سنغافورة.. هدية هواة السياحة

بلاد النظام والنظافة

سنغافورة.. هدية هواة السياحة
TT

سنغافورة.. هدية هواة السياحة

سنغافورة.. هدية هواة السياحة

تصالحت سنغافورة مع ماضيها وحاضرها بفعل الابتكار، وتنتظر غدها بشغف التطور في كل شيء، طالما يمس الإنسان والحيوان والنبات والجماد، حتى الشمس حينما تسقط ضوءها العسجدي على جسدها المترامي على سطوح مياه البحر، تريك من ألوان ثوبها السياحي ما هو جديد، فصنعت من كل شيء شيئا ما يسحر اللب ويدهش الزائر.
اهتمت سنغافورة بصورة كبيرة بأن تلبس حلة خضراء في كل مكان وزمان وبلا حدود، بل ألبست حتى الصخور الصماء وشوارع الأسفلت، فبدت أرضها منبتا لكل نبات لكل مأوى لكل حيوان على وجه الأرض، حيث توجد حديقة للحيوان تشتمل على كل أنواع الحيوانات النادرة على وجه البسيطة، وثانية للنباتات وثالثة للحشرات تضم أكثر من 3000 نوع من أندر الحشرات في العالم، ورابعة للفراشات وتضم 1500 فراشة تمثل 50 نوعا من الفراشات، فتجد الفراشات والعقارب المحنطة، وخنافس الكركدن، وخنافس هرقل.
يقول حامد (مرشد سياحي) لـ«الشرق الأوسط»، إن «75 في المائة من النباتات التي تنتشر في سنغافورة جلبت من الخارج»، وأكثر من 97 في المائة من الخضراوات والفاكهة، مشيرا إلى أن جلب النباتات من الخارج عادة طبقها المستعمر الإنجليزي قبل أن تحرر البلاد، حيث من بين تلك النباتات ما يعرف عالميا بشجرة المطاط التي أصلها من جنوب أميركا.
وهناك 33 حديقة في مجمع واحد يسمى بحديقة «غاردن باي ذي بي»، تقع في جنوب وسط سنغافورة على مساحة 100 هكتار، حيث تؤكد وزارة الحدائق والطبيعة أن هذا المشروع كلف الدولة أكثر من مليار دولار، غير أن مردوده الاقتصادي كبير ويصل إلى مليار دولار.
وتستغل هذه الحديقة النباتية التي تعيش في مناخ اصطناعي، الطاقة الكهربائية المتحولة من الطاقة الشمسية، حيث عرفت تكنولوجيا البلاد كيف لها أن تحول كل النفايات من أوراق وأخشاب وغيرها إلى طاقة تستغل في تبريد مناخ الحديقة، حيث يصنع المناخات بما فيها مناخ البحر الأبيض المتوسط، ولذلك تشتمل الحديقة على كل نبتات هذا المناخ.
ومع أن جو سنغافورة يوصف بالحار نسبيا، حيث تتراوح درجة حرارته بين 24 و32 درجة مئوية، غير أنها تمطر في أي شهر من شهور السنة، مع أن خريفها يحل عليها بشكل رئيس بين شهري أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول).
ولا تنتظر سنغافورة حلول المواسم الأربعة، حيث إنها تخلق مناخا اصطناعيا لتوفير البيئة المناخية المناسبة لأي نبات أو زهر موجود في أي بقعة في العالم وجيء به إليها، أيا كان مناخه ومنطقته، حيث جلبت جميع أصناف النباتات في هذا الحديقة النباتية.
تكثر في سنغافورة المراكز التجارية والمولات الضخمة، حيث تعد هي الأخرى فرصة ذهبية للراغبين في سياحة التبضع، فإلى جانب السيارات، القطار تحت الأرض حيث يصل المترو إليه، فالمول ليس فقط للتسويق فقط بل للتسويق ومكان للأكل ومتعدد الخدمات، وتتنافس المولات في الأسعار لجعلها جاذبة طوال الوقت، الأمر الذي يجعلها مزدحمة.
وتتدثر سنغافورة بحلة خضراء في كل نواحيها وممراتها وأزقتها وشواطئها، حتى الحجر تكسوه حلة خضراء تكريما لصموده وتجميلا لوجهه أمام زائريه، سواء أكان فوق الأرض أو تحتها أو كان غائصا في أعماق بعيدة في البحر، الذي طالما صنعت منه هو الآخر عقدا تزين به عنقها على امتداد 61 جزيرة، هي مجموع مكونها الجغرافي.
سنغافورة لا تخجل من ماض أورثها شيئا من آثار المستعمر الإنجليزي، فهي تمارس عليها عدالة الجمال وترممها كلما خسرت شيئا من ملامحها بسبب صروف الدهر، فتجد مثلا قلعة سيلوسو (Fort Siloso) التي بناها البريطانيون عام 1880 لحماية المدخل الغربي لميناء سنغافورة، وتعد اليوم الحصن البريطاني الساحلي الوحيد المحافظ عليه في البلاد، وعندما غادرت القوات البريطانية عام 1967، أعيد تسليم الجزيرة للحكومة السنغافورية، وفي عام 1975، مد في عمر القلعة حيث فتحت أبوابها للزوار للمرة الأولى، وتعد القلعة نافذة مهمة على تاريخ سنغافورة تحت الاحتلال البريطاني وتذكيرا مثيرا للمشاعر بسنوات الحرب، للكثيرين من قدامى المحاربين وعائلاتهم.

* صانعة الجمال
* قطعت سنغافورة وعدا عليها، ألا تتوقف عن صناعة الجمال والمحبة فواءمت بين قومياتها وثقافاتها كافة، متعددة الجنسيات، إذ إن 75 في المائة يعتنق العقيدة الصينية، مما يفسر وجود المعابد البوذية، و15 في المائة من الماليزيين، إضافة إلى سبعة في المائة من الهنود، وعلى الرغم من أن لسان سكانها ينطق باللغة الإنجليزية، غير أن هناك أكثر من لغة بعدد قومياتها، فمنها الماليزية والتاميل فضلا عن الصينية.
آلت سنغافورة على نفسها التطور والنمو في كل شيء، وأن تخلق لكل شيء مستحقاته، فهي توفر المناخ الاصطناعي للنباتات التي لا تنتمي لها من حيث المناخ، فغرست فيها الانتماء وحبها للعيش بين مكوناتها الجمالية المتكاملة، حيث استطاعت جلب 75 في المائة من مختلف أنواعها من شتى بقاع العالم، بما فيها شجرة المطاط، التي جاء بها المستعمر من جنوب أميركا.

* حديقة لكل كائن حي
* تنافس سنغافورة نفسها بنفسها، ولذلك تصنع لكل نوع من الجمال الطبيعي حديقة خاصة به، فهناك حديقة الحيوان وحديقة الفراشات والحديقة النباتية وهلموجرا، وتجمع في كل حديقة كل مخلوقاتها الموجودة على وجه البسيطة، وتجلبها ولو كان ذلك من أقاصي الدنيا ثم لا تبخل عليها بأن توفر لها المناخ الذي تعيش فيه.

* حديقة «جورونغ» للطيور
* عندما تشنف آذانك شقشقة العصافير وتغريد الطيور، تأكد أنك تقترب من الـ«جورونغ»، إنها واحدة من أكثر حدائق الطيور الآسيوية روعة في منطقة المحيط الهادي، هيئت بمناخات متعددة لتلائم الطيور بمختلف مناخاتها التي جيء بها منها، وقبل أن تبدأ سياحتك فيها، فأنت مدعو لتناول وجبة الإفطار المتنوعة الشهية.
وتضم الـ«جورونغ»، أكثر من 9000 من الطيور، تنتمي إلى 600 فصيلة مختلفة، ومع دخولك الحديقة تستقبلك شلالات المياه الصناعية، التي يختلط فيها صوت تساقط المياه مع تغريد الطيور ذات الألوان الزاهية المتنوعة.
وعلى أطراف البحيرة تشاهد الطيور وهي ترقص طربا، قبل أن تلتقط طعامها من السمك وهي سعيدة بذلك، ولكنها حذرة في نفس الوقت لأن هناك طيورا كاسرة مثل النسور والصقور والعقبان، يمكن أن تنقض عليها وتصطادها إن لم تحلق بجناحين يرفرفان ويصفقان لنجاتها من موت محقق.
هناك تشاهد أيضا استعراض البطاريق في موقع صمم ليبدو نسخة عن القطب الجنوبي، وبيت طيور جنوب شرقي آسيا الذي يمكنك السير بداخله بمصاحبه عواصف رعدية استوائية صناعية، أما بيت طيور الشلال (Waterfall Aviary)، فهو مقر متكامل محبذ لألف وخمسمائة طائر أفريقي حر طليق، مثله مثل المقام النهري (Riverin)، وهو منطقة تمثل البيئة النهرية الطبيعية للمياه العذبة تعيش به أكثر من 20 فصيلة من البط والأسماك والسلاحف.
كما يمكنك مشاهدة عرضين لطيور الفلامنغو (flamingos)، الببغاوات الأميركي (macaws) وطيور أبي قرن (hornbills) والببغاوات ذوات العرف (cocktatoos)، وحتى الصقور على الطبيعة، ولرؤية الحديقة من زواياها كافة، ابدأ رحلتك بركوب القطار البانورامي الحديث الذي تتبعه جولة في الحديقة سيرا على الأقدام.

* حديقة سنغافورة للحيوانات
* أول ما تستقبلك حديقة سنغافورة للحيوانات (Singapore Zoo)، تستقبلك المطاعم بأشهى الوجبات، فتبدأ يومك بتناول وجبة الإفطار، وفي هذه الأثناء تشاهد فريقا من العاملين بالحديقة يمارسون تقديم وجبة الإفطار والسقية للقرود، وعيناك تتحرك في كل الاتجاهات، لمتابعة حركات قرد من قرود الأورانغ أوتان، أو مع أحد ثعالب الماء الشرقية صغيرة المخالب، أو حتى مع ثعبان بايثون الأضخم في العالم ذي الجلد الشبكي.
تضم هذه الحديقة أكثر من 3200 حيوان ثديي، طيور وزواحف وأسماك في حديقة الحيوانات «المفتوحة» هذه الممتدة على مساحة 28 هكتارا، حيث يمكنك المرور عليها عبر الممرات المخصصة، فتمشي في الغابة الهشة (Fragile Forest) والغابة المطرية الاستوائية بحياتها البرية المزدهرة.
ويمكنك داخل الحديقة، الانحدار نحو وادي الصدع العظيم في إثيوبيا (Great Rift Valley of Ethiopia) لمقابلة أكثر من 50 قردة من فصيلة سعدان هامادريادي، ابن أوى أسود المؤخرة، والنمس المطوق، وما يميز هذه الحديقة أنها اشتملت على فصائل مهددة من الحيوانات، كقرود الدوك لانغور، وحيد القرن الأبيض، القرد الهندي طويل الأنف، وبالطبع قرود الأورانغوتان.
كما يمكن الاستمتاع بأكثر من عرض للحيوانات في مواعيد محددة، ومنها مواعيد عرض الحيوانات، منها عرض الفيلة في منطقة مخصصة عند الساعة 11.30 صباحا و3.30 عصرا يوميا، وهناك عرض روح الغابة المطرية في الساعة 10.30 صباحا طوال أيام الأسبوع، تضاف إليها الساعة 1.30 ظهرا في نهايات الأسبوع والعطلات الرسمية، كذلك هناك عرض الفقمات عند الساعة 2.30 ظهرا طوال أيام الأسبوع؛ والساعة 2.30 ظهرا و5 مساء في نهايات الأسبوع والعطلات الرسمية.

* السفاري الليلي (نايت سفاري)
* مع انحدار الشمس نحو المغيب، ينطلق عالم رحلات الصيد الليلية (Night Safari)، فيمكنك سماع صياح سرب من الضباع المخططة، أو يمكنك مشاهدة مرور الزرافات وهي تتهادى بجلال في سكون الليل عبر الأراضي المنبسطة، كما يمكنك النظر إلى وحيد القرن مباشرة في عينيه، وتضم هذه الحديقة أكثر من 900 حيوان من 135 نوعا نادرا في ثماني مناطق صممت لتمثل مناطق جغرافية معينة مثل: غابات جنوب شرقي آسيا المطيرة، وأحراش السافانا الأفريقية، ودغل بنغالي، ومناطق حشائش البامباس في أميركا الجنوبية، أو واد لنهر في النيبال.

* حديقة الفراشات
* تنفيذا لاستراتيجيتها الداعية إلى خلق حديقة لكل كائن حي، فإن سنغافورة خصصت حديقة للفراشات وأخرى للحشرات، حيث يوفر لك المكان فرصة للتفاعل مع أكثر من 50 نوعا من الفراشات، ومع أصناف مختلفة من الحشرات، منها خنافس الكركدن، وخنافس هرقل، والفراشات، والعقارب المحنطة.

* أماكن للزيارة
* أي موقع في سنغافورة جدير بالزيارة والاستمتاع بمكوناته وخدماته، بدءا من شارع أورشارد روود (Orchard Road) وهو أشهر شوارعها الحيوية، غير أن هناك معالم ارتبطت بزحمة السياح، منها المدينة الصينية (China Town)، التي تشتمل على متاجر شعبية صينية، والمعبد الصيني واك هايج ينغ بيو (Wak Hai Cheng Bio).
يتميز الحي الهندي بالمتاجر التي تبيع الأواني النحاسية والأثريات والأقمشة خاصة الساري، كما تنتشر فيه المطاعم المتنوعة، وإلى جانب ذلك تنشط مبيعات المشروبات، بالإضافة إلى الفاكهة والخضراوات واللحوم والأعشاب والبهارات، ومع كل ذلك تجد أثرا عربيا يمثله الحي العربي، وهو منطقه صغيرة تنتشر فيه المطاعم الإسلامية ومحال الجلديات.

* عالم تحت الماء
* يمثل عالم تحت الماء (Underwater World) في موقعه على سنتوسا، جنة الأحلام التي تعرض في خزائنها جمال الخليقة المكتنفة بالأسرار في عالم تحت البحار مختلف تماما عن ذاك الذي يعلوه، فمن الشواطئ الرملية والبرك الصخرية الضحلة، يبدأ الزوار هبوطهم نحو العمق، مارين بشعب المرجان متألقة الألوان والحياة النباتية النابضة بالحياة قبل الوصول إلى نفق أكريلي مثير بطول 83 مترا، هو منزل أفواج عظيمة من الأسماك والمفترسات التي تطوف بحثا عن فريستها، ومخلوقات المحيط الغريبة الأخرى.
يتكاثر ويزدهر الكثير من الفصائل البحرية كالقروش البيضاء والسوداء، وميض العقاب وأحصنة البحر منتفخة البطن في هذه الحديقة للأحياء المائية (Underwater World)، ويلعب عالم تحت الماء دورا متكاملا في جهود الحفاظ على الطبيعة؛ كإنقاذ أصناف السلاحف المائية المعرضة للخطر، وريادة مشروع نقل الشعب المرجانية في الجزر الجنوبية.

* مدينة الجليد
* لا تستغرب أن تحتضن سنغافورة ذات المناخ الحار، مدينة من الجليد (Snow City)، فممارسة التزلج على الجليد في مركز سنغافورة الداخلي الأول للجليد، كما يمكنك تجربة مناخ ما تحت الصفر، ومنحدر الجليد الذي يبلغ ارتفاعه ثلاثة طوابق!

* برج كارلسبيرج سكاي
* يعد برج كارلسبيرج سكاي أطول برج مراقبة في سنغافورة، فبإمكان الزوار أن يتمتعوا بمنظر المدينة على ارتفاع 131 مترا فوق مستوى البحر ومن جميع الجهات، وقد أضاف هذا المكان إلى صناعة السياحة في سنغافورة لاحتوائه على تمثال ميرليون، وهو تمثال برأس أسد وجسم سمكة، فبإمكانك الحصول على رؤية بانورامية لجزيرة سينتوسا ومنظر مذهل لأفق سنغافورة. كما يعكس زجاج ميرليون الأضواء ليلا ليعطي منظرا رائعا. كما يوجد أيضا أخدود تيمباسو المسحور؛ حيث يمكن أن تسقط عملة نقدية، وتتمنى أمنية تناول الطعام تحت السحاب مباشرة.

* جغرافية سنغافورة
* «سنغافورا» هي الاسم الرسمي لجمهورية سنغافورة التي تقع على جزيرة في جنوب شرقي آسيا، على مساحة تقدر 716 كيلومترا مربعا، عند الطرف الجنوبي من شبه جزيرة ملايو، ويفصلها عن ماليزيا مضيق جوهور، وعن جزر رياو الإندونيسية مضيق سنغافورة، ويبلغ سكانها خمسة ملايين وثلاثمائة واثنتي عشرة نسمة، وتعد الإنجليزية، والملايو، والتاميلية اللغات الرسمية.
وفوق كل ذلك تعد سنغافورة رابع أهم مركز مالي في العالم، ومدينة عالمية تلعب دورا مهما في الاقتصاد العالمي، ويعد مرفأ سنغافورة خامس مرفأ في العالم من ناحية النشاط، كما أن لسنغافورة تاريخا حافلا بالمهاجرين، فعدد سكانها يصل خمسة ملايين نسمة، وهم خليط من الصينيين والملايويين والهنود والآسيويين والقوقازيين، و42 في المائة من سكان الجزيرة من الأجانب الوافدين للعمل أو الدراسة، فيما تعد سنغافورة ثالث دول العالم من ناحية الكثافة السكانية بعد ماكاو وموناكو.

* جزيرة سانتوسا.. عالم من سحر الطبيعة
* تعد جزيرة سنتوسا التي يحمل اسمها معنى السلام والراحة بالماليزية، رابع أكبر جزيرة في سنغافورة من حيث المساحة، إذ تبلغ مساحتها خمسة كم مربع، تغطيها غابة من الأشجار، ويبلغ طول سواحلها أكثر من كيلومترين وتعد من أهم المعالم السياحية في سنغافورة. ويزور سانتوسا أكثر من خمسة ملايين سائح سنويا، ويوجد بها رمز سنغافورة الشهير وهو عبارة عن مجسم سمكة نصفها أسد؛ لأن سنغافورة كانت تسمى سابقا مدينة الأسد، كما تضم عددا من الأستوديوهات.
كما تعد ساحة للترفيه والرياضة بأنواعها، حيث تنتشر فيها ملاعب للغولف والتنس، وأيضا يمثل الحصن القديم الذي يغوص بسراديبه تحت الأرض وأعمدة الكشاف الضوئية وخط السكة الحديدية الفردي عالما من التاريخ العريق.
كانت سانتوسا قرية لصيد الأسماك وأصبحت فيما بعد قلعة عسكرية بريطانية حتى عام 1967 بعدها عادت لحكومة سنغافورة المستقلة عام 1968 عندها عزمت الحكومة على تحويلها إلى منطقة سياحية تحتشد فيها حدائق النباتات، والحيوانات، وساحة للعروض والمطاعم والأسواق، وتنتشر فيها فنادق بمختلف الدرجات النجومية.
وتمنح سانتوسا زائريها فرصة الاستمتاع برحلة عشاء بحرية مبهجة، حيث يمكنهم الإبحار في (الجنك) الصيني وقت الغروب في سنغافورة مارين بالسفن والمراكب في أكثر من ميناء مزدحم في العالم، وحين يلقي الملاحون المرساة عند جزيرة سنتوسا ستتناولون وجبة محلية من البوفيه تكملها المقليات اللذيذة والفاكهة الاستوائية.



من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
TT

من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)

رغم أن السفر دائماً ما يكون مصدر بهجة، تتمتع كل وجهة حول العالم بلحظة تألق وإشراق خاصة. ربما يكون هذا بفضل فعالية سنوية بارزة مثل كرنفال أو حدوث ظاهرة طبيعية، وربما يكون بسبب تفرق الحشود السياحية (وانخفاض الأسعار)، أو ربما لأن ظروف الطقس تكون في حالة مثالية للزيارة أو الاستمتاع بحمام شمس. من مهرجانات الثلج المتلألأة في اليابان خلال شهر فبراير (شباط) إلى باريس في الربيع وتجربة فيينا خلال فترة أعياد الميلاد... فيما يلي الأماكن التي يُوصى بزيارتها والإقامة بها على مدى العام. 12 شهراً و12 فندقاً مذهلاً، فأحضر روزنامة أسفارك لنرتب المواعيد.

منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف (أفضل 50 فندقاً)

يناير: منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف

الالتزام بقرارات «العام الجديد والنسخة الجديدة منك» يكون أسهل كثيراً عندما تكون تحت أشعة شمس الشتاء. ويعدّ منتجع «جوالي بينغ» على جزيرة بودوفوشي في منطقة را آتول أول منتجع سياحي شامل للصحة والاستجمام في المالديف. ومنذ اللحظة التي تنزل فيها من الطائرة المائية، تكون الأولوية في هذا المنتجع هي الصحة والسعادة. إنك تتنقل بين قاعة العلاج المائي ومركز علم الأعشاب والمحيط ذي اللون الأزرق الفاتح وفيلا أحلامك، وهكذا دواليك. ويمكنك بدلاً من ذلك التسجيل في أحد البرامج التحولية، التي تساعدك في كل الأمور، بداية بالتخلص من القلق إلى إعادة ضبط جهازك الهضمي. إن الهدف هو مساعدة النزيل في «الشعور بانعدام الوزن» وبالحرية والخفة والبهجة. من ذا الذي لا يرغب في بدء العام مع وجود كل ذلك؟

فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون (أفضل 50 فندقاً)

فبراير: فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون

لا أحد يقيم مهرجاناً شتوياً كاليابان. إنها مهرجانات ساحرة، خاصة في مدينة سابورو، حيث تنتشر المنحوتات الثلجية الضخمة في متنزه «أودوري» بالمدينة في فبراير من كل عام. كذلك تحتفي مدينة أوتارو القريبة بالطابع الرومانسي لهذا الفصل بمسار الثلج والضوء (المهرجان الثلجي السنوي للضوء) عندما تتزين تلك المدينة المطلة على ميناء وتزدان بالمصابيح المنيرة وتماثيل الثلج الصغيرة. هل تلهمك الأشياء البيضاء؟ أنصحك بالإقامة في منتجع «بارك حياة نيسيكو هانازونو» الجبلي في سلسلة جبال أنوبوري حيث تتاح لك تجربة التزلج من مكان الإقامة مباشرة إلى المنحدر وبالعكس. بعد يوم من البقاء على المنحدرات، يمكنك الانغماس في الأجواء المريحة بالفندق، حيث يوجد نادٍ صحي ومطاعم عديدة من بينها «روباتا» حيث تُطهى أصناف الطعام على الفحم شديد الحرارة. ولا يفوتك الكاريوكي قبل النوم.

«أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور (أفضل 50 فندقاً)

مارس: «أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور

إن زيارة مدينة أودايبور في ولاية راجاستان حيث البحيرة المقدسة في شهر مارس (آذار) تعني رحيل الحشود التي تأتي في الشتاء، مما يجعلك قادراً على التجول بالمدينة، وزيارة معالمها السياحية قبل موسم الحرّ الخانق. ويمكنك الإقامة في «أوبيروي أوديفلاس»، وهو فندق ملكي مقام على أراضٍ صممها المهندس المعماري بيل بينسلي، على شاطئ بحيرة بيتشولا. بعد انبهارك بالعمارة الموريسكية والمغولية، يمكنك الاسترخاء في أحد أحواض السباحة الرخامية، أو الإبحار بقارب في البحيرة عند الغروب للاستمتاع بمشاهدة قصر المدينة وقصر جاغ ماندير. وإذا ذهبت خلال الشهر الحالي ستستمتع بالأجواء المبهجة لمهرجان موار، الذي يُقام احتفالاً بقدوم الربيع، إضافة إلى مهرجان «هولي» للألوان.

فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» (أفضل 50 فندقاً)

أبريل: فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» في فينيسيا (البندقية)

كنّ أول من يدخل من باب «إيريل بالاديو فينيزيا»، وهو أحدث فندق يُفتتح ضمن سلسلة الفنادق الفرنسية الفخمة. ويشغل الفندق، الذي يتكون من 45 غرفة وجناحاً تم اختيارها بعناية، ثلاثة مبانٍ تاريخية في جزيرة جوديكا. كثيراً ما يوجد في هذه الجزيرة الطويلة الرفيعة سكان محليون هاربون من صخب مدينة البندقية، رغم أنها لا تفصلها عن ميدان سان ماركو (الذي من المفترض أن يكون أقل صخباً عنه في الموسم السياحي) سوى رحلة بالحافلة النهرية. يمكنك التوقف عند أحد المقاهي أو الحانات التقليدية حول الميدان قبل زيارة مجموعة «بيغي غوغنهايم» أو جزيرة بورانو التي تشتهر بمنازلها ذات ألوان قوس قزح وبمشغولات النسيج يدوية الصنع. عند عودتك إلى الفندق لن تملّ أو تسأم من تناول مشروب الـ«كامباري» في الحدائق السرية.

«ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس (أفضل 50 فندقاً)

مايو: «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس

قالت الممثلة الشهيرة أودري هيبورن بدهشة يوماً ما إن «زيارة باريس دائماً ما تكون فكرة جيدة». إنه مايو حين تكون المتنزهات مزهرة بالورود، ومقاعد المقاهي ممتدة في الخارج، والمدينة متألقة بأنوار ناعمة، وما هو أكثر من ذلك. صحيح أن صخب مدينة النور لا يفارقها، إلا أنه يكون أقل عنه في الصيف. سوف تأسر قلبك الإقامة في فندق «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في ساحة سان جيرمان دي بري المليئة بالفنون. لم تأفل أناقة الفندق، الذي ارتاده كثيراً كل من إرنست همينغواي وبابلو بيكاسو وجوزفين بيكر. إنه مكان للاسترخاء على وسائد «هرمز» واحتساء الشمبانيا قبل العودة إلى غرفتك للاستمتاع بمشهد برج «إيفل» من الشرفة الخاصة بك.

فندق «أرغوس» في كابادوكيا (أفضل 50 فندقاً)

يونيو: فندق «أرغوس» في كابادوكيا في بلدة أوشيسار

كابادوكيا في قلب تركيا هي منطقة ذات طابع صوفي روحاني من التكوينات الصخرية التي تُعرف باسم «مداخن الجنيات» (أعمدة صخرية مخروطية الشكل)، والقرى المنحوتة في جدران الوادي، حيث الحياة مستمرة لم تنقطع أبداً طوال أحد عشر ألف عام. لقد أصبح فندق «أرغوس»، وهو في قلب المدينة الذي كان في الماضي ديراً قديماً ومنازل كهفية، محافظاً عليه بشكل دقيق، حيث خضع لعملية ترميم ليصبح فندقاً يتكون من 71 غرفة. دلل ساكن الكهوف الذي في داخلك في النادي الصحي الجديد، أو في المطعم الذي يأتي فيه الطعام من المزرعة رأساً إلى طاولتك، والذي يفتخر بأنه يضم أكبر مكان طبيعي تحت الأرض لحفظ النبيذ المعتّق في أوروبا. ويمكنك زيارة المكان في يونيو لتستمتع بالأيام المشمسة والسماء الصافية، وكذلك مشاهدة المناطيد الشهيرة التي تحلق بصمت في الأفق الذي يبدو كأنه من عالم آخر.

يوليو: «هومستيد» في نامبيتي

يوليو هو الموعد المثالي للقيام برحلة سفاري في جنوب أفريقيا حيث يعني الطقس البارد الجاف مشاهدة الحياة البرية في أفضل أحوالها، حيث تتجمع القطعان حول حفر المياه الباقية ويكون من الأسهل على الحيوانات المفترسة التحرك بخفة وخلسة عبر النباتات الأرضية الخفيفة. ويرحب «هومستيد»، وهو آخر منتجع مسموح له بالعمل في محمية نامبيتي بأول زائريه عام 2026. ويوجد أعلى سطحه، المقطوع من الحجر المحلي، حشائش أصيلة مزروعة، ويجمع المنتجع المكوّن من 12 جناحاً بين الفخامة والوعي البيئي. يمكن تبادل قصص «الخمسة الكبار» (أو الـ50 نوعاً من الثدييات والـ300 نوع من الطيور التي تتخذ من هذه المنطقة موطناً لها) على العشاء في المبنى المركزي المرتفع الذي يضم مطعماً وحانة وحوض سباحة على شكل علامة «إنفينيتي» ومنصة الرصد والمراقبة المهمة.

«فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ (أفضل 50 فندقاً)

أغسطس: «فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ

يزور الكثيرون «كوه ساموي» خلال الأشهر التي يكون فيها الطقس جافاً، وهي بين شهري ديسمبر (كانون الأول) وأبريل، لكن يمكن لشهر أغسطس أن يكون لطيفاً جداً. يمكن أن تهطل بعض الأمطار الموسمية، لكن متوسط درجة الحرارة يكون نحو 29 درجة مئوية. يمكنك الإقامة في فندق «فور سيزونز كوه ساموي»، الذي يتكون من فيلات فقط، حيث قوارب الكاياك وألواح التجديف والقوارب القابلة للنفخ المناسبة للأطفال متاحة لركوبها في مياه خليج سيام الدافئة الهادئة. ربما يفضل محبو البقاء على الشاطئ تجربة علاج العودة إلى الطبيعة في منتجع الغابة المطيرة، أو ممارسة الرياضة في صف «مواي تاي»، أو التأرجح على الأرجوحة الشبكية على الشاطئ أسفل أشجار النخيل وفي يديهم أكواب من كوكتيل المانغو تانغو المنعش.

قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو (أفضل 50 فندقاً)

سبتمبر: قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو

يتألق كل شيء خاص بمدينة ريو من طاقتها إلى جمالها. إن فصل الربيع (من سبتمبر إلى نوفمبر (تشرين الثاني) في النصف الشمالي من الكرة الأرضية) هو موعد مثالي لإحضار النعال الخفيفة عندما لا تزال الرطوبة منخفضة والحشود أقل. يمكنك أن تظل على الشاطئ في قصر كوباكابانا البرازيلي العريق. يغوي هذا الفندق المفعم بالحياة ذو النجوم الخمس، الذي يشغل موقعاً متميزاً في شارع أفينيدا أتلانتيكا، زائريه منذ افتتاحه عام 1923. إنه لم يخسر أي من ألقه، حيث حصل على المركز الحادي عشر على قائمة أفضل فنادق العالم لعام 2025. افعل كما يقول أهل ريو دي جانيرو، احصل على سمرة الشمس بجوار حوض السباحة في الصباح قبل احتساء مشروب الـ«كايبيرينيا» ورقص السامبا حتى ساعات النهار الأولى.

فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن (أفضل 50 فندقاً)

أكتوبر: فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن

إن تحول ألوان ورق الشجر من أفضل العروض التي تقدمها الطبيعة، خاصة في ولاية ماساتشوستس، التي تشتعل بدرجات اللون البرتقالي المتوهجة، ودرجات اللون الأحمر المتباينة، والأصفر الفاقع في هذا الوقت من العام. تنتشر أوراق النباتات من منتصف سبتمبر حتى نهاية أكتوبر، وتظهر أولاً في المناطق الشمالية من الولاية قبل أن تظهر باتجاه الجنوب. إن بوسطن هي البوابة المثالية لغابات نيو إنغلاند المتوهجة، رغم أن متنزهات المدينة لا تقل جمالاً. بعد القيام بجولة من المشي السريع في منطقة «باك باي فينس» و«بيكون هيل»، يمكن العودة إلى الأناقة المريحة في فندق «فيرمونت كوبلي بالازا»، أحد معالم قلب المدينة، حيث يلتقي الديكور الذي يعود إلى العصر الذهبي بالخدمة الممتازة.

فندق «غراند هوتيل تارور» (أفضل 50 فندقاً)

نوفمبر: فندق «غراند هوتيل تارور» في جزيرة تينيريفي

لقد تخلصت أكبر جزر الكناري في إسبانيا من سمعة الرحلات السياحية الشاملة، حيث يسعى المسافرون حالياً وراء الاستمتاع بالمشاهد الخلابة في جزيرة تينيريفي والقرى المرصوفة بالحصى والمطاعم الطموحة. ومن الأمور التي لم تتغير هي المناخ المعتدل، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة 24 درجة مئوية في نوفمبر. يمكن للجزيرة الآن إضافة ريشة أخرى إلى قبعتها من خلال إعادة إحياء فندق «غراند هوتيل تاورو» في مدينة بويرتو دي لا كروث. وقد مثلت عملية تجديد استمرت لثلاث سنوات للمكان، الذي شهد يوماً ما حضور مشاهير من بينهم المؤلفة أغاثا كريستي، صفحة جديدة في تاريخه، حيث يضم حالياً 199 غرفة فاخرة وستة مطاعم وحانات، ومركز «ساندارا» الصحي، وفريقاً متفانياً من الحراس.

فندق «روزوود» في فيينا (أفضل 50 فندقاً)

ديسمبر: فندق «روزوود» في فيينا

إن هذا هو الموسم المناسب للتسوق. تضفي خلفية عصر الباروك لفيينا جمالاً على المدينة حيث تحتفظ الأسواق الاحتفالية السنوية بأصالة باتت أكثر ندرة مع الأسف. في ديسمبر (كانون الأول) يصطف على جانبي الميادين والشوارع المغطاة بالثلوج أكشاك خشبية تبيع زينات مصنوعة يدوياً ومشروب الـ«غلو واين» المتبّل لزائرين ذوي وجنات وردية اللون. في قلب كل ذلك يتألق فندق «روز وود فيينا» برقة ونعومة. دائماً ما يمثل المبنى، الذي كان مصرفاً خلال القرن التاسع عشر في ساحة «بيترس»، رؤية للمجد الإمبراطوري خلال احتفالات عيد الميلاد «يولتايد»، بل وقد أصبح أكثر سحراً وفتنة. يمكنك الاستمتاع بالفخامة المخملية للتجول من أجل تناول قهوة فيينا مع فطيرة التفاح النمساوية التقليدية «أبفل - شترودل» أو الصعود إلى سطح المبنى من أجل تناول مشروبات الكوكتيل والاستمتاع بمشاهدة المدينة المتلألأة من أعلى.


جيل زد يغيّر خريطة السفر: لماذا يفضّل Airbnb على الفنادق؟

ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)
ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)
TT

جيل زد يغيّر خريطة السفر: لماذا يفضّل Airbnb على الفنادق؟

ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)
ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)

لم يعد السفر بالنسبة لجيل زد المولودين بين منتصف التسعينات وبداية العقد الثاني من الألفية مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل تجربة متكاملة تعكس أسلوب حياتهم وقيمهم الشخصية. هذا الجيل، الذي نشأ في عالم رقمي سريع التغيّر، بات يعيد رسم ملامح قطاع السياحة، وعلى رأسها مفهوم الإقامة، حيث يفضّل الكثيرون منهم منصة Airbnb على الفنادق التقليدية.

ويُظهر بحث حديث أن أكثر من 85 في المائة من هؤلاء المسافرين يفضّلون الإقامة في Airbnb أو أماكن مشابهة بدل الفنادق في رحلاتهم، مدفوعين برغبة في تجارب أصيلة وتكلفة أقل ومزايا رقمية كثيرة.

يرى الجيل الجديد في الإقامة أكثر من مجرد سرير للنوم؛ فهي جزء من التجربة السياحية نفسها، حيث يختار كثير منهم شققاً أو منازل توفر تفاعلاً مباشراً مع الحياة المحلية، وهو ما يصعب وجوده في الغرف الفندقية التقليدية. وفقاً لمسح حديث، 67 في المائة من مسافري جيل زد يفضلون الإقامة في أماكن تشبه المنازل خلال السفر الطويل؛ لأن هذه الخيارات توفر مطبخاً ومساحة أكبر وخصوصية أكثر.

منصة "إير بي إند بي" تجذب جيل زد في حجوزات السكن (شاترستوك)

التجربة قبل الرفاهية

على عكس الأجيال السابقة التي كانت تبحث عن الفخامة والخدمة الكلاسيكية، يميل جيل زد إلى البحث عن تجربة أصيلة تشبه حياة السكان المحليين. الإقامة في شقة أو منزل عبر Airbnb تتيح لهم العيش داخل الأحياء، التسوق من الأسواق المحلية، والتفاعل مع الثقافة اليومية للمدينة، وهو ما لا توفره غالباً الفنادق.

المرونة والميزانية المحدودة

يُعرف جيل زد بوعيه المالي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة عالمياً. وتُعد خيارات «إير بي إند بي» من الغرف المشتركة إلى الشقق الصغيرة، أكثر مرونة وتنوعاً من حيث الأسعار مقارنة بالفنادق، ما يجعلها خياراً مناسباً للرحلات الفردية أو الجماعية ولفترات الإقامة الطويلة.

فمن ناحية الميزانية، يُعد الوعي المالي من أهم المحركات وراء هذا التفضيل: نحو 50 في المائة من جيل زد يضعون الأولوية على القدرة على تحمل التكاليف عند تخطيط الرحلات، ما يجعل الخيارات الأقل تكلفة عبر «إير بي إند بي» وغيرها أكثر جاذبية. كما يعتمد هذا الجيل بشكل كبير على التطبيقات المحمولة في حجز السفر، وما يقرب من 65 في المائة منهم يحجزون رحلاتهم عبر الهواتف الذكية، مع تصفح تقييمات الضيوف السابقة قبل اتخاذ القرار.

لا يقتصر الأمر على الجانب المالي فقط، بل تتداخل القيم الشخصية في الاختيار أيضاً. فـهناك نسبة 70 في المائة من مسافري جيل زد يفضلون خيارات السفر المستدامة، ويبحثون عن أماكن إقامة صديقة للبيئة أو تدعم المجتمع المحلي. في المقابل فإن هذه القيم تجعلهم يتجنبون الفنادق الكبرى التي تراها بعض الأبحاث أقل ارتباطاً بالمجتمع المحلي.

المسافرون من جيل زد يبحثون عن الاماكن الجديدة (شاترستوك)

يبرز أيضاً تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في هذا التغيير؛ أكثر من 80 في المائة من جيل زد يستخدمون الشبكات الاجتماعية بوصفها مصدراً للإلهام عند التخطيط للسفر، مما يُعزز الإقبال على خيارات جذابة بصرياً وقابلة للمشاركة عبر الإنترنت مثل «إير بي إند بي».

في ظل هذه الأرقام والاتجاهات، تبدو منصة «إير بي إند بي» وغيرها من الإقامات المحلية أكثر انسجاماً مع أسلوب حياة جيل زد، بينما تواجه الفنادق تحدياً في تحديث عروضها لتناسب توقعاتهم المتجددة، كما أن «إير بي إند بي» تلبي حاجات المسافرين من هذه الفئة الباحثة عن أماكن جديدة يصعب وجود الفنادق فيها، كما تمنحهم السكن في غرف أو شقق كاملة في جميع أنحاء العالم والمدن وحتى القرى النائية.

كونهم الجيل الأكثر اتصالاً بالإنترنت، يعتمد جيل زد على التطبيقات وتقييمات المستخدمين ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي في اتخاذ قرارات السفر. وتتفوق «إير بي إند بي» في هذا الجانب بفضل الصور الواقعية، والتقييمات التفصيلية، وإمكانية التواصل المباشر مع المضيفين، ما يعزز الشعور بالثقة والشفافية.


خمس وجهات لا بد من زيارتها هذا العام

أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)
أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)
TT

خمس وجهات لا بد من زيارتها هذا العام

أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)
أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)

في عام 2026، لم يعد المسافرون يبحثون فقط عن الوجهات الشهيرة المميزة، وإنما أصبحوا يبحثون عن العواطف والأجواء والتجارب ذات المغزى. استناداً إلى اتجاهات السفر الرئيسية والأحداث العالمية وتوقعات المسافرين المتطورة، تعتبر «هيلو تيكتس» منصة عالمية رائدة، ومزوداً شغوفاً لتجارب السفر؛ إذ تساعد محبي السفر على إيجاد طريقهم لاكتشاف المزيد من العجائب في العالم. وهي تكشف عن اختيارها لخمس وجهات لا ينبغي تفويتها في عام 2026.

من المدن التي تشهد ازدهاراً إبداعياً كاملاً، إلى العواصم الثقافية التي تعيد رؤية نفسها، والوجهات التي تحركها الأحداث الدولية الكبرى... تسلط هذه المجموعة الضوء على الأماكن التي يصبح فيها السفر تجربة حقيقية:

أوساكا (اليابان)

المدينة اليابانية التي يتسارع فيها كل شيء:

في عام 2026، تبرز أوساكا كواحدة من أكثر الوجهات إثارة في اليابان. بناء على إرث معرض «إكسبو 2025»، تتألق المدينة بطاقتها الحيوية، وروحها الإبداعية، ونظرتها المنعشة والمريحة في تقديم الثقافة.

وأوساكا أقل رسمية من طوكيو، وهي توفر انغماساً أكثر عفوية في الحياة اليابانية اليومية. تشتهر بأطعمة الشوارع، وأحيائها النابضة بالحياة، وموقعها الاستراتيجي في منطقة كانساي، وهي قاعدة مثالية لاستكشاف كيوتو، ونارا، وكوبي. وهي وجهة تتعايش فيها التقاليد والحداثة بصورة طبيعية.

استوكهولم أناقة اسكندنافية على مدار العام (شاترستوك)

استوكهولم (السويد)

أناقة اسكندنافية على مدار العامر:

تجسّد استوكهولم طريقة جديدة ومثالية للسفر. هنا، تمتزج الطبيعة مع المدينة بكل سلاسة، ويبدو أن الوقت يتباطأ، وتتعلق التجارب في الأساس بالتوازن والرفاهية.

بفضل متاحفها ذات المستوى العالمي، وتصميمها الاسكندنافي الشهير، وسهولة الوصول إلى الأرخبيل... تجذب استوكهولم الزوار في كل فصل من فصول السنة. في عام 2026، تواصل ترسيخ مكانتها كوجهة راقية وملهمة لقضاء عطلة في المدينة، حيث توفر الثقافة والهدوء والرفاهية الراقية.

نابولي من بين الوجهات الجميلة (شاترستوك)

نابولي (إيطاليا)

مدينة لا تزورها فحسب وإنما تشعر بها:

نابولي ليست مدينة تترك الزوار غير مبالين. ففي عام 2026، ستجذب المسافرين الباحثين عن الأصالة والشخصية والعاطفة الخالصة.

بفضل تراثها التاريخي الغني، وشوارعها النابضة بالحياة، ومطبخها الأسطوري، ومناظرها الطبيعية الخلابة... توفر نابولي تجربة إنسانية عميقة ومؤثرة.

على خلفية جبل فيزوف وساحل أمالفي، تمثل نابولي إيطاليا الجريئة وغير المثالية والحيوية بشكل لا يقاوم.

سيول المدينة الأكثر إبداعا في آسيا (شاترستوك)

سيول (كوريا الجنوبية)

العاصمة التي هي أكثر إبداعاً في آسيا:

في عام 2026، تبرز سيول كواحدة من أكثر المدن إثارة في العالم. تتميز عاصمة كوريا الجنوبية بكونها شديدة الترابط، وبالغة التطلع، وغنية ثقافياً، وتسحر بقدرتها على المزج بين التراث القديم والحداثة الجذرية.

من القصور الملكية إلى الأحياء المستقبلية، مروراً بالمشهد الفني المتطور باستمرار والتأثير العالمي للثقافة الكورية... تقدم سيول تجربة حضرية كاملة. وهي تعتبر وجهة للمسافرين الفضوليين الباحثين عن الإلهام والتحول الثقافي الحقيقي.

فيلاديلفيا حيث يجتمع السفر بالحدث الرياضي العالمي (شاترستوك)

فيلادلفيا (الولايات المتحدة)

حيث يجتمع السفر بعاطفة الحدث الرياضي العالمي:

بصفتها المدينة المضيفة لكأس العالم لكرة القدم 2026، ستكون فيلادلفيا في دائرة الضوء العالمية. وبعيداً عن البطولة نفسها، تتميز المدينة بهويتها القوية وأجوائها الأصيلة.

بصفتها مهد التاريخ الأميركي، تجمع فيلادلفيا بين التراث الثقافي والطاقة الإبداعية والشغف الرياضي، مع كونها أكثر سهولة في الوصول إليها من المدن الأميركية الكبرى الأخرى. في عام 2026، ستوفر فرصة فريدة لتجربة حدث رياضي عالمي مع اكتشاف مدينة ذات طابع حقيقي.

هذه المدن الخمس ليست مجرد وجهات رائجة فحسب، وإنما تعكس طريقة جديدة للسفر: أكثر انغماساً، وأكثر أهمية، وأكثر تركيزاً على التجربة. سواء كان ذلك إثارة حدث عالمي، أو انغماساً ثقافياً عميقاً، أو استكشاف عطلات المدن برؤية مبتكرة... فإن عام 2026 يَعِد بعام يكتسب فيه مفهوم السفر حيوية حقيقية.