بيدرسون يبدأ «مهمة شاقة» وسط انسحاب أميركي و«تطبيع» عربي

مصادر تتوقع أن يختار بين المسار الدستوري السوري أو البحث عن مداخيل أخرى للحل السياسي

بيدرسون يبدأ «مهمة شاقة» وسط انسحاب أميركي و«تطبيع» عربي
TT

بيدرسون يبدأ «مهمة شاقة» وسط انسحاب أميركي و«تطبيع» عربي

بيدرسون يبدأ «مهمة شاقة» وسط انسحاب أميركي و«تطبيع» عربي

وصل السفير النرويجي السابق غير بيدرسون إلى جنيف لبدء مهماته مبعوثاً دولياً إلى سوريا خلفاً لستيفان دي ميستورا، وسط «واقع جديد» يتضمن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب العسكري من سوريا، وبدء مسيرة «تطبيع» مع دمشق وسط انقسام حول مواعيد رفع قرار الجامعة العربية تجميد العضوية.
قبل أربع سنوات لدى تسلم دي ميستورا منصبه خلفاً للأخضر الإبراهيمي، كانت قوات الحكومة السورية تسيطر على نحو 10 في المائة من مساحة البلاد البالغة 185 ألف كيلومتر مربع، وكان الحديث يجري عن تشكيل «هيئة حكم انتقالية» بناءً على «بيان جنيف» لعام 2012.
لكن الدخول العسكري الروسي المباشر في سبتمبر (أيلول) 2015 قلب الموازين. باتت قوات الحكومة تسيطر على نحو 60 في المائة، فيما يستحوذ حلفاء واشنطن على 30 في المائة. كما تملك تركيا بشكل أو آخر نفوذاً على 10 في المائة من سوريا.
وفي عام 2018، استعادت دمشق السيطرة على غوطتها وجنوب البلاد وجنوبها الغربي، فيما بقيت إدلب وأرياف المحافظات المجاورة لها خارج سيطرة قوات الحكومة بفضل اتفاق سوتشي بين موسكو وأنقرة نتج عن مسار آستانة بين «ضامنيه» الروسي والتركي والإيراني. المسار السياسي الذي بات منافساً لمسار جنيف الذي خُول للمبعوث الدولي العمل بموجبه. وبات العمل يرمي إلى إطلاق «عملية سياسية» وتطبيق القرار 2254 المنبثق من قطار سياسي قادته روسيا في فيينا في نهاية 2015، مع تقديم دي ميستورا استقالته وتسلم بيدرسون نهاية 2018، برز تطوران سيتركان أثرهما على مهمة بيدرسون: الأول، قرار ترمب الانسحاب. وتستهدف جولتا مستشار الأمن القومي جون بولتون إلى إسرائيل وتركيا ووزير الخارجية مايك بومبيو الوصول إلى ترتيبات وجدول زمني للانسحاب، بحيث لا يؤثر الانسحاب، حسب قناعة واشنطن، على أهداف أميركا الثلاثة: هزيمة «داعش» وعدم عودته، إضعاف النفوذ الإيراني، الدفع نحو حل سياسي. وهنا تطرح سيناريوهات عدة وتفاهمات محتملة بين روسيا وأميركا ودور تركي، بحيث لا يدفع الأكراد السوريون ثمن الانسحاب، وتبقى قاعدة التنف الأميركية في الزاوية السورية - العراقية - الأردنية «مراقباً» لنفوذ إيران، حسب مسؤول غربي.
الثاني، التطبيع مع دمشق. إذ إن الاتجاه العام هو لإعادة العلاقات، لكن الدول العربية منقسمة إزاء قرار رفع قرار الجامعة العربية تجميد عضوية دمشق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، وقال دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماع المندوبين للجامعة في القاهرة غداً لن يبحث موضوع تجميد عضوية دمشق، بل الإعداد للقمة العربية - الأوروبية المقررة في بروكسل في فبراير (شباط) المقبل. وأشاروا إلى وجود أربع كتل بين الدول العربية: الأولى، تضم 10 دول بينها الجزائر وتونس، وهي تريد «المبادرة» لرفع تجميد العضوية. الثانية، تضم 4 دول، بينها مصر، وهي مع عودة العضوية لكنها لن تبادر لتبني القرار. الثالثة، 3 دول بينها المغرب وتتحفظ بقوة على القرار.
الرابعة، تضم باقي الدول التي ستسير مع الاتجاه العام.
وقام الرئيس السوداني عمر البشير بزيارة دمشق نهاية العام ليكون أول زعيم عربي يقوم بهذه الزيارة منذ بداية الحرب. كما يصل الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز إلى العاصمة السورية بعد أيام، وسط توقعات بقيام زعيم عربي آخر بزيارتها.
عليه، فإن قرار المجلس الوزاري العربي رحل إلى ما بعد القمة الاقتصادية في بيروت، بحيث تكتمل الصورة في القمة العربية المقررة في تونس في مارس (آذار) المقبل، ما لم تحصل مفاجأة عربية. ولا شك أن نتائج قرار ترمب الانسحاب وجولتي بولتون وبومبيو ستترك أثراً في ذلك، مع العلم أن واشنطن أعلنت أنها ضد قرار رفع التجميد، كما أنها أبلغت دولاً عربية رفض استعجال فتح سفارات لأنها تريد «الإبقاء على عزلة» دمشق، وواشنطن وبروكسل بصدد فرض عقوبات على شخصيات سورية مقربة من دمشق.
أمام هذا الواقع، وصل بيدرسون إلى مكاتب الأمم المتحدة في جنيف ليتسلم ملفات تركها خلفه دي ميستورا للإعداد للمرحلة. هو كان تسلم محل دي ميستورا في 2005 كموفد للأمم المتحدة في جنوب لبنان، قبل أن يصبح المنسق الخاص للبنان بين 2007 و2008.
وبيدرسون دبلوماسي مخضرم، شارك في 1993 ضمن الفريق النرويجي في المفاوضات السريّة التي أفضت للتوقيع على اتفاقيّات أوسلو. وأمضى سنوات عدة ممثّلاً لبلاده لدى السلطة الفلسطينية. وكان سفير النرويج لدى الصين، وسبق أن كان سفيراً لبلاده في الأمم المتحدة. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالة تعيينه إن «بيدرسون سيدعم الأطراف السورية عبر تسهيل التوصّل لحلّ سياسي شامل وجدير بالثقّة يحقّق تطلّعات الشعب السوري».
وكان بيدرسون قال لمحطة «إن آر كيه» النرويجية إن «الصراع السوري مستمر منذ سنوات طويلة جداً، وإذا ما كان باستطاعتي المساهمة في إنهاء الصراع، عليَّ أن أقول: نعم، لمثل هذا التحدي». وأشار إلى الحاجة للحصول على دعم من مجلس الأمن الدولي والقوى الإقليمية «والأهم من ذلك، إجراء حوار جيد مع الأطراف السورية حتى تكون لدينا عملية ذات مصداقية وشاملة».
وإذ يرى بيدرسون أن تكليفه جاء «بسبب خبرتي في الشرق الأوسط»، يطرح السؤال: هل سيواصل جهود تشكيل اللجنة الدستورية، أم أنه سيتبع أسلوباً جديداً؟
كان دي ميستورا أقر في آخر إفاداته أمام مجلس الأمن في 20 من شهر الماضي بأنه فشل في تشكيل لجنة مكلفة صوغ دستور جديد لسوريا. وقال: «كدنا ننهي العمل لتشكيل» لجنة، «ولكن ينبغي القيام بالمزيد»، لافتاً إلى مشكلات مع قائمة أسماء طرحتها دمشق.
حسب خطة الأمم المتحدة، على اللجنة الدستورية أن تضم 150 شخصاً: 50 يختارهم النظام و50 المعارضة و50 الموفد الأممي. ورفضت دمشق اللائحة الأخيرة واقترحت مؤخراً بدعم من روسيا وإيران وتركيا «تغيير 17 اسماً». ورفضت الأمم المتحدة هذه اللائحة التي تخل بتوازن اللجنة، على حد قولها. وقال المصدر ذاته إن الأمم المتحدة تقبل «تغيير ستة أشخاص».
وفي 18 من الشهر الماضي، رفض دي ميستورا خلال اجتماع مع وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا عرضاً حول اللجنة الدستورية، الأمر الذي أثار امتعاض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. لكن موسكو تعتقد أن هذا الفشل الروسي أدى إلى «نجاح مفاده أن المسار الوحيد المطروح هو الإصلاح الدستوري» الذي اقترحه مؤتمر سوتشي بداية العام الماضي برعاية ضامني مسار آستانة.
وإذ تراهن موسكو على مسار آستانة - سوتشي، تراهن دول غربية على فتح مسارات أخرى للحل السياسي، تتعلق ببحث السلال الأخرى المتعلقة بـ«الانتقال السياسي» والانتخابات بالتوازي مع المسار الدستوري.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.