هل يمثل بوليسيتش الجزء الأول من غزو أميركي للملاعب الأوروبية؟

المهاجم الشاب وقع عقد انتقال إلى تشيلسي من دورتموند الألماني وأثبت تراجع المنظومة الكروية ببلاده

بوليسيتش مهاجم أميركي واعد صنع نجوميته في الدوري الألماني (رويترز)
بوليسيتش مهاجم أميركي واعد صنع نجوميته في الدوري الألماني (رويترز)
TT

هل يمثل بوليسيتش الجزء الأول من غزو أميركي للملاعب الأوروبية؟

بوليسيتش مهاجم أميركي واعد صنع نجوميته في الدوري الألماني (رويترز)
بوليسيتش مهاجم أميركي واعد صنع نجوميته في الدوري الألماني (رويترز)

من بين كل القصص التي يجري سردها حول إخفاق الولايات المتحدة في التأهل لبطولة كأس العالم لعام 2018، تتعلق أكثرها إثارة باللاعب كريستيان بوليسيتش، وذلك في أعقاب التعادل المشؤوم أمام ترينيداد وتوباغو خارج أرض المنتخب الأميركي.
بعد نهاية المباراة، وقف اللاعب المهاجم تحت الأمطار «مرتدياً كامل ملابسه، بينما غطت يداه وجهه وأجهش في البكاء»، حسبما وصف داكس مكارتي المشهد. في تلك اللحظة، كان بوليسيتش وحده من يعلم ما يدور في ذهنه، لكن من المؤكد أنه باعتباره أفضل لاعب في صفوف منتخب بلاده، شعر بقدر من المسؤولية تجاه الإخفاق الأكبر والأكثر إذلالاً بمجال كرة القدم الأميركية على امتداد جيل كامل.
بطبيعة الحال، يعتبر بوليسيتش واحداً من اللاعبين الأميركيين القلائل الذين أفلتوا من سهام اللوم عما جرى في مباريات التأهل لبطولة كأس العالم. في الواقع، لقد كان بوليسيتش قائداً داخل صفوف منتخب بلاده. ومع هذا، فإن دموعه تحت المطر جاءت كاشفة، فقد رسمت صورة لشخص يحمل على عاتقه أعباءً ثقيلة تتمثل في توقعات كبرى وضغوط هائلة باعتباره أول نجم أميركي من الطراز الأول بمجال كرة القدم.
وقد تأكدت نجومية بوليسيتش عبر صفقة انتقاله إلى تشيلسي الإنجليزي، الأسبوع الماضي من دورتموند متصدر الدوري الألماني، مقابل 64 مليون يورو.
ولن يتفعل عقد انتقال بوليسيتش الآن بل سيبدأ من الصيف المقبل حيث يأمل مهاجم دورتموند مغادرة ألمانيا وفريقه متوج بلقب الدوري (بوندسليغا).
وقال بوليسيتش: «لدينا طموح كبير ويمكن أن يكون عاما مميزا. هناك شعور بأن بإمكاننا تحقيق شيء ما، لدينا اللاعبون المناسبون، ونحن نتصدر جدول الترتيب، أتطلع أن أترك الفريق وهو بطل للمسابقة».
وقبل بوليسيتش، كان جون بروكس اللاعب الأغلى في تاريخ كرة القدم الأميركية، عندما انتقل إلى فولفسبورغ مقابل 20 مليون يورو عام 2017. ويفوق سعر انتقال بوليسيتش هذا المبلغ القياسي بمقدار يزيد على ثلاثة أضعاف. وتقف اليوم كرة القدم الأميركية عند أقرب نقطة في تاريخها من امتلاك الأيقونة الكروية العالمية التي لطالما حلمت بها.
وهنا تحديداً تكمن معضلة أن الإخفاق في التأهل لبطولة كأس العالم عام 2018 أثار انقسامات وصدوعاً على صعيد كرة القدم الأميركية، في وقت ركزت انتخابات اختيار رئيس الاتحاد الأميركي لكرة القدم والتي شهدت منافسة محتدمة وأجواء مسمومة بعض الأحيان، على تداعي البنية التحتية المرتبطة بالشباب. في نهاية الأمر، فاز كارلوس كورديرو، مرشح المؤسسة، متفوقاً على عناصر خارجية أكثر راديكالية تعهدت بإجراء تغييرات جوهرية. ومع هذا، يبقى الجدال حول مستقبل كرة القدم قائماً.
والسؤال الآن: إلى أي مدى يبلغ حجم سوء مشكلات كرة القدم الأميركية للناشئين في وقت جعل تشيلسي لتوه من بوليسيتش ثالث أغلى صفقة في تاريخه؟ جدير بالذكر أن تيلر آدامز، لاعب خط الوسط المراهق الذي ترك انطباعاً جيداً عنه عبر مشاركاته بالدوري الأميركي الموسم الماضي، انتقل إلى آر بي لايبزيغ الألماني الشهر الماضي. في الوقت ذاته، وقع حارس المرمى الأميركي الدولي زاك ستيفين عقد انتقال إلى مانشستر سيتي، بينما انتقل لاعب قلب خط الدفاع في المنتخب الأميركي أقل عن 20 عاماً، كريس ريتشاردز، إلى بايرن ميونيخ قادماً من دالاس قبل أيام قليلة.
وهناك أيضاً ويستون مكيني، لاعب خط الوسط المدافع الذي عاون شالكه على إنجاز أول موسم له مع النادي في المركز الثاني ببطولة الدوري، في وقت أثار تيموثي ويا الدهشة على نطاق واسع بأدائه الرائع في صفوف باريس سان جيرمان وربما ينضم إلى سلتيك الاسكوتلندي. وإذا كانت كرة القدم الأميركية تعاني من مشكلة فيما يخص الناشئين، فإنها بالتأكيد تبلي بلاءً جيداً في التمويه عليها بالنظر إلى ما سبق.
وهنا تحديداً لب القضية، تلك الصفقات الكبرى تقوم بدور التعتيم على القضايا الكبرى. ويجب عدم النظر إلى هذه الصفقات باعتبارها دليلاً على نجاح ثقافة «ادفع كي تلعب» القائمة على مستويات الناشئين من كرة القدم الأميركية، ولا ينبغي السماح لها بالتمويه على الانقسامات القائمة بين المؤسسات والاتحادات المختلفة المعنية بكرة القدم الأميركية والتي تتبع كل منها أهدافاً وطموحات مختلفة عن الأخرى. ولا ينبغي كذلك أن نغفل الرفض الأميركي في برنامج مدفوعات التضامن الذي أقرته الفيفا والذي حال تطبيقه كان سيحصل بمقتضاه النادي الذي قضى بوليسيتش فيه صباه، بي إيه كلاسيكس، على قرابة 540 ألف دولار كجزء من مبلغ انتقاله إلى تشيلسي كحق رعايا في صغره.
فيما يتعلق بتنمية مهارات الناشئين، تحاول الكرة الأميركية بوجه عام شغل المساحة القائمة بين فلسفة تنمية مهارات النشء على المستوى الشعبي بقيادة الأندية، وهي الفلسفة المتبعة داخل أوروبا، والتوجه الجامعي التقليدي المتبع على الصعيد الرياضي داخل الولايات المتحدة. وحتى تحسم الكرة الأميركية اختيارها ما بين التوجهين، ستعاود المشكلات ذاتها الظهور من حين لآخر.
وربما تستفيد الكرة الأميركية بتحقيق انفتاح داخلها والتحلي بصبغة أكثر أوروبية، خاصة فيما يتعلق بتنمية مهارات الناشئين. ومن المثير للإعجاب الاستمرار في إبداء مثل هذا القدر الكبير من الثقة في نظام الكليات، والذي يرمي لمنح اللاعبين تعليماً جيداً يمكنهم من الاعتماد عليه إذا ما أخفقوا في احتراف كرة القدم، لكن هذه الثقة تضع لاعبي الكرة الأميركية في موقف ضعف منذ سن صغيرة.
وربما يدفع البعض بأن الكرة الأوروبية تخذل أبناءها كأفراد، وذلك بسماحها بدخول مثل هذه الأعداد الغفيرة إلى مجال كرة القدم دون مؤهلات تذكر. ومع هذا، تبقى الحقيقة أنه إذا رغبت الكرة الأميركية في اللحاق بركب نظيرتها الأوروبية، أو على الأقل تقليص الفجوة بينهما على المستوى الشعبي، فإنه يتحتم عليها تغيير كامل منظورها العام. وإذا كان الهدف المنشود إنتاج أفضل مستوى ممكن من اللاعبين، فإن المنظومة الحالية غير كافية لتحقيقه. الملاحظ أن الكرة الأميركية تحولت إلى هدف أمام منتقدي جهود تنمية الناشئين داخل الولايات المتحدة، لكن المشكلة في حقيقتها تتعلق بما هو أكبر عن مجرد تمزق في هيكل المنظومة الحاكمة للمجال الكروي ـ فهي مشكلة آيديولوجية، كذلك.
ربما ينطوي التوجه الأوروبي تجاه تنمية مهارات الناشئين بالإهدار، بل وربما يفتقر إلى الشعور بالمسؤولية، لكنه قادر على تنمية المواهب بصورة جماعية على نحو تعز عنه الكرة الأميركية. ولو أن بوليسيتش ظل داخل الولايات المتحدة، بدلاً من الانتقال إلى ألمانيا عندما كان في الـ14 فمن المحتمل أنه كان ليبدأ انطلاقته الحقيقة الآن فقط. لكن بوليسيتش لعب في الدوري الألماني الممتاز طيلة ثلاثة مواسم، وقاد منتخب بلاده ونجح في إنجاز صفقة انتقال مقابل مبلغ مادي ضخم إلى واحد من أندية الصفوة بالدوري الإنجليزي الممتاز ببلوغه الـ20 من عمره.
من جانبه، يرفض بوليسيتش فكرة أنه نجح رغم الكرة الأميركية، وليس بفضلها، لكن ما من شك في أنه يبقى حالة استثنائية. ولو كان بوليسيتش القاعدة، ولو كان يمثل انعكاساً صادقاً لكرة القدم الأميركية، لم تكن الكرة الأميركية لتعاني الأزمة الوجودية التي عانتها عام 2018. ورغم أن صفقة انتقال لاعب أميركي إلى ناد عملاق بالدوري الإنجليزي الممتاز مقابل 64 مليون يورو يبدو إنجازاً يستدعي الاحتفال من جانب الكرة الأميركية، فإن الواقع في حقيقة الأمر يشير إلى منظومة رياضية متداعية أفرزت ظاهرة استثنائية تتمثل في تلك الصفقة.


مقالات ذات صلة

«البوندسليغا»: دورتموند يفوز ويتصدر قبل «الكلاسيكر»

رياضة عالمية لاعبو بورسيا دورتموند يحيون جماهيرهم بعد الفوز على فرانكفورت (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: دورتموند يفوز ويتصدر قبل «الكلاسيكر»

عاد بوروسيا دورتموند إلى سكة الانتصارات والصدارة وتقدم بفارق ثلاث نقاط عن بايرن ميونيخ حامل اللقب قبل "الكلاسيكر" المنتظر بينهما.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عالمية فرحة لاعبي بادربورن بالفوز على هامبورغ (أ.ب)

«البوندسليغا»: هامبورغ يسقط أمام بادربورن... شالكه يتعادل ولايبزيغ يكتسح

اقتنص فريق بادربورن فوزاً صعباً أمام ضيفه هامبورغ بنتيجة 1/ صفر، السبت، ضمن منافسات الجولة السابعة من الدوري الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بادربون (ألمانيا))
رياضة عالمية الحارس مانويل نوير مصاب ولن يلحق مواجهة فرايبورغ (إ.ب.أ)

نوير خارج مواجهة فرايبورغ للإصابة

انضم الحارس مانويل نوير إلى قائمة الغائبين عن مباراة فريق بايرن ميونيخ في الدوري الألماني الأحد أمام فرايبورغ.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية انتقادات لجناح بايرن الشاب لينارت كارل (رويترز)

هونيس محذراً كارل: لست نجماً بعد!

انتقد أولي هونيس، الرئيس الفخري لنادي بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، سلوك الجناح الشاب لينارت كارل، معلناً عزمه إجراء محادثة جادة معه.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية كومباني (أ.ف.ب)

المدير الرياضي لبايرن: كومباني في «حالة مستقرة»… ويغيب «عدة أسابيع»

استقرت حالة مدرب بايرن ميونيخ، البلجيكي فنسان كومباني، بعد الوعكة المفاجئة التي تعرض لها الجمعة، ونُقل على أثرها إلى إحدى عيادات ميونيخ.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.