سنوات الجوع والخوف في الحجاز والشام.. ورحلة «البابور»

ذكريات الحرب العالمية الأولى في ثلاثية لأديب سعودي

غلاف كتاب «حياتي بين الجوع والحب والحرب»
غلاف كتاب «حياتي بين الجوع والحب والحرب»
TT

سنوات الجوع والخوف في الحجاز والشام.. ورحلة «البابور»

غلاف كتاب «حياتي بين الجوع والحب والحرب»
غلاف كتاب «حياتي بين الجوع والحب والحرب»

بعد 14 عاما من انتهاء الحرب العالمية الأولى، أي في 23 سبتمبر (أيلول) 1932، أعلن عن قيام المملكة العربية السعودية، لكن بعض الأراضي التي توحدت في ما بعد تحت العلم السعودي كانت مسرحا لصراعات مسلحة متصلة أساسا بالحرب العالمية الأولى، مثل «الثورة العربية الكبرى» التي دعمها الحلفاء خاصة بريطانيا.
ففي ظل الحرب الكونية الأولى، أطلق الشريف حسين في يونيو (حزيران) 1916 الثورة العربية، بدعم لوجيستي من البريطانيين، وهدفت لإسقاط الحكم العثماني في مناطق نفوذ السلطنة العثمانية وأهمها الحجاز، التي تضم المدينة المنورة ومكة المكرمة والمنطقة الممتدة بينهما. وما إن وضعت الحرب أوزارها حتى كانت مناطق الحجاز ضمن الحصة التي خسرتها السلطة العثمانية. ففي نهاية سبتمبر 1918 انسحب العثمانيون من دمشق، وقبلوا التنازل عن أملاكهم في مصر، ونجد، والحجاز، وسوريا، والعراق، وكيليكيا. وبخروج العثمانيين، دخلت الحجاز تحت الحكم الهاشمي. وكانت الحرب العالمية الأولى قد أعلن عن نهايتها في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 1918.
لذلك فإن الأعمال الأدبية السعودية التي تناولت فترة الحرب العالمية الأولى كانت قليلة للغاية. لكنّ مؤلفا نادرا عن سيرة هذه الحرب صوّر آثارها على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للدول العربية خاصة الحجاز وتأثيراتها المدمرة، واعتبر أهم (إن لم يكن الوحيد) الذي وصف الحرب وآثارها، وهو كتاب «حياتي مع الجوع والحب والحرب»، وهو كتاب كبير يتكون من جزءين، للأديب عزيز ضياء (1914 - 1997). ويمثل هذا الكتاب السيرة الذاتية للأديب السعودي الراحل، وهي تغطي مرحلة مهمة من تاريخ الجزيرة العربية وتداعيات الحرب العالمية الأولى على المدينة المنورة وما رافقها من ثورة العرب في الحجاز على الحكم التركي.

* سيرة عزيز ضياء
ولد عزيز ضياء، واسمه عبد العزيز ضياء الدين زاهد مراد، في المدينة المنورة في 22 يناير (كانون الثاني) 1914، وهو العام الذي شهد اندلاع الحرب العالمية الأولى. وفقد أباه في سن مبكرة إذ سافر والده إلى روسيا بغرض جمع الأموال لتأسيس الجامعة الإسلامية بينما كان عزيز في الثالثة من عمره، لكنه لم يعد أبدا. والمرجح أنه قتل أثناء تلك الرحلة.
عانى عزيز ضياء وهو طفل صفير من ويلات الحرب، مثلما عانى السكان في المدينة المنورة وعموم الحجاز خلال الثورة العربية الكبرى، وحصار الجيش الهاشمي مكة والمدينة، مما اضطر أسرته للنزوح إلى سوريا عبر قطار الحجاز. مما أتاح لعزيز ضياء أن ينقل في مؤلفه الشهير «حياتي مع الجوع والحب والحرب»، ظروف الحياة الصعبة في المدينة المنورة، وفي مناطق متعددة من الشام.
وألقت فجائع الحرب على كاهله أحمالها، ففقد في رحلته في الشام جده لأمه، الشيخ أحمد صفا شيخ حجاج القازاق، وقبله خالته خديجة، وشقيقه عبد الغفور، وابن خالته عبد المعين الذي مات هو الآخر دون أن يرى أباه، أما هو فقد أصيب بمرض.. وعاد إلى المدينة بعد خروج الأتراك برفقة والدته فقط.
وكانت سيرة عزيز ضياء في ما بعد حافلة بالعطاء، فقد أصبح أديبا وكاتبا ومذيعا ومترجما، وأسهم في العديد من البرامج الإذاعية والدرامية كما ترجم خلال إقامته في بيروت أكثر من 30 عملا روائيا ومسرحيا عالميا لنخبة من الأدباء أمثال: طاغور، أوسكار وايلد، سومرست موم، تولستوي، جورج أورويل، وبرنارد شو. وأسهم مع محمد حسن عواد في تأسيس نادي جدة الأدبي.

* شبح الحرب: اليتم والتشرد
تمثل الثلاثية التي ضمنها عزيز ضياء في مؤلفه «حياتي مع الجوع والحب والحرب» أهمية بالغة بالنسبة لأحداث الحرب وحصار المدينة وتهجير أهلها، ثم المجاعة التي حلت أطنابها هناك، وظروف الحرب في مناطق الشام المختلفة.
كتب عزيز ضياء عن الخوف والجوع وانعدام الأمن والتشرد وأجواء الحرب، كأنه يصورها لقرائه، على الرغم من أنه عاصرها صغيرا لكنها غرست مخالبها في ذاكرته الصغيرة.
عن طفولته في ظل الحرب يكتب قائلا «إنك لا تدري مثلا أني قضيت طفولة فتحت عينيها على مآسي الحرب العالمية الأولى، فعرفت الكثير الذي لن يتاح لأحد أن يعرفه إلا إذا عاش تلك الفترة من تاريخ البشر. عرفت الرعب الذي لا يملأ القلب فحسب، وإنما يملأ الأحلام سنين طويلة من العمر.

* نكبة الجوع
وعن الجوع كذلك يقول «عرفت الجوع.. الجوع الذي يمزق الأمعاء، الجوع الذي جعل وجبة الخبز الأسود أشهى وألذ وجبة تذوقتها حتى اليوم.. الجوع الذي كبرت فقرأت عنه قصصا وأساطير راعني أنني عشتها حقائق.. الجوع الذي يجعل المرء حين يمشي في الشارع أو الزقاق لا ينظر إلى ما حوله أو أمامه وإنما ينظر إلى الأرض وحدها. حيث يتحرى العثور على كسرة خبز أو حبة فاكهة أو عظمة فلا كذلك يصور ظروف الحرب في المدينة المنورة قائلا «ثم الحرب مرة أخرى.. والجوع مرة أخرى.. والليل الرهيب، تهتز فيه أركان المنزل، كلما أطلقت قلعة سلع في المدينة مدافعها، في اتجاه العوالي وقبا، وعواصف الذعر والهلع كلما قيل إنهم يهجمون، وإنهم يتقدمون، وإنهم قد يدخلون..» (ج1، ص 13).
برز في تلك الفترة مصطلح «سفر برلك» وهو تعبير رمزي عن تهجير عشرات العائلات من المدينة المنورة عبر «البابور» العثماني، أي قطار سكة الحجاز نحو الشام، إبان حكم فخري باشا الوالي العثماني الذي أمر بإخلاء المدينة المقدسة للتفرغ لمواجهة قوات الشريف حسين.

* رحلة «البابور»
وتحت عنوان «رحلتنا بـ(البابور) من المدينة إلى دمشق» يصف أجواء دمشق في وقت الحرب «وأذكر في ما أذكره عن سوق الحميدية في دمشق التي اشترى منها جدي تلك الملابس والأحذية أنها سوق طويلة جدا والدكاكين على جانبيها، والناس يتزاحمون فيها إلى حد يصعب فيه المشي ويدي في يد جدي» (ج1، ص 24).
وأما أجواء الحرب في الشام فيصفها قائلا «وانطلقت العربة بنا في طريق طويل، والمطر لا يزال ينهمر، والناس يتراكضون تحت زخاته إلى الأرصفة، على الجانبين، ويتجمعون تحت مظلات الدكاكين، وظللت أنا وادعا على صدر جدي، وقد أغراني الدفء بأن أهجع وأنا أرامق الطريق بعينين يراودهما النعاس، لكني وجدت نفسي أفتحهما، متنبها وأنا أرى صفوفا من الجند تسير، وعلى أكتافهم هذه الأشياء التي عرفت في ما بعد أنها البنادق، يطلقون منها قذائف تخترق أجساد الناس فتقتلهم كما عرفت أن لانطلاق هذه القذائف من البنادق أصواتا مفزعة يسمعها الناس فيعرفون أن الحرب لا تزال تدور، وفي الحرب يموت هؤلاء الجنود، كما يموت أولئك الذين يطلقون عليهم القذائف القاتلة من بعيد» (ج1، ص 25). كما يتحدث عزيز ضياء في هذا الكتاب عن الأساطير التي صاحبت أداء القوات التركية في المدينة المنورة قبل هزيمتها، يقول «وما أكثر القصص التي تصل إلى مستوى الأساطير عن بطولة فخري باشا وقواته في الدفاع عن المدينة المنورة وفي الصمود».. ثم يقول «لقد جاع أهل المدينة الذين هجرهم فخري إلى سوريا.. جاعوا بل ومات الكثيرون منهم جوعا.. لكن قوات فخري نفسها جاعت في النهاية أيضا.. ذلك الجوع الذي جعلهم يأكلون لحوم الخيل والبغال والحمير التي تنفق من الجوع.. بل ويأكلون لحوم القطط والكلاب.. ولا أستبعد صحة أخبار قالت إن بعض الجياع قد أكلوا لحوم أطفالهم» (ج1، ص 163).
وفي مورد آخر «مع أن المؤرخين لا يقفون طويلا عند إصرار القوات التركية في المدينة المنورة على الصمود، بقيادة فخري باشا، والاستمرار في المقاومة، ورفض الاستسلام للقوات العربية التي ظلت تحاصر المدينة منذ بداية الانتفاض على الأتراك في مكة وحتى يوم العاشر من يناير (كانون الثاني) عام 1919 (أي بعد الهدنة في عام 1918).. أو بعد أن بلغت الخلافة والسلطنة في استامبول (إسطنبول) مرحلة النزع الأخيرة، والكثيرون من أهل المدينة نفسها الذين هجَّرهم فخري إلى سوريا بالقطار والذين واجهوا في دمشق وحماه وحلب أشد أهوال الجوع والأوبئة التي حصدت أرواح المئات، في الأزقة والطرقات وأرصفة الشوارع.. فإن الكثيرين يفسرون إصرار فخري على عدم التسليم حتى بعد أن بلغته أخبار الهدنة وقرب سقوط الخلافة بأنه مجرد عناد وكبرياء واعتزاز بالنفس» (ج1، ص 162).



روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».


رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان
TT

رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان

يحتفظ الكاتب السويسري نيليو بيدرمان، البالغ من العمر 22 عاماً، بذكرياتٍ غريبةٍ عن زياراته لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلةٍ متوسطة الحال في زيوريخ، فإن والده ينحدر من عائلةٍ أرستقراطيةٍ في المجر، كانت تبيع المجوهرات للعائلات المالكة في وقتٍ ما، لكن النظام الشيوعي صادر ممتلكاتها لاحقاً.

يتذكر بيدرمان في مقابلةٍ حديثةٍ قائلاً: «كنا نسافر دائماً إلى القلاع التي كانت ملكاً لنا»، واصفاً إياها بأنها «تشبه قلاع القصص الخيالية». وقد تحوّلت إحدى هذه الممتلكات إلى مصحةٍ للأمراض النفسية، وزُيّنت جدرانها بصورٍ لأجداده، يقول: «كان الناس هناك يعرفوننا، ولم أستطع التماهي مع ذلك». ساعدت هذه التجربة بيدرمان على البدء بكتابة روايته «لازار»، التي تدور أحداثها حول عائلة أرستقراطية، عندما كان لا يزال مراهقاً.

نُشرت الرواية في ألمانيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وحصدت سيلاً من الإشادات النقدية («ملحمية، مأساوية، ومؤلمة، عاصفة، حالمة، ورومانسية للغاية»، كما كتب أحد النقاد في صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، إحدى أكبر الصحف اليومية في البلاد).

بقيت الرواية 29 أسبوعاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، محولةً مؤلفها الشاب (بشكل مثير للدهشة) إلى نجم أدبي بين ليلة وضحاها، وقورنت برواية «آل بودنبروك»، الملحمة العائلية لتوماس مان عام الصادرة عام 1901. وتنشر دار «ساميت بوكس» ​​ترجمتها باللغة الإنجليزية هذا اليوم، الثلاثاء.

كيف يكتب مراهق رواية تاريخية؟

منذ الخريف، بدت وسائل الإعلام الألمانية مهووسة بسؤال كيف يمكن لمراهق أن يكتب رواية تاريخية تقليدية واسعة النطاق. قال بيدرمان، وهو يحتسي شاي الأعشاب في مقهى وسط زيوريخ: «يتوقع معظم الناس أن يكون أول كتاب للشاب عن حياته... لكن حتى لو تجاهلنا سني، فقد وجد الناس أن أسلوب الكتاب ولغته قديما الطراز، وهذا أمر مثير للاهتمام».

ساعدت الواقعية السحرية بيدرمان على كشف خيوط القصة، يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع».

يتميز بيدرمان بتواضعه الشديد في حديثه، فهو طويل القامة، هادئ الطباع، ذو شارب خفيف وقصة شعر متدلية شائعة بين شباب جيل زد السويسريين. ويقول إنه بدأ كتابة الروايات عندما كان في الحجر الصحي خلال الجائحة، ونظمت مدرسته الثانوية مسابقة كتابة حول «نهايات العالم». فازت قصته القصيرة، التي تتناول شاباً يُفكّر بالانتحار، بالجائزة الكبرى وقيمتها 200 فرنك، أي ما يُعادل 250 دولاراً أميركياً تقريباً، و«كان مبلغاً كبيراً»، مُضيفاً أنه دفعه للتفكير في مشاريع كتابة روائية أكثر طموحاً.

وكما في رواية «آل بودنبروك»، تتناول رواية «لازار» أجيالاً مُتعددة من عائلة واحدة، عائلة فون لازار، التي تحمل الرواية اسمها، التي تُواجه أحداثاً مُضطربة في المجر بين عامي 1900 و1956. تبدأ الرواية في ضيعة ريفية، مع ولادة لايوش، وهو صبي ذو بشرة «شفافة»، لبارون يُدعى ساندور وزوجته ماريا. تنقلب حياتهم، إلى جانب حياة طفلي لايوش، بيستا وإيفا، رأساً على عقب بسبب الحربين العالميتين، وتفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية، والقمع الشيوعي.

يتميز الكتاب بنطاقه التاريخي وطابعه الصوفي أحياناً - فبغض النظر عن بشرة لايوش الشفافة، تقع ضيعة العائلة بجوار غابة تبدو سحرية تبتلع أفراد العائلة. ويبدو أن أسلوبه يستحضر الأشباح، ما دفع القراء إلى مقارنته ليس فقط برواية «مارش راديتسكي» لجون مان وجوزيف روث، بل أيضاً برواية «مائة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز.

أتاحت عناصر الواقعية السحرية لبيدرمان حرية أكبر في تخييل أحداث حقيقية. يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع. شعرت بالذنب، لأنني كنت أتساءل عما إذا كان مسموحاً لي حتى بتغيير تاريخ العائلة»، ويضيف موضحاً أن النبرة الصوفية منحته المسافة اللازمة «للكتابة كما أريد».

ويعتزم توم تيكوير، مخرج فيلم «اركضي يا لولا اركضي»، المشارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني «بابل برلين»، تحويل الرواية إلى فيلم. وفي بيان أعلن فيه عن هذا التحويل، وصفها بأنها «رواية تأخذنا في رحلة عبر تقلبات الحياة - والحب - وتجعلنا سعداء بطريقة مؤثرة، بشكل مثير للقلق في وقت ذاته».

في مقابلة، قال آدم سوبوتشينسكي، محرر قسم الأدب في صحيفة «دي تسايت» الألمانية، إن الضجة التي أثيرت حول الكتاب تعود جزئياً إلى التباين بين عمر بيدرمان و«اتساع نطاق الرواية وعمق منظورها التاريخي».

وأوضح أن روايات العائلة مثل «لازار» تحظى بشعبية خاصة في ألمانيا «بالتحديد لأن العديد من العائلات هنا، لأسباب مختلفة، تشتتت أو تورطت في الحرب». وأشار إلى أن الكتاب يتناول جزئياً فترتين لا تزالان محوريتين في الهوية الألمانية: النازية والستالينية.

* خدمة «نيويورك تايمز»