بغداد ترفض التفاوض حول العلواني

المستشار الإعلامي للمالكي: مصير النائب بيد القضاء

عنصر أمن عراقي يتقدم جنازة جندي قتل في مواجهات الرمادي بالنجف مساء أول من أمس (رويترز)
عنصر أمن عراقي يتقدم جنازة جندي قتل في مواجهات الرمادي بالنجف مساء أول من أمس (رويترز)
TT

بغداد ترفض التفاوض حول العلواني

عنصر أمن عراقي يتقدم جنازة جندي قتل في مواجهات الرمادي بالنجف مساء أول من أمس (رويترز)
عنصر أمن عراقي يتقدم جنازة جندي قتل في مواجهات الرمادي بالنجف مساء أول من أمس (رويترز)

كشف ظافر العاني الناطق الرسمي باسم كتلة «متحدون»، التي يتزعمها رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي، أن وفدا ضمّ عددا من أعضاء البرلمان من كتلة «متحدون»، توجه إلى مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق لعقد لقاء عاجل مع المجمع الفقهي العراقي (أعلى مرجعية سنية) وقادة الحراك الشعبي في المحافظات الغربية، لبحث الأزمة، التي فجرها اعتقال قوة أمنية النائب السني أحمد العلواني.
وقال العاني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا صحة أولا للأنباء التي جرى تداولها بشأن إطلاق سراح النائب الدكتور أحمد العلواني، وإن وفدا من أعضاء البرلمان من العرب السنّة يضم سلمان الجميلي وسليم الجبوري وأحمد المساري ومحمد إقبال، بالإضافة إلى المتحدث سيتباحث في أربيل مع المجمع الفقهي العراقي، فضلا عن قادة الحراك الشعبي بهدف اتخاذ موقف موحد مما يجري في البلاد الآن».
وأضاف العاني أن «الجهد السياسي الذي بذلناه من أجل تسوية الأزمة مع الحكومة شارف على الانتهاء، ولم يطلق سراح العلواني الذي يتمتع بالحصانة النيابية»، مشيرا إلى أن «الحكومة لا تزال تمارس أقصى درجات التعسف؛ سواء على المواطنين أو السياسيين».
وأوضح أن «الأوضاع تتطلب منا الآن اتخاذ موقف موحّد، وهو ما أدى بنا إلى بحث هذا الوضع مع كبار رجال الدين السنّة وقادة الحراك الشعبي، وسنعلن موقفا موحدا مما يجري».
ويأتي الإعلان عن هذا الاجتماع في أربيل بعد أقل من 24 ساعة على الدعوة التي وجهها رجل الدين السني البارز الدكتور عبد الملك السعدي بعقد اجتماع طارئ لتدارس الأمر. وقال السعدي في بيان: «أدعو جميع علماء الدين وشيوخ العشائر والوجهاء إلى عقد اجتماع عاجل طارئ، للنظر في هذه التحديات التي تحصل على المحافظة والاستهوان بها، ولأجل توحيد الصف والكلمة بينهم للوقوف ضدها بشجاعة، وكنت أتمنى أن أشاركهم في الاجتماع لو سمح ظرفي الصحي (...) ولكن فيهم الكفاية إن شاء الله تعالى للحفاظ على محافظتهم»، في إشارة إلى الأنبار التي ينتمي إليها السعدي. على صعيد متصل، أعلنت اللجنة البرلمانية التي شكلها رئيس البرلمان أنها منعت من دخول مدينة الرمادي. وقالت سميحة غلاب، عضو اللجنة، أن «قوات الجيش منعت اللجنة من الدخول إلى المحافظة للتحقيق في عملية اعتقال النائب عن ائتلاف (متحدون) أحمد العلواني ومقتل شقيقه». وأضافت أن «أمر المنع الذي أبلغتهم به قيادة عمليات بغداد صادر عن رئاسة مجلس الوزراء».
وتأتي هذه التطورات في وقت يخوض فيه الجيش العراقي حربا ضد تنظيم القاعدة في بادية الأنبار غرب العراق. وأعلن سياسيون وبرلمانيون وقادة عراقيون رفضهم الربط بين ما يجري في بادية الأنبار، وما يحصل في ساحات الاعتصام في مدينتي الرمادي والفلوجة. وقال النائب المستقل في البرلمان العراقي عزة الشابندر، الذي كان أحد أبرز مفاوضي المالكي مع المعارضين السنّة من قادة الحراك الشعبي في المناطق الغربية من العراق، قبل انسحابه من ائتلاف دولة القانون أخيرا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «من الضروري التمييز بين معركة العراق في بادية الأنبار والمعركة التي يراد لها أن تحصل في ساحات الاعتصام داخل مدينة الرمادي».
وأضاف الشابندر أن «بادية الأنبار تكاد تكون مقفلة للإرهابيين والجماعات المسلحة مع أعداد من المهربين والرعاة، وما يجري فيها من عمليات سلب ونهب، بينما ساحة الاعتصام ملتبسة سياسيا»، مشيرا إلى أن «هناك خليطا من أصحاب المطالب المشروعة وجماعات العنف المرتبطة بـ(القاعدة)، وتسيطر على الساحة والمنصة بقوة السلاح، بل وتختطف الساحة وأهدافها بشكل أو بآخر، وبالتالي فإن هناك فرقا كبيرا بين الساحتين».
وأبدى الشابندر استغرابه من محاولات «نقل المعركة غير الواضحة النتائج في الصحراء إلى ساحات الاعتصام». وتابع الشابندر قائلا إن «اعتقال النائب أحمد العلواني لا يمكن إعطاء أي موقف منه، من دون معرفة ملابسات الاعتقال في الأسباب والتوقيت والأسلوب، وأن العلواني رهن الاحتجاز في بغداد الآن والعلاج من جروح تعرض لها أثناء مقاومته للقوات الأمنية».
وعلى صعيد متصل، أعلنت الحكومة العراقية رفضها إجراء أي مفاوضات مع القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي. وكان علاوي أعلن، أمس، في مؤتمر صحافي عن تشكيل لجنة من القائمة للتفاوض مع رئيس الوزراء نوري المالكي حول الأحداث التي تجري في محافظة الأنبار، وتقديم توصيات له. وأضاف علاوي إن «من جملة التوصيات التي ستقدم للمالكي هي إنهاء المظاهر المسلحة من العراق عامة والأنبار بشكل خاص، وإطلاق سراح النائب أحمد العلواني فورا، والاعتذار له عما حدث، والتأكيد على الوحدة الوطنية والتصالح مع الجميع، والدخول في مفاوضات رسمية مع المعتصمين السلميين في الأنبار وفي كل أنحاء العراق لحل المشكلات وتلبية المطالب المشروعة».
لكن علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء، أعلن رفض الحكومة إجراء مفاوضات مع القائمة العراقية. وقال في تصريح إن «قضية العلواني بيد القضاء، وهو من يقول كلمته الأخيرة حول إطلاق سراحه من عدمه». وأعرب الموسوي عن استغرابه «من ادعاء بعض الأطراف من (العراقية)، بخصوص المفاوضات مع الحكومة»، نافيا «وجود أي مفاوضات بين الطرفين».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.