هل يمثل بوليسيتش الجزء الأول من غزو أميركي للملاعب الأوروبية؟

المهاجم الشاب وقع عقد انتقال إلى تشيلسي من دورتموند الألماني وأثبت تراجع المنظومة الكروية ببلاده

بوليسيتش مهاجم أميركي واعد صنع نجوميته في الدوري الألماني (رويترز)
بوليسيتش مهاجم أميركي واعد صنع نجوميته في الدوري الألماني (رويترز)
TT

هل يمثل بوليسيتش الجزء الأول من غزو أميركي للملاعب الأوروبية؟

بوليسيتش مهاجم أميركي واعد صنع نجوميته في الدوري الألماني (رويترز)
بوليسيتش مهاجم أميركي واعد صنع نجوميته في الدوري الألماني (رويترز)

من بين كل القصص التي يجري سردها حول إخفاق الولايات المتحدة في التأهل لبطولة كأس العالم لعام 2018، تتعلق أكثرها إثارة باللاعب كريستيان بوليسيتش، وذلك في أعقاب التعادل المشؤوم أمام ترينيداد وتوباغو خارج أرض المنتخب الأميركي.
بعد نهاية المباراة، وقف اللاعب المهاجم تحت الأمطار «مرتدياً كامل ملابسه، بينما غطت يداه وجهه وأجهش في البكاء»، حسبما وصف داكس مكارتي المشهد. في تلك اللحظة، كان بوليسيتش وحده من يعلم ما يدور في ذهنه، لكن من المؤكد أنه باعتباره أفضل لاعب في صفوف منتخب بلاده، شعر بقدر من المسؤولية تجاه الإخفاق الأكبر والأكثر إذلالاً بمجال كرة القدم الأميركية على امتداد جيل كامل.
بطبيعة الحال، يعتبر بوليسيتش واحداً من اللاعبين الأميركيين القلائل الذين أفلتوا من سهام اللوم عما جرى في مباريات التأهل لبطولة كأس العالم. في الواقع، لقد كان بوليسيتش قائداً داخل صفوف منتخب بلاده. ومع هذا، فإن دموعه تحت المطر جاءت كاشفة، فقد رسمت صورة لشخص يحمل على عاتقه أعباءً ثقيلة تتمثل في توقعات كبرى وضغوط هائلة باعتباره أول نجم أميركي من الطراز الأول بمجال كرة القدم.
وقد تأكدت نجومية بوليسيتش عبر صفقة انتقاله إلى تشيلسي الإنجليزي، الأسبوع الماضي من دورتموند متصدر الدوري الألماني، مقابل 64 مليون يورو.
ولن يتفعل عقد انتقال بوليسيتش الآن بل سيبدأ من الصيف المقبل حيث يأمل مهاجم دورتموند مغادرة ألمانيا وفريقه متوج بلقب الدوري (بوندسليغا).
وقال بوليسيتش: «لدينا طموح كبير ويمكن أن يكون عاما مميزا. هناك شعور بأن بإمكاننا تحقيق شيء ما، لدينا اللاعبون المناسبون، ونحن نتصدر جدول الترتيب، أتطلع أن أترك الفريق وهو بطل للمسابقة».
وقبل بوليسيتش، كان جون بروكس اللاعب الأغلى في تاريخ كرة القدم الأميركية، عندما انتقل إلى فولفسبورغ مقابل 20 مليون يورو عام 2017. ويفوق سعر انتقال بوليسيتش هذا المبلغ القياسي بمقدار يزيد على ثلاثة أضعاف. وتقف اليوم كرة القدم الأميركية عند أقرب نقطة في تاريخها من امتلاك الأيقونة الكروية العالمية التي لطالما حلمت بها.
وهنا تحديداً تكمن معضلة أن الإخفاق في التأهل لبطولة كأس العالم عام 2018 أثار انقسامات وصدوعاً على صعيد كرة القدم الأميركية، في وقت ركزت انتخابات اختيار رئيس الاتحاد الأميركي لكرة القدم والتي شهدت منافسة محتدمة وأجواء مسمومة بعض الأحيان، على تداعي البنية التحتية المرتبطة بالشباب. في نهاية الأمر، فاز كارلوس كورديرو، مرشح المؤسسة، متفوقاً على عناصر خارجية أكثر راديكالية تعهدت بإجراء تغييرات جوهرية. ومع هذا، يبقى الجدال حول مستقبل كرة القدم قائماً.
والسؤال الآن: إلى أي مدى يبلغ حجم سوء مشكلات كرة القدم الأميركية للناشئين في وقت جعل تشيلسي لتوه من بوليسيتش ثالث أغلى صفقة في تاريخه؟ جدير بالذكر أن تيلر آدامز، لاعب خط الوسط المراهق الذي ترك انطباعاً جيداً عنه عبر مشاركاته بالدوري الأميركي الموسم الماضي، انتقل إلى آر بي لايبزيغ الألماني الشهر الماضي. في الوقت ذاته، وقع حارس المرمى الأميركي الدولي زاك ستيفين عقد انتقال إلى مانشستر سيتي، بينما انتقل لاعب قلب خط الدفاع في المنتخب الأميركي أقل عن 20 عاماً، كريس ريتشاردز، إلى بايرن ميونيخ قادماً من دالاس قبل أيام قليلة.
وهناك أيضاً ويستون مكيني، لاعب خط الوسط المدافع الذي عاون شالكه على إنجاز أول موسم له مع النادي في المركز الثاني ببطولة الدوري، في وقت أثار تيموثي ويا الدهشة على نطاق واسع بأدائه الرائع في صفوف باريس سان جيرمان وربما ينضم إلى سلتيك الاسكوتلندي. وإذا كانت كرة القدم الأميركية تعاني من مشكلة فيما يخص الناشئين، فإنها بالتأكيد تبلي بلاءً جيداً في التمويه عليها بالنظر إلى ما سبق.
وهنا تحديداً لب القضية، تلك الصفقات الكبرى تقوم بدور التعتيم على القضايا الكبرى. ويجب عدم النظر إلى هذه الصفقات باعتبارها دليلاً على نجاح ثقافة «ادفع كي تلعب» القائمة على مستويات الناشئين من كرة القدم الأميركية، ولا ينبغي السماح لها بالتمويه على الانقسامات القائمة بين المؤسسات والاتحادات المختلفة المعنية بكرة القدم الأميركية والتي تتبع كل منها أهدافاً وطموحات مختلفة عن الأخرى. ولا ينبغي كذلك أن نغفل الرفض الأميركي في برنامج مدفوعات التضامن الذي أقرته الفيفا والذي حال تطبيقه كان سيحصل بمقتضاه النادي الذي قضى بوليسيتش فيه صباه، بي إيه كلاسيكس، على قرابة 540 ألف دولار كجزء من مبلغ انتقاله إلى تشيلسي كحق رعايا في صغره.
فيما يتعلق بتنمية مهارات الناشئين، تحاول الكرة الأميركية بوجه عام شغل المساحة القائمة بين فلسفة تنمية مهارات النشء على المستوى الشعبي بقيادة الأندية، وهي الفلسفة المتبعة داخل أوروبا، والتوجه الجامعي التقليدي المتبع على الصعيد الرياضي داخل الولايات المتحدة. وحتى تحسم الكرة الأميركية اختيارها ما بين التوجهين، ستعاود المشكلات ذاتها الظهور من حين لآخر.
وربما تستفيد الكرة الأميركية بتحقيق انفتاح داخلها والتحلي بصبغة أكثر أوروبية، خاصة فيما يتعلق بتنمية مهارات الناشئين. ومن المثير للإعجاب الاستمرار في إبداء مثل هذا القدر الكبير من الثقة في نظام الكليات، والذي يرمي لمنح اللاعبين تعليماً جيداً يمكنهم من الاعتماد عليه إذا ما أخفقوا في احتراف كرة القدم، لكن هذه الثقة تضع لاعبي الكرة الأميركية في موقف ضعف منذ سن صغيرة.
وربما يدفع البعض بأن الكرة الأوروبية تخذل أبناءها كأفراد، وذلك بسماحها بدخول مثل هذه الأعداد الغفيرة إلى مجال كرة القدم دون مؤهلات تذكر. ومع هذا، تبقى الحقيقة أنه إذا رغبت الكرة الأميركية في اللحاق بركب نظيرتها الأوروبية، أو على الأقل تقليص الفجوة بينهما على المستوى الشعبي، فإنه يتحتم عليها تغيير كامل منظورها العام. وإذا كان الهدف المنشود إنتاج أفضل مستوى ممكن من اللاعبين، فإن المنظومة الحالية غير كافية لتحقيقه. الملاحظ أن الكرة الأميركية تحولت إلى هدف أمام منتقدي جهود تنمية الناشئين داخل الولايات المتحدة، لكن المشكلة في حقيقتها تتعلق بما هو أكبر عن مجرد تمزق في هيكل المنظومة الحاكمة للمجال الكروي ـ فهي مشكلة آيديولوجية، كذلك.
ربما ينطوي التوجه الأوروبي تجاه تنمية مهارات الناشئين بالإهدار، بل وربما يفتقر إلى الشعور بالمسؤولية، لكنه قادر على تنمية المواهب بصورة جماعية على نحو تعز عنه الكرة الأميركية. ولو أن بوليسيتش ظل داخل الولايات المتحدة، بدلاً من الانتقال إلى ألمانيا عندما كان في الـ14 فمن المحتمل أنه كان ليبدأ انطلاقته الحقيقة الآن فقط. لكن بوليسيتش لعب في الدوري الألماني الممتاز طيلة ثلاثة مواسم، وقاد منتخب بلاده ونجح في إنجاز صفقة انتقال مقابل مبلغ مادي ضخم إلى واحد من أندية الصفوة بالدوري الإنجليزي الممتاز ببلوغه الـ20 من عمره.
من جانبه، يرفض بوليسيتش فكرة أنه نجح رغم الكرة الأميركية، وليس بفضلها، لكن ما من شك في أنه يبقى حالة استثنائية. ولو كان بوليسيتش القاعدة، ولو كان يمثل انعكاساً صادقاً لكرة القدم الأميركية، لم تكن الكرة الأميركية لتعاني الأزمة الوجودية التي عانتها عام 2018. ورغم أن صفقة انتقال لاعب أميركي إلى ناد عملاق بالدوري الإنجليزي الممتاز مقابل 64 مليون يورو يبدو إنجازاً يستدعي الاحتفال من جانب الكرة الأميركية، فإن الواقع في حقيقة الأمر يشير إلى منظومة رياضية متداعية أفرزت ظاهرة استثنائية تتمثل في تلك الصفقة.


مقالات ذات صلة

تيم بيندر موهبة بايرن يوقع عقده الاحترافي الأول حتى عام 2030

رياضة عالمية تيم بيندر (د.ب.أ)

تيم بيندر موهبة بايرن يوقع عقده الاحترافي الأول حتى عام 2030

أعلن نادي بايرن ميونيخ بطل الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) اليوم الأربعاء عن توقيع أول عقد احترافي مع موهبة خط الوسط تيم بيندر يمتد حتى عام 2030.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية التحقيق مع شرطي ألماني بشأن سلوكه خلال أعمال شغب في مباراة كرة قدم (د.ب.أ)

التحقيق مع شرطي ألماني بشأن سلوكه خلال أعمال شغب في مباراة كرة قدم

يخضع شرطي ألماني للتحقيق بسبب تورطه في أعمال شغب شهدتها مباراة ضمن الجولة الأولى من بطولة كأس ألمانيا الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية رالف كيتيمان (د.ب.أ)

مدرب بادربورن يتحدث عن معاناته مع الصحة النفسية

تحدث رالف كيتيمان، مدرب فريق بادربورن، بصراحة عن الضغوط النفسية ولجوئه إلى مساعدة خارجية خلال رحلة صعوده السريعة من الدرجات الدنيا إلى الدوري الألماني الممتاز.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية  إسماعيل صيباري (إ.ب.أ)

المغربي صيباري لإعادة بايرن إلى مجده القاري

شكّل إسماعيل صيباري أحد أبرز لاعبي المغرب في كأس العالم 2026 إضافة جديدة هذا الصيف إلى القوة الهجومية لبايرن ميونيخ الألماني المتعطش للألقاب

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية سيرغي غنابري (رويترز)

غنابري قد يعود لصفوف بايرن ميونيخ أمام بودو غليمت

يستعد سيرغي غنابري، نجم بايرن ميونيخ، للعودة إلى الملاعب بعد غياب طويل منذ أبريل عندما يستضيف العملاق البافاري نظيره بودو غليمت النرويجي، الخميس.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.