انطلاق مشروع مصري لـ«قناة سويس جديدة» بكلفة أربعة مليارات دولار

علي لطفي رئيس الوزراء الأسبق لـ {الشرق الأوسط} : بعد 150 عاما سنتمكن للمرة الأولى من الاستفادة من موقع القناة

انطلاق مشروع مصري لـ«قناة سويس جديدة» بكلفة أربعة مليارات دولار
TT

انطلاق مشروع مصري لـ«قناة سويس جديدة» بكلفة أربعة مليارات دولار

انطلاق مشروع مصري لـ«قناة سويس جديدة» بكلفة أربعة مليارات دولار

رحب مسؤولون سابقون وخبراء اقتصاد وسياسيون بإطلاق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخطوة الأولى في مشروع تنمية إقليم قناة السويس، وذلك بكلفة أربعة مليارات دولار، ويجري الانتهاء منه في خلال عام واحد.
وأعلن السيسي أمس في موقع إطلاق حفر القناة الجديدة في مدينة الإسماعيلية، شرق العاصمة، بحضور مسؤولين حكوميين وقادة عسكريين «بدء حفر قناة السويس الجديدة لتكون شريانا لخير مصر ولشعبنا العظيم وللعالم أجمع»، موضحا أن «الشركات الوطنية المصرية المختصة بهذا المشروع ستعمل تحت إشراف مباشر من القوات المسلحة».
ووسط توقعات بتحقيق «قفزة اقتصادية كبرى، وانعكاس ذلك على كل مناحي الدولة المصرية»، قال رئيس وزراء مصر الأسبق الدكتور علي لطفي إن بلاده «ستتمكن للمرة الأولى منذ قرن ونصف القرن من الاستفادة بالموقع العبقري للقناة التي تعد أهم مجرى ملاحي عالمي»، متوقعا أن تتضاعف عائدات القناة مع انتهاء مشروع حفر تفريعة جديدة للقناة بطول 72 كيلومترا. فيما أشار نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور علي السلمي إلى أن القاهرة لن تجد صعوبة في تمويل المشروع الذي يسهم، في تقديره، في تحسين القدرة التنافسية للقناة.
وأعلن الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس يوم أمس (الثلاثاء) أن مصر ستطلق مشروعا لحفر قناة سويس جديدة بطول 72 كيلومترا في إطار مشروع للتنمية في منطقة القناة الحالية، وبتكلفة 29 مليار جنيه (أربعة مليارات دولار أميركي) لتطوير القناة التي يعد دخلها السنوي البالغ قرابة خمسة مليارات دولار أحد أهم روافد العملة الصعبة للاقتصاد المصري، مضيفا أن المشروع سيتيح مليون فرصة عمل للمصريين، وأن تحالفات محلية وأجنبية ومكاتب خبرة عالمية ستشارك فيه.
وأوضح مميش أن مدة العمل المتوقعة للانتهاء من المشروع هي ثلاث سنوات، لكن السيسي قاطعه مشددا على ضرورة الانتهاء من العمل خلال عام واحد فقط، مؤكدا أن المشروع يأتي في إطار المساعي المصرية لـ«الخروج من دائرة الفقر.. وإن شاء الله سنخرج منها بالعمل والمثابرة والجهد والكفاح».
وأشار السيسي في كلمته إلى أن أي ربط بين المشروع الجديد، ومشروع لتطوير إقليم القناة سبق وأن طرح في عهد تولي الرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، ورفضه الجيش بدعوى أنه لا يتفق مع «الأمن القومي»، هو أمر غير صحيح، مؤكدا أن «الجيش لا يمكن أن يقف ضد مصلحة مصر»، وأن الأمر ليس له علاقة بـ«من في الحكم».
وأوضح الرئيس المصري أن ما كان مطروحا سابقا هو تصور «على امتداد القناة كلها»، لكن الحديث الحالي يختص بمشروع لقناة موازية تسمح بازدواجية حركة الملاحة، مع تطوير المنطقة التي يسمح بها الأمن القومي. وأضاف: «إننا نتحرك في المحاور التي تم الموافقة عليها ولم تتعارض مع مصلحة الأمن القومي. والتخطيط والتصور موجود من قبل فيما عدا القناة الجديدة».
وأشار السيسي إلى أن «الشركات الوطنية المصرية المختصة بهذا المشروع ستعمل تحت إشراف مباشر من القوات المسلحة»، وأن تمويل المشروعات الخاصة بالحفر وملكية القناة «سيكون للمصريين»، من خلال وضع ضوابط على الأسهم، التي ستصل إلى نحو 500 مليون سهم «بما يعادل 100 جنيه للسهم و100 دولار للسهم للمصريين في الخارج»، إضافة إلى إمكانية تخصيص أسهم للشباب قيمتها عشرة جنيهات «حتى يكون لكل شخص نصيب في المساهمة في هذا المشروع». أما مشروع التنمية، فسيجري طرحه طبقا لقانون الاستثمار.
وقال الدكتور علي لطفي، الذي شغل منصب وزير المالية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، إضافة إلى رئاسة إحدى وزارات الرئيس الأسبق حسني مبارك: «إن مشروع شق تفريعة جديدة لقناة السويس جزء من مشروع عملاق لتنمية محور القناة، وهو مشروع يتضمن أيضا إنشاء مجمع مدارس ومعاهد وجامعات على أعلى مستوى، ومركز طبي عالمي، ومركز مؤتمرات عالمي، وهي مشروعات مطلوبة وضرورية يمكن للمصريين المساهمة في تمويلها».
وأضاف لطفي أن أهمية التفريعة الجديدة لقناة السويس تأتي من توفيرها إمكانية مرور السفن في الاتجاهين (من بورسعيد شمال القناة باتجاه خليج السويس في الجنوب) دون تعطيل، وهذا يؤدي ببساطة إلى مضاعفة عائدات القناة، مشددا على أن بلاده يمكنها للمرة الأولى منذ إنشاء القناة قبل 150 عاما أن تبدأ الاستفادة الحقة من موقعها العبقري، على حد وصفه.
وتابع لطفي قائلا: «إننا أمام مشروع قومي عملاق ربما يحتاج إلى وقت والتمويل، لكن عائداته ستكون كبيرة جدا، وسينعكس إيجابيا بالضرورة على النمو الاقتصادي للبلاد، وربما يقضي لحد بعيد على جزء كبير من البطالة، وسيرفع نسبة الصادرات إلى غير ذلك من المزايا التي تفيد الاقتصاد المصري».
وتعد قناة السويس أقصر ممر ملاحي بين أوروبا وآسيا، وتدر إيرادات تبلغ نحو خمسة مليارات دولار سنويا مما يجعلها مصدرا حيويا للعملة الصعبة في البلاد التي تعاني من تراجع السياحة والاستثمار الأجنبي منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.
من جانبه، قال الدكتور السلمي، الذي تولى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور عصام شرف 2011، إن مشروع توسعة القناة عبر إنشاء قناة موازية، أو فرع جديد، من شأنه أن يحسن لحد بعيد القدرة التنافسية للقناة ومنحها أفضلية.
وأضاف السلمي أن مشروع توسعة قناة السويس علاوة على قدرته على تحسين أداء القناة هو جزء من مشروع تحويل إقليم القناة إلى مركز لوجيستي عالمي، يرافقه إنشاء تجمعات زراعية وصناعية كبرى مرتكزة إلى هذا المحور المائي.
ويبلغ طول قناة السويس نحو 190 كيلومترا، الأمر الذي يجعل قناة السويس الجديدة فرعا للقناة الأصلية، لكن الحكومة تطمح إلى بدء تنفيذ مشروعات كبرى في إقليم القناة. وتشرف لجنة وزارية يرأسها رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب على إنشاء المشروع.
وحول إمكانية توفير التمويل لإنشاء مشروع تنمية إقليم قناة السويس، قال السلمي إن أدوات ووسائل التمويل لن تمثل عقبة في طريق المشروع، لكنه ربط بين القدرة على التمويل وأهمية وجود إرادة وطنية جادة وحسن اختيار القائمين على إدارة العمل والدراسة الوافية للمشروعات المطروحة.
وقال الفريق مميش خلال مؤتمر أقيم أمس في الإسماعيلية وحضره الرئيس السيسي إن إجمالي التكلفة التقديرية لحفر القناة الجديدة يقدر بنحو أربعة مليارات دولار. وقال الدكتور لطفي إن الجزء الأول من مشروع سيعتمد على توفير اعتمادات من موازنة الدولة، وجزء من صندوق تبرعات أطلقه الرئيس السيسي (صندوق تحيا مصر) وتأسيس شركات مساهمة يمكن للمواطنين الاكتتاب فيها.
من جهته، وصف القيادي اليساري عبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي المشروع بـ«الطموح» ويمكن أن يقفز بمصر قفزة كبرى في مجال التجارة الدولية وإنعاش الاقتصاد المصري وتوفير فرص عمل للمتعطلين، فضلا عما أشار إليه الرئيس السيسي عن إصلاح مليون فدان للزراعة، ورصف نحو ثلاثة آلاف كيلومتر، وهي حزمة متكاملة من المشروعات بالغة الأهمية التي تنقل مصر لمرحلة جديدة في تاريخها الاقتصادي.
وأضاف شكر وهو نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان أن الرئيس السيسي درس على ما يبدو أسباب توقف مشروع توشكى (مشروع لاستصلاح واستزراع 540 ألف فدان حول منخفضات توشكى جنوب غربي البلاد، وبدأ تنفيذه قبل سنوات وتحدد عام 2017 للانتهاء منه، لكن المشروع توقف قبل سنوات من الإطاحة بمبارك)، وقد أشار بنفسه إلى أنه شكل لجنة لبحث أسباب توقف مشروع توشكى وهو أمر يوحي بأن هناك دراسة جادة للمشروع الجديد.



للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
TT

للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)

جذبت السندات الآسيوية تدفقات أجنبية للشهر الرابع على التوالي في يناير (كانون الثاني)، مع تحسن توقعات النمو وارتفاع الطلب القوي على صادرات المنطقة، مما عزّز شهية المستثمرين.

واشترى المستثمرون الأجانب صافي سندات محلية بقيمة 3.78 مليار دولار في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا الشهر الماضي، مقارنةً بصافي مشتريات يبلغ نحو 8.07 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لبيانات من الجهات التنظيمية المحلية وجمعيات سوق السندات.

وتوسع النشاط الصناعي في آسيا خلال يناير، حيث ظلّ الطلب العالمي على صادرات المنطقة قوياً، مع تسجيل نمو في قطاع التصنيع بكوريا الجنوبية والهند وإندونيسيا وماليزيا.

وجذبت السندات الكورية الجنوبية 2.45 مليار دولار من التدفقات الأجنبية الشهر الماضي، بعد نحو 5.48 مليار دولار في ديسمبر. في حين جذبت السندات التايلاندية والماليزية 1.5 مليار دولار و235 مليون دولار على التوالي.

وقال رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»، خون جوه: «لا يزال الطلب على ديون المنطقة قوياً، مدفوعاً بالتدفقات نحو كوريا الجنوبية».

وخفّت التدفقات الأجنبية إلى السندات الإندونيسية، لتصل إلى نحو 400 مليون دولار الشهر الماضي، مقارنةً بنحو 2.1 مليار دولار في الشهر السابق، نتيجة المخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفّضت وكالة «موديز» توقعات التصنيف الائتماني لإندونيسيا من مستقر إلى سلبي، مشيرةً إلى انخفاض القدرة على التنبؤ بالسياسات.

أما السندات الهندية فقد شهدت صافي تدفقات خارجة للأجانب بقيمة 805 ملايين دولار، وهو أكبر بيع شهري منذ أبريل (نيسان)، بعد أن أجلت «بلومبرغ إندكس سيرفيسز» إدراج الديون الهندية في مؤشرها العالمي، مما فاجأ المستثمرين الذين كانوا قد توقعوا هذه الخطوة مسبقاً.


السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المنتجين في السعودية ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على أساس سنوي. ويعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة، وأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 1.5 في المائة، وأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 11.5 في المائة.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، ارتفاع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 1.8 في المائة، وارتفاع أسعار نشاط صنع الفلزات القاعدية، ونشاط صنع منتجات المعادن المشكَّلة (باستثناء الآلات والمعدات)، ونشاط صنع الملبوسات بنسبة 2 و3.5 و5 في المائة على التوالي.

في المقابل، سجَّلت أسعار نشاط صنع الورق ومنتجات الورق انخفاضاً بنسبة 1.7 في المائة، كما انخفضت أسعار كل من نشاط صنع منتجات المطاط واللدائن بنسبة 0.4 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع المعدات الكهربائية بنسبة 1 في المائة، بينما سجل نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية ونشاط صنع المنتجات الغذائية استقراراً في الأسعار.

وعلى أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 0.3 في المائة، وأسعار نشاط صنع المواد والمنتجات الكيميائية بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 1 في المائة.

كما سجل الرقم القياسي لأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة على أساس شهري، وارتفع الرقم القياسي لأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.


اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تراجع الاقتصاد الياباني مع نمو ضعيف في الربع الرابع، متخلفاً بشكل كبير عن توقعات السوق في اختبار حاسم لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، حيث تُؤثر ضغوط تكاليف المعيشة سلباً على الثقة والطلب المحلي. وبعد فوزها الساحق في الانتخابات، تستعد حكومة تاكايتشي لزيادة الاستثمار من خلال الإنفاق الحكومي الموجه لدعم الاستهلاك وإنعاش النمو الاقتصادي. وتسلط بيانات يوم الاثنين الضوء على التحدي الذي يواجه صناع السياسات في وقت أكد فيه بنك اليابان مجدداً التزامه بمواصلة رفع أسعار الفائدة، وتطبيع السياسات النقدية بعد سنوات من انخفاض تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية، وسط تضخم مستمر وضعف الين. وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «تبدو جهود تاكايتشي لإنعاش الاقتصاد عبر سياسة مالية أكثر مرونة حكيمة». وأظهرت بيانات حكومية أن الناتج المحلي الإجمالي في رابع أكبر اقتصاد في العالم ارتفع بنسبة 0.2 في المائة سنوياً في الربع الأخير من العام من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل بكثير من متوسط التوقعات البالغ 1.6 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وبالكاد عاد الاقتصاد إلى النمو بعد انكماش أكبر بنسبة 2.6 في المائة في الربع السابق. ويُترجم هذا الرقم إلى ارتفاع ربع سنوي بنسبة 0.1 في المائة، وهو أضعف من متوسط التوقعات البالغ 0.4 في المائة. وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث: «يُظهر هذا أن زخم تعافي الاقتصاد ليس قوياً جداً. فالاستهلاك والإنفاق الرأسمالي والصادرات - وهي المجالات التي كنا نأمل أن تُحرك الاقتصاد - لم تكن قوية كما توقعنا».

وسيُبقي هذا الزخم الضعيف بشكل مفاجئ المستثمرين في حالة ترقب لتعهد تاكايتشي الانتخابي بتعليق ضريبة الاستهلاك، وهي قضية أثارت اضطراباً في الأسواق اليابانية التي تخشى من الانزلاق المالي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ثيليانت أيضاً: «في الواقع، يزيد تباطؤ النشاط الاقتصادي من احتمالية أن تقدم تاكايتشي ليس فقط على تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، بل أيضاً على إقرار ميزانية تكميلية خلال النصف الأول من السنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان)، بدلاً من الانتظار حتى نهاية هذا العام».

• هل نشهد تباطؤاً في رفع أسعار الفائدة؟

ويتوقع المحللون أن يواصل الاقتصاد الياباني نموه بوتيرة تدريجية هذا العام، على الرغم من أن ضعف نتائج الربع الأخير يشير إلى أن الاقتصاد قد يواجه صعوبة في تحقيق كامل طاقته.

وقال شينيتشيرو كوباياشي، كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات إن «قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام تعتمد بشكل أساسي على قدرة الأجور الحقيقية على العودة بقوة إلى النمو الإيجابي». وأظهر استطلاع أجراه المركز الياباني للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 38 خبيراً اقتصادياً توقعوا نمواً سنوياً متوسطاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.04 في المائة في الربع الأول و1.12 في المائة في الربع الثاني.

ويقول خبراء اقتصاد إن تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأخير من غير المرجح أن يؤثر على قرارات السياسة النقدية لبنك اليابان، لكن فوز تاكايتشي التاريخي في الانتخابات زاد من اهتمام السوق بما إذا كانت رئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية ستجدد دعواتها لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث: «على الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً إيجابياً هذه المرة، فإن الزخم كان ضعيفاً، ومع الحاجة إلى تقييم تأثير رفع سعر الفائدة في ديسمبر، يبدو أن احتمالية رفع إضافي في المدى القريب قد تضاءلت». وقد أبرزت ديناميكية التضخم في البلاد التوترات السياسية بين الحكومة والبنك المركزي. وعلى سبيل المثال، يتوقع كوباياشي أن يعطي البنك المركزي الأولوية لكبح جماح التضخم. وقال: «بدلاً من أن يتسبب رفع سعر الفائدة هذا في ركود الاقتصاد، من المرجح أن ينصب تركيز بنك اليابان على كيفية احتواء التضخم». وارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي، بنسبة 0.1 في المائة خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، متوافقاً مع توقعات السوق. وقد تراجع هذا الارتفاع مقارنةً بنسبة 0.4 في المائة المسجلة في الربع السابق، مما يشير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية يُعيق الإنفاق الأسري.

كما ارتفع الإنفاق الرأسمالي، وهو محرك رئيسي للنمو المدفوع بالطلب الخاص، بوتيرة بطيئة بلغت 0.2 في المائة في الربع الرابع، مقابل ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع «رويترز».

ومن الجدير بالذكر أن الإنفاق الرأسمالي لطالما كان مؤشراً متقلباً، وقد تشير المراجعات المستقبلية إلى أن الاقتصاد سيحمل زخماً أكبر في عام 2026 مما تشير إليه التقديرات الأولية. وهذا لا يزال يترك أمام الاقتصاد الكثير ليلحق بالركب، لا سيما مع معاناة قطاعه الصناعي الرئيسي للتكيف مع سياسات الإدارة الأميركية الحمائية في عهد الرئيس دونالد ترمب.

ولم يُسهم الطلب الخارجي، أي الصادرات بعد طرح الواردات منها، في نمو الربع الرابع، مقابل انخفاض طفيف بلغ 0.3 نقطة مئوية خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) السابقين.

وشهدت الصادرات انخفاضاً أقل حدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة على جميع الواردات اليابانية تقريباً، بعد أن كانت 27.5 في المائة على السيارات، وهددت في البداية بفرض 25 في المائة على معظم السلع الأخرى.

وقال مايدا: «يبدو أن تأثير التعريفات الجمركية قد بلغ ذروته في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، ولكن بالنظر إلى النتائج الأخيرة، هناك احتمال، ولو بشكل ضئيل، أن تستمر الشركات في اتخاذ موقف حذر إلى حد ما في الفترة المقبلة».