اليماني لـ«الشرق الأوسط»: الرئيس هادي وافق على تمديد اتفاق الحديدة

وزير الخارجية اليمني أكد أن بلاده طلبت من المجتمع الدولي التصدي للمماطلة الحوثية

سيارة المبعوث الأممي إلى اليمن لدى دخولها مطار صنعاء أمس قبل أن يغادر متجهاً إلى الرياض (إ.ب.أ)... وفي الإطار وزير الخارجية خالد اليماني (أ.ب)
سيارة المبعوث الأممي إلى اليمن لدى دخولها مطار صنعاء أمس قبل أن يغادر متجهاً إلى الرياض (إ.ب.أ)... وفي الإطار وزير الخارجية خالد اليماني (أ.ب)
TT

اليماني لـ«الشرق الأوسط»: الرئيس هادي وافق على تمديد اتفاق الحديدة

سيارة المبعوث الأممي إلى اليمن لدى دخولها مطار صنعاء أمس قبل أن يغادر متجهاً إلى الرياض (إ.ب.أ)... وفي الإطار وزير الخارجية خالد اليماني (أ.ب)
سيارة المبعوث الأممي إلى اليمن لدى دخولها مطار صنعاء أمس قبل أن يغادر متجهاً إلى الرياض (إ.ب.أ)... وفي الإطار وزير الخارجية خالد اليماني (أ.ب)

وافق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، خلال اجتماعه مساء أمس بالمبعوث الأممي الخاص مارتن غريفيث على تمديد فترة اتفاق الحديدة، على أن يتم وضع برنامج زمني جديد لإتمام الاتفاق. وأبلغ غريفيث، الرئيس اليمني خلال الاجتماع الذي حضره وزير الخارجية خالد اليماني، أنه سيشير خلال إفادته اليوم (الأربعاء)، أمام مجلس الأمن إلى ضرورة التزام الطرف الحوثي بتنفيذ اتفاق الحديدة والانسحاب من المدينة ومينائها الرئيسي.
وينصّ اتفاق الحديدة الذي جرى التوصل إليه في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي على انسحاب ميليشيات الحوثي من المدينة والميناء خلال 21 يوما، ابتداء من وقف إطلاق النار، وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قيام المؤسسات المحلية بأداء وظائفها. وبحسب الاتفاق الذي وافقت عليه الحكومة اليمنية ستشرف لجنة تنسيق إعادة الانتشار على عمليات إعادة الانتشار والمراقبة، بالإضافة إلى عملية إزالة الألغام من الحديدة ومينائها.
وبحسب المصادر الحكومية اليمنية، يحاول الجنرال الهولندي باتريك كومارت رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، أن يضع منذ وصوله إلى الحديدة في 24 من الشهر الماضي، خطة متكاملة ومفصلة لتنفيذ اتفاق السويد، غير أن تعنت الميليشيات الحوثية أدى إلى انتهاء المهلة الزمنية المحددة لتنفيذ الاتفاق خلال 21 يوماً من وقف إطلاق النار.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث وصل إلى صنعاء السبت الماضي وعقد على مدى يومين لقاءات مع قادة الجماعة الحوثية، بمن فيهم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، في مسعى منه لإقناعهم بضرورة تنفيذ اتفاق السويد وعدم إهدار فرصة السلام المتاحة أمام الجماعة، وذلك قبل أن يغادر صنعاء للقاء قادة الشرعية دون أن يدلي بأي تصريحات رسمية.
ويأمل غريفيث أن ينجح في تنفيذ اتفاق السويد لجهة أن ذلك سيكون حافزاً للحكومة والجماعة الحوثية لحضور جولة أخرى من المشاورات بخصوص الإطار العام لاتفاق السلام الذي اقترحه غريفيث، والذي يتضمن تدابير أمنية وعسكرية وسياسية.
وأكد خالد اليماني وزير الخارجية اليمني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس هادي وافق خلال اجتماعه مع غريفيث على تمديد فترة اتفاق الحديدة، على أن يتم وضع برنامج زمني جديد لإتمام الاتفاق. لكن يماني الذي حضر اللقاء أشار إلى أن الحكومة الشرعية لم تتفق مع الانقلابيين على عقد أي مشاورات جديدة. وأضاف أن حكومة بلاده طالبت الدول الـ18 الراعية للعملية السياسية في اليمن بممارسة ضغوط على المبعوث الخاص لليمن والجنرال الهولندي باتريك كومارت رئيس لجنة إعادة الانتشار، لتنفيذ «اتفاق ستوكهولم» الذي تماطل فيه الميليشيات الانقلابية، وتلتف حول ما ورد فيه من بنود.
ولفت إلى أن اجتماعاً مطولاً عقد مع الدول الراعية للعملية السياسية جرى خلاله توضيح صورة ما يجري من تطورات في الحديدة وتسليمها محاضر وملخصات وتقارير ميدانية واردة من الحديدة لانتهاكات الميليشيات الانقلابية التي تحدث في كل لحظة وأثناء وجود الجنرال الهولندي باتريك كومارت هناك.
وبيّن أن الدول الراعية تسلمت نصّ الرسالة المشتركة التي بعثت بها السعودية والإمارات واليمن إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وتضم الانتهاكات كافة التي تقوم بها الميليشيات الحوثية، وتشمل انتهاكات وقف إطلاق النار واستمرار الحوثيين بإرسال تعزيزات عسكرية للحديدة، إضافة إلى محاولاتهم المستمرة الاعتداء على مواقع الجيش الوطني.
وعن لقاءات المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، قال وزير الخارجية اليمني إن «غريفيث عقد اجتماعين أمس؛ الأول جمعه مع الأحزاب السياسية اليمنية المنضوية في إطار الشرعية، التي نقلت له ضرورة تنفيذ اتفاق الحديدة، وأن تلعب الأمم المتحدة دوراً قوياً في تحديد الطرف غير الملتزم بتنفيذ الاتفاق وعرقلة الحوثيين له بشتى الطرق وما يقومون به من تسليم الميناء لأعوانهم وليس للحكومة الشرعية. فيما كان الاجتماع الثاني مع رؤساء الكتل البرلمانية ونائب رئيس البرلمان اليمني، على أن يلتقي مساء اليوم مع الرئيس عبد ربه منصور هادي».
وأشار إلى أن هذين الاجتماعين سبقهما اجتماع لهيئة مستشاري الرئيس عبد ربه منصور هادي، لاستعراض تطورات ملف الحديدة، وتم عرض تقرير شامل حول الأحداث الجارية في المدينة من قبل رئيس اللجنة المكلف نائب رئيس الجمهورية، وجهود اللجنة المشتركة ومتابعتها للوضع في الحديدة والخروقات العسكرية.
وفيما يتعلق بعقد مشاورات أخرى، قال وزير الخارجية: «لا يوجد أي اتفاق على عقد مشاورات جديدة، وما تتناقله وسائل الإعلام هو تسريبات من قبل الميليشيات الانقلابية حين تحدث محمد علي الحوثي عن وجود جولة أخرى في الأردن، وهذا الحديث لم يؤكده المبعوث الدولي أثناء لقاءاته مع الحكومة الشرعية، كما أن الدول الراعية لم تطرح مثل هذه الأفكار خلال لقائنا معهم بشكل مباشر».
وتطرق اليماني إلى أن ما يطرح من مباحثات اقتصادية مع الطرف الانقلابي غير صحيح. وذكر أن الحكومة اليمنية أكدت للمبعوث الخاص أن فشل جولة استوكهولم في إحراز تقدم في الملف الاقتصادي، سيجعل الحكومة اليمنية تتخذ إجراءات تتمحور في تأكيد التزامها بحل مشكلات مواطنيها في كل مكان، ومن ذلك ما وجّه به الرئيس عبد ربه منصور هادي، بصرف أجور كل موظفي الخدمة العامة في الحديدة ابتداء من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كما جرى صرف أجور المتقاعدين كافة في جميع مدن البلاد، وتسعى الحكومة لصرف مرتبات العاملين في القطاع الصحي والتعليم.
وأكد أن الانقلابيين يرفضون الالتزام بنقل الموارد التي يُستولى عليها إلى البنك المركزي، ويحاولون عقد اجتماع في هذا الجانب، والحكومة أوضحت أنه في حال التزم الطرف الحوثي بمخرجات «استوكهولهم» فلا بد أن يوقع عليها أولاً، ثم يبدأ العمل وفقاً لتفاهمات التي جرت في السويد، خصوصاً أن الحوثيين رفضوا الإقرار بأن البنك المركزي في العاصمة المؤقتة «عدن» هو البنك الوحيد، ويعملون على منح فرع البنك المركزي في صنعاء صفة رسمية موازية للبنك المركزي في عدن، وهو ما لا تقبله الحكومة بأي شكل من الأشكال.
وعن إحاطة المبعوث الخاص لليمن في مجلس الأمن غداً، قال وزير الخارجية: «الحكومة تتطلع أن يكون مارتن غريفيث صارماً فيما يتصل بتنفيذ اتفاق الحديدة، الذي تعد بنوده واضحة ولا تقبل التفسير وإعادة التفاوض مرة أخرى، لذلك نقول إن هناك اتفاقاً ومسارات زمنية له، وحتى اليوم بعد مرور أكثر 28 يوماً لم نر أي تنفيذ لأي بند ورد في الاتفاق، كما أن الميليشيات تقوم بعكس ما ورد، ومن ذلك عندما حاول الجنرال الهولندي باتريك كومارت فتح ممر إغاثي لتوصيل المساعدات الإنسانية، رفض الطرف الانقلابي وقطع الطريق ومنع خروج المواد الإغاثية عبر الممر الآمن في شارع صنعاء».
وتعول الحكومة اليمنية على أن يكون رئيس لجنة إعادة الانتشار الجنرال الهولندي باتريك، أكثر حزماً وقوة في تنفيذ الاتفاق. ويرى اليماني أنه من الصعب في الوقت الراهن تقييم دور رئيس اللجنة، لكن لا بد أن يتحرك بشكل أكثر قوة لما يمتلكه من اتفاقات واضحة حول الحديدة. فكل ما تحتاجه هذه البنود للتنفيذ خريطة طريق محددة بفترة زمنية، يمكن لرئيس اللجنة مراقبتها.
وكانت تقارير حكومية رسمية كشفت عن أن الخروق الحوثية منذ وقف إطلاق النار في 18 من الشهر الماضي أدت إلى مقتل وإصابة 287 شخصاً، في الوقت الذي واصلت فيه الجماعة تحركاتها العسكرية وتشييد تحصيناتها القتالية، من خلال استحداث أكثر من 109 حواجز ترابية في شوارع الحديدة، إضافة إلى حفر أكثر من 50 خندقاً خلال 3 أسابيع من وقف إطلاق النار، وهي مؤشرات - بحسب المراقبين - على استعداد الجماعة لموجة جديدة من العمليات العسكرية ضد القوات الحكومية المسنودة بتحالف دعم الشرعية، فضلاً عن أنها دليل على عدم جدية الجماعة في تنفيذ اتفاق السويد.
‏ وبحسب المصادر الحكومية الرسمية، شدد وزير الخارجية اليماني خلال لقائه السفراء «على ضرورة تنفيذ اتفاقات استوكهولم من خلال إطار زمني واضح ومعلن قبل المضي قدماً لعقد جولة جديدة من المشاورات». وقال: «إن التعثر في تنفيذ اتفاق الحديدة سينعكس على موقف الحكومة من المشاورات المقبلة؛ إذ إنه لا بد أولاً أن تكرس الجهود والطاقات لتحقيق خطوات ملموسة لتنفيذ اتفاق الحديدة على الأرض».
وفي الوقت الذي استغلت فيه الجماعة الحوثية بعض الغموض في فقرات اتفاق السويد لتقوم بتفسيره على هواها، وبخاصة حول هوية القوات الأمنية والسلطة المحلية التي يفترض أن تسلم إليها المدينة والميناء، طالب اليماني الأمم المتحدة بإيضاح آليات عملها في تنفيذ الاتفاق بصورة رسمية وتقديمها إلى الحكومة اليمنية لدراستها وتحديد الموقف منها.
وأكد اليماني التزام الشرعية اليمنية باستمرار دعم المبعوث الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، واستعدادها لتقديم التسهيلات كافة لإنجاز مهمته، مشيداً بالجهود التي بذلها المبعوث الدولي وصولاً إلى محادثات السلام في السويد والنتائج التي خرج بها اتفاق استوكهولم.


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

العالم العربي رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

أكد رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني أن معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، مشدداً على توثيق جرائم الحوثيين في الساحل الغربي لمحاسبة مرتكبيها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
تحليل إخباري سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

تحليل إخباري المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد وأعيان مدنية في جازان _واس_ p-circle 00:39

الحوثي ينتهك القانون الدولي باستهداف دور العبادة

شكّل الاستهداف الحوثي السبت لأعيان مدنية داخل السعودية من ضمنها استهداف أحد المساجد بمحافظة الطوال في منطقة جازان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج آثار استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للأعيان المدنية في مدن سعودية (الشرق الأوسط)

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

قالت وزارة الخارجية التركية في بيان: «ندين بأشد العبارات اعتداءات الحوثيين التي تستهدف المملكة، وتتجاهل سلامة أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتصعّد التوتر في المنطق

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

تحليل إخباري محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
TT

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن معركة استعادة كامل سلطة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، وأن اليمنيين يقفون اليوم في وجه المشروع الحوثي المدعوم إيرانياً، ويخوضون معركة دفاع عن الجمهورية والسيادة ومستقبل البلاد.

وشدد الزنداني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية «سبأ نت»، على أن الدولة والحكومة ستواصلان العمل لإعادة بناء القوة والقدرة على استعادة زمام المبادرة، وصولاً إلى إنهاء الانقلاب واستعادة سلطة الدولة ومؤسساتها في محافظة الحديدة وكامل التراب الوطني.

وعَدّ رئيس الوزراء ما يجري في الساحل الغربي بأنه تكرار لنمط ميليشيا الحوثي في إخضاع المجتمعات المحلية بالقتل والقمع والتهجير ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، والحكومة ستحتفظ بكل ما يوثق هذه الانتهاكات تمهيداً لمحاسبة مرتكبيها.

واطلع الزنداني خلال استقباله الحسن طاهر محافظ الحديدة، في العاصمة المؤقتة عدن، على آخر التطورات والمستجدات في المحافظة عقب التصعيد العسكري الواسع للحوثيين، وما ترتب عليه من تطورات ميدانية خطيرة وتداعيات إنسانية واسعة على المدنيين.

كما استمع لإحاطة حول الأوضاع الميدانية والإنسانية في المحافظة، وحركة النزوح المتزايدة من مناطق اجتاحها الحوثيون وانتهاكاتهم بقتل واختطاف المدنيين، وأوضاع الأسر التي اضطرت لترك منازلها وممتلكاتها تحت وطأة القصف والاعتداءات والملاحقات، والاحتياجات العاجلة للنازحين، وجهود السلطة المحلية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الإقليميين والدوليين.

ووجَّه رئيس الوزراء اليمني بمضاعفة الجهود لاستقبال النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، مثمناً مساعي السلطات المحلية في المحافظات والمناطق المستقبلة لهم، ومؤكداً ضرورة التعامل مع موجات النزوح باعتبارها مهمة وطنية تستوجب استجابة حكومية وإنسانية واسعة، ودعماً دولياً عاجلاً، وعدم ترك المجتمعات المضيفة والنازحين وحدهم أمام تداعيات التصعيد.


العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
TT

العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)

تسعى القيادة اليمنية إلى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية والسياسية بعد الانتكاسة الكبيرة التي مُنيت بها القوات الحكومية في الساحل الغربي، مع سيطرة جماعة الحوثيين على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى مناطق باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر، في تطور أحدث صدمة واسعة داخل معسكر الحكومة المعترف بها دولياً.

وفي محاولة لإعادة ضبط المشهد، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأحد، سلسلة اتصالات بأعضاء المجلس ورئيس الحكومة وقيادات عسكرية ومحافظين، لمتابعة التطورات الميدانية والأمنية والإنسانية، ومستوى جاهزية القوات، والاستجابة الحكومية لتداعيات التصعيد الحوثي.

وتزامنت هذه التحركات السياسية مع إجراءات عسكرية وتنظيمية في أكثر من جبهة، بينها زيارة عضو مجلس القيادة عثمان مجلي، لمواقع عسكرية في محافظة صعدة، وإصدار نائب رئيس مجلس القيادة وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، قراراً بتشكيل قوة مستقلة للمقاومة التهامية، في مؤشر على سعي الحكومة إلى إعادة توزيع أدوار التشكيلات العسكرية بعد التراجع في الساحل الغربي.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأكد العليمي، خلال اتصالاته، أن التغيرات الميدانية لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها حكماً نهائياً على مسار الحرب، وقال إن المعارك الكبرى لا يحددها «تغير عارض» في أحد خطوط المواجهة أو مكسب في جبهة دون أخرى، وإنما القدرة على التعلم من التحديات واستعادة المبادرة.

ويكتسب هذا الخطاب أهمية خاصة في أعقاب الخسائر التي تعرضت لها القوات الحكومية في الساحل الغربي، حيث انتقلت مناطق واسعة كانت تمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن مدينة تعز والممرات البحرية إلى سيطرة الحوثيين، وفق المعطيات التي عرضتها القيادة اليمنية.

وقال العليمي إن بوصلة الدولة ستبقى موجهة نحو استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على الأراضي اليمنية، مؤكداً أن التطورات الميدانية لن تغير هذا الهدف.

وفي الوقت نفسه، ركز رئيس مجلس القيادة على ضرورة عدم حصر التعامل مع التصعيد في الجانب العسكري، مشدداً على استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها، وتأمين الخدمات والرواتب والاحتياجات الأساسية، ورفع مستوى الاستجابة الإنسانية للنازحين والمتضررين.

وتشير هذه الأولويات إلى حجم التداعيات التي خلّفها التصعيد الأخير، بعدما دفعت المعارك في الساحل الغربي أعداداً كبيرة من المدنيين إلى الفرار من مناطقهم، فيما تواجه السلطات المحلية ضغوطاً متزايدة لاستيعاب النازحين وتأمين الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية.

عشرات الآلاف من اليمنيين هربوا من مناطقهم غرب البلاد جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وأشاد العليمي بدور القوات الجوية والطيران المسيّر في إسناد القوات البرية واستهداف القدرات العسكرية للحوثيين، كما أثنى على العمليات الجارية في مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع، في محاولة لإبراز تعدد محاور المواجهة وعدم حصر الحرب في جبهة الساحل الغربي التي شهدت التحول الميداني الأبرز خلال الأيام الأخيرة.

تحرك في صعدة

في صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثيين شمال اليمن، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي، مواقع الفرقة الثانية طوارئ ومحوري آزال وحرب واحد في مديرية باقم، واطلع على مستوى الجاهزية والقدرات البشرية والتدريبية والعملياتية للقوات المنتشرة هناك.

وحمل مجلي رسالة من رئيس وأعضاء مجلس القيادة إلى القوات المرابطة في الجبهات، داعياً إلى الحفاظ على الروح المعنوية وتطوير القدرات العسكرية، في وقت قال فيه إن الحرب تتغير فيها موازين القوى من جبهة إلى أخرى.

وقال مجلي للجنود إن ما يجري يمثل «معركة واحدة»، داعياً إلى الحفاظ على القوات وتطويرها، في إشارة إلى الحاجة إلى منع الخسائر الأخيرة في الساحل من إضعاف بقية خطوط المواجهة.

كما استمع إلى عرض عن الخريطة العملياتية والقوة البشرية والنقاط القتالية، إلى جانب أعمال الطيران المسيّر والتصنيع والصيانة والتدريب.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وأبرز مجلي، خلال الزيارة، الدعم السعودي للقوات اليمنية، مشيراً إلى المساندة التي تقدمها المملكة وقيادة القوات المشتركة، بوصفها عاملاً رئيسياً في دعم القوات الحكومية خلال المرحلة الحالية.

وتأتي زيارة صعدة في وقت تحاول فيه الحكومة إظهار أن خطوط المواجهة الأخرى لم تتأثر بالانتكاسة الساحلية، خصوصاً أن المحافظة تمثل مركز الثقل التاريخي للحوثيين، بينما شهدت جبهات مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع خلال الأيام الماضية تحركات عسكرية متزامنة.

قوة تهامية مستقلة

في خطوة أكثر ارتباطاً مباشرة بخسارة الساحل الغربي، أصدر طارق صالح قراراً بتشكيل «قوة المقاومة التهامية» كقوة مستقلة، وتعيين اللواء زايد منصر قائداً لها.

وحسب القرار، تتكون القوة الجديدة من الفرقتين الأولى والثانية للمقاومة الوطنية، وتتمتع باستقلالية مالية وإدارية وعملياتية، على أن يحدد نطاق عملها وتتبع العمليات المشتركة للتحالف العربي بصورة مباشرة.

جندي تابع للحكومة اليمنية في تعز يمسك رشاشاً على عربة عسكرية (أ.ف.ب)

يأتي القرار في وقت أصبحت فيه مناطق واسعة من الساحل الغربي تحت سيطرة الحوثيين، بعد تقدم الجماعة في حيس والخوخة والمخا ومناطق باتجاه باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر.

ويمثل إنشاء القوة التهامية محاولة لإعادة تنظيم المكون العسكري المحلي المرتبط بالساحل، في ظل الحاجة إلى التعامل مع واقع ميداني جديد فرضه انهيار خطوط الدفاع الحكومية هناك.

كما يكشف القرار عن اتجاه نحو منح التشكيلات العسكرية المرتبطة بالمقاومة الوطنية أدواراً أكثر تحديداً واستقلالية، مع إبقاء التنسيق العملياتي ضمن منظومة التحالف الداعم للشرعية.


المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
TT

المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة داخل اليمن، ليمنح الجماعة مواقع إضافية لتهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، بما يعزز، وفق تقديراتهم، قدرة إيران على الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

ورأى المتحدثون أن تداعيات التصعيد تجمع بين المخاطر العسكرية والأمنية والاقتصادية، إذ يمكن أن تتحول السواحل والجزر إلى نقاط للإمداد والتخزين، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف التجارة وتفاقم الأعباء المعيشية على اليمنيين.

وتعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

ممرات للإمداد والتهريب

قال السفير مروان علي نعمان، المستشار السياسي لوزيرة الخارجية اليمنية، إن التصعيد الحوثي يستهدف السيطرة على المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر «خدمة للأجندة الإيرانية»، ومنح الجماعة قدرة أكبر على توسيع شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات واستقبال الإمدادات العسكرية والمكونات المتطورة من إيران.

ولفت نعمان في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السيطرة على هذه المواقع ستسهّل، حسب تقديره، نقل الإمدادات إلى مناطق نفوذ الحوثيين وإلى جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، وتوسيع قنوات تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر عبر خليج عدن والبحر الأحمر.

وأضاف: «يهدف هذا التصعيد للميليشيات الحوثية إلى تهديد الملاحة الدولية بصورة مباشرة، من خلال استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية، وابتزاز حركة السفن في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية».

ويرى المستشار السياسي لوزيرة الخارجية أن «توسيع قنوات الاتصال والحركة بين الحوثيين والجماعات الإرهابية في اليمن والقرن الأفريقي، لا سيما عبر خليج عدن والبحر الأحمر، يسهل تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر، ويزيد من مخاطر تشكل شبكة مترابطة من الإرهاب والتهريب والقرصنة على جانبي البحر الأحمر».

وحذر السفير مروان نعمان من أن «كل هذه العناصر تشكل تهديداً خطيراً ليس لليمن فحسب وإنما للمنطقة والعالم». مؤكداً على استمرار «الحكومة اليمنية في جهودها لمواجهة وردع هذا التصعيد وحماية سيادة وسلامة الأراضي اليمنية ومياهها الإقليمية، واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي؛ وفقاً لما يكفله لها الدستور اليمني والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

من جهته، وصف محمد الولص بحيبح، رئيس «مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية» بمأرب، السيطرة الحوثية على الجزر بأنها تحول استراتيجي، موضحاً أن موقع جزيرة ميون وسط باب المندب يتيح مراقبة حركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن، فيما تمنح جزر حنيش وزقر نقاط ارتكاز إضافية على الطريق البحري المؤدي إلى قناة السويس.

ورأى بحيبح أن توسيع النفوذ الساحلي قد يوفر حماية أكبر للشحنات المهربة ويقلّص الاعتماد على المسارات البرية، عبر إتاحة مواقع جديدة للإمداد والتخزين.

تهديد الملاحة

وحذّر نعمان من أن الجماعة قد تستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية لتهديد السفن وابتزاز حركة الملاحة في أحد أهم الممرات العالمية.

وقال إن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وإطالة مسارات التجارة وزيادة مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا، فضلاً عن انعكاساته على الأسعار والأوضاع الاقتصادية داخل اليمن.

قائد محور طور الباحة يتفقد جبهات غرب الحجرية ويشيد بالجاهزية القتالية (القوات المسلحة اليمنية)

واتفق بحيبح مع هذا التقدير، عادّاً أن التقدم نحو المواقع المشرفة على المضيق يزيد قدرة الحوثيين على تعطيل التجارة، وشكّك في تطمينات الجماعة بشأن سلامة الملاحة، ورأى أن امتلاك أدوات التهديد يتيح استخدامها لاحقاً للضغط السياسي والاقتصادي.

وأضاف أن التصعيد يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة بين مواجهة الخطر البحري، وتجنب توسيع المواجهة العسكرية، في ظل انشغالها بالصراع مع إيران.

شبكات عابرة للبحر الأحمر

وفي البعد الأمني، قال بحيبح إن التعاون بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية يثير مخاوف من اتساع شبكات التهريب وتبادل الخبرات، عادّاً أن السيطرة على مزيد من السواحل والجزر تمنح هذه الشبكات عمقاً بحرياً إضافياً.

بدوره، أشار العميد محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إلى تقارير أممية تناولت شبكات تهريب بين ضفتي البحر الأحمر، وقال إن المصالح المشتركة واقتصاد الحرب يفسّران التعاون بين جماعات متباينة آيديولوجياً.

الشيخ عثمان مجلي عضو مجلس القيادة الرئاسي خلال زيارته قوات الفرقة الثانية طوارئ بمديرية باقم (سبأ)

وحذّر الكميم من أن اتساع هذه الأنشطة يهدد المجتمعات في اليمن والقرن الأفريقي، خصوصاً مع ارتباط التهريب بتمويل الجماعات المسلحة وتجارة المخدرات.

ورأى أن إيران تسعى إلى توظيف باب المندب ورقة ضغط موازية لمضيق هرمز، لكنه استبعد استمرار السيطرة الحوثية عليه، من دون تحديد إطار زمني لذلك.

ولفت الكميم إلى أن «الجماعة الحوثية صنعت خصيصاً منذ نحو عقدين للسيطرة على مضيق باب المندب الحيوي، ووفرت إيران للحوثيين الإمكانات كافة، ودفعتهم للاستعجال بالسيطرة عليه لتخفيف الضغط الذي تواجه في مضيق هرمز»؛ على حد تعبيره.