المدربون السود يصطدمون بالمحسوبية والعنصرية في دوري كرة القدم الأميركي

ملاك أندية البطولة الباحثة عن الانتشار معظمهم أقرباء وأصحاب مصالح... والقانون المنظم للعبة معيب

تود بولز مدرب نيويورك جيت أحد 5 تمت إقالتهم
تود بولز مدرب نيويورك جيت أحد 5 تمت إقالتهم
TT

المدربون السود يصطدمون بالمحسوبية والعنصرية في دوري كرة القدم الأميركي

تود بولز مدرب نيويورك جيت أحد 5 تمت إقالتهم
تود بولز مدرب نيويورك جيت أحد 5 تمت إقالتهم

ترك يوم «الاثنين الأسود» للدوري الوطني لكرة القدم الأميركية، وهو اليوم الذي تُقيل فيه الأندية مدربيها بشكل روتيني مع انتهاء الموسم، البطولة بعدد قليل من المدربين المنتمين إلى الأقليات العرقية المختلفة. ومن بين الثمانية مدربين الذين تركوا مناصبهم هذا الموسم، كان هناك خمسة مدربين من أقليات عرقية، وهم ستيف ويلكس، ومارفن لويس، وفانس جوزيف، وهيو جاكسون، وتود بولز. وأقيل ويلكس من منصبه بعد عام واحد فقط في عمله.
وفي حين أن بعضا من هؤلاء المدربين الخمسة قد يتم استبدالهم بمدربين آخرين من الأقليات أيضا، فإن قرارات الإقالة هذه قد تركت الدوري في موقف صعب. وتجب الإشادة بروجر غودل، الذي أعطى أولوية كبرى لزيادة عدد المديرين الفنيين من الأقليات المختلفة في بطولة الدوري خلال توليه منصب مفوض الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية. وقد تم تعديل وتحسين «قانون روني»، الذي يُلزم جميع الفرق بإجراء مقابلة مع مرشح من الأقليات عند البحث عن تعيين مدير فني ومدير عام للنادي. وقد تبنت عدة فرق برامج تدريب داخلية للاعبين السابقين الذين يتطلعون لبدء مسيرتهم التدريبية، كما خصص الدوري نفسه المزيد من الموارد لتطوير المديرين الفنيين المنتمين للأقليات العرقية المختلفة.
ورغم أن اللاعبين السود يشكلون نحو 70 في المائة من هذه الرياضة، فإن بطولة الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية لا تضم الآن سوى ثلاثة مديرين فنيين فقط ممن ينتمون إلى الأقليات، وهم مايك توملين، وأنطوني لين، وهما أميركيان من أصل أفريقي، بالإضافة إلى رون ريفيرا، وهو من أصول لاتينية.
ومع ذلك، يجب التأكيد على أن هناك أمرين صحيحين، الأول هو أنه لا يوجد عدد كاف من المديرين الفنيين من الأقليات في الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية، والثاني هو أن جميع الإقالات التي حدثت يوم الاثنين كانت مبررة ومنطقية بالنظر إلى ما نعرفه عن الأمن الوظيفي في كرة القدم، فقد أقيل جوزيف من منصبه بسبب النتائج السيئة التي حققها نادي دنفر برونكوز، والتي تعد الأسوأ بالنسبة للنادي منذ بداية السبعينات من القرن الماضي، كما أقيل كل من باولز وجاكسون ولويس بسبب سوء النتائج أيضا.
لكن ربما تكون إقالة ويلكس هي الأشد قسوة، لأن هذا هو أول موسم له مع الفريق، وقد رأينا من قبل العديد من المديرين الفنيين وهم يعانون خلال أول موسم لهم، لكنهم يحصلون في غالب الأمر على المزيد من الوقت من أجل تطبيق أفكارهم وفلسفتهم. لكن من جهة أخرى، لم يكن فريق أريزونا كاردينالز تحت قيادة ويلكس يقدم مستويات سيئة فحسب، لكنها كانت كارثية وغير مسبوقة في حقيقة الأمر. وبالإضافة إلى ذلك، أقال نادي تيتانز مديره الفني مايك مونتشاك بعد موسم واحد فقط.
وربما تكون القضية الأكبر التي نواجهها الآن تتعلق بمن يتخذ قرارات تعيين وإقالة المديرين الفنيين، ولماذا يكون المدربون السود هم كبش الفداء دائما. واعتبارا من الآن، سيكون هناك مدير عام واحد من الأقليات في الدورة التدريبية لعام 2019. وتجب الإشارة إلى أن المديرين العامين هم الذين يلعبون الدور الأكبر في تعيين المديرين الفنيين. وقد تمت إقالة المدير العام لنادي رايديرز، ريجي ماكنزي، الشهر الماضي، بالإضافة إلى أن الأسطورة أوزي نيوسوم سيتقاعد في نهاية الموسم، ويترك المهمة لمساعده منذ فترة طويلة إريك ديكوستا صاحب البشرة البيضاء، وهو ما يعني أن كريس غرير سيكون المدير العام الوحيد من أصحاب البشرة السمراء في الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية.
ويجب التأكيد على أن التنوع على مستوى صنع القرار هو ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى التنوع في خلفيات وعرقيات المديرين الفنيين. وكتبت لورين ريفيرا، أستاذة بكلية كيلوغ للإدارة، في دراسة عام 2014 تقول: «التوظيف هو أكثر من مجرد عملية لفرز المهارات. إنها أيضاً عملية ملاءمة ثقافية بين المرشحين والقائمين بعملية التقييم والشركات. ويسعى أصحاب العمل إلى مرشحين لا يكونون مؤهلين للمنصب فحسب، لكنهم متشابهون معهم أيضا من الناحية الثقافية».
ويقوم صانعو القرار على الأرجح بتعيين أولئك الذين يبدون مثلهم أو يشبهونهم أو ينتمون لنفس الدوائر الاجتماعية أو يكون لديهم نفس التجارب الاجتماعية. وفي هذا الصدد، تجب الإشارة إلى أن ملاك الأندية في الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية لا يوجد من بينهم سوى اثنين فقط من الأقليات العرقية، وبالتالي فعندما يتقدم شخص غير أبيض لمقابلة عمل في الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية، فإنه على الأرجح سيواجه مجموعة من الوجوه البيضاء التي عاشت تجارب اجتماعية مختلفة عن تلك التي عاشها.
وبالتالي، فإن الكثير من هذه الصناعة يعتمد على العلاقات الشخصية الوثيقة. وتجب الإشارة أيضا إلى أن 22 ناديا من أصل الـ32 ناديا الذين يلعبون في الدوري الأميركي مملوكون لنفس الشخص أو العائلة لمدة 20 عاماً على الأقل، ولديهم مدربون ومديرون تنفيذيون على علاقة خاصة بهم. ومن هذا المنطلق، يمكن القول بأن مالك نادي أوكلاند رايدرز، مارك ديفيس، لم يعين جون غرودن لأنه أفضل شخص لهذا المنصب، لكنه فعل ذلك لأنه يحبه. ولم يقل غرودن ماكينزي من منصبه ويعين مايك مايوك في منصب المدير العام للنادي لأن مايوك لديه سجل حافل في هذه اللعبة، لكنه فعل ذلك لأنه هو ومايوك لديهما العديد من الخلفيات والأشياء المشتركة.
وفي الماضي، ساعد هذا الأمر بعض مرشحي الأقليات أيضاً، حيث إن توني دونغي، الذي أصبح أول مدير فني أسود يفوز بلقب الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية «سوبر بول» عندما قاد كولتس للفوز على بيرز في عام 2007. ظل يدافع لفترة طويلة عن الأقليات الأخرى. وعلاوة على ذلك، قام دونغي بتعيين طاقمه المساعد من مدربي الأقليات واستغل مكانته في اللعبة لجذب الانتباه إلى قضية التنوع، وقد نجح في ذلك.
ويمثل دونغي ومساعدوه السابقون نسبة تصل إلى 43 في المائة من المديرين الفنيين السود المعينين في المسابقة خلال العقدين الماضيين، و39 في المائة منذ بدء تطبيق «قانون روني». إنه أمر محزن ومشجع في نفس الوقت، لأن نفس قواعد المحاباة تنطبق على الجميع، وليس على البيض فقط. لقد قام دونغي بتمكين مساعديه من الأقليات المختلفة، والذين تحولوا فيما بعد ليصبحوا مديرين فنيين ويُمكنوا مساعديهم من الأقليات وهكذا. لكن ليس هناك الكثير من مدربي الأقليات بقدرات وإمكانيات دونغي.
وخلال العام الماضي، قام الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية بتعديل قوانينه في محاولة لمنع تكرار ما حدث من ديفيس مع غرودن، وبات يتعين الآن على مالكي الأندية أن يحضروا جميع المقابلات الشخصية المتعلقة بتعيين المديرين الفنيين. وقد ولى ذلك العهد الذي كانت تقام فيه المقابلات الشخصية مع شخص ملون لمجرد الالتزام بـ«قانون روني» وليس بروحه.
وقال مدير فني أميركي من أصول أفريقية كان يعمل في السابق في الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية لشبكة «سي بي إس سبورتس» في عام 2016: «كنت تجد نفسك بين المطرقة والسندان وتواجه ضغوطا من تحالف فريتز بولارد للموافقة على حضور أي مقابلة تعرض عليك من أجل مصلحة تلك القضية، حتى لو شعرت بأنه يتم استغلالك فقط، ولذلك فأنت لا تريد أن تخزلهم».
وقد غير المسؤولون بالدوري الوطني لكرة القدم الأميركية القانون الآن، بحيث بات يتعين على مالكي الأندية وصانعي القرار إجراء مقابلة مع مرشح من خارج النادي أو شخص ما من القائمة المعتمدة مسبقا من بطولة الدوري أو ما تسمى بـ«قائمة التطوير المهني» التي يضعها الدوري. إنه ليس الحل الأمثل بكل تأكيد، لكنه مجرد البداية.
وتجب الإشارة إلى أن عدد المديرين التنفيذيين البيض أكثر من عدد نظرائهم من الأقليات، كما أن الأشخاص المسؤولين عن التعيين يقومون بتعيين أشخاص من خلفيات مشابهة، وبالتالي يتم تعيين مدربين بيض أكثر من المدربين المنتمين للأقليات العرقية الأخرى.
ويطالب المرشحون من الأقليات العرقية بالحصول على فرصة عادلة للتنافس على الوظائف العليا في رياضتهم. ولكي يتحقق ذلك الأمر، يتعين على الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية أن يعيد التفكير في القواعد والقوانين المنظمة للعبة. صحيح أن «قانون روني» قد ساعد في إحراز بعض التقدم، لكنه لا يزال قانونا معيبا، وبالتالي فإن السبيل الوحيد للتقدم هو مزيد من التنوع على المستوى التنفيذي.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.