هدوء حذر في الخرطوم... واستعدادات لاحتجاجات ليلة الاستقلال

الأمن السوداني يواصل اعتقال القادة السياسيين والصحافيين والنشطاء... وغوتيريش يدعو إلى التحقيق في مقتل متظاهرين

احتجاجات في الخرطوم خلال الأيام الماضية (رويترز)
احتجاجات في الخرطوم خلال الأيام الماضية (رويترز)
TT

هدوء حذر في الخرطوم... واستعدادات لاحتجاجات ليلة الاستقلال

احتجاجات في الخرطوم خلال الأيام الماضية (رويترز)
احتجاجات في الخرطوم خلال الأيام الماضية (رويترز)

شهدت العاصمة السودانية، الخرطوم، يوماً هادئاً نسبياً، خلا من احتجاجات ومظاهرات كبيرة، بيد أنها حافظت على صورتها التي اكتسبتها في أثناء الاحتجاجات كـ«ثكنة عسكرية»، بالانتشار الكثيف للقوات الأمنية، والاعتقالات الواسعة لقادة المعارضة والنشطاء السياسيين والصحافيين وقادة الاحتجاجات.
كما تواصَل إضراب الأطباء والصيادلة، في الوقت الذي أعلن فيه المحامون الدخول في إضراب مفتوح غداً بالتزامن مع مظاهرة متوقعة للمطالبة برحيل الرئيس عمر البشير، ينظمها «تجمع المهنيين السودانيين»، عشية الاحتفال بعيد استقلال السودان، الذي يصادف الأول من يناير (كانون الثاني) من كل عام.
ويواصل «تجمع المهنيين السودانيين» الاستعدادات للموكب الثاني الذي دعا إليه المواطنون غداً (الاثنين)، للمطالبة برحيل النظام، وذلك بعد ثلاثة أيام من نجاح الموكب الأول الذي نُظِّم الثلاثاء الماضي.
وقال د. محمد ناجي الأصم، عضو سكرتارية التجمع، إن الاستعدادات تجري على قدم وساق للموكب والمظاهرات التي من المقرر أن تنطلق من «ميدان القندول» وسط السوق العربية، وتتجه إلى القصر الرئاسي للمطالبة بتنحي حكومة ونظام الرئيس عمر البشير.
وتوقع الأصم أن يوجه موكب الاثنين لطمة قوية إلى حكومة الرئيس البشير، سيما وأن إضرابَي الأطباء والصيادلة لا يزالان متواصلين، فيما سيعلن المحامون الدخول في إضراب مفتوح بالتزامن مع الموكب.
وتأتي دعوة تجمع المهنيين في أعقاب المظاهرات التي نظمها الثلاثاء الماضي، وسط الخرطوم وعدد من الولايات، ووجدت استجابة شعبية لافتة، وشارك فيها آلاف السودانيين، منددين بالأوضاع السياسية والاقتصادية، مطالبين بتنحي الرئيس البشير، واضطرت السلطات لمواجهتها بحشد قوات أمنية وعسكرية غير مسبوقة، واستخدمت الغاز المسيل للدموع والعصيّ والرصاص الحي لتفريق المتظاهرين.
وحسب بيان من التجمع صدر مساء الجمعة، فإن الثورة التي أطلقتها جماهير الشعب وجّهت ضربات متتالية إلى النظام جعلته يترنح قبل أن تكمل أسبوعها الثاني، وأن الشعب اقترب بخطوات كبيرة من هدفه في إسقاط النظام، والوصول إلى مرحلة التحول الديمقراطي.
وذكر البيان: «مرة أخرى سنخرج للشوارع في الخرطوم يوم الاثنين 31 ديسمبر (كانون الأول)، الساعة الواحدة ظهراً، ونحن نستقبل ليلة الاحتفال بالذكرى 63 للاستقلال المجيد». واعتبر البيان المظاهرة المزمعة «جولة أخرى نؤكد فيها مطلبنا الآنيّ الذي لا يقبل التراجع بتنحي البشير وزوال نظامه الغاصب».
وأعلنت قوى المعارضة السياسية بكل تنظيماتها وأحزابها، ومنظمات المجتمع المدني والنشطاء، المشاركة في الموكب، وتنظيم مظاهرات في أنحاء البلاد المختلفة، حسب التقديرات الشعبية وقتها.
من جهة أخرى، شنت الأجهزة الأمنية حملة واسعة من الاعتقالات طالت القادة السياسيين، ونشطاء المجتمع المدني والصحافيين، وألقت ليل الجمعة القبض على المعارض البارز رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، وعدد آخر من كوادر الأحزاب السياسية المعارضة.
وحسب بيان صادر عن الحزب، فإن قوة من جهاز الأمن اقتادت الدقير من منزله مساء الجمعة إلى مكان مجهول، واصفاً اعتقال زعيمه بأنه أتى في «في إطار حملة أمنية تشنها سلطات النظام القمعية على حزب المؤتمر السوداني وقوى المعارضة السودانية لصد المد الجماهيري المتصاعد».
وقالت صحيفة «سودان تريبيون»، إن المعارض البارز اعتُقل بعد ساعات قليلة من تصريحات خصّها بها، دعا فيها قواعد الحزب والسودانيين كافة لمواصلة التظاهر والاحتجاج حتى سقوط نظام الحكم.
وذكر بيان صادر عن «لجنة من منظمات المجتمع المدني» أن السلطات الأمنية ألقت القبض على 9 من قادة المعارضة والناشطين، بعد أن داهمت اجتماعهم، ومن بينهم القيادي الشيوعي صديق يوسف، وقياديون في حزبي البعث والناصري، إضافة إلى احتجاز صحافيين لساعات بينهم مراسل «الشرق الأوسط» في الخرطوم في أثناء تغطيتهم لمظاهرة بمدينة أم درمان.
من جهة أخرى، اتهم مسؤول بارز في الحزب الحاكم «قوى غربية ودول الاستكبار» باستهداف السودان، ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «سونا» عن آدم جماع آدم رئيس المؤتمر الوطني في ولاية كسلا شرقي البلاد، الذي يشغل في ذات الوقت منصب والي الولاية، قوله إن البلاد تتعرض لاستهداف مستمر من قبل القوى الغربية ودول الاستكبار، وإن الاستهداف لن يثني السودان عمّا أطلق عليه «المشروع الحضاري، والتمسك بكتاب الله والسنة».
وذكر المسؤول الحزبي في أثناء مشاركة في «ليلة الدعاء والتضرع» التي نظّمتها خلوات تحفيظ القرآن، لـ«نصرة البلاد وحمايتها من الفتن»، أن التضرع يأتي في ظل ظروف قاسية تعيشها البلاد، وأن الثقة بالله كبيرة أن ينصر البلاد بأهل القرآن، وقال: «(الإنقاذ) منذ مجيئها تم نصرها ووجدت المؤازرة من أهل الدين»، وأضاف: «إن ليلة التضرع تجسيد للماضي وأهل الله وإحياء الذكر والسنة».
وأقر جماع بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، وقال: «إننا ندرك أن المواطن يجد صعوبة ويكابد الحياة ليعيشها، وهي ابتلاءات تحتاج إلى الصبر والتضرع لرفعها».
من جهته، سخر رئيس حركة جيش تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، من اتهامات وجهتها أجهزة الأمن السودانية إلى حركته، بتنظيم عمليات تخريبية في أثناء الاحتجاجات، ووصفها بأنها «محاولات لخداع الشعب السوداني»، وقطع بأن حركته ستطبِّع علاقات السودان مع إسرائيل حال وصولها إلى السلطة في البلاد.
وقال نور الذي تحاول الحكومة تحميله مسؤولية أحداث العنف، في بثٍّ مباشر على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أمس، إن الشعب السوداني «تفتيحة (ذكي) ولن يغشه أصحاب الكرافتات». ونفى تلقيه أي دعم من إسرائيل، وتابع: «لو كانت الحكومة الإسرائيلية تدعمني، نظام الإنقاذ لن يأخذ يومين»، بيد أنه أكد أن حركته ستطبِّع علاقات البلاد مع إسرائيل إذا وصلت للسلطة.
وكانت الخرطوم قد أعلنت الجمعة أن أجهزة الأمن ضبطت «خلية» بضاحية الدروشاب شمالي الخرطوم، يتبع أفرادها لعبد الواحد محمد نور، وبحوزتها أسلحة وذخائر وأسلحة بيضاء، ومخططات لاستهداف ونهب محال تجارية في الخرطوم، وذلك بعد أيام قلائل من اتهام رئيس جهاز الأمن والمخابرات صلاح عبد الله «قوش» لمجموعة تتكون من 280 من أنصار نور، قال إنهم تدربوا على يد «الموساد»، وتسللوا إلى السودان ومارسوا عمليات حرق وتخريب خلال الاحتجاجات في عدد من مدن السودان.
بيد أن المحتجين والمعارضين ونشطاء المجتمع المدني، اعتبروا الاتهامات الموجّهة إلى حركة نور، تبريرات «فطيرة» للعنف الذي مارسته عناصر الأمن ضد المحتجين السلميين، واعتبرتها «استهدافاً» لأبناء إقليم دارفور، سيما وأن معظم من أُلقي عليهم القبض يتحدرون من الإقليم الذي ظل يحارب حكومة الخرطوم منذ عام 2003.
وجدد نور تأكيد قوة حركته في طرح قضيتها، متهماً الخرطوم بإجراء «حوار سرِّي مع إسرائيل» طلبت فيه دعمها، مشيراً إلى أن زيارته لإسرائيل كان الهدف منها تفقد السودانيين هناك، وهي لا تختلف عن زياراته للسودانيين في مختلف دول اللجوء.
وشدد نور على أهمية وحدة الشعب السوداني وتوحده، من أجل إسقاط نظام الحكم، وتكوين حكومة انتقالية تقرِّب المسافات بين أبناء البلاد، الذين عمل النظام الحالي على بث الفرقة بينهم.
من جهته دعا الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش، السلطات السودانيّة إلى التحقيق في مقتل أشخاص سقطوا خلال المظاهرات. وقال متحدّث باسم الأمم المتّحدة، في بيان، إنّ غوتيريش «يدعو إلى الهدوء وضبط النفس ويطلب من السلطات إجراء تحقيق شامل حول القتلى والعنف». وأضاف البيان أنّ الأمين العام للأمم المتّحدة «يتابع بقلق» التطوّرات في السودان و«يشدّد على ضرورة ضمان حرّية التعبير والتجمع السلمي».
وأعلنت السلطات السودانيّة، الخميس، أنّ 19 شخصاً قُتلوا، بينهم اثنان من قوّات الأمن، في أثناء الاحتجاجات على رفع سعر الخبز، في وقت قالت منظّمة العفو الدولية إنّ 37 متظاهراً قُتلوا.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.