توقع أن تمتد «معركة عرسال» إلى أشهر.. وخبراء يصفون وضع الجيش بـ«الأقوى»

خمسة آلاف عسكري في مواجهة 20 ألف مسلح ينتمون إلى جبهة النصرة

عرسال
عرسال
TT

توقع أن تمتد «معركة عرسال» إلى أشهر.. وخبراء يصفون وضع الجيش بـ«الأقوى»

عرسال
عرسال

بعد ثلاثة أيام على انطلاق معركة عرسال في البقاع، بين الجيش اللبناني ومجموعات من المسلحين المتشددين، من الصعب توقع نتائج أو نهاية هذه المعركة التي أطلق عليها الجيش تسمية «السيف المسلط»، وأدت حتى الآن إلى سقوط 14 جنديا و86 جريحاً وفقدان 22 عسكرياً. لكن الوقائع على الأرض تشير بحسب خبراء عسكريين إلى أنه رغم قسوة المعركة لا يزال الجيش متفوقا ووضعه أقوى من دون أن يعني ذلك، أن الحسم قد يكون في الأيام القليلة المقبلة، بل إنه قد يمتد إلى أشهر عدة إذا لم يتراجع المسلحون وقرروا المواجهة المستميتة.
ويرى الخبير العسكري العميد المتقاعد أمين حطيط أن الجيش اللبناني، بما يملك من إمكانيات قادر على التعامل مع المسلحين وإبقاء السيطرة في يده. ويقول حطيط لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الوضع قابل للتغير في ثلاث حالات، هي، التراجع اللبناني عن دعم الجيش والتوحد خلفه، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر سلبا على معنويات عناصره وقدراتهم، كذلك إذا أصر المسلحون على خطتهم بالسيطرة على عرسال وتجنيد مجموعات إضافية. وفيما قدر حطيط عدد المقاتلين بـ20 ألفا في مواجهة نحو خمسة آلاف عسكري من الجيش، قال إن المجموعات المتشددة استفادت من كثافة النازحين في عرسال بتجنيدها نحو عشرة آلاف للقتال إلى جانبهم.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى أن عددا من النازحين انخرطوا في القتال ضد الجيش، لكن وفق المعايير العسكرية، فإن عدد الجيش، يعادل وفق حطيط، أكثر من 25 ألف مقاتل، فيما لا يستطيع الـ20 ألف مسلح مواجهة أكثر من 20 ألف عسكري ميدانيا.
وكانت اشتباكات عرسال قد اندلعت بعد ظهر السبت الماضي، إثر اعتقال الجيش، قائد لواء فجر الإسلام في القلمون، عماد جمعة، المعروف بـ«أبو أحمد»، والذي اعترف، بحسب قيادة الجيش وبناء على التحقيقات معه، بانتمائه إلى «جبهة النصرة». لكن وقبل شهر كان قد ظهر جمعة في شريط فيديو يعلن مبايعته لأمير «داعش» الخليفة أبو بكر البغدادي. وفيما تجمع المعلومات على أنه لا وجود لتنظيم «داعش» في لبنان، فإنه من المؤكد أن المقاتلين الذي يخوضون المعارك ضد الجيش، ينتمون في معظمهم إلى «جبهة النصرة» التي تضم عناصر من جنسيات مختلفة إلى جانب فصائل إسلامية متحالفة مع «النصرة».
وغالبية المقاتلين كانوا يتخذون من غرود عرسال مكانا للاستراحة بعد فرارهم من مواجهاتهم مع قوات النظام السوري وحزب الله في معارك القلمون، المجاورة. وهم دأبوا على اللجوء إلى المنطقة من أجل تجميع قواهم قبل الانطلاق في جولات قتال جديدة.
ويتفق الخبير العسكري العميد المتقاعد نزار عبد القادر مع حطيط، في القول إنه إذا قرر المسلحون المقاومة والاستمرار في المواجهة فعندها ستطول المعارك وقد تصل إلى ما بين ثلاثة أو خمسة أشهر. لكن ومن خلال الوقائع العسكرية على الأرض وانطلاقا من النتيجة حتى الآن، يرى عبد القادر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن المسلحين سيكتشفون أنهم أضاعوا «البوصلة»، سائلا: «ما الهدف العسكري والاستراتيجي الذي سيحققونه في عرسال إذا استمرت هذه المعركة التي لن تكون بالتأكيد في صالحهم وستؤدي إلى خسائر كبيرة في صفوفهم؟».
وتوقع عبد القادر أن تظهر نتائج جديدة في الـ24 ساعة المقبلة خاصة بعدما يدرك المسلحون أن هناك قرارا عسكريا وسياسيا لبنانيا لن يسمح بتحويل لبنان إلى جزء من العمليات العسكرية السورية فيجدون أنفسهم أمام ضرورة الخروج من المأزق الذي وضعوا أنفسهم به.
وفيما قال عبد القادر إنه من المبكر الكلام عن نتائج هذه المعركة، مشيرا إلى أن النقد العسكري والعملاني يأتي في مرحلة لاحقة، يرى أنه انطلاقا من مجريات «السيف المسلط» فإن موقع الجيش سليم، وإن كان قد مني في الساعات الأولى لانطلاقها بخسائر بسبب عنصر المفاجأة الذي تعرض له، لكنه عاد واستعاد زمام المبادرة وسيطر على التلال المحيطة بالمنطقة إضافة إلى إعادة المواقع التي خسرها أو انسحب منها، وهو لا يزال يستقدم المزيد من التعزيزات العسكرية لتحقيق المرحلة الثانية باستعادة منطقة عرسال بأكملها. وقد أشارت مصادر عسكرية أمس، إلى أن الجيش تمكن من السيطرة على نحو 90 في المائة من التلال المحيطة بعرسال. وأوضح عبد القادر أن «الجيش اللبناني لم يستعمل لغاية الآن الأسلحة الثقيلة والقوة المفرطة في مواجهة المسلحين، آخذا بعين الاعتبار وجود المدنيين وانتشارهم في هذه المنطقة»، مضيفا: «لكنه إذا أجبر على خوض المعركة حتى النهاية فهو لن يتأخر في تحقيق أهدافه».
وفيما يؤكد حطيط أن الجيش هو المتفوق ميدانيا، لغاية الساعة، يبدي تخوفه من عدم وحدة الموقف اللبناني الداخلي، ومن أن تؤدي هزائم المجموعات المتشددة في سوريا ومن ثم العراق، إلى تمسكهم بعرسال، ومن ثم الانتقال إلى طرابلس في شمال لبنان وجمع المنطقتين عبر عكار لإكمال مشروعهم.
وعما إذا كانت طبيعة المنطقة الحدودية ستنعكس سلبا على معركة الجيش، أشار عبد القادر إلى أنه لن تكون هناك صعوبة في التصدي لا سيما أن قدرة الجيش على المناورة واستعمال النيران القاتلة تعطيه التفوق.
من جهته، رأى حطيط أن وضع الجيش أقوى على الأرض، نظرا لخطوط الإمداد المفتوحة وامتلاكه الطيران الحربي إضافة إلى دهم أهالي عرسال له، مشيرا كذلك، إلى أن الجيش يعتمد سياسة التضييق على المسلحين، وهي إحدى وسائل المناورات الرئيسة التي يلجأ إليها الجيش في معاركه. لكنه في الوقت عينه، يشير حطيط إلى أن تقيد الجيش بقواعد القانون الدولي الإنساني وبالتالي عدم ارتكابه مجازر، لا سيما أن المنطقة التي يوجد فيها مدنيون، من شأنه أن يكبح مهمة الجيش وبالتالي إطالة أمدها. ورفض عبد القادر، القول إن خسائر الجيش تفوق تلك التي أعلن عنها، قائلا: «ليس هناك أي قائد عسكري قد يعطي معلومات كاذبة ولا قيادة الجيش التي تفتخر بشهدائها من الممكن أن تغطي خسائرها، مضيفا: «ما أعلن عنه قائد الجيش في اليوم الثاني للمعركة كان واضحا ودقيقا حول الخسائر».
وفيما سلطت معركة عرسال الضوء على أهمية تقديم الدعم اللازم للجيش اللبناني وهو ما شددت عليه مواقف سياسية، انطلق عبد القادر في هذا الأمر من الحرب السورية المفتوحة التي قد تمتد إلى عشر سنوات، بحسب رأيه، وقال: «هناك أخطار تتهدد لبنان بهدف تحويله إلى مسرح للعمليات السورية»، مضيفا: «ما حصل في عرسال كان متوقعا، وهذا ما سبق أن أشرت إليه في دراسة مطولة نبهت إلى خطورة الوضع في هذه المنطقة، وعن احتمال انضمام عدد من النازحين للقتال إلى جانب المسلحين وهذا ما يحصل اليوم». وانطلاقا من هذا الواقع، رأى عبد القادر أنه لا بد من التنبه لهذا الخطر، داعيا إلى زيادة طاقات وعديد الجيش بما لا يقل عن 20 ألف متطوع.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».