العالم في 2019: بريطانيا ... بين هيمنة «بريكست» والبحث عن دور جديد

درس 3 سيناريوهات تشمل انتخابات مبكرة وتنظيم استفتاء شعبي ثان

الأمير هاري وزوجته ميغان يحييان المواطنين خارج قلعة وندسور بمناسبة زفافهما (أ.ف.ب)
الأمير هاري وزوجته ميغان يحييان المواطنين خارج قلعة وندسور بمناسبة زفافهما (أ.ف.ب)
TT

العالم في 2019: بريطانيا ... بين هيمنة «بريكست» والبحث عن دور جديد

الأمير هاري وزوجته ميغان يحييان المواطنين خارج قلعة وندسور بمناسبة زفافهما (أ.ف.ب)
الأمير هاري وزوجته ميغان يحييان المواطنين خارج قلعة وندسور بمناسبة زفافهما (أ.ف.ب)

تابع البريطانيون بدهشة، ثم بقلق متزايد سلسلة استقالات أطاحت بوزير خارجية بلادهم ووزيرين لشؤون الخروج من الاتحاد الأوروبي، ومحاولة انقلاب حزب الأغلبية البرلمانية على زعيمته رئيسة الوزراء تيريزا ماي، وإدانة الحكومة لـ«ازدرائها» البرلمان، ومشادّات حادّة في مجلس العموم تجاوزت في أحيان كثيرة نبرة السجالات البريطانية «المحافظة». والقاسم المشترك بين هذه الهزات السياسية المتتالية؛ 6 أحرف تحدّد مستقبل بلاد اختارت التغريد خارج سرب حضنها الأوروبي: بريكست.
وبينما لم يكن 2018 عاما اعتياديا في السياسة البريطانية، المتميّزة عادة بوضوحها وارتباطها الوثيق بالبروتوكولات البرلمانية، لم تُقدّم الحكومة أي مؤشرات على انحسار هذه الفوضى السياسية في عام 2019، بل على العكس من ذلك، حذّر بعض أعضائها من التداعيات «الكارثية» لرفض البرلمان خططهم لبريكست، فيما سارع بعضهم الآخر إلى العاصمة قبل أيام لبحث تداعيات مفاجأة من نوع آخر، تتعلّق هذه المرة بتسبب «طائرات مسيرة» في تعطيل الملاحة بثاني أكبر مطار بلندن لنحو يومين.
ووسط معطيات سياسية شديدة التقلّب وأسواق متأهبة لأي تغيّرات طارئة، يستعدّ ساسة «وستمنستر» لاستعادة السيطرة على مجرى الأحداث في عام 2019، خاصة مع اقتراب موعد 29 مارس (آذار) الذي ستخرج بموجبه بريطانيا رسميا من الاتحاد الأوروبي، مُنهية أربعة عقود ونصفا من العلاقات التجارية والسياسية والأمنية الوثيقة. وتسعى الحكومة البريطانية إلى إنهاء الجدل القائم داخليا وخارجيا حول بريكست، لتعزيز مكانة البلاد الاقتصادية والسياسية في الساحة الدولية.
وفي ضوء الأجواء السائدة في مجلس العموم وموقف المفوضية الأوروبية في بروكسل، تفرض ثلاثة سيناريوهات محتملة نفسها، نعرضها فيما يلي وفق الأرجحية.
1. تأجيل موعد الخروج
توصلت رئيسة الوزراء ماي والاتحاد الأوروبي في قمة استثنائية، عُقدت ببروكسل في 25 نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى اتفاق مبدئي يؤطّر الخروج من الاتحاد ويقع في 585 صفحة. ولم يحظ هذا الاتفاق بدعم البرلمان البريطاني، إذ عارضه بشدة نواب في حزب ماي المحافظ، والحزب الديمقراطي الوحدوي الآيرلندي حليف ماي في الحكومة، وحزب العمال المعارض، والحزب القومي الاسكوتلندي، والديمقراطيين الأحرار والخضر.
ورغم اختلاف توجهاتهم السياسية، اتفق كل هؤلاء على رفض آلية «شبكة الأمان» التي ينص عليها الاتفاق، والتي تقضي بإنشاء «منطقة جمركية واحدة» تشمل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لا تطبق فيها أي أنظمة للحصص، أو رسوم جمركية على السلع الصناعية والزراعية. ويعتبر الاتفاق أنه يمكن اللجوء إلى هذه الآلية بعد الفترة الانتقالية (المتوقع استمرارها حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2020 والقابلة للتجديد)، إذا لم يتم إيجاد تسوية أفضل بحلول منتصف 2020 بين لندن وبروكسل.
وبينما يهدف هذا الحل، الذي يفترض أن يكون مؤقتا، إلى تجنيب عودة الحدود بين آيرلندا الشمالية وجمهورية آيرلندا وحماية اتفاقات السلام الموقعة عام 1998، إلا أنّه يهدد في الوقت نفسه قدرة بريطانيا على إبرام اتفاقات تجارة حرة مع دول ثالثة.
وما لم تنجح ماي في إزاحة المادة المتعلقة بـ«شبكة الأمان» من الاتفاق، أو انتزاع «ضمانات ملزمة قانونيا» من الاتحاد الأوروبي بأن لا «تعلق» لندن في الاتحاد الجمركي الأوروبي لفترة طويلة، فإن الاتفاق لن يحصل على دعم النواب.
وفي هذه الحالة، قد تسعى رئيسة الوزراء إلى طلب تمديد لبند الخروج - المعروف بالمادة 50 من معاهدة لشبونة بما يتيح لها المزيد من الوقت لمحاولة إبرام اتفاق يرضي جميع الأطراف. ويتطلب هذا الخيار موافقة الدول الأوروبية الـ27، ويستبعد أن توافق على تمديد يتجاوز بضعة أسابيع، بسبب قرب موعد الانتخابات البرلمانية الأوروبية في مايو (أيار) المقبل.
وخلال هذه الأسابيع، ستضطر ماي إذا لم تنجح في التفاوض على اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي، إلى الدعوة لانتخابات عامة مبكّرة، أو الرضوخ لبعض الدعوات الخجولة حتى الآن بتنظيم استفتاء شعبي جديد.
2. دعم خجول لاتفاق ماي
أجّلت حكومة ماي، في الأسبوع الثاني من ديسمبر (كانون الأول) تصويتا كان متوقعا بعد يوم واحد في مجلس العموم على خطتها لبريكست، لإدراكها أنه لن يحظى بالدعم الكافي. ومنذ ذلك الحين، أطلقت ماي ووزراؤها تحذيرات من التداعيات «الكارثية» على أسواق المال وصحة الاقتصاد إن خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.
وقامت ماي بجولة أوروبية مقتضبة في بعض الدول الأوروبية بعد تأجيل تصويت 11 ديسمبر (كانون الأول)، كانت محطّتها الأخيرة بروكسل، حيث قوبلت مساعيها لإعادة التفاوض حول اتفاق الخروج برفض قاطع. واكتفى القادة الأوروبيون، وفي مقدمتهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيسا المجلس والمفوضية الأوروبيين دونالد توسك وجان كلود يونكر، بتقديم تطمينات غير ملزمة قانونيا.
ورغم رفض بروكسل تقديم المزيد من التنازلات، قد تنجح ماي في انتزاع التزام أوروبي بإبرام اتفاق تجارة حرة مع لندن مباشرة بعد انتهاء الفترة الانتقالية لبريكست، والضغط على عدد كافٍ من النواب في مجلس العموم للموافقة على اتفاقها تحت طائلة خروج غير منظم قد يضر بالاقتصاد البريطاني.
3. خروج «منظّم» دون اتفاق
يتفق غالبية السياسيين البريطانيين أن السيناريو الأسوأ للاقتصاد البريطاني هو الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق. وباستثناء بعض النواب المحافظين الذين يعتبرون أن الخروج دون اتفاق أفضل من خروج باتفاق سيئ، فإن الحكومة البريطانية وأحزاب المعارضة ومجتمع الأعمال يبحثون عن حلول تجنّب البلاد هذا السيناريو.
وكان رئيسا الوزراء السابقان توني بلير وجون مايجور ومحافظ بنك إنجلترا مارك كارني من أول من حذّر من تداعيات «بريكست» غير منظّم. وذكر بنك إنجلترا في تقرير نشر في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن عدم التوصل إلى اتفاق حول بريكست سيؤدي إلى أزمة مالية في بريطانيا وسيتسبب في خسارة الجنيه الإسترليني 25 في المائة من قيمته. كما أن الاقتصاد البريطاني سينكمش بنسبة 8 في المائة في الربع الأول من 2019، ومعدل البطالة سيرتفع إلى 7.5 في المائة من المستوى الحالي البالغ 4. 1 في المائة، بينما ستنخفض أسعار المنازل بنسبة 30 في المائة.
وبينما تعمل حكومة ماي على ضمان استمرار الرحلات الجوية ومرور شحنات الدواء والأغذية بسلاسة في الأيام الأولى لهذا الخروج غير المؤطّر، فإنها تعمل على تحديث توجيهاتها للشركات البريطانية والأجنبية الموجودة على أراضيها لتفادي أي مفاجآت قد تؤدي إلى زعزعة الأسواق.
وبغضّ النظر عن الطريق التي ستسلكها بريطانيا فيما يتعلق بعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، فإن عام 2019 يحمل تحديات من نوع آخر. أولها أمني، خاصة بعد حادث تسميم عميل مزدوج روسي على أراضيها، وما سببه من مواجهة مباشرة مع السلطات في موسكو. وثانيها مرتبط بتوجهاتها الخارجية، وما إذا كانت ستعزز كفّة واشنطن في قضايا اعتمد فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواقف خلافية مع حلفائه الأوروبيين، سواء كان في سوريا أو إيران، أو حتى النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.
في غضون ذلك، يتوقع أن يكثّف وزير التجارة الدولية ليام فوكس جولاته عبر العالم، لبحث إبرام اتفاقات تجارة حرة مع عدة دول، خاصة منها الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، والاقتصادات الآسيوية.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.