انطلاق مشروع مصري لـ«قناة سويس جديدة» بكلفة أربعة مليارات دولار

علي لطفي رئيس الوزراء الأسبق لـ {الشرق الأوسط} : بعد 150 عاما سنتمكن للمرة الأولى من الاستفادة من موقع القناة

انطلاق مشروع مصري لـ«قناة سويس جديدة» بكلفة أربعة مليارات دولار
TT

انطلاق مشروع مصري لـ«قناة سويس جديدة» بكلفة أربعة مليارات دولار

انطلاق مشروع مصري لـ«قناة سويس جديدة» بكلفة أربعة مليارات دولار

رحب مسؤولون سابقون وخبراء اقتصاد وسياسيون بإطلاق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخطوة الأولى في مشروع تنمية إقليم قناة السويس، وذلك بكلفة أربعة مليارات دولار، ويجري الانتهاء منه في خلال عام واحد.
وأعلن السيسي أمس في موقع إطلاق حفر القناة الجديدة في مدينة الإسماعيلية، شرق العاصمة، بحضور مسؤولين حكوميين وقادة عسكريين «بدء حفر قناة السويس الجديدة لتكون شريانا لخير مصر ولشعبنا العظيم وللعالم أجمع»، موضحا أن «الشركات الوطنية المصرية المختصة بهذا المشروع ستعمل تحت إشراف مباشر من القوات المسلحة».
ووسط توقعات بتحقيق «قفزة اقتصادية كبرى، وانعكاس ذلك على كل مناحي الدولة المصرية»، قال رئيس وزراء مصر الأسبق الدكتور علي لطفي إن بلاده «ستتمكن للمرة الأولى منذ قرن ونصف القرن من الاستفادة بالموقع العبقري للقناة التي تعد أهم مجرى ملاحي عالمي»، متوقعا أن تتضاعف عائدات القناة مع انتهاء مشروع حفر تفريعة جديدة للقناة بطول 72 كيلومترا. فيما أشار نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور علي السلمي إلى أن القاهرة لن تجد صعوبة في تمويل المشروع الذي يسهم، في تقديره، في تحسين القدرة التنافسية للقناة.
وأعلن الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس يوم أمس (الثلاثاء) أن مصر ستطلق مشروعا لحفر قناة سويس جديدة بطول 72 كيلومترا في إطار مشروع للتنمية في منطقة القناة الحالية، وبتكلفة 29 مليار جنيه (أربعة مليارات دولار أميركي) لتطوير القناة التي يعد دخلها السنوي البالغ قرابة خمسة مليارات دولار أحد أهم روافد العملة الصعبة للاقتصاد المصري، مضيفا أن المشروع سيتيح مليون فرصة عمل للمصريين، وأن تحالفات محلية وأجنبية ومكاتب خبرة عالمية ستشارك فيه.
وأوضح مميش أن مدة العمل المتوقعة للانتهاء من المشروع هي ثلاث سنوات، لكن السيسي قاطعه مشددا على ضرورة الانتهاء من العمل خلال عام واحد فقط، مؤكدا أن المشروع يأتي في إطار المساعي المصرية لـ«الخروج من دائرة الفقر.. وإن شاء الله سنخرج منها بالعمل والمثابرة والجهد والكفاح».
وأشار السيسي في كلمته إلى أن أي ربط بين المشروع الجديد، ومشروع لتطوير إقليم القناة سبق وأن طرح في عهد تولي الرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، ورفضه الجيش بدعوى أنه لا يتفق مع «الأمن القومي»، هو أمر غير صحيح، مؤكدا أن «الجيش لا يمكن أن يقف ضد مصلحة مصر»، وأن الأمر ليس له علاقة بـ«من في الحكم».
وأوضح الرئيس المصري أن ما كان مطروحا سابقا هو تصور «على امتداد القناة كلها»، لكن الحديث الحالي يختص بمشروع لقناة موازية تسمح بازدواجية حركة الملاحة، مع تطوير المنطقة التي يسمح بها الأمن القومي. وأضاف: «إننا نتحرك في المحاور التي تم الموافقة عليها ولم تتعارض مع مصلحة الأمن القومي. والتخطيط والتصور موجود من قبل فيما عدا القناة الجديدة».
وأشار السيسي إلى أن «الشركات الوطنية المصرية المختصة بهذا المشروع ستعمل تحت إشراف مباشر من القوات المسلحة»، وأن تمويل المشروعات الخاصة بالحفر وملكية القناة «سيكون للمصريين»، من خلال وضع ضوابط على الأسهم، التي ستصل إلى نحو 500 مليون سهم «بما يعادل 100 جنيه للسهم و100 دولار للسهم للمصريين في الخارج»، إضافة إلى إمكانية تخصيص أسهم للشباب قيمتها عشرة جنيهات «حتى يكون لكل شخص نصيب في المساهمة في هذا المشروع». أما مشروع التنمية، فسيجري طرحه طبقا لقانون الاستثمار.
وقال الدكتور علي لطفي، الذي شغل منصب وزير المالية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، إضافة إلى رئاسة إحدى وزارات الرئيس الأسبق حسني مبارك: «إن مشروع شق تفريعة جديدة لقناة السويس جزء من مشروع عملاق لتنمية محور القناة، وهو مشروع يتضمن أيضا إنشاء مجمع مدارس ومعاهد وجامعات على أعلى مستوى، ومركز طبي عالمي، ومركز مؤتمرات عالمي، وهي مشروعات مطلوبة وضرورية يمكن للمصريين المساهمة في تمويلها».
وأضاف لطفي أن أهمية التفريعة الجديدة لقناة السويس تأتي من توفيرها إمكانية مرور السفن في الاتجاهين (من بورسعيد شمال القناة باتجاه خليج السويس في الجنوب) دون تعطيل، وهذا يؤدي ببساطة إلى مضاعفة عائدات القناة، مشددا على أن بلاده يمكنها للمرة الأولى منذ إنشاء القناة قبل 150 عاما أن تبدأ الاستفادة الحقة من موقعها العبقري، على حد وصفه.
وتابع لطفي قائلا: «إننا أمام مشروع قومي عملاق ربما يحتاج إلى وقت والتمويل، لكن عائداته ستكون كبيرة جدا، وسينعكس إيجابيا بالضرورة على النمو الاقتصادي للبلاد، وربما يقضي لحد بعيد على جزء كبير من البطالة، وسيرفع نسبة الصادرات إلى غير ذلك من المزايا التي تفيد الاقتصاد المصري».
وتعد قناة السويس أقصر ممر ملاحي بين أوروبا وآسيا، وتدر إيرادات تبلغ نحو خمسة مليارات دولار سنويا مما يجعلها مصدرا حيويا للعملة الصعبة في البلاد التي تعاني من تراجع السياحة والاستثمار الأجنبي منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.
من جانبه، قال الدكتور السلمي، الذي تولى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور عصام شرف 2011، إن مشروع توسعة القناة عبر إنشاء قناة موازية، أو فرع جديد، من شأنه أن يحسن لحد بعيد القدرة التنافسية للقناة ومنحها أفضلية.
وأضاف السلمي أن مشروع توسعة قناة السويس علاوة على قدرته على تحسين أداء القناة هو جزء من مشروع تحويل إقليم القناة إلى مركز لوجيستي عالمي، يرافقه إنشاء تجمعات زراعية وصناعية كبرى مرتكزة إلى هذا المحور المائي.
ويبلغ طول قناة السويس نحو 190 كيلومترا، الأمر الذي يجعل قناة السويس الجديدة فرعا للقناة الأصلية، لكن الحكومة تطمح إلى بدء تنفيذ مشروعات كبرى في إقليم القناة. وتشرف لجنة وزارية يرأسها رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب على إنشاء المشروع.
وحول إمكانية توفير التمويل لإنشاء مشروع تنمية إقليم قناة السويس، قال السلمي إن أدوات ووسائل التمويل لن تمثل عقبة في طريق المشروع، لكنه ربط بين القدرة على التمويل وأهمية وجود إرادة وطنية جادة وحسن اختيار القائمين على إدارة العمل والدراسة الوافية للمشروعات المطروحة.
وقال الفريق مميش خلال مؤتمر أقيم أمس في الإسماعيلية وحضره الرئيس السيسي إن إجمالي التكلفة التقديرية لحفر القناة الجديدة يقدر بنحو أربعة مليارات دولار. وقال الدكتور لطفي إن الجزء الأول من مشروع سيعتمد على توفير اعتمادات من موازنة الدولة، وجزء من صندوق تبرعات أطلقه الرئيس السيسي (صندوق تحيا مصر) وتأسيس شركات مساهمة يمكن للمواطنين الاكتتاب فيها.
من جهته، وصف القيادي اليساري عبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي المشروع بـ«الطموح» ويمكن أن يقفز بمصر قفزة كبرى في مجال التجارة الدولية وإنعاش الاقتصاد المصري وتوفير فرص عمل للمتعطلين، فضلا عما أشار إليه الرئيس السيسي عن إصلاح مليون فدان للزراعة، ورصف نحو ثلاثة آلاف كيلومتر، وهي حزمة متكاملة من المشروعات بالغة الأهمية التي تنقل مصر لمرحلة جديدة في تاريخها الاقتصادي.
وأضاف شكر وهو نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان أن الرئيس السيسي درس على ما يبدو أسباب توقف مشروع توشكى (مشروع لاستصلاح واستزراع 540 ألف فدان حول منخفضات توشكى جنوب غربي البلاد، وبدأ تنفيذه قبل سنوات وتحدد عام 2017 للانتهاء منه، لكن المشروع توقف قبل سنوات من الإطاحة بمبارك)، وقد أشار بنفسه إلى أنه شكل لجنة لبحث أسباب توقف مشروع توشكى وهو أمر يوحي بأن هناك دراسة جادة للمشروع الجديد.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.