ابن كيران ينجح في ضمان وحدة «العدالة والتنمية» وامتصاص غضب معارضيه خلال اجتماع مجلسه الوطني في ضواحي الرباط

عبد الله بها: الدولة الآمنة لا يعرف قيمتها إلا من يفتقدها

عبد الإله ابن كيران
عبد الإله ابن كيران
TT

ابن كيران ينجح في ضمان وحدة «العدالة والتنمية» وامتصاص غضب معارضيه خلال اجتماع مجلسه الوطني في ضواحي الرباط

عبد الإله ابن كيران
عبد الإله ابن كيران

نجح حزب العدالة والتنمية، متزعم الائتلاف الحكومي في المغرب، في تجنب تصدع كان متوقعا خلال مجلسه الوطني (برلمان الحزب) الذي التأم خلال اليومين الماضيين في ضواحي الرباط على خلفية ملابسات تشكيل حكومة عبد الإله ابن كيران الثانية.
واستطاع ابن كيران كسب معركة وحدة الحزب، وامتصاص غضب معارضيه، وفرض تصوره لتدبير الائتلاف الحكومي، وحصل على تفويض غير مباشر من برلمان حزبه من شأنه أن يقدم له دعما رمزيا فيما تبقى من عمر حكومته.
وقالت مصادر في المجلس الوطني للحزب، فضلت عدم الكشف عن هويتها، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحزب تجنب مناقشة القضايا الحقيقية التي كان يطالب بها المستاءون من تدبير ابن كيران لدواليب الحزب والحكومة».
وحث ابن كيران قادة حزبه خلال أشغال الجلسات السرية للمجلس الوطني على قراءة الظرفية السياسية بشكل واقعي، معلنا أن جهات وقفت بكل قوة لإفشال عقد تحالفات جديدة لكنه تغلب عليها بعد تشكيل حكومته الثانية.
وأكد ابن كيران أنه كان يرجح اللجوء لانتخابات سابقة لأوانها لكنه اقتنع بدفوعات أعضاء الأمانة العامة للحزب بانعدام جدوى هذه الخطوة نظرا لأنها ستعيد نفس الخارطة السياسية.
ودفع ابن كيران معارضيه في المجلس الوطني للحزب إلى الزاوية الضيقة بعد تقديمه لمعطيات صلبة حول الواقع السياسي، فيما فضل بعض صقور الحزب الغياب عن اجتماع المجلس الوطني أو التزام الصمت كما هو الشأن بالنسبة لرئيس الفريق النيابي للحزب عبد الله بوانو أو النائب عبد العزيز أفتاتي، رئيس لجنة النزاهة والشفافية في الحزب أو خالد الرحموني، عضو الأمانة العامة.
بالموازاة مع ذلك، اكتفى صقور حزب العدالة والتنمية بتقديم انتقادات شكلية انصبت حول خلط ابن كيران بين صفته الحكومية وصفته كأمين عام للحزب. وأوضحت المصادر ذاتها أن عبد العالي حامي الدين، نائب رئيس المجلس الوطني للحزب وجه نقدا للتقرير السياسي الذي قدمه ابن كيران أول من أمس، معدا إياه بمثابة حصيلة حكومية وليس بيانا سياسيا حول التحديات التي يواجهها الحزب، ومدى احترامه لتنزيل أطروحة النضال الديمقراطي التي تبناها خلال مؤتمره الوطني السادس، الذي انعقد في شهر يوليو (تموز) 2012.
وأبدت أصوات في المجلس الوطني للحزب تخوفاتها بشأن مصير الحكومة التي يقودها ابن كيران، داعية إلى المزيد من اليقظة، وتحصين التجربة الحكومية. كما انتقدت الأصوات ذاتها بطء تحقيق الوعود التي وعد بها الحزب.وطالبت ابن كيران بجعل 2014 سنة لتحقيق رؤية الحزب عبر تنفيذ الإجراءات التي ينتظرها الشعب المغربي الواردة في البرنامج الحكومي.
من جهته دافع عبد الله بها، وزير الدولة من دون حقيبة، والنائب الأول للأمين العام للحزب عن تصور ابن كيران للإصلاح الذي يقوم على التدرج، وحسب ما هو متاح، وفق القاعدة المقاصدية التي تقوم على جلب المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها.
وأكد بها في كلمة ألقاها مساء أول من أمس بعد انسحاب ابن كيران من الاجتماع لارتباطه بمهام رسمية، على قيمة الإصلاح في ظل الاستقرار، معدا أنه خيار صعب وليس سهلا. وشدد بها على ضرورة استيعاب التنازلات التي قام بها حزب العدالة والتنمية معدا أنها استراتيجية ليس للحزب، ولكن لفائدة استقرار وآمن المجتمع والدولة. وقال، إن «الدولة الآمنة لا يعرف قيمتها إلا من يفتقدها».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.