هدوء حذر في الخرطوم... واستعدادات لاحتجاجات ليلة الاستقلال

الأمن السوداني يواصل اعتقال القادة السياسيين والصحافيين والنشطاء... وغوتيريش يدعو إلى التحقيق في مقتل متظاهرين

احتجاجات في الخرطوم خلال الأيام الماضية (رويترز)
احتجاجات في الخرطوم خلال الأيام الماضية (رويترز)
TT

هدوء حذر في الخرطوم... واستعدادات لاحتجاجات ليلة الاستقلال

احتجاجات في الخرطوم خلال الأيام الماضية (رويترز)
احتجاجات في الخرطوم خلال الأيام الماضية (رويترز)

شهدت العاصمة السودانية، الخرطوم، يوماً هادئاً نسبياً، خلا من احتجاجات ومظاهرات كبيرة، بيد أنها حافظت على صورتها التي اكتسبتها في أثناء الاحتجاجات كـ«ثكنة عسكرية»، بالانتشار الكثيف للقوات الأمنية، والاعتقالات الواسعة لقادة المعارضة والنشطاء السياسيين والصحافيين وقادة الاحتجاجات.
كما تواصَل إضراب الأطباء والصيادلة، في الوقت الذي أعلن فيه المحامون الدخول في إضراب مفتوح غداً بالتزامن مع مظاهرة متوقعة للمطالبة برحيل الرئيس عمر البشير، ينظمها «تجمع المهنيين السودانيين»، عشية الاحتفال بعيد استقلال السودان، الذي يصادف الأول من يناير (كانون الثاني) من كل عام.
ويواصل «تجمع المهنيين السودانيين» الاستعدادات للموكب الثاني الذي دعا إليه المواطنون غداً (الاثنين)، للمطالبة برحيل النظام، وذلك بعد ثلاثة أيام من نجاح الموكب الأول الذي نُظِّم الثلاثاء الماضي.
وقال د. محمد ناجي الأصم، عضو سكرتارية التجمع، إن الاستعدادات تجري على قدم وساق للموكب والمظاهرات التي من المقرر أن تنطلق من «ميدان القندول» وسط السوق العربية، وتتجه إلى القصر الرئاسي للمطالبة بتنحي حكومة ونظام الرئيس عمر البشير.
وتوقع الأصم أن يوجه موكب الاثنين لطمة قوية إلى حكومة الرئيس البشير، سيما وأن إضرابَي الأطباء والصيادلة لا يزالان متواصلين، فيما سيعلن المحامون الدخول في إضراب مفتوح بالتزامن مع الموكب.
وتأتي دعوة تجمع المهنيين في أعقاب المظاهرات التي نظمها الثلاثاء الماضي، وسط الخرطوم وعدد من الولايات، ووجدت استجابة شعبية لافتة، وشارك فيها آلاف السودانيين، منددين بالأوضاع السياسية والاقتصادية، مطالبين بتنحي الرئيس البشير، واضطرت السلطات لمواجهتها بحشد قوات أمنية وعسكرية غير مسبوقة، واستخدمت الغاز المسيل للدموع والعصيّ والرصاص الحي لتفريق المتظاهرين.
وحسب بيان من التجمع صدر مساء الجمعة، فإن الثورة التي أطلقتها جماهير الشعب وجّهت ضربات متتالية إلى النظام جعلته يترنح قبل أن تكمل أسبوعها الثاني، وأن الشعب اقترب بخطوات كبيرة من هدفه في إسقاط النظام، والوصول إلى مرحلة التحول الديمقراطي.
وذكر البيان: «مرة أخرى سنخرج للشوارع في الخرطوم يوم الاثنين 31 ديسمبر (كانون الأول)، الساعة الواحدة ظهراً، ونحن نستقبل ليلة الاحتفال بالذكرى 63 للاستقلال المجيد». واعتبر البيان المظاهرة المزمعة «جولة أخرى نؤكد فيها مطلبنا الآنيّ الذي لا يقبل التراجع بتنحي البشير وزوال نظامه الغاصب».
وأعلنت قوى المعارضة السياسية بكل تنظيماتها وأحزابها، ومنظمات المجتمع المدني والنشطاء، المشاركة في الموكب، وتنظيم مظاهرات في أنحاء البلاد المختلفة، حسب التقديرات الشعبية وقتها.
من جهة أخرى، شنت الأجهزة الأمنية حملة واسعة من الاعتقالات طالت القادة السياسيين، ونشطاء المجتمع المدني والصحافيين، وألقت ليل الجمعة القبض على المعارض البارز رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، وعدد آخر من كوادر الأحزاب السياسية المعارضة.
وحسب بيان صادر عن الحزب، فإن قوة من جهاز الأمن اقتادت الدقير من منزله مساء الجمعة إلى مكان مجهول، واصفاً اعتقال زعيمه بأنه أتى في «في إطار حملة أمنية تشنها سلطات النظام القمعية على حزب المؤتمر السوداني وقوى المعارضة السودانية لصد المد الجماهيري المتصاعد».
وقالت صحيفة «سودان تريبيون»، إن المعارض البارز اعتُقل بعد ساعات قليلة من تصريحات خصّها بها، دعا فيها قواعد الحزب والسودانيين كافة لمواصلة التظاهر والاحتجاج حتى سقوط نظام الحكم.
وذكر بيان صادر عن «لجنة من منظمات المجتمع المدني» أن السلطات الأمنية ألقت القبض على 9 من قادة المعارضة والناشطين، بعد أن داهمت اجتماعهم، ومن بينهم القيادي الشيوعي صديق يوسف، وقياديون في حزبي البعث والناصري، إضافة إلى احتجاز صحافيين لساعات بينهم مراسل «الشرق الأوسط» في الخرطوم في أثناء تغطيتهم لمظاهرة بمدينة أم درمان.
من جهة أخرى، اتهم مسؤول بارز في الحزب الحاكم «قوى غربية ودول الاستكبار» باستهداف السودان، ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «سونا» عن آدم جماع آدم رئيس المؤتمر الوطني في ولاية كسلا شرقي البلاد، الذي يشغل في ذات الوقت منصب والي الولاية، قوله إن البلاد تتعرض لاستهداف مستمر من قبل القوى الغربية ودول الاستكبار، وإن الاستهداف لن يثني السودان عمّا أطلق عليه «المشروع الحضاري، والتمسك بكتاب الله والسنة».
وذكر المسؤول الحزبي في أثناء مشاركة في «ليلة الدعاء والتضرع» التي نظّمتها خلوات تحفيظ القرآن، لـ«نصرة البلاد وحمايتها من الفتن»، أن التضرع يأتي في ظل ظروف قاسية تعيشها البلاد، وأن الثقة بالله كبيرة أن ينصر البلاد بأهل القرآن، وقال: «(الإنقاذ) منذ مجيئها تم نصرها ووجدت المؤازرة من أهل الدين»، وأضاف: «إن ليلة التضرع تجسيد للماضي وأهل الله وإحياء الذكر والسنة».
وأقر جماع بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، وقال: «إننا ندرك أن المواطن يجد صعوبة ويكابد الحياة ليعيشها، وهي ابتلاءات تحتاج إلى الصبر والتضرع لرفعها».
من جهته، سخر رئيس حركة جيش تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، من اتهامات وجهتها أجهزة الأمن السودانية إلى حركته، بتنظيم عمليات تخريبية في أثناء الاحتجاجات، ووصفها بأنها «محاولات لخداع الشعب السوداني»، وقطع بأن حركته ستطبِّع علاقات السودان مع إسرائيل حال وصولها إلى السلطة في البلاد.
وقال نور الذي تحاول الحكومة تحميله مسؤولية أحداث العنف، في بثٍّ مباشر على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أمس، إن الشعب السوداني «تفتيحة (ذكي) ولن يغشه أصحاب الكرافتات». ونفى تلقيه أي دعم من إسرائيل، وتابع: «لو كانت الحكومة الإسرائيلية تدعمني، نظام الإنقاذ لن يأخذ يومين»، بيد أنه أكد أن حركته ستطبِّع علاقات البلاد مع إسرائيل إذا وصلت للسلطة.
وكانت الخرطوم قد أعلنت الجمعة أن أجهزة الأمن ضبطت «خلية» بضاحية الدروشاب شمالي الخرطوم، يتبع أفرادها لعبد الواحد محمد نور، وبحوزتها أسلحة وذخائر وأسلحة بيضاء، ومخططات لاستهداف ونهب محال تجارية في الخرطوم، وذلك بعد أيام قلائل من اتهام رئيس جهاز الأمن والمخابرات صلاح عبد الله «قوش» لمجموعة تتكون من 280 من أنصار نور، قال إنهم تدربوا على يد «الموساد»، وتسللوا إلى السودان ومارسوا عمليات حرق وتخريب خلال الاحتجاجات في عدد من مدن السودان.
بيد أن المحتجين والمعارضين ونشطاء المجتمع المدني، اعتبروا الاتهامات الموجّهة إلى حركة نور، تبريرات «فطيرة» للعنف الذي مارسته عناصر الأمن ضد المحتجين السلميين، واعتبرتها «استهدافاً» لأبناء إقليم دارفور، سيما وأن معظم من أُلقي عليهم القبض يتحدرون من الإقليم الذي ظل يحارب حكومة الخرطوم منذ عام 2003.
وجدد نور تأكيد قوة حركته في طرح قضيتها، متهماً الخرطوم بإجراء «حوار سرِّي مع إسرائيل» طلبت فيه دعمها، مشيراً إلى أن زيارته لإسرائيل كان الهدف منها تفقد السودانيين هناك، وهي لا تختلف عن زياراته للسودانيين في مختلف دول اللجوء.
وشدد نور على أهمية وحدة الشعب السوداني وتوحده، من أجل إسقاط نظام الحكم، وتكوين حكومة انتقالية تقرِّب المسافات بين أبناء البلاد، الذين عمل النظام الحالي على بث الفرقة بينهم.
من جهته دعا الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش، السلطات السودانيّة إلى التحقيق في مقتل أشخاص سقطوا خلال المظاهرات. وقال متحدّث باسم الأمم المتّحدة، في بيان، إنّ غوتيريش «يدعو إلى الهدوء وضبط النفس ويطلب من السلطات إجراء تحقيق شامل حول القتلى والعنف». وأضاف البيان أنّ الأمين العام للأمم المتّحدة «يتابع بقلق» التطوّرات في السودان و«يشدّد على ضرورة ضمان حرّية التعبير والتجمع السلمي».
وأعلنت السلطات السودانيّة، الخميس، أنّ 19 شخصاً قُتلوا، بينهم اثنان من قوّات الأمن، في أثناء الاحتجاجات على رفع سعر الخبز، في وقت قالت منظّمة العفو الدولية إنّ 37 متظاهراً قُتلوا.



تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».