«حراس الدين» وريث «القاعدة»... صداع جديد في العراق

اجتذب إلى صفوفه عناصر أجانب من «النصرة»... وبغداد تعد وجوده «افتراضياً وليس ميدانياً»

عناصر من {حراس الدين} (العربية)
عناصر من {حراس الدين} (العربية)
TT

«حراس الدين» وريث «القاعدة»... صداع جديد في العراق

عناصر من {حراس الدين} (العربية)
عناصر من {حراس الدين} (العربية)

بات تنظيم «حراس الدين»، الذي ظهر إلى الوجود العام الماضي في شمال غربي سوريا، على أنقاض جماعات محسوبة على تنظيم القاعدة، يشكل صداعاً أمنياً في العراق، بعد أن شكل خطراً داهماً في سوريا.
ويخشى خبراء ومختصون في الجماعات الأصولية أن يكون هذا التنظيم الجديد وريثاً لتنظيم القاعدة، بعد أن جذب إلى صفوفه في العراق العناصر الأجنبية من بقايا «جبهة النصرة» و«تحرير الشام» من سوريا، المحسوبتين على «القاعدة»، بالإضافة إلى تشكيلات عسكرية عدة، أبرزها «جند الملاحم، وجيش الساحل، وجيش البادية، وسرايا الساحل، وسرية كابل، وجند الشريعة»، مؤكدين أنه «رغم أن عدد أعضاء التنظيم لا يزال قليلاً، فإنه يشكل خطراً على الاستقرار في سوريا والعراق، بسبب اعتماده على أسلوب حرب العصابات».
وأعلن عن تأسيس «حراس الدين» بشكل رسمي، مع إصدار بيانه الأول، في فبراير (شباط) الماضي، وحمل عنوان «أنقذوا فسطاط المسلمين»، ودعا فيه - على حد زعمه - إلى «نصرة غوطة دمشق الشرقية»، وتوعد بـ«شن عمليات عسكرية ضد قوات النظام السوري».
وقد زعم التنظيم الجديد، عبر حسابه على «تليغرام»، أنه «تنظيم إسلامي من رحم الثورة السورية، يسعى للعدل بين المسلمين». ورغم عدم الإشارة إلى ارتباطه بتنظيم «القاعدة» الإرهابي، فإن «حراس الدين» مكون قاعدي دون شك، بحسب مراقبين، خصوصاً عقب قيام مؤسسة «السحاب»، التابعة لـ«القاعدة»، بإصدار بيان أعلنت فيه ظهور كيان جديد لـ«القاعدة» في سوريا، يدعى «حراس الدين».
وعقب الإعلان عن تأسيس «حراس الدين»، سارعت تشكيلات ومجموعات وخلايا قاعدية في سوريا عموماً، وفي محافظتي إدلب واللاذقية خصوصاً، لإصدار بيانات تعلن فيها انضمامها وبيعتها للمكون الجديد، وهي مكونات انشق معظمها عن «هيئة تحرير الشام».
وقالت دراسة مصرية إن فرعاً جديداً لـ«القاعدة» في سوريا، يُطلق عليه «حُراس الدين»، يجمع المنشقين من جبهة «فتح الشام»، والمقاتلين الأجانب، وفلول تنظيم داعش الإرهابي، مؤكدة أن «حراس الدين» يجمع بين استراتيجية «القاعدة» التقليدية في قتال العدو البعيد، وقتال العدو القريب في آن واحد. ولفتت الدراسة التي أعدها باحثون في دار الافتاء المصرية إلى أن التنظيم يستخدم استراتيجية تكتيك «حرب العصابات» التي تتناسب مع الأعداد القليلة لعناصره، والتي لا تتجاوز الألف عنصر.
وقال الباحثون في الافتاء إن «قوام التنظيم الجديد يضم مقاتلين من تنظيم داعش، وعدداً من العناصر الإرهابية القديمة التي شاركت في القتال في العراق وأفغانستان... وتتمتع هذه العناصر بمهارات كبيرة في الحرب، وعلى الأرجح في جمع المعلومات الاستخبارية، وقد ساهمت تجارب التنظيم في أفغانستان في تعزيز روابطه مع قيادة (القاعدة) المركزية، فضلاً عن شبكة من الولاءات والعلاقات الشخصية ضمن أقسام أخرى من التنظيم».
لكن «داعش»، الذي عانى من هزائم كبيرة في سوريا والعراق خلال الأشهر الماضية، اتهم «حراس الدين» بـ«الكفر»، على حد وصفه، في أبريل (نيسان) الماضي، ووجه للتنظيم اتهامات بالارتباط بحركة «طالبان».
رسمي عجلان، المتخصص في شؤون الحركات الأصولية، قال إن تنظيم «القاعدة» دخل في فترة مبكرة إلى الساحة السورية، وعمل على التكيف مع التحولات والتطورات والمتغيرات، وأصبحت سوريا أهم ساحة قتالية جهادية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم أن عدد أعضاء «حراس الدين» بسيط، فإنه يشكل خطراً على الاستقرار في سوريا والعراق، بسبب اعتماده على أسلوب حرب العصابات، محذراً من تصاعد نشاط «حراس الدين» في سوريا والعراق، ولافتاً إلى أن «حراس الدين» عمل على استقطاب معظم المقاتلين الأجانب، وهو يتمتع بدعم وإسناد قيادة «القاعدة» المركزية وفروعها الإقليمية، ويحظى بشرعية جهادية من معظم منظري الجهادية العالمية القاعدية.
وفي هذا الصدد، أكد عدد من الباحثين في دار الافتاء لـ«الشرق الأوسط» أن تسمية «حُراس الدين» تشير إلى تنظيم «القاعدة» الذي يمكن أن يأخذ أشكالاً تنظيمية متعددة، دون الخروج عن نسق «القاعدة» الذي يقدم نفسه كطليعة مقاتلة عن الأمة الإسلامية، على حد زعم التنظيم الإرهابي.
المراقبون قالوا إن «حراس الدين» كشف عن عمق الخلافات داخل «القاعدة» في سوريا، حيث كانت البداية إعلان أبو محمد الجولاني، أمير «جبهة النصرة»، في يوليو (تموز) عام 2016، فك ارتباط «جبهة النصرة» بتنظيم «القاعدة»، وتغيير اسمها لـ«جبهة فتح الشام». وأضاف المراقبون أن فك الارتباط أدى إلى وقوع انشقاقات داخلية كبيرة لدى الجبهة، وعزوف كثير من عناصرها وقادتها العسكرية والشرعية عن العمل، وبعضهم انتقل لمناطق سيطرة «داعش»، والبعض الآخر فضل البقاء في مناطق سيطرة الجبهة مع بعض الفصائل الأخرى.
وفي بغداد، أعلنت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي عزمها التحري في ظهور ما بات يسمى تنظيم «حراس الدين»، غير أن مسؤولين وخبراء أمن مختصين عدوه مجرد «زوبعة إعلامية» لا ثقل لها في العراق.
وقال عضو اللجنة عباس صروط، في تصريح صحافي أمس (الجمعة)، إن «لجنة الأمن والدفاع لم تسمع بهذا التنظيم (حراس الدين) إلا من خلال بعض وسائل الإعلام، ولم تصل إلينا أي تقارير أمنية أو استحبارتية تؤكد أو تكشف وجود هذا التنظيم على أرض الواقع».
وأضاف صروط أنه «ومع بداية جلسات مجلس النواب، سيكون هناك اجتماع موسع مع قادة أمنيين وعسكريين، لمعرفة حقيقة وجود هذا التنظيم على أرض الواقع، واتخاذ الإجراءات اللازمة، في حال ثبت صحة وجود مثل هذا الحراك».
وتقول مصادر أمنية إن هذا التنظيم انضم مؤخراً إلى حركة الجيش النقشبندي، الذي يتمركز في شمال محافظة صلاح الدين، وله نشاط في أقضية طوزخورماتو والشرقاط، ومناطق أخرى تابعة لمحافظة صلاح الدين ونينوى وكركوك وديالى.
وأكد مصدر أمني رفيع لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الإشارة إلى هويته، أن «المناطق التي يجري الحديث عنها بوصفها ملجأ لما يسمى اليوم (حراس الدين)، وهي مناطق في صلاح الدين ونينوى وكركوك، لا سيما طوزخورماتو والشرقاط التي كانت نفسها مسرحاً لظهور ما سمي في وقتها (أهل الرايات البيض)، بعد إعلان العراق هزيمة «داعش» عسكرياً، بوصفهم نسخة بديلة من تنظيم داعش».
وأضاف المسؤول المذكور أن «واقع الحال يشير بوضوح إلى أن تنظيم داعش الذي فقد الأرض إثر هزيمته عسكرياً لايزال يملك حواضن وقدرة على التحرك، من خلال قيامه بتنفيذ عمليات بين آونة وأخرى، لا سيما في هذه المناطق والمناطق المتاخمة لها، فضلاً عن قدرته على التسلل والتسلل المضاد بين سوريا والعراق عبر الحدود»، وقال: «كل ما كان يشاع عن ظهور نسخ جديدة من (داعش)، بتسميات مختلفة، ظهر من الناحية العملية أنه مبالغ فيه إلى حد كبير».
من جهته، فإن الرئيس السابق للجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، حاكم الزاملي، يرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الناحية العملية، لا وجود لتنظيم من هذا النوع، وبهذا الاسم، حيث ما زلنا نتعامل مع تنظيم داعش الذي هزمناه عسكرياً، ونلاحق بقاياه الآن، بصرف النظر عن تسمياتها»، مبيناً أن «(حراس الدين) في الواقع ليس أكثر من زوبعة إعلامية هدفها الإثارة، وربما خلط الأوراق، لا أكثر».
وفي حين يتفق الخبير المتخصص بشؤون الجماعات المسلحة الدكتور هشام الهاشمي مع رأي رئيس لجنة الأمن والدفاع الزاملي، فإنه يرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا التنظيم موجود في الواقع الافتراضي أكثر مما هو موجود في الواقع العملي»، ويضيف: «موجودون على الإنترنت، ويتبين من خطابهم أنهم مزيج من البعثيين والصوفية الذين يظهرون كل مرة باسم تنظيم مختلف على شبكة النت... وهم في الغالب من خارج العراق».


مقالات ذات صلة

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

شؤون إقليمية الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة على البدء بمناقشة اللوائح القانونية لـ«عملية السلام» بعد شهر رمضان وسط اعتراضات كردية على غياب قضايا جوهرية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بتعرض أحد عناصر الجيش العربي السوري لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

السلطات الفرنسية توقِف مراهقَين إرهابيَّي التوجه كانا يعدّان «عملاً عنيفاً»

أوقفت السلطات الفرنسية مراهقَين أقرّ أحدهما، وهو متأثر بالتوجهات الإرهابية، بإعداد مشروع «عمل عنيف» كان سيستهدف «مركزاً تجارياً أو قاعة حفلات».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

وافقت لجنة في البرلمان التركي على تقرير يتضمن اقتراحات لوضع قانون انتقالي لعملية السلام بالتزامن مع عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منسّق حزب «فرنسا الأبية» مانويل بومبار (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» اليساري يخلي مقره في باريس بعد «تهديد بوجود قنبلة»

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي الأربعاء أنه اضطر إلى إخلاء مقره الرئيس في باريس بعد تلقيه «تهديداً بوجود قنبلة».

«الشرق الأوسط» (باريس)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.