وثائق جديدة تربط «هواوي» بشركتين مشبوهتين في إيران وسوريا

وثائق جديدة تربط «هواوي» بشركتين مشبوهتين في إيران وسوريا

الخميس - 3 جمادى الأولى 1440 هـ - 10 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14653]
المديرة المالية لشركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية
لندن - هونغ كونغ: «الشرق الأوسط»
تتركز الاتهامات الأميركية الموجهة للمديرة المالية لشركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية، التي ألقت السلطات القبض عليها في كندا، الشهر الماضي، على صلات يُشتبه أنها تربط الشركة بشركتين غير معروفتين. تتخصص الشركة الأولى في بيع معدات الاتصالات وتعمل في طهران، والثانية هي الشركة المالكة لها، وهي شركة قابضة مسجلة في موريشيوس. وتقول السلطات الأميركية إن المديرة المالية منغ وان تشو احتالت على بنوك دولية وجعلتها تسوي معاملات مع إيران زاعمةً أن الشركتين مستقلتان عن «هواوي»، رغم أن الشركة الصينية تسيطر عليهما في حقيقة الأمر.

وتصرّ «هواوي» أن الشركتين مستقلتان، وهما «سكايكوم تك المحدودة»، لبيع معدات الاتصالات، وشركة «كانيكولا القابضة المحدودة». غير أن مستندات رسمية موجهة من الشركة لسلطات الأوراق المالية ومستندات أخرى توصلت إليها «رويترز» في إيران وسوريا تبين أن الصلات بين «هواوي»، أكبر شركة موردة لمعدات شبكات الاتصالات في العالم، والشركتين أوثق مما كان معروفاً من قبل.

وتكشف الوثائق أن مسؤولاً تنفيذياً كبيراً في «هواوي» قام بتعيين مدير شركة «سكايكوم» في إيران. وتوضح أن ثلاثة أفراد على الأقل بأسماء صينية كان لهم حق التوقيع فيما يتعلق بالحسابات المصرفية لشركتي «هواوي» و«سكايكوم» في إيران. واكتشفت «رويترز» أيضاً أن محامياً من الشرق الأوسط قال إن «هواوي» أدارت عمليات في سوريا من خلال شركة «كانيكولا».

وربما تكون للصلات التي لم يسبق نشر شيء عنها بين «هواوي» وهاتين الشركتين أثرها في الاتهامات الأميركية الموجهة لمنغ ابنة مؤسس شركة «هواوي» رين تشينغ، وذلك من خلال تقويض مزاعم «هواوي» بأن «سكايكوم» مجرد شريكة أعمال تعمل بشكل مستقل. وتؤكد السلطات الأميركية أن «هواوي» احتفظت بالسيطرة على «سكايكوم»، واستخدمتها في بيع معدات اتصالات إلى إيران، وتحويل الأموال من خلال النظام المصرفي العالمي.

وتقول السلطات إن البنوك قامت نتيجة لهذا الخداع بتسوية معاملات بمئات ملايين الدولارات غير مدركة أنها ربما تنطوي على مخالفة للعقوبات التي كانت واشنطن تفرضها في ذلك الوقت على التعاملات مع إيران.



عرض لإيران

أشارت «رويترز» سابقاً إلى صلات كثيرة تربط «هواوي» بـ«سكايكوم» من خلال معاملات مالية وأفراد من العاملين بالشركتين، من بينها أن منغ كانت عضواً في مجلس إدارة «سكايكوم» في الفترة من فبراير (شباط) 2008 إلى أبريل (نيسان) 2009. وأظهرت وثائق قضائية قدمتها السلطات الكندية بناء على طلب من الولايات المتحدة في الجلسة التي نظرت فيها المحكمة طلب الإفراج عن منغ بكفالة في فانكوفر، الشهر الماضي، أن عدة بنوك استفسرت من «هواوي» عن تقارير «رويترز».

وتدعي السلطات الأميركية أيضاً أن منغ قالت في لقاء خاص مع مدير تنفيذي بأحد البنوك في أغسطس (آب) 2013، أو نحو ذلك، إن «هواوي» باعت أسهمها في «سكايكوم»، لكنها لم تكشف أن المشتري كان «شركة تسيطر عليها (هواوي)».

وتقول الوثائق القضائية إن «هواوي» أبلغت ذلك البنك بأن الشركة الصينية باعت أسهمها في «سكايكوم» في 2009، وهو العام التي تنحت فيه منغ عن عضوية مجلس إدارة «سكايكوم».

ولم يُكشف عن هوية المشتري في الوثائق. غير أن مستندات «سكايكوم» المقدمة للسلطات في هونغ كونغ حيث جرى تسجيل الشركة تبين أن ملكية أسهمها نُقلت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2007 إلى شركة «كانيكولا».

وتوضح سجلات «سكايكوم» أن «كانيكولا» المسجلة في موريشيوس في 2006، ظلّت تحتفظ بأسهم «سكايكوم» لنحو عشر سنوات. وتقول وثيقة من شركة «سكايكوم» قُدمت في إيران ودخلت السجلات الإيرانية في ديسمبر (كانون الأول) 2011 إن شي ياو هونغ انتُخِب مديرا لفرع «سكايكوم» في إيران لمدة عامين. ويعمل في «هواوي» مدير تنفيذي اسمه شي ياو هونغ. ويظهر من خلال بياناته على موقع «لينكد إن» الإلكتروني أنه كان يعمل في «هواوي» رئيساً لمنطقة الشرق الأوسط في يونيو (حزيران) 2012. وقالت وكالة «أنباء الإمارات» في نوفمبر 2010 إنه المسؤول في «هواوي» عن تعاملات رئيسية مع شركة اتصالات تُعد من شركات الاتصالات الكبرى في الشرق الأوسط وشريكاً لـ«هواوي». وتتضمن وثائق كثيرة قدمتها «سكايكوم» للسلطات في إيران أسماء من لهم حق التوقيع على حساباتها المصرفية في البلاد. وأغلب هذه الأسماء صينية. وكان ثلاثة أفراد على الأقل لهم حق التوقيع على الحسابات المصرفية لشركتي «سكايكوم» و«هواوي». وامتنعت هيئة الخدمات المالية في موريشيوس التي لا تزال «كانيكولا» مسجلة فيها عن الكشف عن أي من سجلاتها لـ«رويترز» قائلة إنها سرية.



الحلقة السورية

إلى عامين مضيا كان لـ«كانيكولا» مكتب في سوريا التي تخضع أيضاً لعقوبات يفرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وفي مايو (أيار) 2014 نشر موقع الاقتصادي لأخبار المال والأعمال في الشرق الأوسط مقالاً موجزاً عن حل شركة تابعة لـ«هواوي» في سوريا متخصصة في معدات آلات الصرف الآلي.

وقال المحامي الذي ورد اسمه في السجلات والمسؤول عن حل الشركة: «نوضح لكم أن شركة (هواوي) لم يتم حلها مطلقاً». وأضاف أن «شركة (هواوي) كانت وما زالت تمارس عملها في سوريا من خلال عدة شركات وهي (هواوي تكنولوجيز المحدودة) وشركة (كانيكولا هولدينجز ليمتد) المسجلة بسجل الفروع والمكاتب والوكالات الأجنبية لدى مديرية التجارة الخارجية في سوريا». وشركة «هواوي تكنولوجيز» واحدة من الشركات الرئيسية العاملة في «هواوي».

وقال شخص مطلع على التحقيق إن المحققين الأميركيين على علم بصلة «كانيكولا» بسوريا. وقال آخر إن «كانيكولا» كان لها مكتب في دمشق وتعمل في سوريا لحساب «هواوي».

وقال ذلك الشخص إن من بين زبائن «كانيكولا» في سوريا ثلاث شركات كبرى للاتصالات. وإحدى هذه الشركات هي «إم تي إن - سوريا» التي تسيطر عليها مجموعة «إم تي إن» المحدودة في جنوب أفريقيا ولها أنشطة في مجال الهاتف الجوال في كل من سوريا وإيران.

ولشركة «إم تي إن» مشروع مشترك في إيران باسم «إم تي إن إيرانسل» وهو أيضاً من زبائن «هواوي». وقال مصدر آخر مطلع إن «إم تي إن» قدمت لـ«هواوي» المشورة فيما يتعلق بهيكل العمل بمكتب «سكايكوم» في إيران. وقال ذلك المصدر: «(سكايكوم) مجرد واجهة».

وفي ديسمبر 2017 نشر المدير العام لفرع شركة «كانيكولا» المحدودة المسؤولية إعلاناً في صحيفة سورية، لكن لم يذكر اسمه في الإعلان.

وجاء في الإعلان أن فرع «(كانيكولا) توقف عن العمل في الجمهورية العربية السورية نهائياً» قبل ذلك بشهرين. ولم يُذكر تفسير لذلك.
الصين أخبار الصين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة