اليماني لـ«الشرق الأوسط»: الرئيس هادي وافق على تمديد اتفاق الحديدة

وزير الخارجية اليمني أكد أن بلاده طلبت من المجتمع الدولي التصدي للمماطلة الحوثية

سيارة المبعوث الأممي إلى اليمن لدى دخولها مطار صنعاء أمس قبل أن يغادر متجهاً إلى الرياض (إ.ب.أ)... وفي الإطار وزير الخارجية خالد اليماني (أ.ب)
سيارة المبعوث الأممي إلى اليمن لدى دخولها مطار صنعاء أمس قبل أن يغادر متجهاً إلى الرياض (إ.ب.أ)... وفي الإطار وزير الخارجية خالد اليماني (أ.ب)
TT

اليماني لـ«الشرق الأوسط»: الرئيس هادي وافق على تمديد اتفاق الحديدة

سيارة المبعوث الأممي إلى اليمن لدى دخولها مطار صنعاء أمس قبل أن يغادر متجهاً إلى الرياض (إ.ب.أ)... وفي الإطار وزير الخارجية خالد اليماني (أ.ب)
سيارة المبعوث الأممي إلى اليمن لدى دخولها مطار صنعاء أمس قبل أن يغادر متجهاً إلى الرياض (إ.ب.أ)... وفي الإطار وزير الخارجية خالد اليماني (أ.ب)

وافق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، خلال اجتماعه مساء أمس بالمبعوث الأممي الخاص مارتن غريفيث على تمديد فترة اتفاق الحديدة، على أن يتم وضع برنامج زمني جديد لإتمام الاتفاق. وأبلغ غريفيث، الرئيس اليمني خلال الاجتماع الذي حضره وزير الخارجية خالد اليماني، أنه سيشير خلال إفادته اليوم (الأربعاء)، أمام مجلس الأمن إلى ضرورة التزام الطرف الحوثي بتنفيذ اتفاق الحديدة والانسحاب من المدينة ومينائها الرئيسي.
وينصّ اتفاق الحديدة الذي جرى التوصل إليه في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي على انسحاب ميليشيات الحوثي من المدينة والميناء خلال 21 يوما، ابتداء من وقف إطلاق النار، وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قيام المؤسسات المحلية بأداء وظائفها. وبحسب الاتفاق الذي وافقت عليه الحكومة اليمنية ستشرف لجنة تنسيق إعادة الانتشار على عمليات إعادة الانتشار والمراقبة، بالإضافة إلى عملية إزالة الألغام من الحديدة ومينائها.
وبحسب المصادر الحكومية اليمنية، يحاول الجنرال الهولندي باتريك كومارت رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، أن يضع منذ وصوله إلى الحديدة في 24 من الشهر الماضي، خطة متكاملة ومفصلة لتنفيذ اتفاق السويد، غير أن تعنت الميليشيات الحوثية أدى إلى انتهاء المهلة الزمنية المحددة لتنفيذ الاتفاق خلال 21 يوماً من وقف إطلاق النار.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث وصل إلى صنعاء السبت الماضي وعقد على مدى يومين لقاءات مع قادة الجماعة الحوثية، بمن فيهم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، في مسعى منه لإقناعهم بضرورة تنفيذ اتفاق السويد وعدم إهدار فرصة السلام المتاحة أمام الجماعة، وذلك قبل أن يغادر صنعاء للقاء قادة الشرعية دون أن يدلي بأي تصريحات رسمية.
ويأمل غريفيث أن ينجح في تنفيذ اتفاق السويد لجهة أن ذلك سيكون حافزاً للحكومة والجماعة الحوثية لحضور جولة أخرى من المشاورات بخصوص الإطار العام لاتفاق السلام الذي اقترحه غريفيث، والذي يتضمن تدابير أمنية وعسكرية وسياسية.
وأكد خالد اليماني وزير الخارجية اليمني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس هادي وافق خلال اجتماعه مع غريفيث على تمديد فترة اتفاق الحديدة، على أن يتم وضع برنامج زمني جديد لإتمام الاتفاق. لكن يماني الذي حضر اللقاء أشار إلى أن الحكومة الشرعية لم تتفق مع الانقلابيين على عقد أي مشاورات جديدة. وأضاف أن حكومة بلاده طالبت الدول الـ18 الراعية للعملية السياسية في اليمن بممارسة ضغوط على المبعوث الخاص لليمن والجنرال الهولندي باتريك كومارت رئيس لجنة إعادة الانتشار، لتنفيذ «اتفاق ستوكهولم» الذي تماطل فيه الميليشيات الانقلابية، وتلتف حول ما ورد فيه من بنود.
ولفت إلى أن اجتماعاً مطولاً عقد مع الدول الراعية للعملية السياسية جرى خلاله توضيح صورة ما يجري من تطورات في الحديدة وتسليمها محاضر وملخصات وتقارير ميدانية واردة من الحديدة لانتهاكات الميليشيات الانقلابية التي تحدث في كل لحظة وأثناء وجود الجنرال الهولندي باتريك كومارت هناك.
وبيّن أن الدول الراعية تسلمت نصّ الرسالة المشتركة التي بعثت بها السعودية والإمارات واليمن إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وتضم الانتهاكات كافة التي تقوم بها الميليشيات الحوثية، وتشمل انتهاكات وقف إطلاق النار واستمرار الحوثيين بإرسال تعزيزات عسكرية للحديدة، إضافة إلى محاولاتهم المستمرة الاعتداء على مواقع الجيش الوطني.
وعن لقاءات المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، قال وزير الخارجية اليمني إن «غريفيث عقد اجتماعين أمس؛ الأول جمعه مع الأحزاب السياسية اليمنية المنضوية في إطار الشرعية، التي نقلت له ضرورة تنفيذ اتفاق الحديدة، وأن تلعب الأمم المتحدة دوراً قوياً في تحديد الطرف غير الملتزم بتنفيذ الاتفاق وعرقلة الحوثيين له بشتى الطرق وما يقومون به من تسليم الميناء لأعوانهم وليس للحكومة الشرعية. فيما كان الاجتماع الثاني مع رؤساء الكتل البرلمانية ونائب رئيس البرلمان اليمني، على أن يلتقي مساء اليوم مع الرئيس عبد ربه منصور هادي».
وأشار إلى أن هذين الاجتماعين سبقهما اجتماع لهيئة مستشاري الرئيس عبد ربه منصور هادي، لاستعراض تطورات ملف الحديدة، وتم عرض تقرير شامل حول الأحداث الجارية في المدينة من قبل رئيس اللجنة المكلف نائب رئيس الجمهورية، وجهود اللجنة المشتركة ومتابعتها للوضع في الحديدة والخروقات العسكرية.
وفيما يتعلق بعقد مشاورات أخرى، قال وزير الخارجية: «لا يوجد أي اتفاق على عقد مشاورات جديدة، وما تتناقله وسائل الإعلام هو تسريبات من قبل الميليشيات الانقلابية حين تحدث محمد علي الحوثي عن وجود جولة أخرى في الأردن، وهذا الحديث لم يؤكده المبعوث الدولي أثناء لقاءاته مع الحكومة الشرعية، كما أن الدول الراعية لم تطرح مثل هذه الأفكار خلال لقائنا معهم بشكل مباشر».
وتطرق اليماني إلى أن ما يطرح من مباحثات اقتصادية مع الطرف الانقلابي غير صحيح. وذكر أن الحكومة اليمنية أكدت للمبعوث الخاص أن فشل جولة استوكهولم في إحراز تقدم في الملف الاقتصادي، سيجعل الحكومة اليمنية تتخذ إجراءات تتمحور في تأكيد التزامها بحل مشكلات مواطنيها في كل مكان، ومن ذلك ما وجّه به الرئيس عبد ربه منصور هادي، بصرف أجور كل موظفي الخدمة العامة في الحديدة ابتداء من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كما جرى صرف أجور المتقاعدين كافة في جميع مدن البلاد، وتسعى الحكومة لصرف مرتبات العاملين في القطاع الصحي والتعليم.
وأكد أن الانقلابيين يرفضون الالتزام بنقل الموارد التي يُستولى عليها إلى البنك المركزي، ويحاولون عقد اجتماع في هذا الجانب، والحكومة أوضحت أنه في حال التزم الطرف الحوثي بمخرجات «استوكهولهم» فلا بد أن يوقع عليها أولاً، ثم يبدأ العمل وفقاً لتفاهمات التي جرت في السويد، خصوصاً أن الحوثيين رفضوا الإقرار بأن البنك المركزي في العاصمة المؤقتة «عدن» هو البنك الوحيد، ويعملون على منح فرع البنك المركزي في صنعاء صفة رسمية موازية للبنك المركزي في عدن، وهو ما لا تقبله الحكومة بأي شكل من الأشكال.
وعن إحاطة المبعوث الخاص لليمن في مجلس الأمن غداً، قال وزير الخارجية: «الحكومة تتطلع أن يكون مارتن غريفيث صارماً فيما يتصل بتنفيذ اتفاق الحديدة، الذي تعد بنوده واضحة ولا تقبل التفسير وإعادة التفاوض مرة أخرى، لذلك نقول إن هناك اتفاقاً ومسارات زمنية له، وحتى اليوم بعد مرور أكثر 28 يوماً لم نر أي تنفيذ لأي بند ورد في الاتفاق، كما أن الميليشيات تقوم بعكس ما ورد، ومن ذلك عندما حاول الجنرال الهولندي باتريك كومارت فتح ممر إغاثي لتوصيل المساعدات الإنسانية، رفض الطرف الانقلابي وقطع الطريق ومنع خروج المواد الإغاثية عبر الممر الآمن في شارع صنعاء».
وتعول الحكومة اليمنية على أن يكون رئيس لجنة إعادة الانتشار الجنرال الهولندي باتريك، أكثر حزماً وقوة في تنفيذ الاتفاق. ويرى اليماني أنه من الصعب في الوقت الراهن تقييم دور رئيس اللجنة، لكن لا بد أن يتحرك بشكل أكثر قوة لما يمتلكه من اتفاقات واضحة حول الحديدة. فكل ما تحتاجه هذه البنود للتنفيذ خريطة طريق محددة بفترة زمنية، يمكن لرئيس اللجنة مراقبتها.
وكانت تقارير حكومية رسمية كشفت عن أن الخروق الحوثية منذ وقف إطلاق النار في 18 من الشهر الماضي أدت إلى مقتل وإصابة 287 شخصاً، في الوقت الذي واصلت فيه الجماعة تحركاتها العسكرية وتشييد تحصيناتها القتالية، من خلال استحداث أكثر من 109 حواجز ترابية في شوارع الحديدة، إضافة إلى حفر أكثر من 50 خندقاً خلال 3 أسابيع من وقف إطلاق النار، وهي مؤشرات - بحسب المراقبين - على استعداد الجماعة لموجة جديدة من العمليات العسكرية ضد القوات الحكومية المسنودة بتحالف دعم الشرعية، فضلاً عن أنها دليل على عدم جدية الجماعة في تنفيذ اتفاق السويد.
‏ وبحسب المصادر الحكومية الرسمية، شدد وزير الخارجية اليماني خلال لقائه السفراء «على ضرورة تنفيذ اتفاقات استوكهولم من خلال إطار زمني واضح ومعلن قبل المضي قدماً لعقد جولة جديدة من المشاورات». وقال: «إن التعثر في تنفيذ اتفاق الحديدة سينعكس على موقف الحكومة من المشاورات المقبلة؛ إذ إنه لا بد أولاً أن تكرس الجهود والطاقات لتحقيق خطوات ملموسة لتنفيذ اتفاق الحديدة على الأرض».
وفي الوقت الذي استغلت فيه الجماعة الحوثية بعض الغموض في فقرات اتفاق السويد لتقوم بتفسيره على هواها، وبخاصة حول هوية القوات الأمنية والسلطة المحلية التي يفترض أن تسلم إليها المدينة والميناء، طالب اليماني الأمم المتحدة بإيضاح آليات عملها في تنفيذ الاتفاق بصورة رسمية وتقديمها إلى الحكومة اليمنية لدراستها وتحديد الموقف منها.
وأكد اليماني التزام الشرعية اليمنية باستمرار دعم المبعوث الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، واستعدادها لتقديم التسهيلات كافة لإنجاز مهمته، مشيداً بالجهود التي بذلها المبعوث الدولي وصولاً إلى محادثات السلام في السويد والنتائج التي خرج بها اتفاق استوكهولم.


مقالات ذات صلة

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

خاص وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ) p-circle 01:26

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

أكد وزير الإعلام اليمني أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي انتهاكات، وستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية لمنع المساس بالسيادة.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

عدّ الدكتور رشاد العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية بل بمحاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)

السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

تنطلق في التاسع عشر من يوليو (حزيران) الحالي فعاليات «صيف التدريب التقني» ضمن مبادرة حملات تحفيز الالتحاق بالتدريب التقني والمهني، إحدى مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن برامج «رؤية السعودية 2030»، وذلك بتنظيم من الإدارة العامة للتدريب التقني والمهني في خمس مناطق في السعودية، وبإشراف الإدارة العامة للأنشطة.

وتستهدف الفعاليات طلاب وطالبات المرحلة الثانوية العامة وأولياء أمورهم، من خلال برامج وأنشطة نوعية تُقام في الرياض، والمدينة المنورة، والقصيم، ومكة المكرمة، والمنطقة الشرقية، بهدف تعريفهم ببرامج التدريب التقني والمهني، وإبراز الفرص التعليمية والمهنية التي يوفرها، وتعزيز ارتباط مخرجاته باحتياجات سوق العمل.

ويتضمن البرنامج خمس فعاليات رئيسة تتمثل في كأس التدريب التقني لكرة القدم في الرياض، وكأس المدينة للذكاء الاصطناعي في المدينة المنورة، ومعسكر الروبوتات والذكاء الاصطناعي في القصيم، ومبادرة بصمة مهارة للتجميل والأزياء في مكة المكرمة، وبطولة التدريب التقني للرياضات الإلكترونية في المنطقة الشرقية.

وتسهم تلك الفعاليات في الوصول إلى المستهدفين عبر تجارب تفاعلية تجمع بين المنافسة والتطبيق والتعريف بالمسارات التدريبية ضمن فعاليات الحملة الإعلامية الرابعة «حنا ندورك».


استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
TT

استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)

تحولت تداعيات محاولة هبوط طائرة إيرانية في الأراضي اليمنية، الاثنين الماضي، من أزمة سياسية وعسكرية إلى مصدر خوف للسكان في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بعدما أعقبتها حملات اعتقال واسعة وإجراءات أمنية غير مسبوقة في صنعاء والحديدة، بذريعة ملاحقة خلايا تجسسية وإرهابية، وسط مخاوف من أن يقود التصعيد إلى مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية.

وأجبر الجيش اليمني طائرة تابعة لشركة الطيران الإيرانية «ماهان إير»، على الهبوط في مطار الحديدة، بعد أن اخترقت الأجواء اليمنية رغم التحذيرات التي أطلقتها السلطات اليمنية، واستهدفت القوات الجوية اليمنية مدارج الهبوط والإقلاع في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين الذين كانوا حشدوا أنصارهم لتنظيم استقبال استعراضي لوفدهم القادم من الأراضي الإيرانية.

وبينما أبدى سكان صنعاء والحديدة مخاوفهم من تبعات التصعيد الحوثي على حياتهم، شنت الجماعة حملات اعتقالات واسعة النطاق في المدينتين، طالت العشرات ممن لم يُكشف عن هوياتهم، بعد فرض حصار مطبق على المنازل والحارات التي جرت فيها الحملات.

وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الحارات المحيطة بشارع تونس في مديرية الثورة، في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، شهدت استنفاراً وحصاراً استمرا قرابة يومين كاملين، وتسببا بحالة من الهلع في أوساط السكان، بعد أن نشرت أجهزة الأمن الحوثية عدداً كبيراً من عناصرها الملثمين وعرباتها المدرعة في المداخل وأقدمت على اقتحام منازل واعتقال عددٍ غير معروف من ساكنيها.

صورة لهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة التقطها أحد السكان (إكس)

وقيّدت عناصر الجماعة حركة تنقل أهالي الحارات التي نفذت فيها حملات الاعتقال، ولم تسمح بخروج أي شخص، في حين كان يجري احتجاز كل من يقترب منها أو يحاول الدخول إليها، ويجري التحقيق معه داخل العربات التابعة للحملة، قبل أن يقرّر قادة الحملة إطلاقهم أو اعتقالهم ومنعهم من التواصل مع أقاربهم.

مخاوف واعتقالات

كشفت مصادر مطلعة عن إجبار الجماعة الحوثية كل من أُفرج عنهم على التعهد بعدم الإفصاح، لأي كان، عمّا جرى خلال التحقيق معه، أو الكتابة والنشر في مواقع التواصل الاجتماعي، متوعدة بملاحقتهم في حال مخالفة هذا التعهد.

ونقلت المصادر عن أحد الشهود أنه جرى احتجازه والتحقيق معه ساعات عدة بسبب مروره في شارع تونس ووقوفه للسؤال عن سبب الإجراءات الأمنية المشددة، ولم يتم الإفراج عنه إلا بعد استكمال التحريات بشأنه.

غبار ودخان في مطار صنعاء بعد ضربات للجيش اليمني رداً على خروق الحوثيين وإيران (أ.ف.ب)

وحسب ما نقلت المصادر عمن جرى احتجازهم والتحقيق معهم، فإن الجماعة تزعم أنها كانت بصدد ضبط خلايا إرهابية وتجسسية تنشط في الحي وتستعد لتنفيذ عمليات تستهدف شخصيات ومواقع أمنية وعسكرية.

وشهدت أغلب شوارع وأحياء صنعاء ومدينة الحديدة (غرب) إجراءات أمنية مشددة، وانتشاراً للعربات التابعة لأجهزة أمن الجماعة، وتكثيف أعمال تفتيش المارة والسيارات، وإغلاق بعض الشوارع والمنافذ.

ووفقاً لتقدير المصادر، فإن هذه الإجراءات ترتبط بمخاوف الجماعة من رد الجيش اليمني على التصعيد الذي أقدمت عليه الجماعة بدعم من النظام الإيراني، وذلك باختراق السيادة اليمنية وإرسال طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء دون إذن من السلطات الشرعية.

كما شهدت مدينة الحديدة اعتقالات على نحو واسع النطاق طالت العشرات من السكان في عدد من الأحياء والشوارع المحيطة بالمطار، دون الكشف عن الأسباب والدوافع، في حين رجّح متابعون أن المستهدفين بالحملة ممن التقطوا صوراً بهواتفهم لهبوط الطائرة الإيرانية ونشروها في مواقع التواصل الاجتماعي.

الجماعة الحوثية نفَّذت حملات اعتقال وانتشار أمني بعد أزمة الطائرة الإيرانية (أ.ف.ب)

وقال شاهد عيان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة كثفت من انتشارها في مختلف الشوارع والأحياء، خصوصاً جهة الشرق، بالقرب من المطار، وأوقفت العشرات لتفتيش هواتفهم.

حسابات التصعيد

قوبلت الإجراءات الحوثية والإيرانية بغضب واستنكار واسعين؛ لما تمثله من تعقيد للأزمة اليمنية وزيادة لمعاناة السكان في ظل تردي الأحوال المعيشية وتراجع المساعدات الإغاثية الدولية.

وتحدث سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفهم من أن تؤدي الخطوات التصعيدية الحوثية، والعمليات العدائية ضد منشآت حيوية في جنوب السعودية، إلى المزيد من التدهور الاقتصادي وأزمات في المواد والسلع الضرورية.

وفسّر مدرس وأكاديمي في جامعة صنعاء الأعمال التصعيدية الحوثية بمحاولة فرض شروط معقدة لأي تسوية سياسية متوقعة في المستقبل، حيث تحاول الجماعة تحسين وضعها التفاوضي بعدما واجهته من خسائر اقتصادية وعسكرية بسبب الضربات الأميركية والإسرائيلية رداً على عملياتها في البحر الأحمر والمواجهة التي اصطنعتها مع تل أبيب.

الجيش اليمني منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء بعدد من الضربات (أ.ف.ب)

وذهب الأكاديمي الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على هويته؛ حفاظاً على سلامته، إلى أن الجماعة توجه رسائل اختبار لقياس ردات الفعل المحلية والإقليمية والدولية، وأن ثمة احتمالات لأن تكون تلقت توجيهات إيرانية بذلك، للحصول على مكاسب مزدوجة للطرفين في ظل التوتر الذي ما يزال قائماً في المنطقة.

وبيَّن الأكاديمي، أن قادة الجماعة الحوثية الذين يسيطرون على جامعة صنعاء، يتناقلون يومياً أحاديث عن لقاءاتهم بقيادات عليا أو تلقيهم اتصالات تحثهم على المزيد من التعبئة في أوساط الطلاب وموظفي الجامعة والأكاديميين.

وكشف عن استعدادات كبيرة كانت الجماعة تجريها لتنظيم حفل استقبال كبير لوفدها العائد من طهران في مطار صنعاء، قبل أن تضطر إلى إلغائه بعد تلقيها تحذيرات بعدم السماح بهبوط الطائرة فيه.

ويخشى اليمنيون أن يقود هذا التصعيد إلى مزيد من التشديدات الأمنية وتقييد الحريات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية وتتراجع المساعدات الإنسانية؛ ما يجعل المدنيين الطرف الأكثر تأثراً بأي مواجهة أو حسابات سياسية وعسكرية تتجاوز حدود اليمن.


تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
TT

تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)

تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع عودة التصعيد العسكري للحوثيين، بالتزامن مع تداعيات استئناف الحرب على إيران، التي بدأت تلقي بظلالها على حركة التجارة وإمدادات السلع إلى البلاد، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من اتساع رقعة الجوع وتراجع قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة بسبب النقص الحاد في التمويل.

وقالت مصادر حكومية وأخرى تجارية لـ«الشرق الأوسط» إن موردي السلع يواجهون صعوبات متزايدة في إيصال الشحنات إلى البلاد، مع استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن مئات الحاويات لا تزال عالقة في موانئ إقليمية منذ أشهر نتيجة تعطل خطوط الشحن المرتبطة بمضيق هرمز، في حين تتصاعد المخاوف من تأخر وصول شحنات جديدة وارتفاع إضافي في تكاليف النقل.

وينعكس هذا الوضع مباشرة على أسعار السلع، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً تراجع القدرة الشرائية وانهيار العملة وارتفاع معدلات الفقر.

الحوثيون يصعّدون رغم التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، ارتفعت أسعار عدد من السلع الأساسية خلال الجولة الأولى من الحرب بأكثر من 20 في المائة، في حين كانت الزيادات أكبر في مناطق سيطرة الحوثيين، بعد فرض الجماعة رسوماً جمركية مرتفعة على شحنات القمح والدقيق الواردة عبر الموانئ الخاضعة للحكومة، تجاوزت 100 في المائة، ما أدى إلى زيادة أسعار الدقيق، وهو الغذاء الرئيسي لمعظم السكان، ولا سيما في المحافظات الجبلية.

تحذيرات أممية

وتأتي هذه التطورات بينما تؤكد الأمم المتحدة أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع انعدام الأمن الغذائي.

ووفق تقرير أممي حديث، فإن استمرار النزاع، وتراجع التمويل، وتدهور البنية التحتية، وارتفاع تكلفة الواردات، عوامل تدفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أشد من الفقر والجوع، ما لم تتوفر موارد إضافية تضمن استمرار برامج الإغاثة.

وأشار التقرير إلى أن 18.3 مليون شخص يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع توقع انتقال مزيد من المديريات إلى مرحلة الطوارئ الغذائية، ووصول بعض المناطق إلى مستويات كارثية من الجوع.

كما أوضح أن 22.3 مليون شخص -يمثلون أكثر من ثلثي سكان اليمن- سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، بينهم 5.2 مليون نازح داخلياً، إضافة إلى المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.

تمويل متراجع

وحذّرت الأمم المتحدة من أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه أزمة تمويل غير مسبوقة، إذ لم يتجاوز ما جرى توفيره حتى نهاية مايو (أيار) 12.7 في المائة من إجمالي 2.16 مليار دولار تحتاج إليها خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، الأمر الذي دفع وكالات الإغاثة إلى تقليص برامجها وحصر تدخلاتها بالحالات الأشد احتياجاً.

الأطفال والنساء يظلون الأكثر تضرراً من سوء التغذية في اليمن (الأمم المتحدة)

وأكد التقرير أن الأطفال والنساء يظلون الفئة الأكثر تضرراً في اليمن، مع توقع إصابة 2.2 مليون طفل دون الخامسة بسوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 500 ألف يعانون سوء التغذية الوخيم، إلى جانب 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة معرضات لسوء التغذية.

وأضاف التقرير الأممي أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية في اليمن أصبحت خارج الخدمة كلياً أو جزئياً، في وقت يزيد فيه استمرار تفشي الكوليرا والحصبة والدفتيريا، إلى جانب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، من احتمالات وقوع أزمات صحية واسعة، في حين يحتاج 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والإصحاح البيئي.