أحداث 2013 .. تونس: حكومة جامدة أمام شارع متحرك.. و«معارك» في البرلمان

أحداث جبل الشعانبي.. واغتيال قادة سياسيين.. وعجز في الميزانية

جنازة شكري بلعيد في تونس يوم 18 فبراير(شباط) الماضي بعد اغتياله (نيويورك تايمز)
جنازة شكري بلعيد في تونس يوم 18 فبراير(شباط) الماضي بعد اغتياله (نيويورك تايمز)
TT

أحداث 2013 .. تونس: حكومة جامدة أمام شارع متحرك.. و«معارك» في البرلمان

جنازة شكري بلعيد في تونس يوم 18 فبراير(شباط) الماضي بعد اغتياله (نيويورك تايمز)
جنازة شكري بلعيد في تونس يوم 18 فبراير(شباط) الماضي بعد اغتياله (نيويورك تايمز)

تنهي تونس سنة 2013 بحكومة تعهدت بالاستقالة منذ يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأخرى لم تتشكل بعد. وبمجلس تأسيسي (البرلمان) لم يوفق بعد في إتمام المهمة الرئيسة التي انتخب من أجلها قبل ثلاث سنوات وهي المصادقة على دستور جديد للبلاد. ويعيش التونسيون آخر أيام العام على وقع تهديدات بحصول أعمال إرهابية بمناسبة احتفالات آخر السنة.
الجمود السياسي وتعذر التوصل لإتمام صياغة الدستور بعد ثلاث سنوات من انتخاب المجلس الـتأسيسي أثار غضب التونسيين وغليانا انعكس في الشارع عبر الاحتجاجات المستمرة التي شهدتها مختلف مدن البلاد على مدار العام. وشهدت عملية صياغة الدستور بدورها «معارك» كثيرة خاصة ما تعلق منها بموقع الإسلام والحريات العامة والفردية وحرية المرأة وغيرها. ولئن أمكن تجاوز الكثير من الخلافات في هذا الشأن فإنه لا تزال هناك نقاط عالقة قد تعطل عملية المصادقة عليه في كنف الوفاق والإجماع في الموعد المحدد أي قبل يوم 14 يناير (كانون الثاني) المقبل.
ويبقى تسجيل تونس لأول عمليات اغتيال سياسي بعد استقلالها من أهم وأخطر الأحداث التي عاشتها البلاد سنة 2013، فضلا عن سقوط عدد من أفراد قوات الأمن والجيش قتلى وجرحى في مواجهات مع مجموعات مسلحة غرب البلاد، والكشف أكثر من مرة عن مخابئ للأسلحة، وخطط لعمليات إرهابية، وذلك بعد أن شهدت أول تفجير لشاب تونسي لنفسه بحزام ناسف قرب فندق في سوسة أحد أهم وجهات السياحة التونسية، وبأوضاع اقتصادية يجمع كل الخبراء على أنها صعبة وكانت ذات تأثيرات سيئة جدا على معيشة المواطن التونسي وخاصة الفئات الهشة والضعيفة.

* احتقان سياسي مستمر وانقسام في الشارع
* عمليتا اغتيال كل من شكري بلعيد المحامي والقيادي السياسي في حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (يساري) يوم 6 فبراير (شباط) 2013 أمام منزله بمنطقة المنزه قرب وسط العاصمة التونسية بعد إطلاق النار عليه من قبل مسلح لاذ بالفرار، ومحمد البراهمي النائب بالمجلس الوطني التأسيسي والقيادي في التيار الشعبي (حزب قومي عربي) يوم 25 يوليو (تموز) 2013 (ذكرى احتفال تونس بعيد الجمهورية)، أمام منزله أيضا بحي الغزالة في مدينة أريانة (ضواحي العاصمة) بعد أن أطلق عليه مجهولون النار أثرتا بشكل كبير على الساحة السياسية والأمنية التونسية. وكان من أول تبعات اغتيال بلعيد دعوة حمادي الجبالي رئيس الحكومة آنذاك إلى وجوب تكوين حكومة «تكنوقراط»، الأمر الذي رفضه حزب حركة النهضة (إسلامي) القائد للائتلاف الحاكم مع حزبين علمانيين آخرين، في أعقاب انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2012 التي حقق فيها الإسلاميون فوزا لافتا، حيث عد قياديون في النهضة (التي ينتمي إليها الجبالي) هذه الدعوة بمثابة «الانقلاب المدني الأبيض». وبعد أن أعلن الجبالي استقالته يوم 19 فبراير (شباط)، اختارت الحركة علي العريض لتعويضه في منصب رئاسة الحكومة وشرعت في إجراء مشاورات أفضت إلى إعادة تشكيل الحكومة بنفس التحالفات القديمة، بعد أن رفضت أحزاب المعارضة المشاركة فيها وقد حصلت الحكومة الجديدة على ثقة المجلس التأسيسي في 13 مارس (آذار) 2013. أما اغتيال البراهمي فقد أدخل البلاد في أزمة جديدة ودفع بالمعارضة إلى المطالبة باستقالة العريض وتشكيل حكومة كفاءات مصغرة من شخصيات مستقلة وغير متحزبة. ودخلت على الخط أربع منظمات وطنية هي نقابة العمال واتحاد الأعراف، ونقابة المحامين ومنظمة الدفاع عن حقوق الإنسان وطرحت على مختلف الفرقاء السياسيين مبادرة لتجاوز هذه الأزمة السياسية. ونجحت هذه المنظمات في جمع 21 حزبا ممثلا في المجلس الوطني التأسيسي على مائدة الحوار منذ مطلع أكتوبر بعد أن وقعوا على خارطة طريق تقضي باستقالة حكومة العريض، وباستكمال الدستور وتكوين هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات المقبلة، في غضون أربعة أسابيع من بدء الحوار الذي انطلق رسميا يوم 25 أكتوبر بعد تعهد العريض بالاستقالة. وبعد أسبوع واحد تعثر هذا الحوار وجرى تعليقه يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني) بسبب تعذر التوافق حول شخصية مستقلة تترأس الحكومة المقبلة، وهو أول بند في خارطة الطريق. ولئن جرى فيما بعد ومن خلال مشاورات جانبية طويلة ومضنية قادتها المنظمات الأربع مع الأحزاب السياسية تجاوز هذا الإشكال، باختيار المهدي جمعة وزير الصناعة في حكومة العريض لترؤس الحكومة الجديدة، وبعودة الحوار بشكل رسمي منذ يوم الأربعاء 25 ديسمبر (كانون الأول) الحالي فإن الأزمة السياسية لا تزال قائمة. ولا تزال التجاذبات بين القوى السياسية تسيطر على الساحة وهو ما انعكس في الأيام الأخيرة على أجواء مناقشة ميزانية العام الجديد، وعلى أعمال لجان استكمال صياغة الدستور وتكوين لجنة الانتخابات. وقد اقترح الرباعي الراعي للحوار أن يجري الإعلان عن الحكومة الجديدة والمصادقة على الدستور الجديد واستكمال الاتفاق حول باقي البنود الواردة في خارطة الطريق قبل يوم 14 يناير المقبل (الذكرى الثالثة للثورة التونسية). ويرى المراقبون أنه وبالنظر إلى أجواء الاحتقان والتوتر التي تعرفها الساحة السياسية التونسية فإنه قد يصعب تحقيق هذا الهدف في الأجل الذي اقترحه الرباعي. والحقيقة أن التوتر والاحتقان وتبادل الاتهامات بين الأحزاب الحاكمة والأحزاب المعارضة في تونس كانت السمة الرئيسة لأغلب فترات سنة 2013، بل إن الأمور تعدت ذلك لتعرف البلاد في بعض الفترات حالة من الانقسام في الشارع التونسي بين أنصار الحكومة ومعارضيها وتجلى ذلك عقب اغتيال بلعيد وخاصة بعد اغتيال القيادي المعارض البراهمي، حيث نظمت المعارضة اعتصاما مفتوحا تواصل لأيام وليال قرب مقر المجلس الوطني التأسيسي بضاحية باردو غرب العاصمة التونسية، كما قام أنصار الحكومة بتنظيم اعتصامات. وكانت البلاد على شفا مواجهات بين الطرفين وهو ما دفع بقوات الأمن إلى الفصل بينها وتجنيب البلاد ما لا يحمد عقباه. وأفرزت هذه الأوضاع تعليق أشغال المجلس الوطني التأسيسي لأعماله في بداية شهر أغسطس (آب) 2013 بقرار من رئيسه مصطفى بن جعفر، ليعود المجلس إلى أعماله بعد أكثر من شهر من التوقف أي يوم 10 سبتمبر (أيلول) 2013. كذلك عاشت تونس سنة 2013 وعقب عمليتي الاغتيال إضرابين عامين، وسجلت في كل جهات تونس في هذه الفترة من 2013 اعتصامات وتحركات على غرار ما حصل في العاصمة. فضلا عن تنفيذ قطاع الإعلام يوم 17 سبتمبر الماضي إضرابا عاما احتجاجا على محاكمة بعض الإعلاميين وملاحقتهم والتضييق عليهم أثناء أداء عملهم.

* واقع أمني جديد
* على المستوى الأمني أحدثت عمليتا اغتيال كل من بلعيد والبراهمي، «زلزالا» في المجتمع التونسي وفي أوساط الطبقة السياسية، ولا يزال الكثير من التونسيين لا يصدقون أن مثل هذه العمليات يمكن أن تحدث في تونس. وعدا هاتين العمليتين سجلت تداعيات أمنية خطيرة خاصة في جبل الشعانبي من محافظة القصرين على الحدود مع الجزائر (300 كلم جنوب غربي العاصمة) حيث تتواصل ملاحقة مجموعات مسلحة، توصف عادة بالإرهابية. ويبقى الكمين الذي نصبته إحدى هذه المجموعات في جبل الشعانبي لدورية من الجيش التونسي يوم 29 يوليو 2013 والذي أدى إلى مقتل كافة أفراد الدورية وعددهم ثمانية، والتمثيل بجثثهم من أفظع الأحداث التي أثرت في التونسيين سنة 2013، وأصابت الكثير منهم بالصدمة والذهول. وكانت مرتفعات الشعانبي سجلت قبل هذه الحادثة وبعدها انفجار عدد من الألغام أدى بعضها إلى مقتل وجرح عدد من قوات الأمن والجيش مما دفع بالسلطات إلى إعلان جبل الشعانبي والمنطقة المحيطة به منطقة عسكرية. ولا تزال عمليات ملاحقة هذه المجموعات المسلحة متواصلة إلى اليوم، ويجري استخدام الطائرات العسكرية والمدفعية لمحاصرة أفراد هذه المجموعات التي قتل بعض أفرادها وألقي القبض على عدد آخر منهم وعلى بعض من يقومون بمساعدتهم في المدن والقرى المحاذية للجبل من قبل قوات الأمن التونسية. علما بأن الرئيس محمد المنصف المرزوقي قام بتغييرات على قيادة الجيش التونسي بعد استقالة الفريق أول رشيد عمار رئيس أركان الجيش التونسي يوم 15 يونيو (حزيران) 2013.
وغير بعيد عن جبل الشعانبي وفي مدينة سيدي علي بن عون بمحافظة سيدي بوزيد (200 كلم جنوب العاصمة تونس) قتل يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2013 ستة أفراد من الحرس الوطني عقب مواجهات مسلحة مع مجموعة متحصنة بمنزل في المدينة. وجرى فيما بعد ملاحقة عناصر هذه المجموعة وإلقاء القبض على عدد من أفرادها. وكانت مدينة قبلاط من محافظة باجة (120 كلم شمال غربي تونس العاصمة) شهدت قبل أسبوع فقط من هذا الحادث (17 أكتوبر 2013) مقتل عنصرين آخرين من قوات الحرس الوطني على أيدي مجموعة مسلحة كانت متحصنة بمنزل في مدينة قبلاط. وقامت قوات الأمن والجيش في الأيام التالية للحادث بمحاصرة المرتفعات القريبة من المدينة وقتلت ستة من عناصر هذه المجموعة واعتقلت تسعة آخرين.
كذلك شهدت تونس في نهاية أكتوبر الماضي حادثا خطيرا آخر تمثل في إقدام شاب تونسي على تفجير نفسه بواسطة حزام ناسف قرب أحد الفنادق في مدينة سوسة السياحية، وكذلك إحباط عملية أخرى في نفس التوقيت تقريبا كانت تهدف إلى تفجير ضريح الزعيم الحبيب بورقيبة. وتعد مدينتا سوسة والمنستير شرق تونس (150 كلم جنوب العاصمة) من معاقل السياحة التونسية. وهو ما رأى فيه بعض المراقبين تحولا نوعيا في العمليات الإرهابية التي أصبحت تحاول شل الاقتصاد التونسي من خلال ضرب القطاع السياحي الذي يحتل مكانة هامة في المنظومة الاقتصادية التونسية بعد أن كانت العمليات تستهدف قوات الأمن والشرطة.
الوجه الآخر لخطورة التهديدات الأمنية التي عاشتها تونس سنة 2013 هو الإعلان أكثر من مرة عن العثور على مخابئ لكميات هامة من السلاح. فقد أعلن يوم 18 يناير 2013 عن مخبأ لكميات كبيرة من السلاح في مدينة مدنين قرب الحدود مع ليبيا. كما أعلن يوم 22 فبراير 2013 عن اكتشاف مخزن آخر يحتوي على كميات كبيرة من السلاح في ضاحية المنيهلة (شمال غربي وسط العاصمة). فضلا عن الإعلان بشكل متواصل عن حجز كميات صغيرة من الأسلحة والمتفجرات على امتداد أيام السنة الحالية.
ومن نتائج كل هذه الأحداث التي نسبت السلطات التونسية البعض منها لمجموعات وصفتها بالمتطرفة، هو قرارها اعتبار تنظيم أنصار الشريعة يوم 27 أغسطس (آب) 2013 تنظيما إرهابيا، وذلك بعد ما توصلت إليه التحقيقات الأولية في عمليتي اغتيال بلعيد والبراهمي وبعض العمليات الأخرى التي استهدفت قوات الأمن والجيش، وارتباط عناصر من التنظيم بهذه العمليات.

* الوفاق لمعالجة متاعب الاقتصاد
* يجمع الكثير من الخبراء أن سنة 2013 كانت من أصعب السنوات على التونسيين من الناحية الاقتصادية. فقد كان متوقعا أن تحقق تونس نسبة نمو 4،5 في المائة سنة 2013، ولكن هذه النسبة استقرت في الأخير في حدود 2.5 في المائة فحسب، وهو ما لم يمكن من خلق الكثير من فرص العمل خاصة لفئة الشباب المتخرج من الجامعات. وكان من نتيجة ذلك تواصل الاضطرابات الاجتماعية في عدد من الجهات الداخلية خاصة التي تعرف أوضاعا صعبة ولم يتغير واقعها الاقتصادي كثيرا بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي بسبب غياب الاستثمارات والمشاريع الكبرى. وعكست احتفالات مدينة سيدي بوزيد، والمدن القريبة منها بذكرى الثورة التونسية مدى غضب أهالي هذه الجهات من الحكومات المتعاقبة حيث رفضوا حضور أي شخصية رسمية لهذه الاحتفالات التي أخذت شكل الاحتجاجات على واقع الفقر والتهميش الذي تعاني منه مناطقهم.
وبسبب غياب التنمية عرفت بعض المحافظات إضرابات عامة أواخر سنة 2013، فيما يتواصل الشلل الجزئي الذي تعرفه مناجم الفوسفات في مدن الحوض المنجمي (المتلوي الرديف وأم العرايس) في محافظة قفصة (300 كلم جنوب غربي العاصمة) بسبب الاعتصامات المتكررة ومطالب التشغيل والدعوة لتخصيص جزء من مداخيل مناجم الفوسفات لاستثماره في تنمية هذه المدن. وكلفت هذه الوضعية خسارة للدولة في جزء هام من مداخيلها السنوية كانت توفره صادرات الفوسفات تقدرها بعض الجهات بأكثر من 1.2 مليار دولار (نحو ملياري دينار تونسي). هذا فضلا عن تراجع إقبال السياح على البلاد خلال السنوات الأخيرة خاصة أن هذا القطاع يعيل مئات الآلاف من العائلات التونسية بصفة مباشرة وبصفة غير مباشرة، ويمثل جزءا هاما من مداخيل الدولة من العملة الصعبة.
ويرى عدد من الخبراء، والدوائر المالية العالمية، أن تواصل الأزمة السياسية في تونس أثر بشكل كبير على الأوضاع الاقتصادية ولم يشجع على الاستثمار وبعث المشاريع الجديدة. وكانت سنة 2013 سنة التخفيضات المتتالية في الترقيم السيادي لتونس من حيث قدرتها على سداد ديونها، وهو ما ضيق من هامش قدرة تونس على الاقتراض من الأسواق العالمية، ودفع بها إلى التوجه نحو البنك العالمي وصندوق النقد الدولي التي اشترطت عليها القيام بعدد من الإصلاحات المالية والاقتصادية والسياسية، وأصبحت تربط تسريح بعض الأقساط من هذه القروض بإحراز تقدم في هذه الإصلاحات.
وتعاني تونس اليوم في أعقاب سنة 2013 من عجز في ميزانيتها يصل حسب بعض الجهات إلى ثمانية في المائة ومن نسبة تضخم قدرها ستة في المائة. كما شهد الدينار التونسي السنة الحالية انخفاضا لافتا في قيمته أمام الدولار واليورو بنحو 10 في المائة. كما شهدت نسبة التداين ارتفاعا بنحو نقطتين لتصل إلى 47 في المائة من الناتج الإجمالي الخام.
ويبدو وفقا لعدد من الخبراء أن «متاعب» التونسيين الاقتصادية ستتواصل سنة 2014, ويستدلون على ذلك بميزانية العام الجديد التي ستوظف على بعض الشرائح ضرائب وإتاوات جديدة, وقد يصل الأمر إلى عدم صرف زيادات في رواتب الموظفين والأجراء السنة المقبلة رغم الارتفاع الذي تشهده أسعار بعض المواد الأساسية.
ولئن يرفض أغلب هؤلاء الخبراء الحديث عن إفلاس للبلاد، فإن هناك إجماعا على أن الأوضاع الاقتصادية في البلاد صعبة جدا، وأن أول خطوة على طريق بداية معالجتها هي تجاوز الأزمة السياسية الراهنة، بما يتيح السيطرة أكثر على الأوضاع الأمنية، ويسهم في توضيح الرؤية أمام المستثمرين التونسيين والأجانب وذلك من خلال تشكيل الحكومة الجديدة في أقرب الأوقات والمصادقة على الدستور الجديد وتحديد موعد الانتخابات المقبلة والعمل على توفير إجرائها في أحسن الظروف من حيث الشفافية والنزاهة في كنف الأمن التام، وهذا ما يمثل آمال وأماني أغلب التونسيين للعام الجديد.



المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.