توقع أن تمتد «معركة عرسال» إلى أشهر.. وخبراء يصفون وضع الجيش بـ«الأقوى»

خمسة آلاف عسكري في مواجهة 20 ألف مسلح ينتمون إلى جبهة النصرة

عرسال
عرسال
TT

توقع أن تمتد «معركة عرسال» إلى أشهر.. وخبراء يصفون وضع الجيش بـ«الأقوى»

عرسال
عرسال

بعد ثلاثة أيام على انطلاق معركة عرسال في البقاع، بين الجيش اللبناني ومجموعات من المسلحين المتشددين، من الصعب توقع نتائج أو نهاية هذه المعركة التي أطلق عليها الجيش تسمية «السيف المسلط»، وأدت حتى الآن إلى سقوط 14 جنديا و86 جريحاً وفقدان 22 عسكرياً. لكن الوقائع على الأرض تشير بحسب خبراء عسكريين إلى أنه رغم قسوة المعركة لا يزال الجيش متفوقا ووضعه أقوى من دون أن يعني ذلك، أن الحسم قد يكون في الأيام القليلة المقبلة، بل إنه قد يمتد إلى أشهر عدة إذا لم يتراجع المسلحون وقرروا المواجهة المستميتة.
ويرى الخبير العسكري العميد المتقاعد أمين حطيط أن الجيش اللبناني، بما يملك من إمكانيات قادر على التعامل مع المسلحين وإبقاء السيطرة في يده. ويقول حطيط لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الوضع قابل للتغير في ثلاث حالات، هي، التراجع اللبناني عن دعم الجيش والتوحد خلفه، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر سلبا على معنويات عناصره وقدراتهم، كذلك إذا أصر المسلحون على خطتهم بالسيطرة على عرسال وتجنيد مجموعات إضافية. وفيما قدر حطيط عدد المقاتلين بـ20 ألفا في مواجهة نحو خمسة آلاف عسكري من الجيش، قال إن المجموعات المتشددة استفادت من كثافة النازحين في عرسال بتجنيدها نحو عشرة آلاف للقتال إلى جانبهم.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى أن عددا من النازحين انخرطوا في القتال ضد الجيش، لكن وفق المعايير العسكرية، فإن عدد الجيش، يعادل وفق حطيط، أكثر من 25 ألف مقاتل، فيما لا يستطيع الـ20 ألف مسلح مواجهة أكثر من 20 ألف عسكري ميدانيا.
وكانت اشتباكات عرسال قد اندلعت بعد ظهر السبت الماضي، إثر اعتقال الجيش، قائد لواء فجر الإسلام في القلمون، عماد جمعة، المعروف بـ«أبو أحمد»، والذي اعترف، بحسب قيادة الجيش وبناء على التحقيقات معه، بانتمائه إلى «جبهة النصرة». لكن وقبل شهر كان قد ظهر جمعة في شريط فيديو يعلن مبايعته لأمير «داعش» الخليفة أبو بكر البغدادي. وفيما تجمع المعلومات على أنه لا وجود لتنظيم «داعش» في لبنان، فإنه من المؤكد أن المقاتلين الذي يخوضون المعارك ضد الجيش، ينتمون في معظمهم إلى «جبهة النصرة» التي تضم عناصر من جنسيات مختلفة إلى جانب فصائل إسلامية متحالفة مع «النصرة».
وغالبية المقاتلين كانوا يتخذون من غرود عرسال مكانا للاستراحة بعد فرارهم من مواجهاتهم مع قوات النظام السوري وحزب الله في معارك القلمون، المجاورة. وهم دأبوا على اللجوء إلى المنطقة من أجل تجميع قواهم قبل الانطلاق في جولات قتال جديدة.
ويتفق الخبير العسكري العميد المتقاعد نزار عبد القادر مع حطيط، في القول إنه إذا قرر المسلحون المقاومة والاستمرار في المواجهة فعندها ستطول المعارك وقد تصل إلى ما بين ثلاثة أو خمسة أشهر. لكن ومن خلال الوقائع العسكرية على الأرض وانطلاقا من النتيجة حتى الآن، يرى عبد القادر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن المسلحين سيكتشفون أنهم أضاعوا «البوصلة»، سائلا: «ما الهدف العسكري والاستراتيجي الذي سيحققونه في عرسال إذا استمرت هذه المعركة التي لن تكون بالتأكيد في صالحهم وستؤدي إلى خسائر كبيرة في صفوفهم؟».
وتوقع عبد القادر أن تظهر نتائج جديدة في الـ24 ساعة المقبلة خاصة بعدما يدرك المسلحون أن هناك قرارا عسكريا وسياسيا لبنانيا لن يسمح بتحويل لبنان إلى جزء من العمليات العسكرية السورية فيجدون أنفسهم أمام ضرورة الخروج من المأزق الذي وضعوا أنفسهم به.
وفيما قال عبد القادر إنه من المبكر الكلام عن نتائج هذه المعركة، مشيرا إلى أن النقد العسكري والعملاني يأتي في مرحلة لاحقة، يرى أنه انطلاقا من مجريات «السيف المسلط» فإن موقع الجيش سليم، وإن كان قد مني في الساعات الأولى لانطلاقها بخسائر بسبب عنصر المفاجأة الذي تعرض له، لكنه عاد واستعاد زمام المبادرة وسيطر على التلال المحيطة بالمنطقة إضافة إلى إعادة المواقع التي خسرها أو انسحب منها، وهو لا يزال يستقدم المزيد من التعزيزات العسكرية لتحقيق المرحلة الثانية باستعادة منطقة عرسال بأكملها. وقد أشارت مصادر عسكرية أمس، إلى أن الجيش تمكن من السيطرة على نحو 90 في المائة من التلال المحيطة بعرسال. وأوضح عبد القادر أن «الجيش اللبناني لم يستعمل لغاية الآن الأسلحة الثقيلة والقوة المفرطة في مواجهة المسلحين، آخذا بعين الاعتبار وجود المدنيين وانتشارهم في هذه المنطقة»، مضيفا: «لكنه إذا أجبر على خوض المعركة حتى النهاية فهو لن يتأخر في تحقيق أهدافه».
وفيما يؤكد حطيط أن الجيش هو المتفوق ميدانيا، لغاية الساعة، يبدي تخوفه من عدم وحدة الموقف اللبناني الداخلي، ومن أن تؤدي هزائم المجموعات المتشددة في سوريا ومن ثم العراق، إلى تمسكهم بعرسال، ومن ثم الانتقال إلى طرابلس في شمال لبنان وجمع المنطقتين عبر عكار لإكمال مشروعهم.
وعما إذا كانت طبيعة المنطقة الحدودية ستنعكس سلبا على معركة الجيش، أشار عبد القادر إلى أنه لن تكون هناك صعوبة في التصدي لا سيما أن قدرة الجيش على المناورة واستعمال النيران القاتلة تعطيه التفوق.
من جهته، رأى حطيط أن وضع الجيش أقوى على الأرض، نظرا لخطوط الإمداد المفتوحة وامتلاكه الطيران الحربي إضافة إلى دهم أهالي عرسال له، مشيرا كذلك، إلى أن الجيش يعتمد سياسة التضييق على المسلحين، وهي إحدى وسائل المناورات الرئيسة التي يلجأ إليها الجيش في معاركه. لكنه في الوقت عينه، يشير حطيط إلى أن تقيد الجيش بقواعد القانون الدولي الإنساني وبالتالي عدم ارتكابه مجازر، لا سيما أن المنطقة التي يوجد فيها مدنيون، من شأنه أن يكبح مهمة الجيش وبالتالي إطالة أمدها. ورفض عبد القادر، القول إن خسائر الجيش تفوق تلك التي أعلن عنها، قائلا: «ليس هناك أي قائد عسكري قد يعطي معلومات كاذبة ولا قيادة الجيش التي تفتخر بشهدائها من الممكن أن تغطي خسائرها، مضيفا: «ما أعلن عنه قائد الجيش في اليوم الثاني للمعركة كان واضحا ودقيقا حول الخسائر».
وفيما سلطت معركة عرسال الضوء على أهمية تقديم الدعم اللازم للجيش اللبناني وهو ما شددت عليه مواقف سياسية، انطلق عبد القادر في هذا الأمر من الحرب السورية المفتوحة التي قد تمتد إلى عشر سنوات، بحسب رأيه، وقال: «هناك أخطار تتهدد لبنان بهدف تحويله إلى مسرح للعمليات السورية»، مضيفا: «ما حصل في عرسال كان متوقعا، وهذا ما سبق أن أشرت إليه في دراسة مطولة نبهت إلى خطورة الوضع في هذه المنطقة، وعن احتمال انضمام عدد من النازحين للقتال إلى جانب المسلحين وهذا ما يحصل اليوم». وانطلاقا من هذا الواقع، رأى عبد القادر أنه لا بد من التنبه لهذا الخطر، داعيا إلى زيادة طاقات وعديد الجيش بما لا يقل عن 20 ألف متطوع.



السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».