اليماني لـ«الشرق الأوسط»: الرئيس هادي وافق على تمديد اتفاق الحديدة

وزير الخارجية اليمني أكد أن بلاده طلبت من المجتمع الدولي التصدي للمماطلة الحوثية

سيارة المبعوث الأممي إلى اليمن لدى دخولها مطار صنعاء أمس قبل أن يغادر متجهاً إلى الرياض (إ.ب.أ)... وفي الإطار وزير الخارجية خالد اليماني (أ.ب)
سيارة المبعوث الأممي إلى اليمن لدى دخولها مطار صنعاء أمس قبل أن يغادر متجهاً إلى الرياض (إ.ب.أ)... وفي الإطار وزير الخارجية خالد اليماني (أ.ب)
TT

اليماني لـ«الشرق الأوسط»: الرئيس هادي وافق على تمديد اتفاق الحديدة

سيارة المبعوث الأممي إلى اليمن لدى دخولها مطار صنعاء أمس قبل أن يغادر متجهاً إلى الرياض (إ.ب.أ)... وفي الإطار وزير الخارجية خالد اليماني (أ.ب)
سيارة المبعوث الأممي إلى اليمن لدى دخولها مطار صنعاء أمس قبل أن يغادر متجهاً إلى الرياض (إ.ب.أ)... وفي الإطار وزير الخارجية خالد اليماني (أ.ب)

وافق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، خلال اجتماعه مساء أمس بالمبعوث الأممي الخاص مارتن غريفيث على تمديد فترة اتفاق الحديدة، على أن يتم وضع برنامج زمني جديد لإتمام الاتفاق. وأبلغ غريفيث، الرئيس اليمني خلال الاجتماع الذي حضره وزير الخارجية خالد اليماني، أنه سيشير خلال إفادته اليوم (الأربعاء)، أمام مجلس الأمن إلى ضرورة التزام الطرف الحوثي بتنفيذ اتفاق الحديدة والانسحاب من المدينة ومينائها الرئيسي.
وينصّ اتفاق الحديدة الذي جرى التوصل إليه في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي على انسحاب ميليشيات الحوثي من المدينة والميناء خلال 21 يوما، ابتداء من وقف إطلاق النار، وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قيام المؤسسات المحلية بأداء وظائفها. وبحسب الاتفاق الذي وافقت عليه الحكومة اليمنية ستشرف لجنة تنسيق إعادة الانتشار على عمليات إعادة الانتشار والمراقبة، بالإضافة إلى عملية إزالة الألغام من الحديدة ومينائها.
وبحسب المصادر الحكومية اليمنية، يحاول الجنرال الهولندي باتريك كومارت رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، أن يضع منذ وصوله إلى الحديدة في 24 من الشهر الماضي، خطة متكاملة ومفصلة لتنفيذ اتفاق السويد، غير أن تعنت الميليشيات الحوثية أدى إلى انتهاء المهلة الزمنية المحددة لتنفيذ الاتفاق خلال 21 يوماً من وقف إطلاق النار.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث وصل إلى صنعاء السبت الماضي وعقد على مدى يومين لقاءات مع قادة الجماعة الحوثية، بمن فيهم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، في مسعى منه لإقناعهم بضرورة تنفيذ اتفاق السويد وعدم إهدار فرصة السلام المتاحة أمام الجماعة، وذلك قبل أن يغادر صنعاء للقاء قادة الشرعية دون أن يدلي بأي تصريحات رسمية.
ويأمل غريفيث أن ينجح في تنفيذ اتفاق السويد لجهة أن ذلك سيكون حافزاً للحكومة والجماعة الحوثية لحضور جولة أخرى من المشاورات بخصوص الإطار العام لاتفاق السلام الذي اقترحه غريفيث، والذي يتضمن تدابير أمنية وعسكرية وسياسية.
وأكد خالد اليماني وزير الخارجية اليمني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس هادي وافق خلال اجتماعه مع غريفيث على تمديد فترة اتفاق الحديدة، على أن يتم وضع برنامج زمني جديد لإتمام الاتفاق. لكن يماني الذي حضر اللقاء أشار إلى أن الحكومة الشرعية لم تتفق مع الانقلابيين على عقد أي مشاورات جديدة. وأضاف أن حكومة بلاده طالبت الدول الـ18 الراعية للعملية السياسية في اليمن بممارسة ضغوط على المبعوث الخاص لليمن والجنرال الهولندي باتريك كومارت رئيس لجنة إعادة الانتشار، لتنفيذ «اتفاق ستوكهولم» الذي تماطل فيه الميليشيات الانقلابية، وتلتف حول ما ورد فيه من بنود.
ولفت إلى أن اجتماعاً مطولاً عقد مع الدول الراعية للعملية السياسية جرى خلاله توضيح صورة ما يجري من تطورات في الحديدة وتسليمها محاضر وملخصات وتقارير ميدانية واردة من الحديدة لانتهاكات الميليشيات الانقلابية التي تحدث في كل لحظة وأثناء وجود الجنرال الهولندي باتريك كومارت هناك.
وبيّن أن الدول الراعية تسلمت نصّ الرسالة المشتركة التي بعثت بها السعودية والإمارات واليمن إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وتضم الانتهاكات كافة التي تقوم بها الميليشيات الحوثية، وتشمل انتهاكات وقف إطلاق النار واستمرار الحوثيين بإرسال تعزيزات عسكرية للحديدة، إضافة إلى محاولاتهم المستمرة الاعتداء على مواقع الجيش الوطني.
وعن لقاءات المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، قال وزير الخارجية اليمني إن «غريفيث عقد اجتماعين أمس؛ الأول جمعه مع الأحزاب السياسية اليمنية المنضوية في إطار الشرعية، التي نقلت له ضرورة تنفيذ اتفاق الحديدة، وأن تلعب الأمم المتحدة دوراً قوياً في تحديد الطرف غير الملتزم بتنفيذ الاتفاق وعرقلة الحوثيين له بشتى الطرق وما يقومون به من تسليم الميناء لأعوانهم وليس للحكومة الشرعية. فيما كان الاجتماع الثاني مع رؤساء الكتل البرلمانية ونائب رئيس البرلمان اليمني، على أن يلتقي مساء اليوم مع الرئيس عبد ربه منصور هادي».
وأشار إلى أن هذين الاجتماعين سبقهما اجتماع لهيئة مستشاري الرئيس عبد ربه منصور هادي، لاستعراض تطورات ملف الحديدة، وتم عرض تقرير شامل حول الأحداث الجارية في المدينة من قبل رئيس اللجنة المكلف نائب رئيس الجمهورية، وجهود اللجنة المشتركة ومتابعتها للوضع في الحديدة والخروقات العسكرية.
وفيما يتعلق بعقد مشاورات أخرى، قال وزير الخارجية: «لا يوجد أي اتفاق على عقد مشاورات جديدة، وما تتناقله وسائل الإعلام هو تسريبات من قبل الميليشيات الانقلابية حين تحدث محمد علي الحوثي عن وجود جولة أخرى في الأردن، وهذا الحديث لم يؤكده المبعوث الدولي أثناء لقاءاته مع الحكومة الشرعية، كما أن الدول الراعية لم تطرح مثل هذه الأفكار خلال لقائنا معهم بشكل مباشر».
وتطرق اليماني إلى أن ما يطرح من مباحثات اقتصادية مع الطرف الانقلابي غير صحيح. وذكر أن الحكومة اليمنية أكدت للمبعوث الخاص أن فشل جولة استوكهولم في إحراز تقدم في الملف الاقتصادي، سيجعل الحكومة اليمنية تتخذ إجراءات تتمحور في تأكيد التزامها بحل مشكلات مواطنيها في كل مكان، ومن ذلك ما وجّه به الرئيس عبد ربه منصور هادي، بصرف أجور كل موظفي الخدمة العامة في الحديدة ابتداء من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كما جرى صرف أجور المتقاعدين كافة في جميع مدن البلاد، وتسعى الحكومة لصرف مرتبات العاملين في القطاع الصحي والتعليم.
وأكد أن الانقلابيين يرفضون الالتزام بنقل الموارد التي يُستولى عليها إلى البنك المركزي، ويحاولون عقد اجتماع في هذا الجانب، والحكومة أوضحت أنه في حال التزم الطرف الحوثي بمخرجات «استوكهولهم» فلا بد أن يوقع عليها أولاً، ثم يبدأ العمل وفقاً لتفاهمات التي جرت في السويد، خصوصاً أن الحوثيين رفضوا الإقرار بأن البنك المركزي في العاصمة المؤقتة «عدن» هو البنك الوحيد، ويعملون على منح فرع البنك المركزي في صنعاء صفة رسمية موازية للبنك المركزي في عدن، وهو ما لا تقبله الحكومة بأي شكل من الأشكال.
وعن إحاطة المبعوث الخاص لليمن في مجلس الأمن غداً، قال وزير الخارجية: «الحكومة تتطلع أن يكون مارتن غريفيث صارماً فيما يتصل بتنفيذ اتفاق الحديدة، الذي تعد بنوده واضحة ولا تقبل التفسير وإعادة التفاوض مرة أخرى، لذلك نقول إن هناك اتفاقاً ومسارات زمنية له، وحتى اليوم بعد مرور أكثر 28 يوماً لم نر أي تنفيذ لأي بند ورد في الاتفاق، كما أن الميليشيات تقوم بعكس ما ورد، ومن ذلك عندما حاول الجنرال الهولندي باتريك كومارت فتح ممر إغاثي لتوصيل المساعدات الإنسانية، رفض الطرف الانقلابي وقطع الطريق ومنع خروج المواد الإغاثية عبر الممر الآمن في شارع صنعاء».
وتعول الحكومة اليمنية على أن يكون رئيس لجنة إعادة الانتشار الجنرال الهولندي باتريك، أكثر حزماً وقوة في تنفيذ الاتفاق. ويرى اليماني أنه من الصعب في الوقت الراهن تقييم دور رئيس اللجنة، لكن لا بد أن يتحرك بشكل أكثر قوة لما يمتلكه من اتفاقات واضحة حول الحديدة. فكل ما تحتاجه هذه البنود للتنفيذ خريطة طريق محددة بفترة زمنية، يمكن لرئيس اللجنة مراقبتها.
وكانت تقارير حكومية رسمية كشفت عن أن الخروق الحوثية منذ وقف إطلاق النار في 18 من الشهر الماضي أدت إلى مقتل وإصابة 287 شخصاً، في الوقت الذي واصلت فيه الجماعة تحركاتها العسكرية وتشييد تحصيناتها القتالية، من خلال استحداث أكثر من 109 حواجز ترابية في شوارع الحديدة، إضافة إلى حفر أكثر من 50 خندقاً خلال 3 أسابيع من وقف إطلاق النار، وهي مؤشرات - بحسب المراقبين - على استعداد الجماعة لموجة جديدة من العمليات العسكرية ضد القوات الحكومية المسنودة بتحالف دعم الشرعية، فضلاً عن أنها دليل على عدم جدية الجماعة في تنفيذ اتفاق السويد.
‏ وبحسب المصادر الحكومية الرسمية، شدد وزير الخارجية اليماني خلال لقائه السفراء «على ضرورة تنفيذ اتفاقات استوكهولم من خلال إطار زمني واضح ومعلن قبل المضي قدماً لعقد جولة جديدة من المشاورات». وقال: «إن التعثر في تنفيذ اتفاق الحديدة سينعكس على موقف الحكومة من المشاورات المقبلة؛ إذ إنه لا بد أولاً أن تكرس الجهود والطاقات لتحقيق خطوات ملموسة لتنفيذ اتفاق الحديدة على الأرض».
وفي الوقت الذي استغلت فيه الجماعة الحوثية بعض الغموض في فقرات اتفاق السويد لتقوم بتفسيره على هواها، وبخاصة حول هوية القوات الأمنية والسلطة المحلية التي يفترض أن تسلم إليها المدينة والميناء، طالب اليماني الأمم المتحدة بإيضاح آليات عملها في تنفيذ الاتفاق بصورة رسمية وتقديمها إلى الحكومة اليمنية لدراستها وتحديد الموقف منها.
وأكد اليماني التزام الشرعية اليمنية باستمرار دعم المبعوث الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، واستعدادها لتقديم التسهيلات كافة لإنجاز مهمته، مشيداً بالجهود التي بذلها المبعوث الدولي وصولاً إلى محادثات السلام في السويد والنتائج التي خرج بها اتفاق استوكهولم.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.