أحداث 2013 .. ليبيا: عام من الأزمات المعيشية والخطف والاغتيالات

أهالي طرابلس يواجهون الميليشيات المسلحة والمواطن العادي يريد عودة الأمن

ليبيون يتظاهرون في طرابلس ضد الميليشيات المسلحة الموجودة في مدينتهم مطالبين بخروجها في 22 نوفبنر (تشرين الثاني) (أ.ب)
ليبيون يتظاهرون في طرابلس ضد الميليشيات المسلحة الموجودة في مدينتهم مطالبين بخروجها في 22 نوفبنر (تشرين الثاني) (أ.ب)
TT

أحداث 2013 .. ليبيا: عام من الأزمات المعيشية والخطف والاغتيالات

ليبيون يتظاهرون في طرابلس ضد الميليشيات المسلحة الموجودة في مدينتهم مطالبين بخروجها في 22 نوفبنر (تشرين الثاني) (أ.ب)
ليبيون يتظاهرون في طرابلس ضد الميليشيات المسلحة الموجودة في مدينتهم مطالبين بخروجها في 22 نوفبنر (تشرين الثاني) (أ.ب)

لم يكن عام 2013 عاما سهلا على الليبيين بالتأكيد، فقد عاشوا بشكل شبه يومي تقريبا أزمات متتالية تختبئ خلف عناوين الأخبار، بحيث أصبح كل يوم من أيام العام الذي يوشك على الرحيل يحمل في طياته أزمة جديدة.
وإذا سألت أي مواطن عادي في أي مدينة ليبية ماذا تتمنى في العام الجديد، سيقول لك فورا «نريد الأمن والاستقرار وحكومة قوية»، لكن ليس كلما يتمناه المرء يدركه، فقد باتت الدولة في ليبيا على شفا الانهيار .
وعاش الليبيون أزمات يومية متتالية بدءا من انقطاع الكهرباء، إلى النقص الحاد في الوقود، بالإضافة إلى قطع خدمات شبكة الإنترنت والإغلاق المستمر لمعظم حقول وموانئ النفط في شرق البلاد، على نحو دفع بعضهم ولو من باب التندر إلى الترحم على أيام الاستقرار والهدوء النسبي خلال زمن حكم العقيد الراحل معمر القذافي.
هنا تحديدا نتحدث عن بقايا دولة جرى اختطاف رئيس حكومتها ونجل وزير دفاعها ونائب رئيس مخابراتها، واغتيال نحو 150 من الشخصيات العسكرية والأمنية والناشطين السياسيين والإعلاميين، فضلا عن تعرض المؤتمر الوطني العام (البرلمان) إلى ‏269‏ حالة اعتداء واعتصام طوال عام ‏2013‏، تشمل الاقتحامات المسلحة وغير المسلحة لقاعة البرلمان والاعتصامات أمام مقره والتي عرقل بعضها عمله، وفقا لإحصائية قدمها صالح المخزوم النائب الثاني لرئيس المؤتمر الوطني‏.‏ وكما بدأ عام 2013 بالمؤتمر وتلميح رئيسه السابق محمد المقريف قبل استقالته لتمديد ولايته التي كان مقررا لها أن تنتهي بحلول فبراير (شباط) المقبل، فإن المؤتمر أيضا يختتم العام بإعلان قبوله لخارطة طريق تضمن له إطالة عمره عاما إضافيا حتى نهاية عام 2014.
وانغمس المؤتمر الوطني الذي يعد أعلى سلطة تشريعية وسياسية في البلاد في قضايا هامشية، فضلا عن توقف جلساته لفترات طويلة بسبب عمليات اقتحامه المتكررة والخلافات التي هيمنت على أجوائه، على نحو أصبح معه يستحيل عمليا الالتزام بالإطار الزمني الذي حدده الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي الذي تولى السلطة عقب الإطاحة بنظام القذافي عام 2011 .
استهلت السلطات الليبية عام 2013 بتعزيز إجراءاتها الأمنية المشددة في مختلف أرجاء العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي تحسبا لوقوع أي عمليات إرهابية بمناسبة الاحتفال برأس السنة الميلادية، إثر حادث تفجير مبنى الملحق الإداري للكنيسة المصرية الأرثوذكسية بمدينة مصراتة، مما أدى إلى سقوط أربعة ضحايا بين قتيل وجريح.
وفى يناير (كانون الثاني) الماضي أقر المؤتمر الوطني بالإجماع مشروع قرار رسمي بتغيير اسم ليبيا إلى «دولة ليبيا» بشكل مؤقت إلى حين إصدار وتمرير الدستور الجديد.
وهكذا جرى محو اسم «الجماهيرية العظمى»، وهو الاسم الذي حملته البلاد على مدى السنوات الـ42 من عمر نظام حكم القذافي، لإزالة الاسم القديم من على الوثائق الرسمية المتداولة مثل جوازات السفر والبطاقات الشخصية والخطابات الحكومية. وفى الشهر نفسه، كرر المقريف اتهامات وجهها إلى الدكتور عبد الرحيم الكيب، رئيس الحكومة الانتقالية السابقة، بشأن وجود شبهة فساد مالي في الطريقة التي جرى بها صرف ميزانية الدولة خلال توليه منصبه الذي غادره في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، لكن الكيب خرج لاحقا وفند هذه الاتهامات.
واستضافت مدينة غدامس التي تقع على بعد 600 كيلومتر جنوب غربي طرابلس قمة ذات طابع أمني بحت، ضمت رؤساء حكومات الجزائر وليبيا وتونس، عقب إغلاق ليبيا حدودها الجنوبية مع دول الجوار، وإعلانها تحويل الجنوب إلى منطقة عسكرية بهدف احتواء الانفلات الأمني المتكرر، حيث شهدت المنطقة سلسلة من الاشتباكات القبلية من جهة، وبين قبائل وقوات الجيش والشرطة المحلية،من جهة أخرى.
وعلى الرغم من أن المؤتمر الوطني قرر تشكيل قوة أمنية خاصة به تتولى حماية أعضائه يوجد مقرها في طرابلس، وتخضع لقيادة رئيسه وتتلقى أوامرها منه شخصيا، فإن القرار ظل حبرا على ورق ولم ينفذ على الإطلاق، ليتعرض المؤتمر لسلسلة من الاقتحامات من قبل مسلحين ومتظاهرين غاضبين.
وارتبك المشهد السياسي والأمني بشكل مفاجئ، في العاصمة طرابلس، بعدما جرى قطع شبكة الاتصالات الدولية وخدمة الإنترنت، حيث اقتحمت عناصر اللجنة الأمنية العليا في طرابلس مقر المؤتمر، واعتدت بالضرب على بعض أعضائه، على خلفية رفض اللجنة تنفيذ قرار وزير الداخلية الأسبق عاشور شوايل بضم عناصر اللجنة الأمنية إلى وزارة الداخلية. واقتحمت مجموعات من الجرحى المسلحين مقر المؤتمر في طرابلس لمدة شهر تقريبا وعطلت اجتماعاته التي جرى نقلها على عجل إلى حديقة الفندق الذي يتخذ منه المؤتمر الوطني مقرا له. وتكررت تلك الاقتحامات لأسباب مختلفة ومن قبل مجموعات مسلحة، بالتزامن مع اقتحام مقار عدة وزارات من بينها العدل والخارجية والداخلية، مما دفع شوايل لتقديم استقالته. وفى 12 مايو (أيار) الماضي جرى أول تعديل وزاري من نوعه على الحكومة الانتقالية في ليبيا، التي يترأسها علي زيدان، حيث وافق المؤتمر الوطني بالإجماع على تكليف محمد خليفة الشيخ وزيرا للداخلية خلفا للوزير المستقيل شوايل.
وعلى الرغم من أن الشيخ وفقا لسيرته الذاتية ضابط شرطة محترف، تخرج في كلية ضباط الشرطة، فإن انتماءه إلى جماعة الإخوان المسلمين أثر في علاقته مع زيدان، خاصة بعدما سعت الجماعة إلى استخدامه ضد زيدان إثر توتر العلاقات بين الطرفين.
وبعد تدهور أمني وهجوم شهدته السفارة المصرية في بنغازي في أغسطس (آب) الماضي، قدم الشيخ استقالته، ليكون ثاني وزير داخلية على التوالي يستقيل من حكومة زيدان الذي كلف نائبه الدكتور الصديق عبد الكريم بمهام وزارة الداخلية إلى حين تعيين وزير داخلية جديد، وهو أمر لم يحدث حتى الآن.
ويعد الشيخ ثاني وزير ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين يتقدم باستقالته ،حيث استقال عوض البرعصي وزير الكهرباء ونائب زيدان من منصبه قبله بأسبوعين. وجرت الاستقالات وسط أجواء من الجدل السياسي بين الإخوان المسلمين ومعارضيهم حول الموقف من الثورة الشعبية للمصريين ضد رئيسهم الإخواني المعزول محمد مرسي في نهاية يونيو (حزيران) الماضي. وقلل زيدان من شأن استقالة الشيخ، وعدها أمرا عابرا لن يؤثر على الوضع الأمني أو على أداء الحكومة، حيث اشتبك زيدان إعلاميا مع وزير داخليته المستقيل، وتبادلا الاتهامات العلنية بعدما وصف الوزير الحكومة بأنها «ضعيفة غير متماسكة، مرتهنة بأجندات كيانات سياسية وجهوية»، فيما قال زيدان إن الحالة الصحية للوزير هي التي منعته من المشاركة في كثير من اجتماعات الحكومة منذ توليه منصبه.
لكن الأمور بلغت ذروتها بعد زيارة زيدان للعاصمة المصرية في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث كرر حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان في ليبيا، تهديداته بالانسحاب من الحكومة احتجاجا على سياسات زيدان في الداخل، واجتماعه في القاهرة مع كبار المسؤولين المصريين، خاصة الفريق أول عبد الفتاح السيسي نائب رئيس الحكومة المصرية وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة المصرية.
وأثارت زيارة زيدان المفاجئة إلى مصر حفيظة إخوان ليبيا بشكل واضح، خاصة لقاءه مع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، لكن زيدان تحدى الإخوان، وقال إنه باق في منصبه بعدما نجح في إنهاء فكرة وجود حكومة محاصصة، وتخلص من تأثير الأحزاب والتكتلات السياسية على أعضائها الممثلين لها داخل المؤتمر الوطني.
واصطدمت محاولات جرت لإقالة زيدان بحاجز الـ«120» صوتا المطلوبة داخل المؤتمر كنصاب قانوني يسمح للمؤتمر بالإطاحة به. وعقب تمرير قانون العزل السياسي في مايو (أيار)، والذي جرى وسط هذه الفوضى الأمنية ومحاصرة مقر المؤتمر، والذي يقضى بإقصاء كل من عمل مع نظام القذافي أو تولى مناصب رسمية فيه، اضطر محمد المقريف رئيس المؤتمر إلى الاستقالة طواعية ليتولى نائبه الدكتور جمعة عتيقة رئاسة المؤتمر، قبل أن يفوز نوري أبو سهمين .
وفتحت عملية خطف زيدان والاتهامات التي وجهها إلى غرفة عمليات ثوار ليبيا النار على الميليشيات المسلحة داخل طرابلس التي فوجئت بحشود جماهيرية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي للمطالبة بالتطبيق الفوري والعاجل لقراري المؤتمر الوطني رقمي 27 و53، والقاضيين بإخلاء العاصمة من كل التشكيلات المسلحة من دون استثناء. .وكادت اشتباكات طرابلس تتحول إلى حرب مدن وشيكة، حيث سقط أكثر من 40 شهيد وأكثر من 400 مصاب في المظاهرة التي أدت إلى إعلان حالة الحداد في ليبيا لمدة ثلاثة أيام حدادا على أرواح القتلى .وما زالت حركة مدعومة من «إقليم برقة الانفصالي» وتطالب بحكم ذاتي إقليمي تسيطر على أكبر ميناءين لتصدير النفط في ليبيا في السدرة ورأس لانوف، وكلاهما في شرق ليبيا الذي يعد مصدرا لنحو 60 في المائة من ثروة ليبيا .



«مالمو» لتكريم رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

المخرج السعودي عبد الله المحيسن (موقعه  الرسمي)
المخرج السعودي عبد الله المحيسن (موقعه الرسمي)
TT

«مالمو» لتكريم رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

المخرج السعودي عبد الله المحيسن (موقعه  الرسمي)
المخرج السعودي عبد الله المحيسن (موقعه الرسمي)

يحتفي مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد في دورته السادسة عشرة برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن بعد اختياره ليكون الشخصية المكرّمة في المهرجان، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة»، وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته الفنية الممتدة ورؤيته السينمائية.

ومن المقرر أن يتسلم المحيسن التكريم في حفل افتتاح المهرجان المقرر في 10 أبريل (نيسان) المقبل، بحضور عدد من نجوم الفن العربي وأبناء الجاليات العربية في السويد، ليكون أول مكرّم سعودي في المهرجان السينمائي العربي الأبرز في الدول الاسكندنافية.

ويعد المحيسن المولود في مكة المكرمة عام 1947 أول مخرج سينمائي سعودي، وانتقل إلى لبنان لاستكمال دراسته الثانوية، ليغادر بعدها إلى لندن ليدرس السينما بشكل متخصص في «مدرسة لندن للأفلام»، ويحصل منها على دبلوم الإخراج السينمائي.

وقال مؤسس ورئيس مهرجان «مالمو للسينما العربية» محمد قبلاوي، لـ«الشرق الأوسط» إن «اختيار المحيسن للتكريم في الدورة الجديدة يأتي لدوره في وضع أساس مبكر للحركة السينمائية في السعودية، وعمله على مدار سنوات طويلة من أجل هذا المشروع، ومساعدته للأجيال الجديدة سينمائياً»، لافتاً إلى أن اختيار عرض فيلم «اغتيال مدينة» يأتي لرغبتهم في تسليط الضوء على الفيلم، ومناقشة تفاصيل صناعته في وقت شديد الصعوبة.

وأكد قبلاوي أن الـ«ماستر كلاس» الذي سيجري تنظيمه للمخرج السعودي ضمن فعاليات المهرجان، سيتضمن نقاشات موسعة معه حول تجربته، لإتاحة الفرصة للجمهور للاستماع إليه ومناقشته في التجربة التي وصفها بـ«الملهمة» لصنّاع الأفلام من الأجيال الجديدة.

ويستند فيلم «اغتيال مدينة» المقرر عرضه في المهرجان إلى لقطات نادرة التقطها المحيسن خلال الحرب الأهلية في لبنان عام 1976، وتم تصويره مباشرة بعد بدء الحرب في بيروت، حيث كانت المدينة في خطر، وعلى الرغم من المخاطرة التي تضمنها السفر إلى هناك. وعُرض الفيلم في حفل افتتاح النسخة الثانية من «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» عام 1977، وحصل على شهادة تقدير خاصة من المهرجان، وجائزة «نفرتيتي الفضية» لأفضل فيلم قصير.

المحيسن خلال تسلم جائزة «نفرتيتي» عن فيلمه «اغتيال مدينة» من «مهرجان القاهرة» (موقعه الرسمي)

وفي مسيرته الفنية الممتدة نال المحيسن تكريمات عدة من جهات داخل وخارج المملكة، كان أبرزها منحه جائزة «الإنجاز مدى الحياة» في فعاليات الدورة الخامسة من «جوي أووردز» بالرياض العام الماضي.

وأكد الناقد السعودي أحمد العياد لـ«الشرق الأوسط» أن تكريم المحيسن يعكس اهتماماً كبيراً بمسيرته السينمائية الممتدة والظروف الصعبة التي عمل فيها ليقدم تجارب سينمائية استثنائية تعد مرجعاً مهماً للسينمائيين السعوديين، مشيراً إلى أنه بالرغم من محدودية عدد الأفلام التي قدمها، فإن كل تجربة حملت تميزاً على أكثر من مستوى.

وأضاف أن «المحيسن يُنظر إليه باعتباره ليس رائداً للسينما السعودية فقط، ولكن كأحد صنّاعها المخلصين الذين أخذوا على عاتقهم العمل على تطويرها والمحافظة عليها، بل ينقل خبرته وما اكتسبه في مسيرته الممتدة للأجيال الجديدة باستمرار».

وتشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» التي تقام خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل المقبل، إتاحة جميع الأفلام العربية المعروضة مترجمة للغة السويدية للمرة الأولى في تاريخ المهرجان، في خطوة تستهدف «الوصول لشريحة أكبر من الجمهور السويدي».


الشرطة الإيطالية تستعيد سبائك ذهبية أُلقيت في القمامة بالخطأ

سبائك ذهب (رويترز)
سبائك ذهب (رويترز)
TT

الشرطة الإيطالية تستعيد سبائك ذهبية أُلقيت في القمامة بالخطأ

سبائك ذهب (رويترز)
سبائك ذهب (رويترز)

قالت الشرطة في جنوب إيطاليا، الخميس، إنها استعادت صندوقاً به سبائك ذهبية من منشأة لفرز النفايات بعد أن ألقاه أحد السكان بالخطأ مع نفايات منزله.

وذكرت الشرطة، في بيان، أن الرجل دخل إلى مركز لقوات الدرك (كارابينيري) في بورتو تشيزاريو قرب مدينة ليتشي، للإبلاغ عن اختفاء صندوق يحتوي على 20 سبيكة من الذهب تبلغ قيمتها نحو 120 ألف يورو (142 ألف دولار).

وسرعان ما تتبع المحققون تحركات الرجل الذي لم يُكشف اسمه، وراجعوا لقطات كاميرات المراقبة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشارت الصور إلى أن الرجل ألقى بالصندوق في سلة مهملات عامة في منتجع ساحلي قريب، وكشفت تحقيقات إضافية أن الصندوق نُقل إلى المنشأة المحلية للتخلص من النفايات.

وذكر البيان أنه «بعد عدة ساعات من الفرز الدقيق، تمكنت القوات من العثور على الصندوق الذي لحقت به أضرار، لكنه كان لا يزال يحتوي على جميع السبائك الذهبية... التي أعيدت بعد ذلك إلى مالكها الشرعي».


اكتشاف مأوى صخري نادر بجنوب سيناء عمره 10 آلاف عام

جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف مأوى صخري نادر بجنوب سيناء عمره 10 آلاف عام

جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الخميس، الكشف عن مأوى صخري نادر بجنوب سيناء يبلغ عمره نحو 10 آلاف عام، يضم نقوشاً ورسومات تعود لحضارات متعاقبة، في موقع وصفته بأنه «لم يكن معروفاً من قبل»، ويعرف باسم «أم عراك».

وجاء الكشف عن «الموقع الأثري في إطار أعمال المسح والتوثيق العلمي للنقوش الصخرية التي تنفذها البعثة الأثرية المصرية من المجلس الأعلى للآثار العاملة بجنوب سيناء، وبإرشاد من الشيخ ربيع بركات من أهالي منطقة سرابيط الخادم»، بحسب رئيس قطاع الآثار المصرية محمد عبد البديع، في بيان صحافي.

وأوضح عبد البديع أن «هضبة (أم عِراك) تقع في منطقة رملية تبعد نحو 5 كيلومترات إلى الشمال الشرقي من معبد سرابيط الخادم ومناطق تعدين النحاس والفيروز»، واصفاً موقعها بـ«الاستراتيجي المتميز، حيث يشرف على مساحة مفتوحة واسعة تمتد شمالًا حتى هضبة التيه، ما يرجح استخدامه عبر العصور كنقطة مراقبة ومكان تجمع واستراحة».

ويضم الموقع، الذي تم توثيقه بالكامل بحسب البيان، «مأوى صخرياً طبيعي التكوين من الحجر الرملي يمتد على الجانب الشرقي للهضبة بطول يزيد على 100 متر، وعمق يتراوح بين مترين و3 أمتار، بينما يتدرج ارتفاع سقفه من نحو متر ونصف متر إلى نصف متر».

رسومات متنوعة على الصخور في المكان الأثري (وزارة السياحة والآثار)

ويحتوي سقف المأوى على عدد من الرسومات الصخرية المنفذة بالمداد الأحمر، تضم مناظر لحيوانات ورموزاً مختلفة لا تزال قيد الدراسة، إلى جانب مجموعة أخرى من الرسومات المنفذة باللون الرمادي، التي تم توثيقها لأول مرة، فضلاً عن عدد من النقوش والمناظر المنفذة بأساليب وتقنيات متعددة.

وقال رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري ورئيس البعثة، الدكتور هشام حسين، إن أعمال التوثيق داخل المأوى الصخري «أسفرت عن العثور على كميات كبيرة من فضلات الحيوانات، ما يشير إلى استخدامه في عصور لاحقة كملجأ للبشر والماشية للحماية من الأمطار والعواصف والبرد»، لافتاً إلى «وجود تقسيمات حجرية شكّلت وحدات معيشية مستقلة، تتوسطها بقايا طبقات حريق، ما يؤكد تكرار النشاط البشري بالموقع عبر فترات زمنية متعاقبة».

وعثرت البعثة على عدد من الأدوات الظرانية، وكسرات الفخار، يرجع تاريخ بعضها إلى عصر الدولة الوسطى، بينما يعود بعضها الآخر إلى العصر الروماني، وتحديداً القرن الثالث الميلادي، وفق البيان.

بدوره، عدّ مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية والمتخصص في علم المصريات الدكتور حسين عبد البصير الكشف «واحداً من الاكتشافات المفصلية في دراسة تاريخ سيناء والإنسان معاً». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أهمية الكشف تتجلى في مستويات عدة؛ علمية وحضارية وبيئية».

الكشف الأثري في منطقة غير مطروقة (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح أنه «من الناحية العلمية، يقدم موقع هضبة أم عِراك سجلاً بصرياً نادراً ومتصلاً لتطور التعبير الفني والرمزي للإنسان عبر ما يقرب من 12 ألف عام، من عصور ما قبل التاريخ حتى الفترات الإسلامية». وقال إن «هذا الامتداد الزمني المتصل نادر في مواقع الفن الصخري، ويتيح للباحثين قراءة التحولات في البيئة، والاقتصاد، وأنماط المعيشة، والعقائد، ووسائل الصيد والحرب والتنقل، من خلال الصورة، لا النص فقط».

وقسمت الدراسة المبدئية لموقع الكشف النقوش والرسومات الصخرية إلى عدة مجموعات زمنية؛ «المجموعة الأقدم هي المنفذة على سقف المأوى الصخري باللون الأحمر، التي يرجع تاريخها مبدئياً إلى الفترة ما بين 10 آلاف و5500 عام قبل الميلاد، وتصور مناظر لحيوانات مختلفة تعكس طبيعة الحياة في تلك العصور المبكرة»، بحسب البيان.

وتضم المجموعة الأقدم نقوشاً منفذة بطريقة الحفر الغائر تُظهر صياداً يستخدم القوس في صيد الوعل، يصاحبه عدد من كلاب الصيد، في مشهد يعكس أنماط المعيشة والأنشطة الاقتصادية للمجتمعات البشرية الأولى.

ويرى عبد البصير أن «الكشف يوضح دور سيناء كممر تفاعل حضاري، لا كمنطقة عبور هامشية»، مشيراً إلى أن «وجود نقوش ما قبل التاريخ، ثم مشاهد صيد ورعي، ثم جمال وخيول وكتابات نبطية وعربية، يؤكد أن جنوب سيناء كان فضاءً حياً للتواصل بين مصر وبلاد الشام وشبه الجزيرة العربية، ومسرحاً لتلاقي ثقافات متعددة عبر العصور».

وبحسب عبد البصير، فإن «الرسومات الحيوانية المبكرة تعكس صورة مختلفة تماماً لسيناء، باعتبارها بيئة أكثر رطوبة وغنى بالحياة البرية، ما يسهم في إعادة بناء التاريخ المناخي للمنطقة وربطه بحركة الإنسان واستقراره».

جانب من النقوش المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

ووفق البيان، تضم المجموعات الأخرى من النقوش «مناظر لجمال وخيول بأشكال متعددة يمتطيها أشخاص يحملون أدوات الحرب، ترافق بعضها كتابات نبطية، بما يشير إلى فترات تاريخية لاحقة شهدت تفاعلات حضارية وثقافية متنوعة بالمنطقة». كما تم توثيق مجموعة من الكتابات المنفذة باللغة العربية، ما يعدّ «دليلاً على استمرارية استخدام الموقع خلال الفترات الإسلامية المبكرة وما تلاها».

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي الاكتشاف «إضافة نوعية مهمة لخريطة الآثار المصرية، تعكس ما تزخر به أرض سيناء من ثراء حضاري وإنساني فريد». وقال إن «الكشف يقدم دليلاً جديداً على تعاقب الحضارات على هذه البقعة المهمة من أرض مصر عبر آلاف السنين».

نقوش ورموز وكتابات تشير إلى تعاقب الحضارات في المكان (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الموقع المكتشف يُعد من أهم مواقع الفن الصخري»، مشيراً في بيان الوزارة إلى أن «التنوع الزمني والتقني للنقوش الصخرية بهضبة أم عِراك يجعل منها متحفاً طبيعياً مفتوحاً، يوثق تطور التعبير الفني والرمزي للإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ حتى الفترات الإسلامية، وهو ما يمنح الموقع أهمية علمية استثنائية».

وتعكف البعثة الأثرية على دراسة وتحليل النقوش، تمهيداً لإعداد خطة متكاملة للحماية والتوثيق المستدام للموقع.

وأكّد عبد البصير أن «الكشف يؤسس لإمكانية تطوير مسارات للسياحة الثقافية والبيئية في جنوب سيناء، ويبعث برسالة مفادها أن سيناء ليست أرض معركة فقط في التاريخ الحديث، بل ذاكرة إنسانية عميقة الجذور».