البحرين: إخلاء سبيل أمين «الوفاق» بعد إيقافه

وجهت إليه تهمة تحريض طائفي ارتكبها من منبر الجمعة

الشيخ علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق الإسلامية
الشيخ علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق الإسلامية
TT

البحرين: إخلاء سبيل أمين «الوفاق» بعد إيقافه

الشيخ علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق الإسلامية
الشيخ علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق الإسلامية

استدعت الأجهزة الأمنية البحرينية أمس الشيخ علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق الإسلامية «كبرى جمعيات المعارضة السياسية» على خلفية خطبة الجمعة التي ألقاها سلمان وتعرض فيها لقضية عروبة وإسلامية البحرين، وما اعتبره تمييزا ضد الطائفة الشيعية عبر استهداف مساجدها على حد وصفه، وكذلك تشكيكه في ديمقراطية البحرين.
وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية مساء أمس استدعاء أمين جمعية الوفاق من قبل الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بوزارة الداخلية لسؤاله عما تضمنته خطبته ليوم الجمعة بجامع الإمام الصادق بالقفول بتاريخ 27 ديسمبر (كانون الأول) الحالي من عبارات طائفية تشكل التحريض على بغض طائفة من المجتمع والتحريض على كراهية نظام الحكم.
وصرح المحامي العام الأول عبد الرحمن السيد بأن النيابة العامة تلقت بلاغا من الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية تضمن قيام الأمين العام لجمعية الوفاق الإسلامية بإلقاء خطبة يوم الجمعة الماضي «أطلق خلالها عبارات طائفية تشكل تحريضا ضد فئة من المجتمع، ونسب فيها إلى مؤسسات الدولة - على خلاف الحقيقة - القيام بممارسات غير قانونية».
كما تضمنت تلك الخطبة أيضا وفقا لوكالة الأنباء البحرينية «أخبارا غير صحيحة ومكذوبة.
وأضاف المحامي العام: «بناء على ذلك، أمرت النيابة باستدعاء أمين عام الجمعية إلى مقر النيابة لاستجوابه، حيث وجهت إليه تهم التحريض علانية على بغض طائفة من الناس، وإذاعة أخبار كاذبة مع علمه بأنها من الممكن أن تحدث ضررا بالأمن الوطني والنظام العام وقد ترتب على ذلك حدوث أضرار بالفعل، وواجهته في هذا الصدد وفي حضور محامييه بالأدلة القائمة في حقه ومنها ما ثبت بتسجيل صوتي للخطبة التي ألقاها موضوع البلاغ، فيما أمرت النيابة بإخلاء سبيله بضمان محل إقامته وبمنعه من السفر على ذمة القضية.
وبالعودة إلى خبر استدعاء سلمان قالت وزارة الداخلية عبر حسابها في شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر» بأنه «إثر هذا التحريض الذي تضمنته الخطبة، حدثت أفعال خارجة عن القانون وأعمال شغب وتخريب وإصابات في رجال الأمن العام، وتم تسجيل محضر بالواقعة بحضور محامي سلمان وإحالته إلى النيابة العامة».
ويعد هذا الاستدعاء الثاني الذي يتعرض له أمين عام جمعية الوفاق الإسلامية خلال شهرين، بعد استدعائه وإيقاف سلمان بداية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على خلفية «متحف الثورة»، بعد شكوى تقدم بها وزير الداخلية البحريني ضده باعتبار المتحف الذي أقامته «الوفاق» ودشنه سلمان يحض على نشر الكراهية في البحرين، ويجرم عمل الأجهزة الأمنية.
بدورها علقت سميرة رجب، وزيرة الدولة لشؤون الإعلام والمتحدثة باسم الحكومة البحرينية على استدعاء سلمان بأن الجهات الأمنية تحقق مع سلمان فيما بدر منه، مشددة على أن البحرين بلد متعدد الطوائف ولن تسمح الحكومة لأي شخص أيا كان موقعه بأن يثير قضايا طائفية بدعوى تعرض طائفته للتمييز.
واعتبرت جمعية الوفاق إيقاف سلمان مخالفا لقواعد العمل السياسي، مشيرة إلى أنه يقود جمعية ذات نشاط سياسي،وعبر عن انتقادات سياسية للوضع في البحرين، وقال جميل كاظم إن استدعاء أمين عام جمعية الوفاق ليس له علاقة بالقضية الأولى التي استوقف بسببها، وإنما بما عبر عنه في خطبة الجمعة يوم أول من أمس، التي تحدث فيها عن عروبة وإسلامية البحرين، وكذلك التمييز ضد الطائفة الشيعية باستهداف مساجدهم، وانتفاء أية صفة من صفات الحكم الديمقراطي عن البحرين.
يشار إلى النيابة العامة البحرينية أخلت سبيل الشيخ علي سليمان في الثالث من نوفمبر الماضي بضمان محل إقامته، بينما أكدت النيابة حينها إنها ما زالت في طور جمع الأدلة من المضبوطات التي حرزتها الأجهزة الأمنية من المعرض الذي أقامته جمعية الوفاق تحت مسمى «متحف الثورة».
وقال كاظم إن الشيخ علي سلمان تعرض في خطبته لعروبة وإسلامية البحرين والتي أثيرت - والكلام لكاظم - من قبل الحكم في البحرين واعتبار عروبة وإسلامية البحرين منذ عام 1783. في 16 ديسمبر الحالي، كما لم يستبعد كاظم أن يكون لتوقف حوار التوافق الوطني ومقاطعة المعارضة له دور في إيقاف سلمان، وقال كاظم إن الشيخ آية الله عيسى قاسم وأمين عام جمعية الوفاق أكدا أكثر من مرة على ضرورة أن يكون الحوار منتجا وأن يكون الحكم ممثلا على طاولة الحوار.
وكان الملك حمد بن عيسى آل خليفة التي قد توجه بكلمة إلى الشعب البحريني بمناسبة أعياد البحرين في 16 ديسمبر الحالي جاء فيها: «نحتفل اليوم بذكرى فتح البحرين عام 1783، دولة عربية مسلمة مستقلة ذات سيادة، ومرور اثنين وأربعين عاما على قبول البحرين في الأمم المتحدة دولة كاملة العضوية، وبعيد جلوسنا الرابع عشر، مؤكدين على تعزيز وحدتنا الوطنية وهويتنا العربية وتراثنا الإسلامي، مقتدين بالآباء والأجداد في نشر روح التعايش والمحبة والتسامح بين جميع أبناء هذه الأرض الطيبة من مختلف الأديان، دون تفرقة ولا تمييز في وطننا الغالي، واليوم، والحمد لله، تمضي المسيرة المباركة متجاوزة كل الصعاب بإرادتكم المخلصة والمفعمة بكل الولاء والمحبة للبحرين»، حيث ترفض قوى في المعارضة البحرينية فكرة ربط عروبة وإسلامية البحرين بهذا التاريخ.
من جانب آخر تمكنت شرطة العاصمة من تفكيك سيارة كانت مفخخة بحسب بيان الشرطة البحرينية بقنابل محلية الصنع، وقال مدير شرطة العاصمة إن وحدة من مكافحة الإرهاب وإبطال المتفجرات تمكنت من تفكيك السيارة قبل انفجارها.
وقال بيان للشرطة صدر أمس، «إنه بعد الكشف على السيارتين من قبل وحدة مكافحة الإرهاب ومجموعة إبطال المتفجرات، تبين وجود عبوات متفجرة محلية الصنع داخل إحداهما، وأشارت إلى تفكيك السيارة المفخخة وإبطال مفعول محتوياتها وذلك بمساندة وحدات من الدفاع المدني».
وأوضحت شرطة العاصمة أنه تم على الفور مباشرة عمليات البحث والتحري ورفع الأدلة والبصمات لضبط مرتكبي هذا العمل الإرهابي الذي كان بقصد ترويع الآمنين، كما أهابت بكل من يشتبه بسيارة غريبة سرعة إبلاغ أقرب مديرية أمنية أو مركز شرطة.
وفي سياق أمني آخر، صرح مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بأن شرطة المباحث الجنائية، تمكنت من القبض على أحد المتورطين بتفجير قنبلة محلية الصنع أسفرت عن إصابة اثنين من رجال الشرطة وذلك في قرية دمستان يوم الجمعة الماضي.
وأوضح المتحدث أنه فور تلقي بلاغ بالواقعة، انتقلت الفرق المختصة وقامت بمعاينة مسرح الجريمة واتخاذ الإجراءات المقررة، مضيفا: «جرى تكثيف أعمال البحث والتحري والتي أسفرت عن تحديد هوية المتورطين في ارتكاب الجريمة والقبض على أحدهم».



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».