الأحزاب اليونانية المتنافسة تستخدم الإعلام أداة انتخابية

عقب تفجير استهدف مقر قناة في أثينا

الشرطة تدقق في موقع انفجار قريب من مقر محطة تلفزيونية بأثينا في 17 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
الشرطة تدقق في موقع انفجار قريب من مقر محطة تلفزيونية بأثينا في 17 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

الأحزاب اليونانية المتنافسة تستخدم الإعلام أداة انتخابية

الشرطة تدقق في موقع انفجار قريب من مقر محطة تلفزيونية بأثينا في 17 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
الشرطة تدقق في موقع انفجار قريب من مقر محطة تلفزيونية بأثينا في 17 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تشهد اليونان مواجهة شرسة بين اليسار الحاكم بقيادة أليكسيس تسيبراس والمعارضة اليمينية، تغذيها حرب إعلامية واستقطاب سياسي عميق.
ويعد التفجير الذي استهدف مؤخرا مقر مجموعة «سكاي» الإعلامية اليونانية في أثينا، الحدث الأخير في هذا الجدل ما أدى إلى تعميق الخلاف بين طرفي الطيف السياسي. وبينما اتهم صحافيو «سكاي» «بعض المسؤولين الحكوميين والحملات الدعائية بتحويل المحطة إلى هدف»، دعت حكومة تسيبراس إلى «عدم الربط بين الاعتداء والمواجهة السياسية»، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وحدّدت الحكومة مجموعة «سكاي» الإعلامية اليونانية البارزة كمصدر رئيسي لما تعتبره انتقادات غير منصفة لسياساتها. وبالإضافة إلى مهاجمته محتوى المحطة بشكل متكرر، قرر حزب تسيبراس «سيريزا» مقاطعة برامجها الحوارية. أمّا مالك مجموعة «سكاي»، ياني ألافوزوس، فحمّل الحكومة المسؤولية «المعنوية» للهجوم.
وقال الكاتب المخضرم في صحيفة «كاثيميريني» التابعة لمجموعة «سكاي»، نيكوس كونستانداراس، بعد التفجير إن «هناك مناخا لا يتسامح فقط مع أشكال التعبير المتطرفة في الفضاء العام، بل كثيرا ما يشجع عليها». وكتب كونستانداراس: «تزداد اليوم حدة الاستقطاب السياسي التي تغذي هذا النوع من العنف». وأضاف أنّه «بعد سنوات من الأزمة» الاقتصادية، تتجه اليونان اليوم نحو مناخ انتخابي «يعد الأكثر استقطابا» منذ سنوات.
ورغم أن الحملات الانتخابية لم تنطلق رسميا بعد، فإن هذا الاستقطاب ينعكس في استطلاعات الرأي حيث يتشارك اليسار واليمين الأغلبية في نوايا التصويت، تاركين الفتات للأحزاب الصغيرة والاشتراكيين واليمين المتشدد.
وقال زعيم حزب «الديمقراطية الجديدة»، كيرياكوس ميتسوتاكيس، لدى حديثه مؤخرا عن خصومه في حزب سيريزا: «نعرف أنهم يخطّطون لإجراء انتخابات قذرة»، واصفا الاتهامات الحكومية بشأن تلقي حزبه رشاوى عندما كان في السلطة قبل العام 2015 بأنها «دعاية وحشية». وتبادل الطرفان الاتهامات بحشد متصيدين على الإنترنت لنشر معلومات مضللة.
وتحمل الانتخابات التشريعية المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول)، أهمية إضافية نظرا للتصويت المرتقب في البرلمان لمنح الموافقة على اسم مقدونيا الجديد الذي ترفضه أحزاب كثيرة. كما تزور المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اليونان الخميس والجمعة، في تحرك ينظر إليه على أنه بمثابة دعم أوروبي للحكومة.
وقبل أربعة أعوام، اعتبر انتخاب تسيبراس من حزب «سيريزا» اختراقا في مشهد سياسي كانت تهيمن عليه آنذاك الأحزاب التقليدية، وهي حزب الديمقراطية الجديدة اليميني و«كينال» الاشتراكي أو «باسوك» سابقا الذي تم تحميله مسؤولية الأزمة المالية في 2010.
وقال أستاذ الإعلام في جامعة أثينا، ستيليوس باباثاناسوبولوس، إن وسائل الإعلام الرئيسية خسرت مصداقيتها كما هي الحال بالنسبة للحزبين المحافظ والاشتراكي، اللذين حكما البلاد قبل الأزمة. وفي مواجهة انتقادات وسائل الإعلام لها، شنت الحكومة المشكلة من ائتلاف يضم «سيريزا» اليساري والحزب اليميني الصغير «آنيل» حربا مفتوحة على «أوليغارشية الإعلام» (الطبقة الثرية النافذة) التي تملك المجموعات الإعلامية المؤثرة.
وأدخل تسيبراس تغييرات واسعة على قطاع التلفزيون، وأجبر المحطات التي لعبت دور «صانعي النجوم» من حزبي الديمقراطية الجديدة و«باسوك» الاشتراكي على مدى عقدين على دفع الملايين لإصدار رخص جديدة.
وكتب مدير قسم الدراسات الإعلامية في جامعة أثينا الوطنية، جورج بليوس، في مقال نشره مؤخرا «في اليونان، يعد اعتماد وسائل الإعلام الرئيسية على الدولة الأشد في أوروبا، ولا يمكن مقارنته إلا بتركيا».
ومع سيطرة رجال أعمال ينشطون أساسا في قطاعي البناء والشحن على الإعلام، كان امتلاك وسائل إعلاميّة على الدوام وسيلة للحصول على عقود حكومية وقروض مصرفية أفضل، بحسب أستاذ الإعلام الرقمي في جامعة تولوز نيكوس سميرنايوس. وقال: «لذلك، عندما ضربت الأزمة (الاقتصادية)، تسبب (إفلاس) الدولة بمصير مشابه بالنسبة للإعلام».
وأسهمت المظاهرات المناهضة للتقشف التي ساعدت في إيصال حزب سيريزا إلى السلطة في التحول إلى وسائل التواصل الاجتماعي كبدائل للإعلام التقليدي، وهو ما صب في مصلحة اليسار. وأكّد باباثاناسوبولوس أن «الشباب، الذين شكلوا آنذاك غالبية ناخبي سيريزا شككوا في دقة وسائل الإعلام (الرئيسية) وراهنوا على شبكات بديلة».
وبعد صراع مرير استمر عامين بين تسيبراس والنخب الثرية النافذة، تبدلت ملكية ثلاث مجموعات إعلامية رئيسية لتجنب الإفلاس، بينما أفلست أبرز محطة تلفزيونية يونانية قبل الأزمة «ميغا». لكن سميرنايوس أشار إلى أن هذا الإصلاح لم يقدم الكثير من الدعم للأصوات الأكثر استقلالية، مؤكدا أن «المجموعات الإعلامية لا تزال في قبضة رجال الأعمال النافذين».
وفي مؤشر آخر على الأزمات العميقة التي يعاني منها القطاع، أعلنت وكالتا توزيع للمحتوى الإعلامي إفلاسهما في 2017. أما الوكالة المتبقية، فهي تابعة لمجموعة إعلامية رائدة. وفي هذا السياق، أكد سميرنايوس: «كما هو الحال في كثير من دول أميركا اللاتينية، تخطت وسائل الإعلام (اليونانية) حدود آداب المهنة». وأشار إلى أن المسألة «تتعلق أكثر بالعاطفة وإعادة إحياء الكراهية القديمة بين اليمين واليسار والتي تعود إلى فترة الحرب الأهلية (1946 - 49)».



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.