«السترات الصفراء» إلى الشارع مجدداً السبت المقبل

الحكومة الفرنسية تتأهب لعرض عضلاتها الأمنية

«السترات الصفراء» إلى الشارع مجدداً السبت المقبل
TT

«السترات الصفراء» إلى الشارع مجدداً السبت المقبل

«السترات الصفراء» إلى الشارع مجدداً السبت المقبل

باستثناء الكلمة البروتوكولية لمعايدة الفرنسيين بمناسبة السنة الجديدة، وقبل ذلك مباشرة، زيارته السريعة إلى تشاد للقاء الجنود الفرنسيين المرابطين هناك «اختفى» الرئيس إيمانويل ماكرون عن السمع والبصر بعكس عاداته منذ أن وصل إلى قصر الإليزيه، حيث كان يجول في البلاد طولا وعرضا إضافة إلى زياراته الخارجية. والسبب في ذلك كله مرده لاستمرار تحرك «السترات الصفراء» الذين يتأهبون للنزول مجددا إلى الشارع يوم السبت القادم في «الفصل التاسع».
حتى اليوم، عجزت الحكومة عن «إطفاء» هذه الحركة. فلا «التنازلات» التي قدمها ماكرون لهم الشهر الماضي والتي استجابت للكثير من مطالبهم ولا إنزال عشرات الآلاف من رجال الأمن كانت كافية لوضع حد لها. وجاء «الفصل الثامن» من التحرك الاحتجاجي يوم السبت الماضي ليبين أن الجذوة لم تنطفئ بل على عكس ذلك، زاد لهيبها. وصور أعمال العنف المتنقلة بين العاصمة والمدن الرئيسية ومشاهد الحرائق والاشتباكات بين القوى الأمنية والمتظاهرين لا بل اقتحام مكتب وزاري عادت لتغزو شاشات التلفزة العالمية ولتعكس صورة غير مطمئنة عن الأوضاع في فرنسا. ولم تنجح محاولات الحكومة للإيحاء بأن الحركة الاحتجاجية باتت رهينة لعناصر متطرفة من اليمين واليسار وبعيدة كل البعد عن المطالب التي كانت مرفوعة أساسا. ولم يتردد ماكرون ومن بعده وزراؤه في توجيه اتهامات المس بالجمهورية وقيمها وتهديد المؤسسات لا بل السعي لقلب الحكومة والإطاحة بالنظام.
وقبل يومين من الاستحقاق القادم، تراهن حكومة إدوار فيليب على أمرين: الأول، إعادة إنزال القوى الأمنية بكثافة إلى كافة الأراضي الفرنسية والثاني انطلاق «الحوار الوطني» المفترض أن يبدأ في 15 الجاري. وتبدو الحكومة عازمة على الضرب بيد من حديد من أجل وضع حد للعنف المتكرر. وكشف فيليب قبل يومن عن خطة «متكاملة» لاستعادة الإمساك بالأمن. وفي ضلعها الأول، تعبئة 80 ألف رجل أمن للمحافظة على النظام يوم السبت القادم وتخصيص ما يزيد على خمسة آلاف منهم للعاصمة باريس وإعادة إنزال مدرعات الدرك إلى الشوارع وإعطاء تعليمات مشددة لمديري الشرطة على كافة الأراضي الفرنسية للتعامل بشدة مع المخلين بالأمن. يضاف إلى ذلك أن رئيس الحكومة عرض خطة لاستصدار قانون جديد يعطي القوى الأمنية الحق في توقيف من يخطط أو يشارك في مظاهرة غير مرخصة. وبالتوازي، ستعمد وزارة الداخلية إلى إقامة لائحة لمن يعدون «مشاغبين» بحيث تفرض عليهم إجراءات تمنعهم من المشاركة في المظاهرات. وهذا القانون الموعود الذي اقترحه اليمين الكلاسيكي ستكون شبيهة بالإجراءات المتبعة الخاصة بمنع المشاغبين من الوصول إلى المباريات الرياضية الكبرى وتلافي بالتالي أعمال العنف التي ترافقها.
بيد أن أصواتا كثيرة ارتفعت إما للتشكيك بإمكانية إصدار قانون بهذا المعنى لأن حق التحرك والتظاهر في الفضاء العام يكفله الدستور وإما للتأكيد أنها غير قابلة للتطبيق عمليا. وفيما يطالب اليمين بالعودة إلى فرض حالة الطوارئ التي رفعت في خريف العام الماضي، فإن الأصوات نفسها تشدد على أن القوانين الفرنسية سارية المفعول كافية لأنها تستعيد الكثير من المنصوص عليه في قانون الطوارئ. وبالمقابل، ثمة تساؤلات حول فعالية الخطط التي تطبقها القوى الأمنية وعجزها حتى الآن عن التعاطي الملائم مع تكتيكات المتظاهرين الذي تراجعت أعدادهم مقارنة بما كانت عليها في الأيام الأولى.
أما على صعيد «الحوار الوطني» المنتظر إطلاقه في 15 الجاري والذي يريده ماكرون بمثابة «الرد السياسي» على الحركة الاحتجاجية، فإنه يثير الكثير من التساؤلات حول جدواه وكيفية السير به والمواضيع التي سيتناولها وكيفية تعاطي الحكومة مع نتائجه. وأول من أمس، تخلت رئيسة الهيئة الحوارية الوزيرة السابقة شانتال جوانو عن دورها بسبب الجدل الذي اندلع بخصوص الراتب الذي تتقاضاه والذي يقارب الـ15 ألف يورو شهريا. وهذا المبلغ يساوي ما يحصل عليه رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة.
كذلك، فإن الساعات الأخيرة حملت كثيرا من التشويش حول ما يمكن أن يخرج من هذا الحوار الذي يفترض أن يدور حول أربعة محاور تضم كل شيء تقريبا من السياسة الضريبية إلى النقلة البيئوية وعلاقة المواطن بالدولة.
رغم هذه الصعوبات، فإن الرئيس ماكرون عازم على إنجاح هذا الحوار الذي كان وراء الدعوة إليه. أشارت مصادر الإليزيه إلى أن الرئيس سيشارك في هذه الحوارات في بعض المناطق، كما أنه يحضر رسالة سيوجهها إلى الفرنسيين ويضمنها رؤيته. وللتدليل على الأهمية التي يوليها لمبادرته، فإن صحيفة «لو باريزيان» أشارت في طبعتها ليوم أمس إلى أن ماكرون سيتخلى عن العمل بتقليد «جمهوري» متأصل وهو استقبال الهيئات الرئيسية في البلاد بمناسبة العام الجديد والاستفادة من هذه المناسبة لعرض تصوراته وسياساته «القطاعية» ولن يحتفظ إلا بالاحتفال الخاص بالقوات المسلحة. ومن المنتظر أن يستمر هذا الحوار الذي سيجري في كل المدن والمناطق والأرياف الفرنسية حتى منتصف آذار القادم. وعندها سيطرح السؤال حول ما ستستخلصه الدولة من نتائجه. وتأمل السلطات أن انطلاق الحوار سيهدئ روع «السترات الصفراء». لكن هذا الرهان غير مضمون خصوصا أن أصواتا من داخل هذه الحركة تعتبر أن لا فائدة منه وأن هدف السلطات الوحيد منه «إلهاء» السترات للعودة إلى منازلهم لتعود الحكومة لسياساتها القديمة.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.