الأمم المتحدة تشيد بجهود المغرب في مكافحة الاتجار بالبشر

جانب من الدورة التدريبية
جانب من الدورة التدريبية
TT

الأمم المتحدة تشيد بجهود المغرب في مكافحة الاتجار بالبشر

جانب من الدورة التدريبية
جانب من الدورة التدريبية

اعتبر أحمد شوقي بنيوب، المندوب الوزاري المكلف حقوق الإنسان بالمغرب، أن جريمة الاتجار بالبشر تمثل تحدياً عالمياً يستدعي تكاتف الجهود الوطنية والدولية والإقليمية على المستوى التشريعي والمؤسساتي لمكافحتها والتصدي لها، ودعا إلى تثمين المعرفة على قاعدة المعايير الدولية لتمكين البلاد من رصد المداخل الاستراتيجية والسياسية للتصدي لهذه الجريمة، في وقت أشادت فيه الأمم المتحدة بجهود الرباط لمكافحة هذه الظاهرة.
وقال بنيوب، في افتتاح دورة تدريبية لفائدة ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر بالمغرب، أمس الاثنين، بالرباط، إن جريمة الاتجار بالبشر «انتهاك جسيم لحقوق الإنسان وتمس حقوق الأفراد والمجتمع وتشترك في اقترافها جماعات إجرامية عابرة للحدود الوطنية».
وأضاف بنيوب، في الدورة التدريبية التي ينظمها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بالمغرب، بدعم من الاتحاد الأوروبي وعلى مدى خمسة أيام، حول «الجهود الدولية لمكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين»، أن بلاده على دراية بـ«حجم ونوعية المخاطر المترتبة عن هذه الجريمة ونسعى إلى الوفاء بالالتزامات الدولية للمملكة بدعم من السلطات العليا».
وأوضح المندوب الوزاري المكلف حقوق الإنسان أن المغرب باشر جهوداً عدة لمكافحة الاتجار بالأشخاص، من أبرزها اعتماد قانون مكافحة الاتجار بالبشر، وإحداث آلية وطنية للتنسيق في الموضوع، مشدداً على أن الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان التي اعتمدتها المملكة تمثل «البيئة الحاضنة لكافة التدابير التشريعية والمؤسساتية التي ستقوي الجهود المساهمة في محاربة الجريمة».
وتعهد المسؤول المغربي الذي تسلّم منصبه قبل أسابيع فقط، بتقديم المندوبية «مساهمة نوعية للجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر في ضوء الاختصاص النوعي الجديد الذي أسند لها»، لافتاً إلى أهمية الحماية ومنحها مكانة الصدارة في محاربة جريمة الاتجار بالبشر التي «تنتعش في ظل تنامي الفوارق والتمييز والتطرف وخطاب الجهالات»، بحسب تعبيره.
من جهته، قال جان بيير ساكاز، رئيس قسم الحكامة ببعثة الاتحاد الأوروبي لدى المغرب، إن المملكة المغربية «أكدت إرادتها لتطوير قدراتها في مكافحة تهريب البشر الموجود للأسف في المغرب كبقية دول العالم».
وأشاد المسؤول الأوروبي بالإطار التشريعي والقانوني الذي يتوفر عليه المغرب لمحاربة كل أنواع الاتجار بالبشر، لافتاً إلى أهمية التركيز في النصوص على حماية ضحايا الاتجار بالبشر. وقال: «حماية النساء والأطفال والضحايا الأجانب ينبغي أن تنعكس في قوانين أخرى مثل قانون إدماج المهاجرين والقانون الجنائي».
وشدد ساكاز على أن مناهضة الاتجار بالبشر يمثل أولوية للاتحاد الأوروبي، وأكد دعم الاتحاد للمغرب وعدد من الدول الأفريقية لـ«مناهضة تهريب البشر والمعالجة بشكل شامل للظاهرة وضمان حماية الضحايا من الأطفال والنساء باعتبار الهشاشة التي يعانون منها».
بدوره، أفاد هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل المغربية، بأن تجربة بلاده في مكافحة الاتجار بالبشر «تجربة حديثة وعرضت فيها حالات تم إجراء أبحاث قضائية بشأنها لجأ فيها القضاء إلى تكييفات قانونية عامة مستنبطة من القانون الجنائي بسبب غياب قانون خاص بها».
وبيّن ملاطي أن الاتجار بالبشر «جريمة معقدة سواء من الناحية القانونية من حيث الإثبات وإجراء المتابعة والإنفاذ، ومن الناحية الجغرافية لأنها غالباً ما تكون عابرة للحدود الوطنية»، مبرزاً أن توفر المغرب على «إطار قانوني ومصادقته على الاتفاقية الخاصة بمكافحة الجريمة المنظمة والبروتوكول الخاص بها غير كاف».
وزاد موضحاً أن مكافحة جريمة الاتجار بالبشر تتطلب «تدابير وأدوات أخرى إضافية تفيد بها الممارسات الدولية الفضلى في المجال، حيث تتطلب تشخيصاً سليماً للجريمة من خلال الإطار القانوني وقدرة الأجهزة على إنفاذ القانون في هذه الجريمة».
كما أبرز ملاطي أن مكافحة هذه الجريمة تتطلب توفر البلاد على «استراتيجية وخطة وطنية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر وتشريع نموذجي يستجيب للإشكالات والعراقيل التي تطرح على مستوى الممارسة».
واعتبر المسؤول ذاته أن المنتظم الدولي راكم زخماً فكرياً نظرياً وتطبيقياً في مجال مكافحة الاتجار بالبشر من خلال مجموعة من الأدوات والتدابير التي يمكن أن «تسهم في استرشاد التشريعات الوطنية وتساعد في بلورة تصور شامل يسهم في وضع استراتيجيات كفيلة بمكافحة الاتجار بالبشر».
أما جوانا ورابيتز، مسؤولة دعم سياسة برنامج «Glo.Act» فقالت إن التقرير الدولي حول الاتجار بالبشر برسم سنة 2018 والذي كان يرتقب أن تنشر نتائجه مساء أمس، يؤكد أن «70 في المائة من ضحايا الاتجار بالبشر من النساء والفتيات و30 في المائة من الأطفال».
وأضافت المسؤولة الأممية أنه برغم مصادقة 189 دولة على بروتوكول مناهضة الاتجار بالبشر بمعدل 98 في المائة من الدول المنخرطة في الأمم المتحدة: «يبقى تنفيذ البروتوكول أمراً صعباً».وسجلت ورابيتز أن المعدل العام لقضايا الاتجار بالبشر والتي تتم متابعتها في السنة لا يتعدى 10 قضايا في كل دولة، معتبرة أن هذا الرقم «لا يعكس حقيقة ظاهرة الاتجار بالبشر في العالم، والتي تسبب الدمار لكثير من النساء والأطفال». ودعت المسؤولة الأممية إلى مضاعفة الجهود والمزيد من التنسيق المشترك بين الدول والحكومات من أجل القضاء على هذه الجريمة وتوفير الحماية لضحاياها، ونوهت بجهود المغرب في مكافحة الظاهرة، ودعت إلى اعتماد المزيد من الإصلاحات التشريعية والجنائية بما يضمن «محاربة أنجع ومقاربة أمثل لمكافحة الجريمة العابرة للحدود وشبكاتها التي تنشط في مختلف مناطق العالم».
وتهدف الدورة التدريبية التي يؤطرها خبراء دوليون في مجال مكافحة الاتجار بالبشر إلى تعزيز وتنسيق التعاون بين مختلف المتدخلين على المستوى الحكومي والمؤسساتي من أجل مكافحة الظاهرة في المغرب، بالاعتماد على مقاربة إنسانية ترتكز على حماية الضحايا بشكل أساسي. كما تهدف الورش التدريبية إلى إنشاء شبكة من المدربين المختصين وتمكينهم من مهارات تقنية وأدوات لتعليم الكبار في المجال، حيث سيتم إشراكهم في الإشراف على دورات دعم القدرات المزمع تنظيمها مستقبلاً لفائدة المهنيين والمتدخلين في مجال العدالة الجنائية ومكافحة الاتجار بالبشر بشكل خاص.
يذكر أن برنامج «الجهود الدولية لمكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين والتصدي لهما (Glo.Act)»، يمثل مبادرة مشتركة بين الاتحاد الأوروبي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة مدتها أربع سنوات (2015 - 2019)، تحظى بدعم أوروبي تبلغ قيمته 11 مليون يورو، وتشمل 13 بلداً من ضمنها المغرب.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».