سنغافورة.. هدية هواة السياحة

بلاد النظام والنظافة

سنغافورة.. هدية هواة السياحة
TT

سنغافورة.. هدية هواة السياحة

سنغافورة.. هدية هواة السياحة

تصالحت سنغافورة مع ماضيها وحاضرها بفعل الابتكار، وتنتظر غدها بشغف التطور في كل شيء، طالما يمس الإنسان والحيوان والنبات والجماد، حتى الشمس حينما تسقط ضوءها العسجدي على جسدها المترامي على سطوح مياه البحر، تريك من ألوان ثوبها السياحي ما هو جديد، فصنعت من كل شيء شيئا ما يسحر اللب ويدهش الزائر.
اهتمت سنغافورة بصورة كبيرة بأن تلبس حلة خضراء في كل مكان وزمان وبلا حدود، بل ألبست حتى الصخور الصماء وشوارع الأسفلت، فبدت أرضها منبتا لكل نبات لكل مأوى لكل حيوان على وجه الأرض، حيث توجد حديقة للحيوان تشتمل على كل أنواع الحيوانات النادرة على وجه البسيطة، وثانية للنباتات وثالثة للحشرات تضم أكثر من 3000 نوع من أندر الحشرات في العالم، ورابعة للفراشات وتضم 1500 فراشة تمثل 50 نوعا من الفراشات، فتجد الفراشات والعقارب المحنطة، وخنافس الكركدن، وخنافس هرقل.
يقول حامد (مرشد سياحي) لـ«الشرق الأوسط»، إن «75 في المائة من النباتات التي تنتشر في سنغافورة جلبت من الخارج»، وأكثر من 97 في المائة من الخضراوات والفاكهة، مشيرا إلى أن جلب النباتات من الخارج عادة طبقها المستعمر الإنجليزي قبل أن تحرر البلاد، حيث من بين تلك النباتات ما يعرف عالميا بشجرة المطاط التي أصلها من جنوب أميركا.
وهناك 33 حديقة في مجمع واحد يسمى بحديقة «غاردن باي ذي بي»، تقع في جنوب وسط سنغافورة على مساحة 100 هكتار، حيث تؤكد وزارة الحدائق والطبيعة أن هذا المشروع كلف الدولة أكثر من مليار دولار، غير أن مردوده الاقتصادي كبير ويصل إلى مليار دولار.
وتستغل هذه الحديقة النباتية التي تعيش في مناخ اصطناعي، الطاقة الكهربائية المتحولة من الطاقة الشمسية، حيث عرفت تكنولوجيا البلاد كيف لها أن تحول كل النفايات من أوراق وأخشاب وغيرها إلى طاقة تستغل في تبريد مناخ الحديقة، حيث يصنع المناخات بما فيها مناخ البحر الأبيض المتوسط، ولذلك تشتمل الحديقة على كل نبتات هذا المناخ.
ومع أن جو سنغافورة يوصف بالحار نسبيا، حيث تتراوح درجة حرارته بين 24 و32 درجة مئوية، غير أنها تمطر في أي شهر من شهور السنة، مع أن خريفها يحل عليها بشكل رئيس بين شهري أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول).
ولا تنتظر سنغافورة حلول المواسم الأربعة، حيث إنها تخلق مناخا اصطناعيا لتوفير البيئة المناخية المناسبة لأي نبات أو زهر موجود في أي بقعة في العالم وجيء به إليها، أيا كان مناخه ومنطقته، حيث جلبت جميع أصناف النباتات في هذا الحديقة النباتية.
تكثر في سنغافورة المراكز التجارية والمولات الضخمة، حيث تعد هي الأخرى فرصة ذهبية للراغبين في سياحة التبضع، فإلى جانب السيارات، القطار تحت الأرض حيث يصل المترو إليه، فالمول ليس فقط للتسويق فقط بل للتسويق ومكان للأكل ومتعدد الخدمات، وتتنافس المولات في الأسعار لجعلها جاذبة طوال الوقت، الأمر الذي يجعلها مزدحمة.
وتتدثر سنغافورة بحلة خضراء في كل نواحيها وممراتها وأزقتها وشواطئها، حتى الحجر تكسوه حلة خضراء تكريما لصموده وتجميلا لوجهه أمام زائريه، سواء أكان فوق الأرض أو تحتها أو كان غائصا في أعماق بعيدة في البحر، الذي طالما صنعت منه هو الآخر عقدا تزين به عنقها على امتداد 61 جزيرة، هي مجموع مكونها الجغرافي.
سنغافورة لا تخجل من ماض أورثها شيئا من آثار المستعمر الإنجليزي، فهي تمارس عليها عدالة الجمال وترممها كلما خسرت شيئا من ملامحها بسبب صروف الدهر، فتجد مثلا قلعة سيلوسو (Fort Siloso) التي بناها البريطانيون عام 1880 لحماية المدخل الغربي لميناء سنغافورة، وتعد اليوم الحصن البريطاني الساحلي الوحيد المحافظ عليه في البلاد، وعندما غادرت القوات البريطانية عام 1967، أعيد تسليم الجزيرة للحكومة السنغافورية، وفي عام 1975، مد في عمر القلعة حيث فتحت أبوابها للزوار للمرة الأولى، وتعد القلعة نافذة مهمة على تاريخ سنغافورة تحت الاحتلال البريطاني وتذكيرا مثيرا للمشاعر بسنوات الحرب، للكثيرين من قدامى المحاربين وعائلاتهم.

* صانعة الجمال
* قطعت سنغافورة وعدا عليها، ألا تتوقف عن صناعة الجمال والمحبة فواءمت بين قومياتها وثقافاتها كافة، متعددة الجنسيات، إذ إن 75 في المائة يعتنق العقيدة الصينية، مما يفسر وجود المعابد البوذية، و15 في المائة من الماليزيين، إضافة إلى سبعة في المائة من الهنود، وعلى الرغم من أن لسان سكانها ينطق باللغة الإنجليزية، غير أن هناك أكثر من لغة بعدد قومياتها، فمنها الماليزية والتاميل فضلا عن الصينية.
آلت سنغافورة على نفسها التطور والنمو في كل شيء، وأن تخلق لكل شيء مستحقاته، فهي توفر المناخ الاصطناعي للنباتات التي لا تنتمي لها من حيث المناخ، فغرست فيها الانتماء وحبها للعيش بين مكوناتها الجمالية المتكاملة، حيث استطاعت جلب 75 في المائة من مختلف أنواعها من شتى بقاع العالم، بما فيها شجرة المطاط، التي جاء بها المستعمر من جنوب أميركا.

* حديقة لكل كائن حي
* تنافس سنغافورة نفسها بنفسها، ولذلك تصنع لكل نوع من الجمال الطبيعي حديقة خاصة به، فهناك حديقة الحيوان وحديقة الفراشات والحديقة النباتية وهلموجرا، وتجمع في كل حديقة كل مخلوقاتها الموجودة على وجه البسيطة، وتجلبها ولو كان ذلك من أقاصي الدنيا ثم لا تبخل عليها بأن توفر لها المناخ الذي تعيش فيه.

* حديقة «جورونغ» للطيور
* عندما تشنف آذانك شقشقة العصافير وتغريد الطيور، تأكد أنك تقترب من الـ«جورونغ»، إنها واحدة من أكثر حدائق الطيور الآسيوية روعة في منطقة المحيط الهادي، هيئت بمناخات متعددة لتلائم الطيور بمختلف مناخاتها التي جيء بها منها، وقبل أن تبدأ سياحتك فيها، فأنت مدعو لتناول وجبة الإفطار المتنوعة الشهية.
وتضم الـ«جورونغ»، أكثر من 9000 من الطيور، تنتمي إلى 600 فصيلة مختلفة، ومع دخولك الحديقة تستقبلك شلالات المياه الصناعية، التي يختلط فيها صوت تساقط المياه مع تغريد الطيور ذات الألوان الزاهية المتنوعة.
وعلى أطراف البحيرة تشاهد الطيور وهي ترقص طربا، قبل أن تلتقط طعامها من السمك وهي سعيدة بذلك، ولكنها حذرة في نفس الوقت لأن هناك طيورا كاسرة مثل النسور والصقور والعقبان، يمكن أن تنقض عليها وتصطادها إن لم تحلق بجناحين يرفرفان ويصفقان لنجاتها من موت محقق.
هناك تشاهد أيضا استعراض البطاريق في موقع صمم ليبدو نسخة عن القطب الجنوبي، وبيت طيور جنوب شرقي آسيا الذي يمكنك السير بداخله بمصاحبه عواصف رعدية استوائية صناعية، أما بيت طيور الشلال (Waterfall Aviary)، فهو مقر متكامل محبذ لألف وخمسمائة طائر أفريقي حر طليق، مثله مثل المقام النهري (Riverin)، وهو منطقة تمثل البيئة النهرية الطبيعية للمياه العذبة تعيش به أكثر من 20 فصيلة من البط والأسماك والسلاحف.
كما يمكنك مشاهدة عرضين لطيور الفلامنغو (flamingos)، الببغاوات الأميركي (macaws) وطيور أبي قرن (hornbills) والببغاوات ذوات العرف (cocktatoos)، وحتى الصقور على الطبيعة، ولرؤية الحديقة من زواياها كافة، ابدأ رحلتك بركوب القطار البانورامي الحديث الذي تتبعه جولة في الحديقة سيرا على الأقدام.

* حديقة سنغافورة للحيوانات
* أول ما تستقبلك حديقة سنغافورة للحيوانات (Singapore Zoo)، تستقبلك المطاعم بأشهى الوجبات، فتبدأ يومك بتناول وجبة الإفطار، وفي هذه الأثناء تشاهد فريقا من العاملين بالحديقة يمارسون تقديم وجبة الإفطار والسقية للقرود، وعيناك تتحرك في كل الاتجاهات، لمتابعة حركات قرد من قرود الأورانغ أوتان، أو مع أحد ثعالب الماء الشرقية صغيرة المخالب، أو حتى مع ثعبان بايثون الأضخم في العالم ذي الجلد الشبكي.
تضم هذه الحديقة أكثر من 3200 حيوان ثديي، طيور وزواحف وأسماك في حديقة الحيوانات «المفتوحة» هذه الممتدة على مساحة 28 هكتارا، حيث يمكنك المرور عليها عبر الممرات المخصصة، فتمشي في الغابة الهشة (Fragile Forest) والغابة المطرية الاستوائية بحياتها البرية المزدهرة.
ويمكنك داخل الحديقة، الانحدار نحو وادي الصدع العظيم في إثيوبيا (Great Rift Valley of Ethiopia) لمقابلة أكثر من 50 قردة من فصيلة سعدان هامادريادي، ابن أوى أسود المؤخرة، والنمس المطوق، وما يميز هذه الحديقة أنها اشتملت على فصائل مهددة من الحيوانات، كقرود الدوك لانغور، وحيد القرن الأبيض، القرد الهندي طويل الأنف، وبالطبع قرود الأورانغوتان.
كما يمكن الاستمتاع بأكثر من عرض للحيوانات في مواعيد محددة، ومنها مواعيد عرض الحيوانات، منها عرض الفيلة في منطقة مخصصة عند الساعة 11.30 صباحا و3.30 عصرا يوميا، وهناك عرض روح الغابة المطرية في الساعة 10.30 صباحا طوال أيام الأسبوع، تضاف إليها الساعة 1.30 ظهرا في نهايات الأسبوع والعطلات الرسمية، كذلك هناك عرض الفقمات عند الساعة 2.30 ظهرا طوال أيام الأسبوع؛ والساعة 2.30 ظهرا و5 مساء في نهايات الأسبوع والعطلات الرسمية.

* السفاري الليلي (نايت سفاري)
* مع انحدار الشمس نحو المغيب، ينطلق عالم رحلات الصيد الليلية (Night Safari)، فيمكنك سماع صياح سرب من الضباع المخططة، أو يمكنك مشاهدة مرور الزرافات وهي تتهادى بجلال في سكون الليل عبر الأراضي المنبسطة، كما يمكنك النظر إلى وحيد القرن مباشرة في عينيه، وتضم هذه الحديقة أكثر من 900 حيوان من 135 نوعا نادرا في ثماني مناطق صممت لتمثل مناطق جغرافية معينة مثل: غابات جنوب شرقي آسيا المطيرة، وأحراش السافانا الأفريقية، ودغل بنغالي، ومناطق حشائش البامباس في أميركا الجنوبية، أو واد لنهر في النيبال.

* حديقة الفراشات
* تنفيذا لاستراتيجيتها الداعية إلى خلق حديقة لكل كائن حي، فإن سنغافورة خصصت حديقة للفراشات وأخرى للحشرات، حيث يوفر لك المكان فرصة للتفاعل مع أكثر من 50 نوعا من الفراشات، ومع أصناف مختلفة من الحشرات، منها خنافس الكركدن، وخنافس هرقل، والفراشات، والعقارب المحنطة.

* أماكن للزيارة
* أي موقع في سنغافورة جدير بالزيارة والاستمتاع بمكوناته وخدماته، بدءا من شارع أورشارد روود (Orchard Road) وهو أشهر شوارعها الحيوية، غير أن هناك معالم ارتبطت بزحمة السياح، منها المدينة الصينية (China Town)، التي تشتمل على متاجر شعبية صينية، والمعبد الصيني واك هايج ينغ بيو (Wak Hai Cheng Bio).
يتميز الحي الهندي بالمتاجر التي تبيع الأواني النحاسية والأثريات والأقمشة خاصة الساري، كما تنتشر فيه المطاعم المتنوعة، وإلى جانب ذلك تنشط مبيعات المشروبات، بالإضافة إلى الفاكهة والخضراوات واللحوم والأعشاب والبهارات، ومع كل ذلك تجد أثرا عربيا يمثله الحي العربي، وهو منطقه صغيرة تنتشر فيه المطاعم الإسلامية ومحال الجلديات.

* عالم تحت الماء
* يمثل عالم تحت الماء (Underwater World) في موقعه على سنتوسا، جنة الأحلام التي تعرض في خزائنها جمال الخليقة المكتنفة بالأسرار في عالم تحت البحار مختلف تماما عن ذاك الذي يعلوه، فمن الشواطئ الرملية والبرك الصخرية الضحلة، يبدأ الزوار هبوطهم نحو العمق، مارين بشعب المرجان متألقة الألوان والحياة النباتية النابضة بالحياة قبل الوصول إلى نفق أكريلي مثير بطول 83 مترا، هو منزل أفواج عظيمة من الأسماك والمفترسات التي تطوف بحثا عن فريستها، ومخلوقات المحيط الغريبة الأخرى.
يتكاثر ويزدهر الكثير من الفصائل البحرية كالقروش البيضاء والسوداء، وميض العقاب وأحصنة البحر منتفخة البطن في هذه الحديقة للأحياء المائية (Underwater World)، ويلعب عالم تحت الماء دورا متكاملا في جهود الحفاظ على الطبيعة؛ كإنقاذ أصناف السلاحف المائية المعرضة للخطر، وريادة مشروع نقل الشعب المرجانية في الجزر الجنوبية.

* مدينة الجليد
* لا تستغرب أن تحتضن سنغافورة ذات المناخ الحار، مدينة من الجليد (Snow City)، فممارسة التزلج على الجليد في مركز سنغافورة الداخلي الأول للجليد، كما يمكنك تجربة مناخ ما تحت الصفر، ومنحدر الجليد الذي يبلغ ارتفاعه ثلاثة طوابق!

* برج كارلسبيرج سكاي
* يعد برج كارلسبيرج سكاي أطول برج مراقبة في سنغافورة، فبإمكان الزوار أن يتمتعوا بمنظر المدينة على ارتفاع 131 مترا فوق مستوى البحر ومن جميع الجهات، وقد أضاف هذا المكان إلى صناعة السياحة في سنغافورة لاحتوائه على تمثال ميرليون، وهو تمثال برأس أسد وجسم سمكة، فبإمكانك الحصول على رؤية بانورامية لجزيرة سينتوسا ومنظر مذهل لأفق سنغافورة. كما يعكس زجاج ميرليون الأضواء ليلا ليعطي منظرا رائعا. كما يوجد أيضا أخدود تيمباسو المسحور؛ حيث يمكن أن تسقط عملة نقدية، وتتمنى أمنية تناول الطعام تحت السحاب مباشرة.

* جغرافية سنغافورة
* «سنغافورا» هي الاسم الرسمي لجمهورية سنغافورة التي تقع على جزيرة في جنوب شرقي آسيا، على مساحة تقدر 716 كيلومترا مربعا، عند الطرف الجنوبي من شبه جزيرة ملايو، ويفصلها عن ماليزيا مضيق جوهور، وعن جزر رياو الإندونيسية مضيق سنغافورة، ويبلغ سكانها خمسة ملايين وثلاثمائة واثنتي عشرة نسمة، وتعد الإنجليزية، والملايو، والتاميلية اللغات الرسمية.
وفوق كل ذلك تعد سنغافورة رابع أهم مركز مالي في العالم، ومدينة عالمية تلعب دورا مهما في الاقتصاد العالمي، ويعد مرفأ سنغافورة خامس مرفأ في العالم من ناحية النشاط، كما أن لسنغافورة تاريخا حافلا بالمهاجرين، فعدد سكانها يصل خمسة ملايين نسمة، وهم خليط من الصينيين والملايويين والهنود والآسيويين والقوقازيين، و42 في المائة من سكان الجزيرة من الأجانب الوافدين للعمل أو الدراسة، فيما تعد سنغافورة ثالث دول العالم من ناحية الكثافة السكانية بعد ماكاو وموناكو.

* جزيرة سانتوسا.. عالم من سحر الطبيعة
* تعد جزيرة سنتوسا التي يحمل اسمها معنى السلام والراحة بالماليزية، رابع أكبر جزيرة في سنغافورة من حيث المساحة، إذ تبلغ مساحتها خمسة كم مربع، تغطيها غابة من الأشجار، ويبلغ طول سواحلها أكثر من كيلومترين وتعد من أهم المعالم السياحية في سنغافورة. ويزور سانتوسا أكثر من خمسة ملايين سائح سنويا، ويوجد بها رمز سنغافورة الشهير وهو عبارة عن مجسم سمكة نصفها أسد؛ لأن سنغافورة كانت تسمى سابقا مدينة الأسد، كما تضم عددا من الأستوديوهات.
كما تعد ساحة للترفيه والرياضة بأنواعها، حيث تنتشر فيها ملاعب للغولف والتنس، وأيضا يمثل الحصن القديم الذي يغوص بسراديبه تحت الأرض وأعمدة الكشاف الضوئية وخط السكة الحديدية الفردي عالما من التاريخ العريق.
كانت سانتوسا قرية لصيد الأسماك وأصبحت فيما بعد قلعة عسكرية بريطانية حتى عام 1967 بعدها عادت لحكومة سنغافورة المستقلة عام 1968 عندها عزمت الحكومة على تحويلها إلى منطقة سياحية تحتشد فيها حدائق النباتات، والحيوانات، وساحة للعروض والمطاعم والأسواق، وتنتشر فيها فنادق بمختلف الدرجات النجومية.
وتمنح سانتوسا زائريها فرصة الاستمتاع برحلة عشاء بحرية مبهجة، حيث يمكنهم الإبحار في (الجنك) الصيني وقت الغروب في سنغافورة مارين بالسفن والمراكب في أكثر من ميناء مزدحم في العالم، وحين يلقي الملاحون المرساة عند جزيرة سنتوسا ستتناولون وجبة محلية من البوفيه تكملها المقليات اللذيذة والفاكهة الاستوائية.



جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.