تركيا: التراجع عن صفقة «إس 400» مستحيل وقد نشتري «باتريوت» مستقبلاً

تركيا: التراجع عن صفقة «إس 400» مستحيل وقد نشتري «باتريوت» مستقبلاً

الجمعة - 4 جمادى الأولى 1440 هـ - 11 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14654]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
لمح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إلى إمكانية تراجع بلاده عن المضيّ في صفقة مع واشنطن لاقتناء صواريخ «باتريوت» الأميركية، كان قد أعلن عنها مؤخراً بشكل مفاجئ، قائلاً إن تركيا قد تشتري هذه الصواريخ في المستقبل إذا كانت الشروط مناسبة. وقال إن بلاده لن تقبل إملاءات أميركية بشأن شراء منظومة «إس 400» الدفاعية من روسيا، التي تم التعاقد عليها في نهاية عام 2017، وأضاف الوزير التركي في تصريحات، أمس (الخميس)، أنه «لا يحق لأحد الحديث عن هذه الصفقة، ومن المستحيل الاتفاق مع أميركا على شراء صواريخ باتريوت إذا أجبرت تركيا على عدم شراء منظومة «إس 400». وكانت تقارير قد كشفت عن رفض أنقرة عرضاً أميركياً التخلي عن شراء أنظمة «إس 400» الروسية للدفاع الجوي، مقابل توريد أنظمة «باتريوت».

وقالت صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة التركية، الاثنين الماضي، إن آخر محاولة لإقناع تركيا بالتخلي عن شراء «إس 400» كانت خلال زيارة وفد أميركي لأنقرة الأسبوع الماضي. وإن السلطات التركية رفضت اقتراح واشنطن لأنه لم يتضمن خصماً على المبلغ المطلوب لإتمام صفقة «باتريوت»، والذي يبلغ 3.5 مليار دولار، كما لم يتضمن بنداً يخص إطلاع تركيا على تكنولوجيا تصنيع هذه الأنظمة. وأشارت الصحيفة إلى أن أنظمة الصواريخ الدفاعية الروسية «إس 400» أرخص تكلفة على تركيا بثلاث مرات.

وقدمت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، عرضاً رسمياً لتركيا لبيع أنظمة الدفاع الجوي (باتريوت)، حسبما نشرت وكالة «الأناضول» التركية الرسمية. ونقلت الوكالة عن مسؤولين أتراك، الجمعة الماضي، إشارتهم إلى أن وفداً أميركياً أجرى محادثات مع مسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية التركيتين، وقدّم العرض الرسمي لبيع منظومات «باتريوت» إلى تركيا، من دون ذكر تفاصيل.

وكشفت واشنطن بشكل مفاجئ عن أن وزارة الخارجية أخطرت الكونغرس في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بصفقة محتملة لبيع أنظمة «باتريوت» للدفاع الجوي والصاروخي لتركيا بقيمة 3.5 مليار دولار، وسط ضغوط تمارَس على أنقرة من جانب المشرعين الأميركيين للتراجع عن صفقة صواريخ «إس 400» الموقَّعة مع موسكو في نهاية عام 2017، وحسب الإعلان الذي نُشر على الموقع الإلكتروني لوكالة التعاون الأمني الدفاعي، فإن الصفقة تضم 80 صاروخاً من طراز «باتريوت إم آي إي 104»، و60 صاروخاً من طراز «باك 3»، بالإضافة إلى معدات أخرى.

وهدّدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تركيا، مؤخراً، بعقوبات قاسية حال استمرارها في الحصول على منظومة «إس 400» الصاروخية الروسية. ودعا المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية لشؤون القيادة الأوروبية الأميركية إيريك باهون، أنقرة إلى عدم السير في إجراءات الحصول على النظام الروسي. وقال إن مواصلتها تنفيذ آلية الحصول على هذه المنظومة الصاروخية، ستعرّضها لمواجهة عقوبات قاسية، عملاً بالمادة 231 من قانون مكافحة أعداء أميركا عبر العقوبات.

وحذّر المتحدث العسكري الأميركي من أن دخول منظومة «إس 400» الروسية إلى الأراضي التركية، سيتسبب في نتائج كارثية على العلاقات العسكرية التي تربط الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) بسلطات أنقرة. وأشار إلى أن «البنتاغون» سيضطر في حال دخول هذه المنظومة تركيا إلى إعادة مراجعة برنامج تزويد سلاح الجو التركي بمقاتلات «إف 35». في المقابل، أكّدت أنقرة أنها لن تتراجع عن الصفقة الموقّعة مع روسيا، مشيرةً إلى أن حصولها على طائرات «إف 35» يأتي في إطار مشروع شراكة دولية لإنتاج الطائرات تلعب فيه أنقرة دوراً رئيسياً.

على صعيد آخر، عاقبت محكمة في إسطنبول صحافية تركية بالحبس 13 شهراً بسبب مشاركتها في تحقيق صحافي، حول فضيحة «الملاذات الضريبية الآمنة بالخارج» تضمن وثائق تكشف عن تفاصيل تتعلق بالأنشطة التجارية لرئيس البرلمان التركي رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، المرشح في الانتخابات المحلية التي ستُجرى في نهاية مارس (آذار) المقبل لرئاسة بلدية إسطنبول، وأبنائه.

وذكرت وسائل إعلام تركية أمس، أن المحكمة أنزلت هذه العقوبة بحق الصحافية بلين أونكر، عضو الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، لاتهامها بـ«التشهير والإهانة»، بعد نشرها تحقيقات صحافية حول شركات في مالطا، يملكها بن علي يلدريم وأبناؤه.

وأبلغت أونكر الاتحاد الدولي للصحافيين بأنها تعتزم طلب الاستئناف على الحكم، مؤكدة أن عائلة يلدريم اعترفت بأن مقالاتها حول أنشطتهم التجارية في مالطا توخّت الدقة، وأن قرار المحكمة لم يكن مفاجئًا لها؛ لأن النتيجة كانت متوقعة من البداية. وأضافت: « لم أقترف جريمة أو قمت بالتشهير في مقالاتي، والحقيقة هي أن أبناء بن يلدريم يمتلكون شركات في مالطا، ولقد أقر يلدريم ذاته بأنهم يمتلكون هذه الشركات، وورد أيضًا في لائحة الاتهام أنهم أقروا بذلك».

وعرفت التحقيقات الصحافية التي نشرتها أونكر، إعلامياً، باسم «فضيحة بارادايس»، وجاءت ضمن عملية تسريب واسعة النطاق لوثائق ومستندات تتعلق بممارسات مال وأعمال في الملاذات الآمنة ضريبياً بالخارج، نشرتها مجموعة تضم 90 منفذاً إعلامياً في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتشير إحصائيات لجنة حماية الصحافيين الدولية إلى أن السجل التركي في سجن الصحافيين، يعد الأسوأ على مستوى العالم؛ حيث بلغ عددهم 68 في نهاية عام 2018، بتهم ارتكاب جرائم ضد الدولة.

وتحتل تركيا المرتبة 155 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة، حسب منظمة «مراسلون بلا حدود»، كما تحتل المرتبة الأولى على مستوى العالم في عدد الصحافيين السجناء، حسب تقرير للجنة حماية الصحافيين الدولية، الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأثارت التحقيقات التي نشرتها هذه المجموعة، وتضمنت مساهمات أونكر، ضجة أدت إلى إجراء تحقيقات جنائية جديدة أو إلى توسيع التحقيقات القائمة بالفعل في سويسرا والأرجنتين وأسفرت عن تسريع وتيرة عملية الإصلاح في الاتحاد الأوروبي.

في سياق متصل، كشف تقرير «مؤشر الديمقراطية» الصادر عن مركز المعلومات التابع لمجلة «الإيكونوميست» البريطانية، أن تركيا هي الدولة الوحيدة في أوروبا التي تراجعت في مجال الديمقراطية، فيما شهد باقي الدول في القارة تحسناً ملحوظاً.

وأوضح تقرير «مؤشر الديمقراطية العالمي لعام 2018»، الصادر أول من أمس، أنه من بين أكثر من 50 دولة في القارة الأوروبية، تحسن مستوى الديمقراطية والمشاركة الشعبية في كل الدول تقريباً «باستثناء دولة واحدة هي تركيا».
تركيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة