصواريخ الروسية.

كانت الولايات المتحدة قدمت الأسبوع الماضي عرضاً رسمياً لتركيا لبيع صواريخ باتريوت للدفاع الجوي في صفقة قيمتها 3.5 مليار دولار، بعد أن طلبت أنقرة هذه الصواريخ مراراً ورفضت واشنطن. وهددت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تركيا من أنها قد تتعرض لعقوبات جسيمة إذا أصرت على اقتناء صواريخ «إس400» بسبب مخاوف من حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأميركا من انكشاف أنظمتها الدفاعية على روسيا، وتعهدت تركيا بعدم إدماج المنظومة الروسية ضمن منظومة الناتو.

وتبدي واشنطن قلقاً، تحديداً من إمكانية أن تتطلع روسيا على تقنيات مقاتلات «إف35» التي ستحصل تركيا منها على 20 طائرة وهددت بإلغاء مشاركتها في مشروع إنتاج «إف35» التي يجري تصنيعها بواسطة شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية.

وقال وزير الخارجية التركي، أول من أمس، إن بلاده لديها حاجة فورية إلى تقوية منظومة دفاعها الجوي؛ ولذلك اتفقت مع روسيا على الحصول على أنظمة «إس400»، وقد نقوم بشراء «باتريوت» في المستقبل أيضاً، لكن دون إملاءات أو شروط أميركية بالتخلي عن الأنظمة الروسية.

على صعيد آخر، أصدر الادعاء العام التركي، أمس، مذكرات توقيف بحق أكثر من 100 من العسكريين بجانب طلاب سابقين في الأكاديميات العسكرية بدعوى الارتباط بحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، التي تحمّلها السلطات التركية المسؤولية عن تدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016. وأمر مكتب المدعي العام لمدينة إسطنبول بالقبض على 50 مشتبهاً فيهم، منهم ستة ضباط وبقيتهم طلاب أكاديمية عسكرية تم فصلهم بعد محاولة الانقلاب الفاشلة لاتهامهم بالارتباط بحركة غولن، التي أعلنتها الحكومة «منظمة إرهابية» عقب تلك المحاولة.

وأطلقت الشرطة التركية حملات متزامنة، أمس، في 16 ولاية لضبط المطلوبين التي وجهت إليهم تهمة إجراء اتصالات من هواتف عمومية مع أعضاء في حركة غولن.

كما أصدر مكتب المدعي العام لمدينة أضنة (جنوب تركيا)، أمس، مذكرة مماثلة تحمل الاتهام نفسه للقبض على 52 عسكرياً آخرين، منهم 42 ما زالوا في الخدمة، في عملية شملت 20 ولاية.

كما يواجه ضباط آخرون في الخدمة برتب مقدم ورائد ونقيب وملازم أول الاعتقال بسبب إجراء اتصالات من هواتف عمومية مع أشخاص يشتبه في صلتهم بحركة غولن.

في السياق ذاته، فصلت السلطات التركية 17 شخصاً ما بين قاضٍ ومدعٍ عام؛ لاتهامهم بالاتصال بحركة غولن. وقررت الجمعية العمومية لهيئة القضاة ومدعي العموم فصل 5 مدعي عموم، و12 قاضياً؛ لاتهامهم بالانتماء إلى حركة غولن. وفصلت أكثر من 4 آلاف و500 قاضٍ ومدعٍ عام منذ وقوع محاولة الانقلاب الفاشلة، بدعوى ارتباطهم بحركة غولن. وأعلن وزير الداخلية التركية، سليمان صويلو، الأسبوع الماضي، أن عدد المعتقلين في عام 2018 بلغ 750 ألفاً و239 شخصاً، بينهم أكثر من 52 ألفاً بشبهة الانتماء إلى حركة غولن.

في سياق آخر، قال حزب الشعوب الديمقراطي التركي المعارض (مؤيد للأكراد): إن إحدى نائباته بالبرلمان تخوض منذ أكثر من شهرين إضراباً عن الطعام في سجنها، باتت في وضع صحي حرج للغاية ويهددها الموت.

كانت ليلى جوفان، المعتقلة منذ يناير 2018، بدأت إضرابها عن الطعام في السجن في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 للاحتجاج على ظروف اعتقال عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، الذي اعتقلته أنقرة في 1999، ويمضي عقوبة بالسجن المؤبّد في غرب تركيا.

وأكد حزب الشعوب الديمقراطي، في بيان أمس، أن الحالة الصحية للنائبة جوفان تدهورت، إلى حد يهدّد حياتها، بعد أن فقدت نحو 15 كيلوغراماً من وزنها منذ بداية الإضراب «ولم يعد بإمكانها قضاء حاجاتها أو المشي بمفردها».

واعتبرت النائبة في البرلمان التركي عن حزب الشعوب الديمقراطي، ميرال دانش، أن الإجراءات، التي وصفتها بـ«التعسفية» للحكومة تجاه السجناء مخالفة صريحة وواضحة لمقررات محكمة العدل الدولية بحق السجناء.

وقالت شكران إيدوغان، التي أمضت عقوبة السجن لمدة عام في سجن ترسوس للنساء في أضنة جنوب تركيا: إن أوضاع المعتقلات هناك سيئة للغاية، وإنهن يتعرضن للضغوط والانتهاكات بشكل ممنهج.

وكشف تقرير صادر عن مركز استوكهولم للحريات، نقلاً عن إحصائيات أصدرتها وزارة العدل التركية، عن أن مئات الآلاف مسجونون في مختلف أنحاء البلاد، وأن السجون التركية البالغ عددها 385 تشهد اكتظاظاً كبيراً.

ورصد التقرير بعض التجاوزات غير القانونية التي يعاني منها المساجين في تركيا، التي من بينها منعهم من إجراء أي نوع من الاتصال مع أسرهم أو أصدقائهم أو محاميهم.
أميركا تركيا روسيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة