عشر نهايات محتملة للعالم قد تحدث في العام الجديد

الحروب النووية والتغيرات المناخية أخطر ما يهدد كوكب الأرض

لقطة من السماء للبركان الذي تسبب في تسونامي قاتل في إندونيسيا في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
لقطة من السماء للبركان الذي تسبب في تسونامي قاتل في إندونيسيا في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

عشر نهايات محتملة للعالم قد تحدث في العام الجديد

لقطة من السماء للبركان الذي تسبب في تسونامي قاتل في إندونيسيا في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
لقطة من السماء للبركان الذي تسبب في تسونامي قاتل في إندونيسيا في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

ما بين اصطدام مروع للكويكبات الفضائية وانفجار بركاني عملاق، وضع فريق من أبرز العلماء الدوليين تصوراً للمخاطر الكارثية على مستوى العالم التي تشكل تهديداً للإنسانية مع ختام عام 2018، وجاء هذا التصور ضمن التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة التحديات الدولية The Global Foundation، الذي أورد تفاصيله موقع Vox» » الإخباري.
ويمكن تلخيص المخاطر التي تهدد البشرية خلال عام 2019 في التالي:
1 - حرب نووية:
وقوع انفجار نووي يعتبر أكثر الأسلحة فتكاً في الزمن الحاضر، وقد يتسبب في معدل وفيات يتراوح بين 80 و95 في المائة بمحيط الانفجار الذي يمتد إلى نصف قطر مساحته أربعة كيلومترات، وفي الوقت ذاته معدلات الدمار الشديدة والمترتبة على الانفجار قد تتجاوز ستة أضعاف مساحة الأربعة كيلومترات.
لكن المثير للقلق في سيناريو الانفجار النووي ليس الوفيات الفورية والمترتبة عليه، لكن ظاهرة ما يعرف بـ«الشتاء النووي»، ويحدث عندما تتسبب السحب والأدخنة المنبعثة إثر الانفجار في إظلام كوكب الأرض وحجب الشمس؛ بما يؤدي بدرجات الحرارة إلى الانخفاض، وذلك لسنوات طويلة.
وفي حالة تفجير نحو 4 آلاف سلاح نووي، وهي احتمالية قائمة إذا ما قامت مواجهة بين أميركا وروسيا، فإن عدداً لا يمكن التنبؤ به من الضحايا سوف يلقى حتفه، كما أن درجات الحرارة سوف تنخفض بمعدل ثماني درجات مئوية عن معدلاتها الطبيعية، وذلك خلال فترة تتراوح بين أربعة إلى خمسة أعوام، وسيعجز البشر عن الزراعة؛ ما يعني تفشي الفوضى وأعمال العنف.
أميركا وروسيا يملكان سبعة آلاف رأس نووية لكل منهما، وفي الوقت ذاته، فإن المملكة المتحدة، وفرنسا، والصين، والهند، وباكستان، وكوريا الشمالية، وإسرائيل يملكون أسلحة نووية.
فحقيقة وجود مئات الأسلحة النووية الجاهزة للإطلاق خلال دقائق تعتبر مسألة مقلقة، وبخاصة مع احتمالية تسبب حادث غير مقصود أو سوء تفاهم في تفجير حرب نووية، فقد تراجع مسؤولون روس مرات عدة خلال عقد الستينات، في حين تراجع الرئيس الروسي نفسه عام 1995 عن إطلاق السلاح النووي رداً على ما تم التأكد لاحقاً من أنه إنذار خاطئ.
2 - حرب بيولوجية:
على خلاف الأسلحة النووية التي تتطلب قدرات هندسية معقدة، فإن الأسلحة البيولوجية والكيماوية يمكن تطويرها وفقاً لتكلفة منخفضة، وباستخدام مواد يسهل الوصول لها.
ففي الأعوام الأخيرة، قامت حكومة سوريا باستخدام الأسلحة الكيماوية في الحرب الأهلية التي مزقت البلاد، وقد تضمنت هذه الهجمات الكيماوية استخدام غاز السيرين والكلورين؛ مما أثار فزع المجتمع الدولي، وعكس مدى الأضرار التي يمكن للأسلحة الكيماوية أن تحدثها، فاستخدام المواد الكيماوية السامة أسلحةً يمكن أن تلحق أضراراً هائلة بالهدف، وبخاصة إذا ما تم نشرها عبر الهواء أو عبر وسائط نقل المياه.
لكن تظل الأسلحة البيولوجية صاحبة تهديد كارثي أكبر؛ فالتقدم في مجال المواد البيولوجية المصنعة زاد من احتمالية قيام عناصر خبيثة بتصنيع مواد مسببة للأمراض واستخدامها أسلحةً، أو قيام باحثين محايدين، وعن طريق الخطأ، بإطلاق حشرة حاملة لعدوى بيولوجية قاتلة، وفي حال وجود عدوى سريعة الانتقال، فإن العالم سيكون أكثر هشاشة.
3 - التغيرات المناخية الكارثية:
أصدر مجلس العلماء التابع لمنظمة الأمم المتحدة تقريراً يؤكد أن العالم ليس أمامه سوى 12 عاماً حتى يتمكن من السيطرة على درجات الحرارة عند مستويات معتدلة، وتختلف التوقعات الخاصة بتأثير التغيرات المناخية وفقاً لمدى ارتفاع درجات حرارة الأرض؛ ففي العادة ما تكون السيناريوهات سلبية، إذا ما تراوحت الزيادة ما بين درجة إلى ثلاث درجات مئوية.
ففي أفضل الأحوال، ستقع أعاصير استوائية بشكل متكرر وأكثر عنفاً، وتتضمن التوقعات المعتدلة خسارة أغلبية الأراضي الزراعية على المستوى العالمي، بالإضافة إلى القسم الأكبر من موارد المياه العذبة، في حين ستغرق كبرى المدن الساحلية مثل نيويورك ومومباي تحت المياه، وفي أسوأ الأحوال، ستصل الحضارة البشرية إلى نهايتها.
وحتى وإن تم تنفيذ التعهدات الحالية بخفض مستوى الانبعاثات الكربونية، فهناك فرصة تقدر بالثلث أن تزيد درجات حرارة الأرض بمعدل ثلاث درجات مئوية؛ مما سيتسبب في غرق القسم الأكبر من أراضي فلوريدا وبنغلاديش.
4 - الانهيار البيئي:
الأنظمة البيئية عبارة عن مجتمعات دقيقة تضم الكائنات الحية مثل الإنسان والحيوان، والتي تتفاعل مع العناصر غير الحية في البيئة المحيطة مثل الهواء والماء، ويمكن للأنظمة البيئية تجاوز قدر معين من التأثيرات المترتبة على سلوكيات البشر مثل ارتفاع درجات الحرارة، وفقدان محيط الإعاشة الطبيعي لبعض الكائنات، لكن هناك نقطة ذروة لا يمكن معها أن تتكيف هذه الأنظمة، ووفقاً للتقرير، فإن العالم قد يكون أوشك على بلوغ هذه النقطة.
فبحيرة تشاد في غرب أفريقيا يمكن أن تكون مثالاً على حالة الانهيار البيئي، فقد ساهمت ستة أعوام من الجفاف، بالإضافة إلى الاستهلاك المفرط لمياه البحيرة، مع تأثيرات التغييرات المناخية في خفض منسوب المياه بها بمعدل 90 في المائة، وذلك أدى إلى التأثير سلباً على حياة أكثر من 40 مليون نسمة موزعين بين دول تشاد، ونيجيريا، والنيجر، والكاميرون، والذين كانوا يعتمدون في الماضي على البحيرة.
5 - الأوبئة:
يشهد التاريخ على واقعتين لاجتياح الأوبئة العالم وقتلهما 15 في المائة من إجمالي تعداد السكان العالمي خلال بضعة عقود، وظهرت هذه الأوبئة القاتلة خلال القرنين الخامس والرابع عشر بالترتيب، لكن هناك مخاطرة أن يتسبب مرض معدٍ جديد في وقوع اجتياح وبائي جديد، وبخاصة مع سمات الحياة الحاضرة من زيادة معدلات السكن بالمدن والحركة الدائمة لسكان العالم.
لكن من حسن الحظ، أن فرصة انتشار مرض قاتل على مستوى دولي محدودة، وإن كانت وقعت قبل قرن كامل، عندما تسببت الإنفلونزا الإسبانية في مقتل أكثر من 50 مليون شخص، ويعتبر انتشار فيروسات السارس والإيبولا في السنوات الأخيرة بمثابة جرس إنذار.
أما المضادات الحيوية التي تعد خط دفاع الإنسانية الأساسي أمام المرض، بدأت تصبح أقل تأثيراً بعد أن طورت بعض أنواع البكتريا من قدراتها على مقاومتها. وتعد البكتريا المقاومة للمضادات الحيوية مسؤولة عن نحو 700 ألف حالة وفاة سنوياً، وإذا لم يتم التوصل لحل بشأن مقاومة المضادات الحيوية، فإن الوفيات قد تصل إلى 10 ملايين بحلول عام 2050.
6 - أثر الكويكب:
الكويكبات عبارة عن صخور تدور حول الشمس وتصطدم من حين إلى آخر بكوكب الأرض، ويقدر العلماء أن كويكباً بالضخامة الكافية لإحداث كارثة دولية قد يصطدم بالأرض كل 120 ألف عام، وفي الأغلب، أن مثل هذا التصادم كان وراء انقراض الديناصورات، وفي حالة ما اصطدم كويكب لا يزيد حجمه على واحد من عشرة بالمقارنة بحجم الكويكب الذي قضى على الديناصورات قديماً، فإن النتائج ستكون مدمرة، ويتوقع العلماء أن يتسبب هذا الاصطدام في انتشار كتل تعزل نور الشمس عن الأرض لشهور وفي التسبب في مجاعة ستقضي على مئات الملايين من البشر.
وكانت وكالة «ناسا» قد أعلنت عام 2011 أنها رصدت وحددت مواقع أكثر من نحو 90 في المائة من الأجسام المنتشرة بالفضاء التي يبلغ قطرها أكثر من كيلومتر كامل، وذكرت أنها لن تصطدم بالأرض في الأغلب، لكن لم يصل إلينا إلا معلومات محدودة حول الأجسام الأصغر حجماً، التي في الأغلب لن تتسبب في كارثة إذا ما اصطدمت بالأرض، لكن سيكون لها تأثير من شأنه الإضرار بالأنظمة الاقتصادية والاجتماعية.
7 - انفجار بركاني عملاق:
يعتقد العلماء أن انفجاراً بركانياً ضخماً وقع قبل 74 ألف عام ونتج منه إطلاق كميات كبيرة من الحمم البركانية إلى المحيط الجوي؛ ما جعل الأرض تحتاج إلى تبريد ذاتها بخفض حرارتها درجات مئوية عدة، ووفقاً لبعض الخبراء، أدى ذلك إلى موجة الانقراض العظيم والتي شهدت اختفاء عدد من الفصائل الحيوانية والنباتية والدفع بها إلى حافة الانقراض.
هل يمكن أن يتكرر ذلك اليوم؟ يصعب الحكم مع عدم توفر معلومات وافية حول الحقبة السحيقة لعقد مقارنة، لكن المتوافر من المعلومات يرجّح أن وقوع انفجار بركاني ضخم يحدث في المتوسط كل 17 ألف عام، فإذا ما كان ذلك صحيحاً؛ فهذا يعني أن الانفجار التالي قد تأخر عن موعده، فآخر انفجار بركاني واسع المجال تم تسجيله قبل 26.500 عام في نيوزيلاندا.
ولا تتوافر وسائل لتوقع حدوث انفجار بركاني إلا قبل وقوعه فعلياً ببضعة أشهر أو أسابيع، كما أن الوسائل تنعدم فيما يتعلق بالسيطرة على الانفجار والحد منه، لكن العلماء يراقبون مناطق عدة تشكل خطراً، منها منطقة «الصخور الصفراء» في الولايات المتحدة.
8 - هندسة الجيولوجيا الشمسية:
هناك خيار درامي يتيح إمكانية وقف أو حتى عكس الارتفاع في درجات الحرارة، لكنه يأتي مصاحباً لمخاطرة كبرى.
فيمكن توظيف هندسة الجيولوجيا الشمسية في انعكاس الضوء والحرارة بعيداً عن كوكب الأرض وفي اتجاه الفضاء عبر جزيئات الدفع بالهواء التي سيتم حقنها بطبقة الستراتوسفير، الطبقة الثانية من الغلاف الجوي المحيط بالأرض. حتى الأن لم يتم تطبيق هذه التقنية إلا عبر نماذج الكومبيوتر، لكن أول تجربة عملية ستبدأ على أيدي باحثين في جامعة هارفارد.
وتعتبر هندسة الجيولوجيا الشمسية إحدى مدرستين حديثتين في مجال التكنولوجيا، ويمكن لكلتيهما التلاعب بالأحوال الجوية والحد من مخاطر التغييرات المناخية. أما المدرسة الأخرى، فتقوم على إزالة انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بشكل مباشر من الغلاف الجوي، لكن لم يبدأ تطبيق هذه التقنية إلا على نطاق محدود.
إذا ما تم العمل وفقاً لتقنية هندسة الجيولوجيا الشمسية، فستشمل النتائج الغلاف الجوي ككل، وستكون أكبر محاولة من جانب البشرية للتعامل مع مخاطر التغييرات المناخية. وفي حين أنها تعتبر التقنية الوحيدة المعروفة والقادرة على الحد من ارتفاع درجات الحرارة، إلا أنه ما زال هناك الكثير غير المعروف بشأنها، مثل ما إذا كان لها تأثير سلبي على الأنظمة البيئية على المستوى المحلي من دولة إلى أخرى وعلى المستوى العالمي. فالتدخل التقني على هذا المستوى من دون الإلمام التام بالآثار المترتبة قد يكون كارثي بالنسبة للجنس البشري. وإن يلاحظ أن هذه التقنية تعتبر زهيدة السعر، إذا لا يتوقع أن تزيد تكلفتها على 10 مليارات دولار سنوياً، ما يمكن تدبيره عن طريق دولة منفردة أو أحد الأثرياء، إذا ما تم التطبيق دون إهدار.
9 - الذكاء الاصطناعي:
يعتبر الذكاء الاصطناعي من المجالات التي شهدت تطوراً سريعاً في الآونة الأخيرة. فقد رجّح جميع العلماء الذين تم استطلاع رأيهم أن هناك فرصة بنسبة 50 في المائة في المتوسط أن يقوم الذكاء الاصطناعي بأغلبية المهام التي يقوم بها الإنسان بالمستوى نفسه أو بشكل أفضل منه، وذلك بحلول عام 2050، مع وجود فرصة لا تقل عن 5 في المائة أن يتفوق الذكاء الاصطناعي وبشكل مطلق على الإنسان بعد عامين فقط وذلك بحلول 2052.
هناك خطأ شائع بالاعتقاد بأن المخاطر التي تنطوي على تقدم مجال الذكاء الاصطناعي هو تحلي الوحدات التابعة له بسلوك خبيث وشرير يشبه ما يجري في أفلام الخيال العلمي. لكن القلق الحقيقي والمرتبط بمسألة تطور الذكاء الاصطناعي هو أن تجيد هذه الوحدات عملها بشكل يفوق التصور. فالتقرير يقول: «إذا طلبت من سيارة ذكية أن تأخذك إلى المطار بأقصى سرعة ممكنة، فهي قد تنفذ الأمر الموجه لها بحذافيره فتصل بك إلى المطار وأنت مطارد من جانب الشرطة وفي حالة إعياء شديدة من فرط السرعة. فتنفذ ليس ما تريده أنت، لكن ما طلبته حرفياً».
وتكون المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أكثر إثارة للمخاوف إذا ما فكرت في وجود أسلحة بأيدي الشخص الخطأ، أو تفجر سباق للتزود بالأسلحة ذات الذكاء الاصطناعي ينتهي بحرب تهيمن عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي.
10 - مخاطر غير معروفة:
لم يمر وقت طويل على العهد الذي كانت أمور مثل التغييرات المناخية أو الأسلحة النووية مجهولة بالنسبة للأغلبية. لكن اليوم، تشكل هذه الأمور مخاطر ماثلة أصبح لها تبعات يمكن رصدها وتثير القلق حول تطورها إلى مستويات أسواء. ولذلك؛ فهناك احتمال ألا تكون البشرية قد أدركت بعد التهديدات التي يمكن أن تقضي عليها.



مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
TT

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)

أكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أن الوزارة بصدد تنفيذ استراتيجية متعددة الأبعاد لنشر الثقافة والوعي والفنون والاحتفاء بالرموز الوطنية وبالمبدعين المصريين في كل أنحاء العالم.

وقالت خلال لقائها، رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، الاثنين، إن من ضمن خطة الوزارة أنه سيتم إطلاق منصة موحدة لمتاحف رموز الدولة المصرية؛ للتعريف بمسيرة تلك الرموز عبر أشكال رقمية لافتة، مثل «الريلز» وغيرها من داخل تلك المتاحف، بشكل رقمي جاذب للأجيال المُستهدفة، بالإضافة إلى تنظيم رحلات للمدارس والجامعات إلى تلك المتاحف لربط الأجيال بالرموز الوطنية، والترويج لزيارتها من خلال برامج مع وزارة السياحة، وتنفيذ برامج أخرى لتسويق التراث الوطني.

ومن المتاحف التي تخص رموزاً وطنية في مجالات شتى وتابعة لوزارة الثقافة، متحف سعد زغلول «المركز الثقافي بيت الأمة» ومتحف «رامتان» منزل «عميد الأدب العربي» طه حسين، ومتحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» ومتحف محمود مختار، ومتحف أم كلثوم ومتحف محمد عبد الوهاب.

وترتكز خطة الوزارة خلال الفترة المقبلة على ثلاثة أبعاد، هي «البعد الاجتماعي» ويستهدف تحقيق العدالة الثقافية وضمان الثقافة بصفتها حقاً للجميع، ثم «البعد الوطني»، ويسعى لضمان الأمن الثقافي عبر حماية الهوية والوعي، وأخيراً «البعد الحضاري»، ويرمي إلى تمكين المبدعين ونشر الإبداع في مصر، وفق بيان لرئاسة الوزراء، الاثنين.

ويستند البعد الاجتماعي إلى إرساء مبدأ العدالة الثقافية، وأكدت الوزيرة أنه من المخطط البدء الفوري في تطوير 30 قصر ثقافة في محافظات عدة، وذلك مرحلة أولى خلال 12 شهراً، وفق خطة تستهدف رفع جودة الخدمات الثقافية المُقدمة في القصور المطورة وزيادة إقبال المواطنين عليها.

وزيرة الثقافة خلال عرض خطة عمل الوزارة بمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)

بينما يهدف البعد الوطني إلى إنشاء برنامج متخصص لجيلَي «زد وألفا» يجمع بين التكنولوجيا والتراث المصري عبر تطبيقات تفاعلية وألعاب تعليمية ورحلات ثقافية، مع دمج المحتوى الثقافي المصري الأصيل في مناهج التعليم الأساسي لجميع المراحل لتعريف الأجيال بهويتهم وتراثهم.

ويتخذ البعد الحضاري شعار «مصر تبدع للعالم»، ويستهدف الاحتفاء بالمبدعين المصريين في كل مجالات الفنون والثقافة في أنحاء العالم، من خلال إنشاء استوديو مصر الرقمي ليكون مركز إنتاج رقمي متكاملاً لإنتاج محتوى مصري عالي المستوى يحكي قصة مصر للعالم بلغة العصر، بالإضافة إلى إنشاء برنامج التصدير الثقافي المصري، وبناء شراكة بين متاحف مصر الفنية وعواصم العالم لعرض قطع فنية للتعريف بالفنون المصرية والمبدعين المصريين.

وعرضت وزيرة الثقافة آليات تنفيذ محاور العمل المُستهدفة، سعياً لبناء منظومة ثقافية متكاملة، مشيرة إلى أن محور «الرقمنة» يشغل اهتماماً كبيراً ضمن أجندة عمل الوزارة، حيث تعدّه عصب منظومة الثقافة المصرية، وأنه لم يعد اختياراً، حيث تستهدف «الثقافة» بناء المنصة الثقافية الموحدة منصةً واحدة تجمع كل المبادرات الثقافية المصرية، مع السعي للوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين لتحقيق الأهداف المرجوة.


مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
TT

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

ضمن ديكورات تتنقّل مشاهدها بين ثلاثة فضاءات مختلفة، تدور أحداث مسرحية «كذبة بيضا» (Mensonge blanc)، من تأليف ألكسندر نجار، وإخراج لينا أبيض، وبطولة أنطوني توما. تتوزّع هذه الفضاءات بين منزل عائلي، وثكنة لمقاتلين في ميليشيا، وخطوط تماس تفصل بين مناطق المدينة الواحدة، لتشكّل مشهداً بصرياً درامياً يعكس انقسام الشخصيات وتقلّباتها الداخلية.

مسرحية «كذبة بيضا» على مسرح مونو (الفنانة جوزيان بولس)

يبدأ عرض المسرحية في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت، وتروي حكاية شاب لبناني أراد الالتحاق بميليشيا مسلَّحة أسوة بأصدقائه، فيقرّر أهله إرساله إلى اسكوتلندا لإبعاده عن أجواء الحرب الأهلية في السبعينات.

يوصل الأهل ابنهم إلى مطار بيروت مطمئنين إلى أنه متجه نحو بلد ينعم بالسلام، لكن الشاب يعود سريعاً لينخرط مع أصدقائه في ثكنة للمقاتلين في منطقة السوديكو، ويخوض تجربة قاسية تستمر 6 أشهر تترك أثرها في مسيرته الحياتية.

وتوضح المخرجة لينا أبيض لـ«الشرق الأوسط» أن القصة حقيقية وصلت إلى مسامع المؤلف ألكسندر نجار، فتأثر بها وكتبها، مشيرة إلى أن الوجهة الأصلية للشاب كانت رومانيا، ومنها ولدت فكرة العمل في استعادة لحقبة عاشها اللبنانيون.

تدور المسرحية في حقبة الحرب الأهلية في السبعينات (الفنانة جوزيان بولس)

يشارك في المسرحية، إلى جانب أنطوني توما، 9 ممثلين منهم جو أبي عاد، وجلال الشعر، وغاييل عايلة، وجاك مارون، وعلي بليبل، وجوزيان بولس. وتُقدَّم باللغتين العربية والفرنسية، في انعكاس لأسلوب اللبنانيين في المزج بينهما، مع ترجمة متبادلة للحوار تُعرض على شاشة عملاقة أثناء العرض.

وعن سبب التسمية، تشرح لينا أن الشاب حين عاد إلى بيروت مخالفاً قرار أهله، بدأ يتساءل إن كان قد ارتكب خطأً وكذب عليهم، قبل أن تصف ممرضة فرنسية في الثكنة ما فعله بأنه «كذبة بيضاء»، وهو ما يفتح باباً لصراع داخلي وأسئلة وجودية.

تحمل المسرحية أبعاداً سياسية واجتماعية وفلسفية، وتطرح موضوع العلاقة بين الأهل والأبناء وفرض القرارات عليهم. وتستطرد لينا أبيض قائلة: «كان الشاب يحلم باحتراف الغناء، بينما أراد والده له مساراً مهنياً مختلفاً، رافضاً دخوله المجال الفني». وتشير لينا إلى أن العمل، رغم استعادته أحداث منتصف السبعينات، فإنه يعكس واقعاً لا تزال آثاره حاضرة اليوم، حيث تستمر التعقيدات السياسية وتبعات الحرب في حياة اللبنانيين.

وتؤكد أن الفكرة الأساسية تتمحور حول العلاقة بين الأجيال، وكيف يرث الأبناء أفكار ذويهم من دون مساحة كافية للاختيار أو الاعتراض، في دوامة تتكرر من جيل إلى آخر.

يتضمن العرض عناصر فنية متعددة، بينها الغناء، والموسيقى، وديكورات ذات حضور بصري لافت، إذ يؤدي أنطوني توما عدداً من الأغنيات، محققاً رمزياً حلم الشخصية التي حُرمت من ممارسة شغفها الفني.

الفنان أنطوني توما بطل العمل (الفنانة جوزيان بولس)

وترى لينا أن كل مشاهد سيتلقى العمل من زاويته الخاصة؛ فقد يدرك الأهل أخطاءهم، بينما يكتشف الشباب أهمية اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، مؤكدة أن المسرحية تسعى إلى تعزيز التفاهم بين الأجيال من دون إصدار أحكام أو توجيه نقد مباشر.

كما يضم العمل ممثلين من أعمار مختلفة، من العشرينات حتى الستينات، لتقديم نماذج تمثِّل أجيالاً متعددة، مما يضفي على العرض نضجاً فنياً وإنسانياً. ويستغرق عرض المسرحية نحو ساعة، وهي، بحسب مخرجتها، «مسلية وفلسفية في آن واحد».


وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية وفاء عامر، إن مسلسل «الست موناليزا» منذ حلقاته الأولى لم يكن يعتمد على الصدمات السريعة أو المفاجآت، بقدر ما كان يبني توتره بهدوء وثقة، عبر تفاصيل صغيرة تتراكم تدريجياً حتى تصل إلى لحظة فارقة تغيّر مسار الحكاية بالكامل، مؤكدة أن هذا النفس الدرامي الطويل هو ما جذبها إلى العمل وجعلها تتحمس للمشاركة فيه؛ لأنها شعرت بأن النص يراهن على وعي المشاهد وصبره، وليس على إبهاره اللحظي فقط.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات التي شهدتها شخصية «عفاف» في الحلقات التي أُذيعت لم تكن انقلاباً مفاجئاً أو تغييراً مصطنعاً لخلق الإثارة، بل نتيجة طبيعية لمسار درامي محسوب بدقة شديدة، موضحة أنها حين قرأت السيناريو أدركت أن الشخصية ستسير في هذا الاتجاه، حتى وإن ظهر في البداية أنها امرأة بسيطة، حنونة، قريبة من الجميع، تحمل ملامح الطيبة والتلقائية.

وأشارت إلى أن هذا الهدوء الظاهري كان يخفي خلفه طبقات أعمق، وأن «عفاف» منذ ظهورها الأول كانت تحمل بذور تحوّلها، لكن هذه البذور احتاجت وقتاً كي تنبت أمام أعين الجمهور، وهو ما حدث في أحدث الحلقات.

ويدور العمل حول شخصية «موناليزا» التي تجسدها مي عمر، والتي تعاني من زواج فاشل مرتبط بشروط صعبة، وتمر بسلسلة من المواقف المعقدة مع شخصيات متنوعة في محيط العائلة والأصدقاء، وبعد الانفصال تحاول إعادة بناء ذاتها.

وتتوقف وفاء عند فكرة أن «الدراما لا تقدم أسوأ ما في المجتمع» كما يظن البعض، بل تسلط الضوء على مناطق مسكوت عنها، معتبرة أن وظيفة الفن هي التنبيه، لا الإدانة فقط. فحين تعرض الدراما بوادر أزمة أو أعراض خلل نفسي أو اجتماعي، فإنها تمنح المشاهد فرصة للفهم والانتباه، وربما التصحيح.

راهنت وفاء عامر على تأثير دورها في الأحداث (صفحتها على «فيسبوك»)

وتؤكد أن شخصية «عفاف» تنتمي إلى هذا النوع من الشخصيات المركبة، التي تحمل داخلها صراعات لا يراها المحيطون بها بسهولة، لافتة إلى أنها تناقشت مع المؤلف والمخرج في الكثير من التفاصيل حول خلفياتها وطريقة التعامل معها.

وأوضحت أن أكثر ما أسعدها بعد عرض الحلقات هو أن عدداً كبيراً من المشاهدين عادوا إلى الحلقات الأولى ليتأملوا التفاصيل من جديد، فاكتشفوا أن الإشارات كانت موجودة منذ البداية، سواء في نظرة عابرة، أو جملة قصيرة بدت عادية في سياقها، لكنها حملت دلالة مختلفة بعد اكتمال الصورة.

وأكدت أن تعاونها مع المؤلف محمد سيد بشير كان سبباً أساسياً في حماسها للتجربة؛ لكونه كاتباً يؤمن بالشخصيات التي لا تُختصر في صفة واحدة، ولا يُحكم عليها من مشهد أو موقف، لافتة إلى أنه يجيد توزيع المفاجآت على امتداد الحلقات، بحيث لا يشعر المشاهد بقطيعة مفاجئة في تطور الشخصية.

أما عن تعاونها مع مي عمر، فأكدت أنها وجدت فيها ممثلة مجتهدة تحب عملها بصدق وتسعى دائماً إلى تطوير أدواتها، لافتة إلى أنها تواصلت معها فور قراءة السيناريو لتعبّر عن إعجابها بالشخصية التي تقدمها، وشعورها بأنها تناسبها للغاية، مشيرة إلى أن العلاقة بينهما على المستوى الإنساني انعكست بشكل واضح على الشاشة.

وقالت إن «الكيمياء بين الممثلين لا تُصنع فقط أمام الكاميرا، بل تبدأ من الاحترام المتبادل والثقة، وهو ما شعرت به منذ الأيام الأولى للتصوير»، معتبرة أن هذا التفاهم ساعدهما على تقديم مشاهد تعتمد على شدّ نفسي وتوتر داخلي أكثر من اعتمادها على المواجهات الصريحة.

وعلّقت على ما يُثار أحياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مي عمر، معتبرة أن «الجدل في حد ذاته دليل حضور وتأثير، وأن الفنان الذي لا يُثار حوله نقاش قد يكون بعيداً عن دائرة الضوء، في حين أن الجدل يعكس اهتمام الجمهور وترقبه، لكن الأهم في النهاية هو الاستمرار في العمل والاجتهاد وتقديم اختيارات متنوعة»، ومؤكدة أنها على المستوى الشخصي تحب متابعة أعمال مي عمر وتشاهدها كممثلة قبل أن تكون زميلة.

وفاء عامر تحدثت عن دورها في «الست موناليزا» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت وفاء عامر إلى فكرة التنقل بين البطولة المطلقة والأدوار الرئيسية داخل الأعمال الفنية، معتبرة أن هذا الأمر بالنسبة لها مرتبط بالاختيارات الفنية وليس بحسابات المساحة أو عدد المشاهد.

وقالت: «لا أنظر إلى حجم الدور بقدر ما أنظر إلى تأثيره في البناء الكلي للعمل»، مشيرة إلى أن الشخصية التي تُحدث تحولاً في مسار الحكاية قد تكون أكثر أهمية من شخصية حاضرة في كل المشاهد بلا تأثير حقيقي.

وأشارت إلى أن هذا المفهوم يتجلى بوضوح في «الست موناليزا»؛ فشخصية «عفاف» رغم أنها ليست محور الحكاية الوحيد، فإن وجودها كان عنصراً مفصلياً في تغيير مسار العلاقات والصراعات بين الشخصيات. فبمجرد انكشاف دوافعها الحقيقية، أعادت ترتيب موازين القوى داخل العمل، ودفعت شخصيات أخرى إلى اتخاذ قرارات مصيرية، وهو ما تعتبره جوهر البطولة من وجهة نظرها.

وأضافت أن الفنان الحقيقي يجب أن يملك شجاعة التنقل بين المساحات المختلفة؛ لأن البطولة في رأيها ليست لقباً ثابتاً يُعلّق على «الأفيش»، بل حالة درامية تتحقق حين تكون الشخصية مكتوبة بعمق ومؤثرة في مجرى الأحداث. وأكدت أن هذا الوعي بات يحكم اختياراتها في السنوات الأخيرة؛ إذ تسعى إلى أدوار تضيف إلى رصيدها مناطق جديدة وتكشف جوانب لم تقدمها من قبل، بدلاً من تكرار أنماط نجحت سابقاً، لكنها لم تعد تشبع طموحها الفني.

وفي الختام عدّت وفاء عامر مسلسل «الست موناليزا» تجربة تعتز بها، ليس فقط بسبب ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها؛ بل لأن شخصية «عفاف» منحتها مساحة تمثيلية ثرية، جمعت بين الهدوء الظاهري والعاصفة الداخلية.