أحداث 2013 .. اليمن: تمرد في الجنوب وقتال مذهبي في الشمال وحوار سياسي على وقع الاغتيالات

سياسيون وخبراء يقولون لـ {الشرق الأوسط} إن مخرجات الحوار الوطني لا تتوافق والممارسات على أرض الواقع

الدخان يتصاعد بعد التفجير الذي استهدف وزارة الدفاع اليمنية في صنعاء يوم 5 ديسمبر (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد التفجير الذي استهدف وزارة الدفاع اليمنية في صنعاء يوم 5 ديسمبر (أ.ب)
TT

أحداث 2013 .. اليمن: تمرد في الجنوب وقتال مذهبي في الشمال وحوار سياسي على وقع الاغتيالات

الدخان يتصاعد بعد التفجير الذي استهدف وزارة الدفاع اليمنية في صنعاء يوم 5 ديسمبر (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد التفجير الذي استهدف وزارة الدفاع اليمنية في صنعاء يوم 5 ديسمبر (أ.ب)

شهدت الساحة اليمنية في عام 2013 تطورات سياسية وأمنية مهمة، أبرزها مؤتمر الحوار والعمليات الإرهابية المتصاعدة. وكان العام الذي يلفظ أنفاسه عاما أمنيا وسياسيا بامتياز، حيث شهد تطورات عديدة، وأبرز أحداث عام 2013 في اليمن تمثلت في مشهدين رئيسين، الأول سياسي ويتعلق بانطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشامل في مارس (آذار) مطلع العام، وهو المؤتمر الذي نصت عليه المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية لحل الأزمة ونقل السلطة في اليمن، في إطار التسوية السياسية الشاملة في البلاد التي انطلقت في ذلك التاريخ، ومع نهاية العام الميلادي يختتم الحوار الوطني الشامل بالاتفاق على قيام دولة اتحادية تتكون من عدة أقاليم وولايات، ومع أن بعض الأمور ما زالت عالقة في المؤتمر، فإنه سيتم تشكيل لجنة لصياغة الدستور وتحديد جغرافيا الأقاليم بصورة علمية ومنهجية.
وفي هذا السياق، يقول عبد الباري طاهر، نقيب الصحافيين الأسبق، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوضع في اليمن ومع نهاية عام 2013 «مضطرب، والأمن منفلت، ولا تزال الأمور على حالها وربما أميل إلى الأسوأ مما كانت عليه قبل بداية الحوار الوطني، ونتائج هذا الحوار في مهب الريح، لأن الوضع القائم الآن مشهده الاختلال الأمني، والحرب قائمة في صعدة، وهناك هبة شعبية في حضرموت، واضطراب في كل المحافظات من دون استثناء وبالأخص المحافظات الجنوبية». ويردف طاهر، وهو رئيس دار الكتب اليمنية، أن «هناك، للأسف الشديد، تمزقا للإرادة الوطنية، ولا توجد إرادة دولة حقيقية تصنع قرارا وتحافظ على هيبة الدولة، وتوحد الجيش وتتخذ إجراءات أمنية صارمة وتحافظ على الأمن والاستقرار، ولذلك ستكون إجراءات الحوار الوطني في مهب الريح، إذا لم تتخذ إجراءات صارمة وبالأخص في ما يتعلق بتوحيد الجيش ووقف الحرب في صعدة والاستجابة لمطالب الناس في الجنوب ومعالجة الأوضاع المعيشية ومعالجة وضع تهامة، فكل هذه الأمور تترك الحوار ونتائجه مجرد موعظة حسنة»، لأن «ما يجري على صعيد الواقع أمر مختلف عما يتم الاتفاق عليه في الحوار الوطني، لأن ما يجري في صعدة هو أمر واقع وأيضا في حضرموت، وفي الجنوب غدا سوف يفرض أمر واقع، أيضا، وربما في مناطق كثيرة من اليمن سوف يتم فرض أمر واقع خارج ما يتم التوافق عليه في الحوار الوطني، لأن ما تم الاتفاق عليه في الحوار لم يتم تنفيذ أي شيء منه منذ البداية».
أما المشهد الثاني وهو مشهد دام، وكان بارزا على سطح الأزمة اليمنية، فهو المشهد الأمني، حيث تزايدت عمليات تنظيم القاعدة ضد المصالح العسكرية والأمنية، وارتفعت وتيرة الهجمات ضد القوات الحكومية في أكثر من مكان، إضافة إلى عمليات الاغتيالات بحق عشرات الضباط في الجيش وأجهزة الأمن والمخابرات، إضافة إلى عمليات نوعية استهدفت مصالح حيوية في البلاد لعل أبرزها الهجوم الذي استهدف مجمع وزارة الدفاع في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، والذي جرت خلاله تصفية معظم الكوادر الطبية والتمريضية في مستشفى العرضي التابع لمجمع وزارة الدفاع في صنعاء القديمة، وهي مشاهد تصفية لم يشهدها اليمن من قبل وكانت بشعة للغاية ولقيت ردود فعل محلية وإقليمية ودولية منددة وغاضبة، وقبل ذلك محاولة اغتيال وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر أحمد، أمام مبنى رئاسة الوزراء، واغتيال قيادات عسكرية وأمنية بارزة في الساحة اليمنية. وسجل عام 2013 أعلى نسبة في عمليات الاغتيالات التي طالت ضباطا في جهازي المخابرات (الأمن السياسي والأمن القومي)، إضافة إلى اغتيال قادة عسكريين وخبراء أجانب يعملون مع السلطات اليمنية في القوات المسلحة، ولعل أبرز ما شهدته الساحة اليمنية في العام المنصرم محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس عبد ربه منصور هادي في أحد الشوارع أثناء عودته إلى منزله، إضافة إلى القرار الذي اتخذه مجلس النواب اليمني (البرلمان) بحظر تحليق الطائرات الأميركية من دون طيار في الأجواء اليمنية، وذلك بعد مقتل نحو 15 شخصا في محافظة البيضاء بوسط البلاد، بصاروخ من طائرة أميركية من دون طيار كان يستهدف عددا من قيادات تنظيم القاعدة، لكنه استهدف بالخطأ موكب زفاف وقتل عددا من المدنيين، وهو الأمر الذي أدى إلى أن يثور عدد من القوى ضد الحكومة اليمنية التي لم تعلق، حتى اللحظة، على قرار البرلمان بحظر الطيران الأميركي.
كما شهد العام المنقضي سلسلة من المحاكمات التي خضع لها عناصر من تنظيم القاعدة في صنعاء وعدن وغيرهما من المحافظات، بالإضافة إلى كثافة نشاط التنظيم في محافظة البيضاء مع انحسار ملحوظ في نشاطه في محافظتي أبين وشبوة وتزايد بالمقابل في محافظة حضرموت. وبخصوص تزايد عمليات تنظيم القاعدة خلال عام 2013، يصف سعيد عبيد الجمحي، الخبير في شؤون الإرهاب، نشاط «القاعدة» خلال 2013 بأنه كان كبيرا، وأنه كان عام تحول جذري لـ«القاعدة» في اليمن، حيث تحولت من الظهور ووجودها في إمارات، كما تسمى، إلى عمل تكتيكي بضربات فردية واغتيالات واسعة النطاق، إضافة إلى عمليات كبرى جعلت من «القاعدة» أكثر تهديدا بالنسبة للبلاد، وهي تكاد تكون الطرف الأكبر إعاقة لحركة البلاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. ويؤكد الخبير الجمحي أنه في عام 2013 «ظهرت لدى تكتيكات (القاعدة) أنها أكثر اختراقا في داخلها نتيجة ما برز من عملياتها بأن لديها معلومات تستفيد منها في هجماتها، وأيضا أن أطرافا أخرى تقوم باختراقها باعتبار أنه لا يمكن أن تعد (القاعدة) لتلك العمليات ما لم تكن تلك الأطراف قد أوصلت إليها تلك المعلومات، وبالتالي فإن (القاعدة) في 2013 تعد أكثر تعقيدا وأكثر خطورة».
وفي مشهد ثالث يجمع بين السياسي والأمني، يبرز ما يجري في جنوب البلاد الذي تصاعدت فيه المطالبات الانفصالية كما توصف، بالتزامن مع الانفلات الأمني الذي لم يقتصر على الجنوب بل شمل معظم المحافظات اليمنية، وبالأخص في شرق البلاد، حيث تعرضت خطوط الكهرباء وأنابيب النفط والغاز لعشرات التفجيرات التي ما زالت مستمرة حتى اللحظة، وتوجه اتهامات مباشرة وغير مباشرة إلى أطراف في الساحة اليمنية بالتورط في تلك العمليات التي أعاقت مسيرة الاقتصاد اليمني الذي يعتمد بصورة مباشرة على المساعدات والدعم والهبات من قبل الدول المانحة، سواء دول الخليج الإقليمية أو المجتمع الدولي.
ومن أبرز المشاهد في الساحة اليمنية خلال 2013 الحرب «المذهبية» التي اندلعت في منطقة دماج بمحافظة صعدة بين الحوثيين والسلفيين، حيث تسعى جماعة الحوثي إلى اجتثاث السلفيين من تلك المنطقة التي كانوا موجودين فيها منذ عدة عقود، عندما قام الشيخ الراحل مقبل الوادعي بتأسيس معهد دماج السلفي في عقر دار الزيدية، قبل أن تتحول صعدة إلى منطقة تتبع المذهب الاثني عشري وتدين بصورة مباشرة وغير مباشرة بالولاء لإيران.
وشهد عام 2013 نشاطا ملحوظا لقوى تقليدية في تهامة على الساحل الغربي، حيث تزايدت مطالب المواطنين التي انصبت على الابتعاد عن المركز الرئيس في صنعاء، بالتزامن مع سلسلة واسعة من عمليات نهب الأراضي وممتلكات المواطنين في تلك المنطقة على البحر الأحمر.
ومع نهاية العام يأمل اليمنيون في أن تكون نهاية لسنة كبيسة وبداية لسنة جديدة يعمها الأمن والاستقرار وتطبيع الأوضاع السياسية في البلاد. ويقول مواطنون لـ«الشرق الأوسط» إن مطلبهم الأساسي هو الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، بعد أن شهدت البلاد سلسلة من الحوادث التي حولت الأمن إلى خوف والتنمية إلى عدم استقرار يهدد كل ما يتعلق بحياة الناس اليومية. ويرى المواطن اليمني العادي أن البلاد ليست في حاجة إلى مزيد من الأزمات والحروب، لكن البعض الآخر يرى أن أطرافا في الساحة اليمنية لا يمكنها أن تخمد أو تقبل بالأمر الواقع، ويمكنها اختراع المزيد من الأزمات والمشكلات والحروب لتحقيق مصالحها.. وإزاء التشاؤم والتفاؤل، تظل كل الخيارات مفتوحة أمام اليمنيين.



ساعة ذكية تتنبأ بانتكاسات الاكتئاب

تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)
تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)
TT

ساعة ذكية تتنبأ بانتكاسات الاكتئاب

تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)
تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ماكماستر الكندية، بأن اضطرابات النوم والروتين اليومي للشخص، يمكن الآن رصد ذلك عبر ساعة ذكية تُرتدى على المعصم، قد تُنذران بزيادة خطر الانتكاس والعودة إلى عوالم الاكتئاب الحاد. وكشفت نتائج الدراسة أن أجهزة التتبع القابلة للارتداء قادرة على رصد انتكاسات الاكتئاب قبل أسابيع من عودتها.

ويعتمد الرصد الحالي بشكل كبير على الأعراض، التي عادةً ما تظهر لاحقاً مقارنةً بما يمكن رصده عبر الأجهزة القابلة للارتداء التي تمتلك قدرات تنبؤية مبكرة.

وتُسلط الدراسة المنشورة في مجلة «جاما سيكاتري»، الأربعاء، الضوء على طريقة بسيطة وفعّالة لمراقبة خطر الانتكاس لدى الأشخاص المصابين باضطراب الاكتئاب الحاد، حيث ترصد احتمالية الانتكاس قبل أسابيع أو أشهر من حدوثه.

يقول بينيسيو فراي، الأستاذ في قسم الطب النفسي وعلم الأعصاب السلوكي بجامعة ماكماستر: «تُبشّر التطورات في التكنولوجيا الرقمية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي بإمكانات هائلة للوقاية من انتكاسات الصحة النفسية».

ويضيف في بيان: «تخيّل مستقبلاً تستطيع فيه ساعة ذكية تنبيه الأشخاص المصابين بالاكتئاب عبر رسالة بسيطة: (من المرجح جداً حدوث نوبة اكتئاب جديدة خلال الأسابيع الأربعة المقبلة. ما رأيك بزيارة طبيبك؟)».

يُذكر أن حوالي 60 في المائة من المصابين باضطراب الاكتئاب الحاد ينتكسون خلال خمس سنوات من بدء التعافي، حتى مع تلقيهم العلاج.

ويُعد اضطراب الاكتئاب الحاد حالة طبية شائعة وخطيرة تصيب ملايين الأشخاص حول العالم. ويؤثر الاكتئاب على كيفية شعور الشخص وتفكيره وأدائه، ويمكن أن يسبب أعراضاً مستمرة مثل انخفاض المزاج، وفقدان الشهية، والشعور بالذنب، وفقدان الاهتمام بالأنشطة.

تابعت الدراسة 93 بالغاً في جميع أنحاء كندا ممن تعافوا سابقاً من الاكتئاب، وارتدوا جهازاً لقياس النشاط الحركي عالي الدقة، لمدة تتراوح بين سنة وسنتين، مما أدى إلى جمع بيانات عن النوم والنشاط اليومي لهم.

وكشفت النتائج أن الأفراد الذين يعانون من اضطراب في النوم كانوا أكثر عُرضةً للانتكاس بمقدار الضعف تقريباً؛ إذ تبين أن مدة اليقظة الليلية بعد الخلود إلى النوم تتنبأ بزيادة خطر الانتكاس.

ويؤكد هذا البحث على الإمكانات غير المستغلة للتقنيات القابلة للارتداء في دعم المتعافين من اضطراب الاكتئاب الحاد، إذ تجمع هذه التقنيات البيانات تلقائياً، وتوفر رؤية مستمرة بين المواعيد الطبية.

ويشير الباحثون إلى وجود فرص لتطوير النظام الصحي، حيث يمكن للتنبيهات المستمدة من الأجهزة القابلة للارتداء أن تساعد الأطباء على توجيه الرعاية نحو الأشخاص الأكثر عُرضة للخطر، مما يحسن النتائج، ويقلّل من عبء النوبات المتكررة.


تصرف لا يستغرق دقيقة قد يعزز مزاجك

هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
TT

تصرف لا يستغرق دقيقة قد يعزز مزاجك

هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)

كشفت عالمة نفس أميركية عن تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة، يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص وزيادة شعورهم بالسعادة.

وقالت الدكتورة ليندسي غودوين لموقع «سايكولوجي توداي» إن هذا التصرف يتمثل في «تقديم مجاملة صادقة واحدة يومياً لمدة أسبوع لشخص لا نعرفه جيداً».

ولفتت غودوين إلى أن تقديم مجاملة صادقة لشخص آخر قد يكون كافياً لإحداث تغيير ملموس في المزاج والشعور بالرضا لدى الطرفين.

وأضافت أن الشرط الأساسي هو أن تكون المجاملة محددة وتعتمد على سلوك أو ملاحظة حقيقية، بعيداً عن الإطراءات العامة، لافتة إلى أن الأبحاث تشير إلى أن المديح المحدد أكثر مصداقية وتأثيراً من العبارات العامة؛ لأنه يعكس انتباهاً حقيقياً للطرف الآخر.

أدلة علمية

وأشارت غودوين إلى وجود أدلة علمية على فائدة المجاملات للصحة النفسية لقائلها وللمتلقي.

وأشارت دراسة أجريت عام 2021 إلى أن الناس غالباً ما يستخفون بتأثير المجاملات على الآخرين، إذ يتوقع مقدمو المجاملة شعوراً بالحرج أو الرفض، بينما يُظهر المتلقون مستويات أعلى بكثير من السعادة والتقدير مما يتوقعه الطرف الآخر.

كما أظهرت أبحاث أخرى أن ممارسة أعمال اللطف الصغيرة بانتظام ترتبط بارتفاع مستويات السعادة والرضا عن الحياة.

ووفقاً لنظرية «التوسيع والبناء للمشاعر الإيجابية» لعالمة النفس الشهيرة باربرا فريدريكسون، تسهم المشاعر الإيجابية في توسيع أنماط التفكير وبناء علاقات اجتماعية أقوى بمرور الوقت. وعندما يعتاد الفرد البحث عما يستحق التقدير، يتحول تركيزه من رصد السلبيات إلى اكتشاف الجوانب المضيئة في محيطه.

كما تشير النظرية إلى أن المجاملة وإظهار التقدير للآخرين قد يخففان من حدة النقد الذاتي، إذ يصبح من الصعب الاستمرار في القسوة على النفس أثناء الاعتياد على رؤية الجيد في الآخرين.

لماذا نتردد في الإطراء؟

يرجع التردد غالباً إلى القلق الاجتماعي والخوف من التطفل أو إساءة الفهم. كما أن الثقافة السائدة تشجع على التنبيه عند وجود خطأ، لكنها نادراً ما تحث على التعبير عند ملاحظة شيء إيجابي.

مجاملات بلا مبالغة

تؤكد غودوين على أهمية تجنب المجاملات المبالغ بها. ولفتت إلى أن المجاملة المثالية «قصيرة، وواضحة، ولا تنتظر مقابلاً».


لماذا ترتفع معدلات التدخين بين المصابين بـ«طيف الفصام»؟

هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)
هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)
TT

لماذا ترتفع معدلات التدخين بين المصابين بـ«طيف الفصام»؟

هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)
هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)

نحو 70 في المائة من المصابين بـ«طيف الفصام» يدخنون السجائر... لكن لماذا؟ هل يشعر هؤلاء بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ أم إن التبغ يهدئهم بطرق لا توفرها مواد أخرى؟

في هذا السياق، يسلّط تقرير من موقع «سيكولوجي توداي» الضوء على الكيفية التي يؤثر بها التدخين في بنية الدماغ، ووظائفه لدى المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام».

ووفق التقرير، فقد أشارت أبحاث سابقة إلى أن المصابين بـ«طيف الفصام» قد يستفيدون أكثر من بعض تأثيرات النيكوتين، وأن انجذابهم نحوه يكون أقوى من المتوسط، غير أن هذه النتائج لم تكن شاملة. فالمواد المؤثرة في الدماغ غالباً ما تكون معقدة؛ إذ تجمع بين آثار إيجابية وأخرى سلبية.

ونجحت مراجعة منهجية نُشرت عام 2025 في تحديد التأثيرات الدقيقة للتدخين على المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام»، وبيّنت وجود اختلاف حقيقي في الطريقة التي يؤثر بها التدخين على أدمغتهم مقارنة بغيرهم.

بداية... ما «طيف الفصام»؟

يُستخدم مصطلح «طيف الفصام» للإشارة إلى مجموعة من الاضطرابات النفسية التي تتشارك خصائص وأعراضاً مع مرض «الفصام»، لكنها تختلف في شدتها، ومدتها، وتأثيرها على حياة المصاب. ويشمل هذا الطيف حالات تتراوح بين اضطرابات خفيفة في التفكير والإدراك والسلوك، و«الفصام» بوصفه الشكل الأشد والأكبر وضوحاً.

وتبيّن الأبحاث الحديثة أن هذه الاضطرابات ليست حالات منفصلة تماماً، بل تقع على خط واحد متدرّج، يختلف فيه المرض من شخص إلى آخر من حيث الشدة والتأثير. فهي تشترك في تغيّرات متقاربة بالدماغ، وقد تتشابه في بعض الأعراض، مثل صعوبة التفكير بوضوح، أو التحكم في المشاعر، أو تراجع التركيز والقدرات الذهنية.

التدخين واضطرابات «طيف الفصام»

حلّل الباحثون في هذه المراجعة 22 دراسة استخدمت وسائل مختلفة لرصد الخصائص البيولوجية لدى المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام». وشملت هذه الوسائل تقنيات تصوير الدماغ، مثل التصوير بـ«الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)» الذي يتيح مراقبة نشاط الدماغ خلال أداء مهمة معينة، والتصوير في حالة الراحة، إضافة إلى التصوير البنيوي الذي يسمح بدراسة حجم مناطق الدماغ، لا سيما فقدان «المادة الرمادية»، وهو أمر شائع لدى المصابين بهذه الاضطرابات.

وتلعب «المادة الرمادية» دوراً أساسياً في الوظائف المعرفية، ويؤدي انخفاض حجمها إلى تفاقم الأعراض وضعف القدرات الذهنية. ووجدت المراجعة أن المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام» الذين يدخنون يعانون انخفاضاً ملحوظاً في «المادة الرمادية»، مع تراجع واضح في مناطق مثل القشرة الجبهية الأمامية المسؤولة عن التفكير عالي المستوى، واللوزة الدماغية المرتبطة بتنظيم المشاعر، والحُصين المسؤول عن الذاكرة.

ويُعرَف التدخين و«اضطرابات طيف الفصام»، كلٌ على حدة، بارتباطه بتراجع «المادة الرمادية»، لكن اجتماع العاملَين معاً قد يفاقم هذا الأثر السلبي.

جانب غير متوقع

على نحو مفاجئ، أشار بعض النتائج إلى أن التدخين قد يساعد الدماغ والجهاز العصبي على تحسين التكامل الوظيفي. فقد وجدت إحدى الدراسات تفاعلاً أكبر بين شبكة الوضع الافتراضي في الدماغ والجهاز الحوفي لدى المشاركين المدخنين؛ مما يوحي بأن التدخين قد يُحسّن من مشكلة ضعف الترابط بين المسارات العصبية ومناطق الدماغ المختلفة.

ولوحظ هذا التأثير لدى المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام» وكذلك لدى غير المصابين.

كما كشفت دراسات أخرى عن أنماط عصبية مميزة لدى مرضى «طيف الفصام» المدخنين، تشير إلى وجود قابلية خاصة لديهم تجاه التدخين والنيكوتين. ويبدو أن لديهم حساسية أعلى للمكافأة، إلى جانب ضعف في المسارات العصبية المسؤولة عادة عن معالجة الآثار السلبية للتدخين.

وبعبارة أخرى، يجد هؤلاء المرضى المكافآت قصيرة المدى مُرضية، بينما يكون وعيهم أو استجابتهم للآثار السلبية طويلة المدى أقل.

الإقلاع عن التدخين

يُعد المصابون بـ«اضطرابات طيف الفصام» أكبر عرضة لبعض التحديات مقارنة بغيرهم، ويبدو أن النيكوتين يتمتع بجاذبية كيميائية عصبية خاصة لديهم، تحمل في طياتها آثاراً إيجابية وأخرى سلبية في آن معاً. فالتدخين قد يمنحهم شعوراً بالراحة والتنظيم النفسي يصعب تعويضه بمواد أخرى، لكنه في المقابل يؤثر سلباً على الدماغ وقد يؤدي إلى نتائج أسوأ على المدى البعيد.

ونظراً إلى المخاطر المعروفة للتدخين؛ بما في ذلك ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة، فإن الباحثين يشيرون إلى أهمية مواصلة دراسة تأثيرات التدخين على المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام» بشكل أعمق.

وقد تفتح هذه الأبحاث الباب أمام تطوير علاجات تستهدف هذه المسارات العصبية الخاصة، مثل الحساسية المرتفعة للمكافأة، مع تقليل الأضرار عبر إحلال بدائل أعلى أماناً محل النيكوتين.

ويشمل التعافي أيضاً التعامل مع الرغبة الشديدة المرتبطة بالاضطراب نفسه وبالأدوية المستخدمة لعلاجه، والتي قد تزيد الشهية وتؤدي إلى زيادة الوزن. ورغم ذلك، فإن الباحثين يؤكدون أن الإقلاع ممكن، وأن الجهود مستمرة لتعزيز جودة الحياة والأمل لدى المصابين.