توقع أن تمتد «معركة عرسال» إلى أشهر.. وخبراء يصفون وضع الجيش بـ«الأقوى»

خمسة آلاف عسكري في مواجهة 20 ألف مسلح ينتمون إلى جبهة النصرة

عرسال
عرسال
TT

توقع أن تمتد «معركة عرسال» إلى أشهر.. وخبراء يصفون وضع الجيش بـ«الأقوى»

عرسال
عرسال

بعد ثلاثة أيام على انطلاق معركة عرسال في البقاع، بين الجيش اللبناني ومجموعات من المسلحين المتشددين، من الصعب توقع نتائج أو نهاية هذه المعركة التي أطلق عليها الجيش تسمية «السيف المسلط»، وأدت حتى الآن إلى سقوط 14 جنديا و86 جريحاً وفقدان 22 عسكرياً. لكن الوقائع على الأرض تشير بحسب خبراء عسكريين إلى أنه رغم قسوة المعركة لا يزال الجيش متفوقا ووضعه أقوى من دون أن يعني ذلك، أن الحسم قد يكون في الأيام القليلة المقبلة، بل إنه قد يمتد إلى أشهر عدة إذا لم يتراجع المسلحون وقرروا المواجهة المستميتة.
ويرى الخبير العسكري العميد المتقاعد أمين حطيط أن الجيش اللبناني، بما يملك من إمكانيات قادر على التعامل مع المسلحين وإبقاء السيطرة في يده. ويقول حطيط لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الوضع قابل للتغير في ثلاث حالات، هي، التراجع اللبناني عن دعم الجيش والتوحد خلفه، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر سلبا على معنويات عناصره وقدراتهم، كذلك إذا أصر المسلحون على خطتهم بالسيطرة على عرسال وتجنيد مجموعات إضافية. وفيما قدر حطيط عدد المقاتلين بـ20 ألفا في مواجهة نحو خمسة آلاف عسكري من الجيش، قال إن المجموعات المتشددة استفادت من كثافة النازحين في عرسال بتجنيدها نحو عشرة آلاف للقتال إلى جانبهم.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى أن عددا من النازحين انخرطوا في القتال ضد الجيش، لكن وفق المعايير العسكرية، فإن عدد الجيش، يعادل وفق حطيط، أكثر من 25 ألف مقاتل، فيما لا يستطيع الـ20 ألف مسلح مواجهة أكثر من 20 ألف عسكري ميدانيا.
وكانت اشتباكات عرسال قد اندلعت بعد ظهر السبت الماضي، إثر اعتقال الجيش، قائد لواء فجر الإسلام في القلمون، عماد جمعة، المعروف بـ«أبو أحمد»، والذي اعترف، بحسب قيادة الجيش وبناء على التحقيقات معه، بانتمائه إلى «جبهة النصرة». لكن وقبل شهر كان قد ظهر جمعة في شريط فيديو يعلن مبايعته لأمير «داعش» الخليفة أبو بكر البغدادي. وفيما تجمع المعلومات على أنه لا وجود لتنظيم «داعش» في لبنان، فإنه من المؤكد أن المقاتلين الذي يخوضون المعارك ضد الجيش، ينتمون في معظمهم إلى «جبهة النصرة» التي تضم عناصر من جنسيات مختلفة إلى جانب فصائل إسلامية متحالفة مع «النصرة».
وغالبية المقاتلين كانوا يتخذون من غرود عرسال مكانا للاستراحة بعد فرارهم من مواجهاتهم مع قوات النظام السوري وحزب الله في معارك القلمون، المجاورة. وهم دأبوا على اللجوء إلى المنطقة من أجل تجميع قواهم قبل الانطلاق في جولات قتال جديدة.
ويتفق الخبير العسكري العميد المتقاعد نزار عبد القادر مع حطيط، في القول إنه إذا قرر المسلحون المقاومة والاستمرار في المواجهة فعندها ستطول المعارك وقد تصل إلى ما بين ثلاثة أو خمسة أشهر. لكن ومن خلال الوقائع العسكرية على الأرض وانطلاقا من النتيجة حتى الآن، يرى عبد القادر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن المسلحين سيكتشفون أنهم أضاعوا «البوصلة»، سائلا: «ما الهدف العسكري والاستراتيجي الذي سيحققونه في عرسال إذا استمرت هذه المعركة التي لن تكون بالتأكيد في صالحهم وستؤدي إلى خسائر كبيرة في صفوفهم؟».
وتوقع عبد القادر أن تظهر نتائج جديدة في الـ24 ساعة المقبلة خاصة بعدما يدرك المسلحون أن هناك قرارا عسكريا وسياسيا لبنانيا لن يسمح بتحويل لبنان إلى جزء من العمليات العسكرية السورية فيجدون أنفسهم أمام ضرورة الخروج من المأزق الذي وضعوا أنفسهم به.
وفيما قال عبد القادر إنه من المبكر الكلام عن نتائج هذه المعركة، مشيرا إلى أن النقد العسكري والعملاني يأتي في مرحلة لاحقة، يرى أنه انطلاقا من مجريات «السيف المسلط» فإن موقع الجيش سليم، وإن كان قد مني في الساعات الأولى لانطلاقها بخسائر بسبب عنصر المفاجأة الذي تعرض له، لكنه عاد واستعاد زمام المبادرة وسيطر على التلال المحيطة بالمنطقة إضافة إلى إعادة المواقع التي خسرها أو انسحب منها، وهو لا يزال يستقدم المزيد من التعزيزات العسكرية لتحقيق المرحلة الثانية باستعادة منطقة عرسال بأكملها. وقد أشارت مصادر عسكرية أمس، إلى أن الجيش تمكن من السيطرة على نحو 90 في المائة من التلال المحيطة بعرسال. وأوضح عبد القادر أن «الجيش اللبناني لم يستعمل لغاية الآن الأسلحة الثقيلة والقوة المفرطة في مواجهة المسلحين، آخذا بعين الاعتبار وجود المدنيين وانتشارهم في هذه المنطقة»، مضيفا: «لكنه إذا أجبر على خوض المعركة حتى النهاية فهو لن يتأخر في تحقيق أهدافه».
وفيما يؤكد حطيط أن الجيش هو المتفوق ميدانيا، لغاية الساعة، يبدي تخوفه من عدم وحدة الموقف اللبناني الداخلي، ومن أن تؤدي هزائم المجموعات المتشددة في سوريا ومن ثم العراق، إلى تمسكهم بعرسال، ومن ثم الانتقال إلى طرابلس في شمال لبنان وجمع المنطقتين عبر عكار لإكمال مشروعهم.
وعما إذا كانت طبيعة المنطقة الحدودية ستنعكس سلبا على معركة الجيش، أشار عبد القادر إلى أنه لن تكون هناك صعوبة في التصدي لا سيما أن قدرة الجيش على المناورة واستعمال النيران القاتلة تعطيه التفوق.
من جهته، رأى حطيط أن وضع الجيش أقوى على الأرض، نظرا لخطوط الإمداد المفتوحة وامتلاكه الطيران الحربي إضافة إلى دهم أهالي عرسال له، مشيرا كذلك، إلى أن الجيش يعتمد سياسة التضييق على المسلحين، وهي إحدى وسائل المناورات الرئيسة التي يلجأ إليها الجيش في معاركه. لكنه في الوقت عينه، يشير حطيط إلى أن تقيد الجيش بقواعد القانون الدولي الإنساني وبالتالي عدم ارتكابه مجازر، لا سيما أن المنطقة التي يوجد فيها مدنيون، من شأنه أن يكبح مهمة الجيش وبالتالي إطالة أمدها. ورفض عبد القادر، القول إن خسائر الجيش تفوق تلك التي أعلن عنها، قائلا: «ليس هناك أي قائد عسكري قد يعطي معلومات كاذبة ولا قيادة الجيش التي تفتخر بشهدائها من الممكن أن تغطي خسائرها، مضيفا: «ما أعلن عنه قائد الجيش في اليوم الثاني للمعركة كان واضحا ودقيقا حول الخسائر».
وفيما سلطت معركة عرسال الضوء على أهمية تقديم الدعم اللازم للجيش اللبناني وهو ما شددت عليه مواقف سياسية، انطلق عبد القادر في هذا الأمر من الحرب السورية المفتوحة التي قد تمتد إلى عشر سنوات، بحسب رأيه، وقال: «هناك أخطار تتهدد لبنان بهدف تحويله إلى مسرح للعمليات السورية»، مضيفا: «ما حصل في عرسال كان متوقعا، وهذا ما سبق أن أشرت إليه في دراسة مطولة نبهت إلى خطورة الوضع في هذه المنطقة، وعن احتمال انضمام عدد من النازحين للقتال إلى جانب المسلحين وهذا ما يحصل اليوم». وانطلاقا من هذا الواقع، رأى عبد القادر أنه لا بد من التنبه لهذا الخطر، داعيا إلى زيادة طاقات وعديد الجيش بما لا يقل عن 20 ألف متطوع.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.