سنغافورة.. هدية هواة السياحة

بلاد النظام والنظافة

سنغافورة.. هدية هواة السياحة
TT

سنغافورة.. هدية هواة السياحة

سنغافورة.. هدية هواة السياحة

تصالحت سنغافورة مع ماضيها وحاضرها بفعل الابتكار، وتنتظر غدها بشغف التطور في كل شيء، طالما يمس الإنسان والحيوان والنبات والجماد، حتى الشمس حينما تسقط ضوءها العسجدي على جسدها المترامي على سطوح مياه البحر، تريك من ألوان ثوبها السياحي ما هو جديد، فصنعت من كل شيء شيئا ما يسحر اللب ويدهش الزائر.
اهتمت سنغافورة بصورة كبيرة بأن تلبس حلة خضراء في كل مكان وزمان وبلا حدود، بل ألبست حتى الصخور الصماء وشوارع الأسفلت، فبدت أرضها منبتا لكل نبات لكل مأوى لكل حيوان على وجه الأرض، حيث توجد حديقة للحيوان تشتمل على كل أنواع الحيوانات النادرة على وجه البسيطة، وثانية للنباتات وثالثة للحشرات تضم أكثر من 3000 نوع من أندر الحشرات في العالم، ورابعة للفراشات وتضم 1500 فراشة تمثل 50 نوعا من الفراشات، فتجد الفراشات والعقارب المحنطة، وخنافس الكركدن، وخنافس هرقل.
يقول حامد (مرشد سياحي) لـ«الشرق الأوسط»، إن «75 في المائة من النباتات التي تنتشر في سنغافورة جلبت من الخارج»، وأكثر من 97 في المائة من الخضراوات والفاكهة، مشيرا إلى أن جلب النباتات من الخارج عادة طبقها المستعمر الإنجليزي قبل أن تحرر البلاد، حيث من بين تلك النباتات ما يعرف عالميا بشجرة المطاط التي أصلها من جنوب أميركا.
وهناك 33 حديقة في مجمع واحد يسمى بحديقة «غاردن باي ذي بي»، تقع في جنوب وسط سنغافورة على مساحة 100 هكتار، حيث تؤكد وزارة الحدائق والطبيعة أن هذا المشروع كلف الدولة أكثر من مليار دولار، غير أن مردوده الاقتصادي كبير ويصل إلى مليار دولار.
وتستغل هذه الحديقة النباتية التي تعيش في مناخ اصطناعي، الطاقة الكهربائية المتحولة من الطاقة الشمسية، حيث عرفت تكنولوجيا البلاد كيف لها أن تحول كل النفايات من أوراق وأخشاب وغيرها إلى طاقة تستغل في تبريد مناخ الحديقة، حيث يصنع المناخات بما فيها مناخ البحر الأبيض المتوسط، ولذلك تشتمل الحديقة على كل نبتات هذا المناخ.
ومع أن جو سنغافورة يوصف بالحار نسبيا، حيث تتراوح درجة حرارته بين 24 و32 درجة مئوية، غير أنها تمطر في أي شهر من شهور السنة، مع أن خريفها يحل عليها بشكل رئيس بين شهري أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول).
ولا تنتظر سنغافورة حلول المواسم الأربعة، حيث إنها تخلق مناخا اصطناعيا لتوفير البيئة المناخية المناسبة لأي نبات أو زهر موجود في أي بقعة في العالم وجيء به إليها، أيا كان مناخه ومنطقته، حيث جلبت جميع أصناف النباتات في هذا الحديقة النباتية.
تكثر في سنغافورة المراكز التجارية والمولات الضخمة، حيث تعد هي الأخرى فرصة ذهبية للراغبين في سياحة التبضع، فإلى جانب السيارات، القطار تحت الأرض حيث يصل المترو إليه، فالمول ليس فقط للتسويق فقط بل للتسويق ومكان للأكل ومتعدد الخدمات، وتتنافس المولات في الأسعار لجعلها جاذبة طوال الوقت، الأمر الذي يجعلها مزدحمة.
وتتدثر سنغافورة بحلة خضراء في كل نواحيها وممراتها وأزقتها وشواطئها، حتى الحجر تكسوه حلة خضراء تكريما لصموده وتجميلا لوجهه أمام زائريه، سواء أكان فوق الأرض أو تحتها أو كان غائصا في أعماق بعيدة في البحر، الذي طالما صنعت منه هو الآخر عقدا تزين به عنقها على امتداد 61 جزيرة، هي مجموع مكونها الجغرافي.
سنغافورة لا تخجل من ماض أورثها شيئا من آثار المستعمر الإنجليزي، فهي تمارس عليها عدالة الجمال وترممها كلما خسرت شيئا من ملامحها بسبب صروف الدهر، فتجد مثلا قلعة سيلوسو (Fort Siloso) التي بناها البريطانيون عام 1880 لحماية المدخل الغربي لميناء سنغافورة، وتعد اليوم الحصن البريطاني الساحلي الوحيد المحافظ عليه في البلاد، وعندما غادرت القوات البريطانية عام 1967، أعيد تسليم الجزيرة للحكومة السنغافورية، وفي عام 1975، مد في عمر القلعة حيث فتحت أبوابها للزوار للمرة الأولى، وتعد القلعة نافذة مهمة على تاريخ سنغافورة تحت الاحتلال البريطاني وتذكيرا مثيرا للمشاعر بسنوات الحرب، للكثيرين من قدامى المحاربين وعائلاتهم.

* صانعة الجمال
* قطعت سنغافورة وعدا عليها، ألا تتوقف عن صناعة الجمال والمحبة فواءمت بين قومياتها وثقافاتها كافة، متعددة الجنسيات، إذ إن 75 في المائة يعتنق العقيدة الصينية، مما يفسر وجود المعابد البوذية، و15 في المائة من الماليزيين، إضافة إلى سبعة في المائة من الهنود، وعلى الرغم من أن لسان سكانها ينطق باللغة الإنجليزية، غير أن هناك أكثر من لغة بعدد قومياتها، فمنها الماليزية والتاميل فضلا عن الصينية.
آلت سنغافورة على نفسها التطور والنمو في كل شيء، وأن تخلق لكل شيء مستحقاته، فهي توفر المناخ الاصطناعي للنباتات التي لا تنتمي لها من حيث المناخ، فغرست فيها الانتماء وحبها للعيش بين مكوناتها الجمالية المتكاملة، حيث استطاعت جلب 75 في المائة من مختلف أنواعها من شتى بقاع العالم، بما فيها شجرة المطاط، التي جاء بها المستعمر من جنوب أميركا.

* حديقة لكل كائن حي
* تنافس سنغافورة نفسها بنفسها، ولذلك تصنع لكل نوع من الجمال الطبيعي حديقة خاصة به، فهناك حديقة الحيوان وحديقة الفراشات والحديقة النباتية وهلموجرا، وتجمع في كل حديقة كل مخلوقاتها الموجودة على وجه البسيطة، وتجلبها ولو كان ذلك من أقاصي الدنيا ثم لا تبخل عليها بأن توفر لها المناخ الذي تعيش فيه.

* حديقة «جورونغ» للطيور
* عندما تشنف آذانك شقشقة العصافير وتغريد الطيور، تأكد أنك تقترب من الـ«جورونغ»، إنها واحدة من أكثر حدائق الطيور الآسيوية روعة في منطقة المحيط الهادي، هيئت بمناخات متعددة لتلائم الطيور بمختلف مناخاتها التي جيء بها منها، وقبل أن تبدأ سياحتك فيها، فأنت مدعو لتناول وجبة الإفطار المتنوعة الشهية.
وتضم الـ«جورونغ»، أكثر من 9000 من الطيور، تنتمي إلى 600 فصيلة مختلفة، ومع دخولك الحديقة تستقبلك شلالات المياه الصناعية، التي يختلط فيها صوت تساقط المياه مع تغريد الطيور ذات الألوان الزاهية المتنوعة.
وعلى أطراف البحيرة تشاهد الطيور وهي ترقص طربا، قبل أن تلتقط طعامها من السمك وهي سعيدة بذلك، ولكنها حذرة في نفس الوقت لأن هناك طيورا كاسرة مثل النسور والصقور والعقبان، يمكن أن تنقض عليها وتصطادها إن لم تحلق بجناحين يرفرفان ويصفقان لنجاتها من موت محقق.
هناك تشاهد أيضا استعراض البطاريق في موقع صمم ليبدو نسخة عن القطب الجنوبي، وبيت طيور جنوب شرقي آسيا الذي يمكنك السير بداخله بمصاحبه عواصف رعدية استوائية صناعية، أما بيت طيور الشلال (Waterfall Aviary)، فهو مقر متكامل محبذ لألف وخمسمائة طائر أفريقي حر طليق، مثله مثل المقام النهري (Riverin)، وهو منطقة تمثل البيئة النهرية الطبيعية للمياه العذبة تعيش به أكثر من 20 فصيلة من البط والأسماك والسلاحف.
كما يمكنك مشاهدة عرضين لطيور الفلامنغو (flamingos)، الببغاوات الأميركي (macaws) وطيور أبي قرن (hornbills) والببغاوات ذوات العرف (cocktatoos)، وحتى الصقور على الطبيعة، ولرؤية الحديقة من زواياها كافة، ابدأ رحلتك بركوب القطار البانورامي الحديث الذي تتبعه جولة في الحديقة سيرا على الأقدام.

* حديقة سنغافورة للحيوانات
* أول ما تستقبلك حديقة سنغافورة للحيوانات (Singapore Zoo)، تستقبلك المطاعم بأشهى الوجبات، فتبدأ يومك بتناول وجبة الإفطار، وفي هذه الأثناء تشاهد فريقا من العاملين بالحديقة يمارسون تقديم وجبة الإفطار والسقية للقرود، وعيناك تتحرك في كل الاتجاهات، لمتابعة حركات قرد من قرود الأورانغ أوتان، أو مع أحد ثعالب الماء الشرقية صغيرة المخالب، أو حتى مع ثعبان بايثون الأضخم في العالم ذي الجلد الشبكي.
تضم هذه الحديقة أكثر من 3200 حيوان ثديي، طيور وزواحف وأسماك في حديقة الحيوانات «المفتوحة» هذه الممتدة على مساحة 28 هكتارا، حيث يمكنك المرور عليها عبر الممرات المخصصة، فتمشي في الغابة الهشة (Fragile Forest) والغابة المطرية الاستوائية بحياتها البرية المزدهرة.
ويمكنك داخل الحديقة، الانحدار نحو وادي الصدع العظيم في إثيوبيا (Great Rift Valley of Ethiopia) لمقابلة أكثر من 50 قردة من فصيلة سعدان هامادريادي، ابن أوى أسود المؤخرة، والنمس المطوق، وما يميز هذه الحديقة أنها اشتملت على فصائل مهددة من الحيوانات، كقرود الدوك لانغور، وحيد القرن الأبيض، القرد الهندي طويل الأنف، وبالطبع قرود الأورانغوتان.
كما يمكن الاستمتاع بأكثر من عرض للحيوانات في مواعيد محددة، ومنها مواعيد عرض الحيوانات، منها عرض الفيلة في منطقة مخصصة عند الساعة 11.30 صباحا و3.30 عصرا يوميا، وهناك عرض روح الغابة المطرية في الساعة 10.30 صباحا طوال أيام الأسبوع، تضاف إليها الساعة 1.30 ظهرا في نهايات الأسبوع والعطلات الرسمية، كذلك هناك عرض الفقمات عند الساعة 2.30 ظهرا طوال أيام الأسبوع؛ والساعة 2.30 ظهرا و5 مساء في نهايات الأسبوع والعطلات الرسمية.

* السفاري الليلي (نايت سفاري)
* مع انحدار الشمس نحو المغيب، ينطلق عالم رحلات الصيد الليلية (Night Safari)، فيمكنك سماع صياح سرب من الضباع المخططة، أو يمكنك مشاهدة مرور الزرافات وهي تتهادى بجلال في سكون الليل عبر الأراضي المنبسطة، كما يمكنك النظر إلى وحيد القرن مباشرة في عينيه، وتضم هذه الحديقة أكثر من 900 حيوان من 135 نوعا نادرا في ثماني مناطق صممت لتمثل مناطق جغرافية معينة مثل: غابات جنوب شرقي آسيا المطيرة، وأحراش السافانا الأفريقية، ودغل بنغالي، ومناطق حشائش البامباس في أميركا الجنوبية، أو واد لنهر في النيبال.

* حديقة الفراشات
* تنفيذا لاستراتيجيتها الداعية إلى خلق حديقة لكل كائن حي، فإن سنغافورة خصصت حديقة للفراشات وأخرى للحشرات، حيث يوفر لك المكان فرصة للتفاعل مع أكثر من 50 نوعا من الفراشات، ومع أصناف مختلفة من الحشرات، منها خنافس الكركدن، وخنافس هرقل، والفراشات، والعقارب المحنطة.

* أماكن للزيارة
* أي موقع في سنغافورة جدير بالزيارة والاستمتاع بمكوناته وخدماته، بدءا من شارع أورشارد روود (Orchard Road) وهو أشهر شوارعها الحيوية، غير أن هناك معالم ارتبطت بزحمة السياح، منها المدينة الصينية (China Town)، التي تشتمل على متاجر شعبية صينية، والمعبد الصيني واك هايج ينغ بيو (Wak Hai Cheng Bio).
يتميز الحي الهندي بالمتاجر التي تبيع الأواني النحاسية والأثريات والأقمشة خاصة الساري، كما تنتشر فيه المطاعم المتنوعة، وإلى جانب ذلك تنشط مبيعات المشروبات، بالإضافة إلى الفاكهة والخضراوات واللحوم والأعشاب والبهارات، ومع كل ذلك تجد أثرا عربيا يمثله الحي العربي، وهو منطقه صغيرة تنتشر فيه المطاعم الإسلامية ومحال الجلديات.

* عالم تحت الماء
* يمثل عالم تحت الماء (Underwater World) في موقعه على سنتوسا، جنة الأحلام التي تعرض في خزائنها جمال الخليقة المكتنفة بالأسرار في عالم تحت البحار مختلف تماما عن ذاك الذي يعلوه، فمن الشواطئ الرملية والبرك الصخرية الضحلة، يبدأ الزوار هبوطهم نحو العمق، مارين بشعب المرجان متألقة الألوان والحياة النباتية النابضة بالحياة قبل الوصول إلى نفق أكريلي مثير بطول 83 مترا، هو منزل أفواج عظيمة من الأسماك والمفترسات التي تطوف بحثا عن فريستها، ومخلوقات المحيط الغريبة الأخرى.
يتكاثر ويزدهر الكثير من الفصائل البحرية كالقروش البيضاء والسوداء، وميض العقاب وأحصنة البحر منتفخة البطن في هذه الحديقة للأحياء المائية (Underwater World)، ويلعب عالم تحت الماء دورا متكاملا في جهود الحفاظ على الطبيعة؛ كإنقاذ أصناف السلاحف المائية المعرضة للخطر، وريادة مشروع نقل الشعب المرجانية في الجزر الجنوبية.

* مدينة الجليد
* لا تستغرب أن تحتضن سنغافورة ذات المناخ الحار، مدينة من الجليد (Snow City)، فممارسة التزلج على الجليد في مركز سنغافورة الداخلي الأول للجليد، كما يمكنك تجربة مناخ ما تحت الصفر، ومنحدر الجليد الذي يبلغ ارتفاعه ثلاثة طوابق!

* برج كارلسبيرج سكاي
* يعد برج كارلسبيرج سكاي أطول برج مراقبة في سنغافورة، فبإمكان الزوار أن يتمتعوا بمنظر المدينة على ارتفاع 131 مترا فوق مستوى البحر ومن جميع الجهات، وقد أضاف هذا المكان إلى صناعة السياحة في سنغافورة لاحتوائه على تمثال ميرليون، وهو تمثال برأس أسد وجسم سمكة، فبإمكانك الحصول على رؤية بانورامية لجزيرة سينتوسا ومنظر مذهل لأفق سنغافورة. كما يعكس زجاج ميرليون الأضواء ليلا ليعطي منظرا رائعا. كما يوجد أيضا أخدود تيمباسو المسحور؛ حيث يمكن أن تسقط عملة نقدية، وتتمنى أمنية تناول الطعام تحت السحاب مباشرة.

* جغرافية سنغافورة
* «سنغافورا» هي الاسم الرسمي لجمهورية سنغافورة التي تقع على جزيرة في جنوب شرقي آسيا، على مساحة تقدر 716 كيلومترا مربعا، عند الطرف الجنوبي من شبه جزيرة ملايو، ويفصلها عن ماليزيا مضيق جوهور، وعن جزر رياو الإندونيسية مضيق سنغافورة، ويبلغ سكانها خمسة ملايين وثلاثمائة واثنتي عشرة نسمة، وتعد الإنجليزية، والملايو، والتاميلية اللغات الرسمية.
وفوق كل ذلك تعد سنغافورة رابع أهم مركز مالي في العالم، ومدينة عالمية تلعب دورا مهما في الاقتصاد العالمي، ويعد مرفأ سنغافورة خامس مرفأ في العالم من ناحية النشاط، كما أن لسنغافورة تاريخا حافلا بالمهاجرين، فعدد سكانها يصل خمسة ملايين نسمة، وهم خليط من الصينيين والملايويين والهنود والآسيويين والقوقازيين، و42 في المائة من سكان الجزيرة من الأجانب الوافدين للعمل أو الدراسة، فيما تعد سنغافورة ثالث دول العالم من ناحية الكثافة السكانية بعد ماكاو وموناكو.

* جزيرة سانتوسا.. عالم من سحر الطبيعة
* تعد جزيرة سنتوسا التي يحمل اسمها معنى السلام والراحة بالماليزية، رابع أكبر جزيرة في سنغافورة من حيث المساحة، إذ تبلغ مساحتها خمسة كم مربع، تغطيها غابة من الأشجار، ويبلغ طول سواحلها أكثر من كيلومترين وتعد من أهم المعالم السياحية في سنغافورة. ويزور سانتوسا أكثر من خمسة ملايين سائح سنويا، ويوجد بها رمز سنغافورة الشهير وهو عبارة عن مجسم سمكة نصفها أسد؛ لأن سنغافورة كانت تسمى سابقا مدينة الأسد، كما تضم عددا من الأستوديوهات.
كما تعد ساحة للترفيه والرياضة بأنواعها، حيث تنتشر فيها ملاعب للغولف والتنس، وأيضا يمثل الحصن القديم الذي يغوص بسراديبه تحت الأرض وأعمدة الكشاف الضوئية وخط السكة الحديدية الفردي عالما من التاريخ العريق.
كانت سانتوسا قرية لصيد الأسماك وأصبحت فيما بعد قلعة عسكرية بريطانية حتى عام 1967 بعدها عادت لحكومة سنغافورة المستقلة عام 1968 عندها عزمت الحكومة على تحويلها إلى منطقة سياحية تحتشد فيها حدائق النباتات، والحيوانات، وساحة للعروض والمطاعم والأسواق، وتنتشر فيها فنادق بمختلف الدرجات النجومية.
وتمنح سانتوسا زائريها فرصة الاستمتاع برحلة عشاء بحرية مبهجة، حيث يمكنهم الإبحار في (الجنك) الصيني وقت الغروب في سنغافورة مارين بالسفن والمراكب في أكثر من ميناء مزدحم في العالم، وحين يلقي الملاحون المرساة عند جزيرة سنتوسا ستتناولون وجبة محلية من البوفيه تكملها المقليات اللذيذة والفاكهة الاستوائية.



«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»